العنوان الحزب الحاكم يحشد قوات الأمن والبلطجية لشن حرب على اللجان الانتخابية
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
مشاهدات 59
نشر في العدد 1426
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 14-نوفمبر-2000
الجولة الثالثة من الانتخابات تمت على طريقة بلطجية السينما «كرسي في الكلوب»
عادت ريمة لعادتها القديمة، وضربت أجهزة الأمن المصرية كرسياً في «الكلوب» «مصباح الكيروسين» على طريقة بلطجية السينما المصرية لتطفئ بصيص الأمل الذي كان قد بدأ ينتعش في النفوس بأن مصر يمكن أن تخطو خطوة واحدة على طريق الإصلاح السياسي الذي يبدو أنه أطول من ألف ميل.
فمع حلول موعد الجولة الثالثة والأخيرة من الانتخابات البرلمانية التي أجريت يوم ٨ نوفمبر الجاري.. كان النظام وحزبه الحاكم المهترئ قد وصلا إلى مرحلة الفضيحة السياسية الكاملة، حيث السقوط المستمر للحزب الحاكم ورموزه والصعود المستمر للتيار الإسلامي رغم كل ما مورس بحقه في المرحلتين السابقتين من جرائم فقرر النظام أن يهرب من فضيحة السقوط إلى فضيحة التزوير واستعان بالة البطش البوليسية لتعيد مشهد انتخابات عام ١٩٩٥م التي حوصر فيها التيار الإسلامي بالكامل، ولم يتمكن سوى مرشح واحد من بين ١٥٧ مرشحاً من الولوج من سم الخياط ليدخل ذلك البرلمان.
وقد أسهم في لجوء النظام إلى ذلك الخيار أن انتخابات المرحلة الثالثة كانت تضم محافظات «القاهرة الكبرى» الثلاث وكان سقوط الحزب الحاكم فيها يعني استكمال انكشاف الحزب على مستوى القطر بعد أن انكشف «الدلتا، والصعيد».
ويتعجب كثير من المراقبين للجوء الحزب الحاكم في مصر إلى كل الأساليب اللا دستورية واللا قانونية بحق التيار الإسلامي على وجه الخصوص، ويكاد أولئك المراقبين لا يستوعبون نقطة جوهرية في الموضوع وهي أن النظام المصري يمارس سياسة الإقصاء والاستئصال بشكل أبشع مما هو موجود في دول أخرى ففي الجزائر مثلاً مارس النظام سياسة الإقصاء بحق جبهة الإنقاذ لكن بديلاً إسلامياً اخر كان موجوداً ممثلاً في حركة مجتمع السلم حمس، وحزب النهضة وغيرهما، وفي تونس أقصى التيار الإسلامي من الساحة السياسية، وهاجر كثير من قياداته خارج البلاد أو الفي بهم في السجون، ولم يعد التيار موجوداً –السياسية، أما في مصر فبشاعة الإقصاء أن التيار الإسلامي موجود بثقل كبير في المجتمع والساحة ومع ذلك يراد إقصاؤه بكل ما أوتيت الة السياسية من البطش البوليسية من جبروت وإمكانات استنزفت من أموال الشعب المطحون.
انتخابات الجولة الأولى من المرحلة الثالثة شهدت ترتيبات وخططاً جديدة ومفاجئة من قبل جهاز الأمن بالتعاون مع الحزب الحاكم للحيلولة بين مؤيدي الإسلاميين من الناخبين والوصول إلى لجان الاقتراع واستخدم في ذلك كل أساليب الخداع والبلطجة والقوة.
في دائرة الدقي بمحافظة الجيزة والتي ترشح فيها المستشار المأمون الهضيبي نائب المرشد العام للإخوان المسلمين أمام وكيلة مجلس الشعب السابق د. أمال عثمان؛ حيث تعرض بعض المشرفين على اللجان الانتخابية للضرب وتم تغيير مقار اللجان الانتخابية، وخاصة أكبرها وهي خاصة بالسيدات 6 «آلاف صوت» بشكل مفاجئ ودون إبداء أسباب، ومنع دخول الناخبين إلا من يحملون بطاقات معينة من الحزب الحاكم وقامت قوات الأمن بالاعتداء على النساء المحجبات ومنعهن من الاقتراب من مراكز الاقتراع لأنهن سيقترعن ذلك لصالح الهضيبي واستعان الأمن في بمجموعات من البلطجية رجالاً ونساء، وتعرض كل مراسلي الصحف والقنوات الفضائية الذين وجدوا بكثافة في هذه الدائرة للاعتداء ومنعوا من تسجيل هذه المهزلة، ومن بين الذين تم الاعتداء عليهم بالضرب مراسل الجزيرة والمصور الذي كسر ذراعه عندما كان يحاول تصوير رجال الشرطة وهم يطوفون أحد مقار الاقتراع، ومراسلي صحيفة نيويورك تايمز وراديو الفاتيكان، ومراسلة وكالة الصحافة الفرنسية.
الأمر نفسه وربما أكثر منه تكرر في بقية الدوائر المرشح فيها إسلاميون، إذ حوصر العديد من المواقع الانتخابية بقوات مسلحة أطلقت القنابل المسيلة للدموع وألقي القبض على المئات من أنصار الإسلاميين، فقد ألفت قوات الأمن القبض على مائتي شخص من مؤيدي مرشح الإخوان في أسيوط جنوب مصر- الدكتور خالد عودة «ابن الشهيد عبد القادر عودة» و ٣٠٠ شخص من أهالي دائرة باسوس في منطقة شبرا التابعة للقاهرة الكبرى بعد اعتراض الأهالي على بطه العملية الانتخابي ومنعهم من الإدلاء بأصواتهم وأطلقت قوات الأمر القنابل المسيلة للدموع على الناخبين في بركة الحاج دائرة المطرية «شرق القاهرة» لتفريقهم وإجبارهم على الابتعاد عن مقار الاقتراع، وتكرر الشيء نفسه في دائرتي الحوامدية وكرداسة «محافظة الجيزة»، وألقت قوات الأمن القبض على عدد من الإسلاميين والسيدات المنقبات بل اعتقلت مرشح الإخوان في دائرة شبرا «القاهرة»، وأغلقت كل لجان الدائر الانتخابية لمدة أربع ساعات، كما تم الاعتداء على بعض رؤساء اللجان من قبل أنصار الحزب الوطني وقد أكد المستشار المأمون الهضيبي في تصريحات صحفية أنه كانت هناك رغبة في إبعاد قيادات الإخوان من دخول البرلمان، وبدا ذلك واضحاً مما جرى من أحداث، فقد تم الاعتداء على كل مراسلي الصحف ووكالات الأنباء والقنوات الفضائية ومنعهم من تغطية التدخل الأمني السافر في دائرتي، كما عرقلت أجهزة الأمن عملي التصويت طيلة اليوم، وأشار إلى أنه لا يستبعد الانتصارات الكبيرة التي حققها الإخوان في المرحلتين الأولى والثانية كانت دافعاً للسلطة لما وصول مرشحين إضافيين من الإخوان للبرلمان.
لم تختلف تحليلات المراقبين وتعليقات المراسلين الأجانب على ما جرى عما أكد على مرشحو الإخوان فقد إنهم مراقبون السير العملية الانتخابية أجهزة الشرطة بعدم الحياد في الدوائر التي ترشح فيها الإخوان، وقالت إذاعة «بي. بى. سي» إن المرحلة الثالثة والأخيرة شهدت عملي تخويف من قبل مؤيدي الحكومة، وأن الانتخابات شهدت مخالفات واسعة النطاق ففي المناطق التي واجه فيها مرشحو الحكم منافسة قوية سمحت شرطة مكافحة الشغب المسلحة بالعصي لمؤيدي الحزب الحاكم بدخول مراكز الاقتراع غير أنها لم تسمح بدخول الناخبين الآخرين.
وقال شهود عيان إن عدداً من القوة المسلحين قد منعوا الناخبين من دخول مراكز الاقتراع في القاهرة.
ويقول مراقبون إنهم شاهدوا نساء مسلح... بعضي يمنعن النساء المحجبات من الاقتراع في دائرة الدقي وفي دائرة المرج وحدائق القبة والشرابية «بها مرشحون للإخوان» لم يسمح بدخول الناخبين الذين لا يحملون البطاقات الحمر في الحزب الحاكم.
وتشهد وكالة رويترز للأنباء على لسان مراسلها في القاهرة الذي كان يتابع سير العملية في منطقة البساتين على أن مئات عدة من المواطنين اتجهوا للإدلاء بأصواتهم غير أن قوات الشرطة كانت تبعدهم عن لجنة الانتخاب بدعوى أنها تعمل طبقاً لأوامر القاضي المشرف على اللجنة.
ونفى مرشحون تحدثوا إلى القاضي أنه أعطى أمراً كهذا، وقال مندوب أحد المرشحين إن الشرطة صادرت بطاقة هويته ووثائق أخرى للحيلولة دون دخوله اللجنة الانتخابية.
ورغم هذه الحرب الواسعة ضد الإسلاميين فقد تمكن سبعة من مرشحيهم الـ ٢٣ من دخول انتخابات الإعادة التي تجرى اليوم الثلاثاء ١٤ نوفمبر وهم على فتح الباب ود عبد الفتاح رزق «جنوب القاهرة»، وأبو العلا قرني، وعزب مصطفى «الجيزة»، ود خالد عودة «أسيوط»، وعبد المجيد هيكل، وحسين الدرج «القليوبية».
كما دخل الإعادة من المعارضة ثلاثة من حزب الوفد الذي ارتفع عدد مقاعده الإجمالية التي حصل عليها إلى خمسة مقاعد، وثلاثة من حزب التجمع «اليساري» الذي حصل على 6مقاعد وحصل حزب الأحرار على مقعد وحيد في هذه الجولة، إضافة إلى ثلاثة مقاعد للحزب الناصري ويتوقع المراقبون الا تقل انتخابات الإعادة ضراوة عما حدث في المرحلة الأولى، بل ربما تزداد للحيلولة دون الإسلاميين، وبين زيادة مقاعدهم.
وكانت انتخابات الإعادة في الجولة الثانية التي أجريت يوم ٤ نوفمبر الجاري قد رفعت رصيد الإخوان المسلمين إلى ١٥ مقعداً بحصولها على تسعة مقاعد إضافية إلى جانب سنة حصلت عليها في الجولة الأولى.
وقد حازت محافظة الغربية قصب السبق إذ تمكن خمسة من مرشحي الإخوان بها وكانوا عشرة من الوصول إلى البرلمان في مرحلة الإعادة وهم: محمد العزباوي، ومحفوظ حلمي وعلي لبن ومحمد العادلي، وحسنين الشورى وتفوق الأخير على منافسه بأكثر من ٢٠ ألف صوت ولحق بهم من بور سعيد د أكرم الشاعر، ومن الشرقية د محمد مرسي، وسيد حزين وسيد عبد الحميد هذه النتائج كانت مؤشراً قوياً على التدخلات الأمنية الأشد شراسة التي ستحكم المرحلة الثالثة، وهذا ما وقع بالفعل.
وإلى أن تنتهي جولة الإعادة التي بدأت اليوم وإلى أن يتم البت في إحدى دوائر الإسكندرية، وسيخوض الإعادة فيها مرشحان للإخوان يكون الإخوان قد حققوا نسبة نجاح تقدر بعشرين بالمائة ١٥«فائزاً من بين ٧٥ مرشحاً»، وهي نسبة عالية لا تقل عن النسبة التي حققها الحزب الحاكم نفسه بعد استبعاد المستقلين الذين أجبروا على الالتحاق بالحزب الحاكم بعد نجاحهم وتفوق بكثير عن المعدلات التي حققتها كل أحزاب المعارضة.
فرض تزامن إجراء الانتخابات المصرية مع موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الأمريكية المقارنة بين ما يحدث هنا وهناك وزاد من هول المقارنة عملية إعادة فرز أصوات ولاية فلوريدا التي أخرت إعلان نتيجة الفائز في انتخابات الرئاسة، على الرغم من أن حاكم فلوريدا جب بوش شقيق المرشح الرئاسي جورج بوش.
الغريب أن الإدارة الأمريكية التي اعتادت التعليق على كل أحداث العالم لم تسمع لها كلمة بخصوص التزوير الفاضح الذي حدث في مصر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل