العنوان المجتمع الثقافي (1161)
الكاتب مبارك عبد الله
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أغسطس-1995
مشاهدات 65
نشر في العدد 1161
نشر في الصفحة 56
الثلاثاء 08-أغسطس-1995
ومضة
لن أخاطب الضمير العالمي، لأنه إن كان موجودًا فهو في حالة غيبوبة ولن أناشد المجتمع الدولي، وقد سجل الرقم القياسي للسقوط في عالم القيم، وهبط إلى حضيض لا تدانيه فيه وحوش الغاب في همجيته وسفكه للدماء، ولا خنازير المزارع، التي تنظر بلا مبالاة للجرائم المروعة بحق الأمنين، أو الاعتداءات الفاضحة على الأعراض وكأن الأمر لا يعنيها.
أما منظمات حقوق الإنسان فهي متهمة في نزاهتها، ومشكوك في توجهاتها المنحازة، وفي الكثير من تقاريرها التي تخضع للتمييز القومي والديني، والتي تركز اهتمامها على الألوان أكثر من تركيزها على درجة الظلم وحجم التصفية العرقية البشعة وهي إن اهتمت ببعض حالات الاضطهاد، وتحدثت عن حقوق المرأة والطفل، فإنها غير معنية بحق تقرير المصير للشعوب المقهورة، ولا بعمليات الإبادة الجماعية لهذه الشعوب، وما فيها من رجال ونساء شيوخ وأطفال.
وأما الأنظمة الديمقراطية التي طالما تشدقت بمبادئها فإنها لم تحرك ساكنًا، وهي ترى الاعتداء الصارخ على قيمها والزلزال الذي يهز أركانها ويهزأ بثوابتها لأن مصالحها المصونة لم تمس، ولم يدن الخطر منها حتى الآن وأنها تتشفى بما يحصل لهذه الشعوب التي تكن لها الكراهية، وتتمنى لها كل ذلة وهوان يترجم حقدها هذا قواتها المنتدبة في البوسنة والهرسك، والتي قامت بنزع سلاح الجيوب الآمنة، ويقيت تراقبها وتتجسس عليها إلى أن وصل الصرب فتخلت لهم عن مواقعها، وسلمتهم أبواب المدينة ليفخروا بعد ذلك بانتصارهم على الأبرياء العزل.
لن أمل في هؤلاء خيرًا بعد أن فضحتهم ممارساتهم، وكشفت حقيقة ادعاءاتهم، لكن أملي في أمة الإسلام التي أنجبت خالدًا وطارقًا وصلاح الدين، ولا تزال قادرة على إنجاب امثالهم أن تأخذ من جديد بزمام المبادرة، وتكسر القيود وتتحرر من الوصاية المفروضة عليها، وتتهيأ لمواكبة المارد المسلم الذي ظهرت بعض ملامحه وتجلياته في كثير من البقاع، والذي يخشاه الصليبيون ويحاولون تطويق انطلاقته أو تأخيرها، لأنهم يحسبون له ألف حساب.
إصدارات
مأزق القيم
تأليف مسلم بن عبد الله المسلم
الناشر: مؤسسة الرياض
عرض: المستشار عبد الله العقيل
الكتاب: مأزق القيم.
المؤلف: مسلم بن عبد الله المسلم.
الناشر: مؤسسة الرياض.
شدني كتاب الأستاذ الفاضل مسلم ابن عبد الله المسلم «مأزق القيم» الذي أصدرته «مؤسسة الرياض» ضمن سلسلتها «كتاب الرياض» والذي حمل الرقم (13) في هذه السلسلة القيمة، ورغم أن الكتاب جمع بين دفتيه مجموعة من المقالات التي نشرتها جريدة «الرياض» بدءًا من عام ١٤١٠هـ إلا أن هناك وحدة موضوعية متماسكة جعلت منها كتابًا يطرح رؤية تحليلية عميقة يجيب فيها المؤلف الفاضل على تساؤلات المواطن العربي والفرد المسلم حول أزمة الأمة. أسبابها وواقعها وسبيل الخلاص منها، وقد شخص في مقدمة الكتاب هذه الحال المتأزم بعبارات مختصرة موجزة دلت على عمق استبطانه لواقع الأمة المنهار، وعلى دقة مفهومه لأسباب هذا الانهيار مما جعلنا نحن العرب على حد قوله: «نجد أنفسنا في ضبابية معتمة وفي دوامة عنيفة تدور بنا في ساحة ليس لها حدود، وتنطلق بنا في اتجاه المجهول، وتنتهي بنا إلى نهايات غير معروفة المصير.
لقد أحسن الكاتب أيما إحسان، وأجاد كل الإجادة عندما أوضح خلال أبحاثه القيمة أن طغيان الفرد وطغيان الحزب على إرادة الشعب وطموحاته وأمانيه وحريته، هو المفتاح الأسود الذي فتح أمام الأجيال أبواب هذه المتاهة لتدخل في دوامة الاضطراب والأخطاء والمحاور بهذا الشكل الحاد الذي يلمسه ويعيش فيه المواطن العربي.
على أن للخروج من هذه الأزمة مفاتيح حدد الكاتب الفاضل في مقدمة فاعليتها في الخلاص من المعاناة الأليمة مشيرًا إلى أن على العربي «القيام بمراجعة شاملة لكثير من المفاهيم الغربية عليه التي سادت في أعقاب الانتكاسة العربية التي تخطت كل الاعتبارات، وتجاوزت جميع التوقعات»
لقد استعرض المؤلف -حفظه الله- بعض مظاهر سلوك الطاغية صدام حسين، وما أفرزه هذا السلوك الفردي من جنايات على شعبه، بل على الأمة العربية بأسرها، كما قدم رؤية نفسية دقيقة لشخصيته كسفاح لا يريد إلا إراقة الدماء، ولا يناسب ساديته إلا القتل، حيث بنى كيانه على هذا السلوك الذي يعتبر في المفهوم السياسي أيديولوجية ثابتة له.
وألقى الكاتب بنظرات الاشمئزاز على «فئة» المنتفعين من وجود الطاغية مبينًا دورهم في هدم الكيان الاجتماعي السليم وترويع الناس وابتزازهم، ونهب أرزاقهم، والعبث بمقدراتهم، ودعم استمرار وجود الطاغية حاكمًا بأمره، وهو الذي سلك في تضليل الجماهير مسالك الفراعنة ﴿مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ﴾ ( غافر: 29)، وأدعى زورًا وبهتانًا نسبته إلى البيت النبوي الشريف، وكرر مقولة الفرعون الصغير الذي سبقه «خلقت فيكم العزة والكرامة» وزعم لنفسه ولحزبه من البطولات الفارغة والأمجاد الكاذبة، وطرح الشعارات الإسلامية لخداع الجماهير، وعوام الناس، بل وبعض الدعاة الذين تصوروا أنه صلاح الدين الجديد لتحرير الأقصى وفلسطين، كما خدع من قبل الكثير من الحكومات والدول التي أغدقت عليه المساعدات المالية والعسكرية والتموينية بلا حدود باعتباره المُدافع عن البوابة الشرقية وحامي حمى العروبة والإسلام».
وأمل أن يسد هذا الكتاب فراغًا في المكتبة المعاصرة، وأن يكون زادًا في الفقه السياسي للكثير من الخدوعين من الحكام والدعاة والجماهير التي غاب عنها مسلك الطاغية وأهدافه.
والحق أقول إنني قد وجدت متعة أدبية في قراءتي لهذا الأسلوب الرفيع، كما استفدت منه فوائد كثيرة -رغم أنني قرأته كمقالات في وقتها- ولكن جمعها في كتاب جعلها كحبات اللؤلؤ المنتظمة في سلك عقد على جيد غادة حسناء.
قصة قصيرة
مفتاح نصف الليل
بقلم: محمد عبد القدوس
جرس متواصل يتقلب في فراشه أشباح تطارده اقتحموا منزله بعد منتصف الليل وجه متجهم يتهمه يسمع صراخًا استغاثة يارب من أين تأتي كل هذه الأصوات؟ يعملون على تخويفه حاول الهرب انزلق تحت اللحاف وضع المخدة على رأسه جرس جرس لا يستطيع أن ينسى هذا اليوم انقضوا في وحشية تفتيش لا يرحم قلبوا بيته رأسًا على عقب سحبوه من وسط أهله. بكاء أطفاله ذهول زوجته قاموا بتعصيبه غمامة على عينيه دفعوه إلى السيارة لابد أنها عربة بوليس انطلقت تنهش الطريق اتجهت إلى السجن اتجه إلى الله لا.. لن يعود إلى هناك من جديد يارب ارحمني يارب يارب ياارب. ياااارب يااااارب يااااارب استيقظ فزعًا ياله من كابوس ما هذا؟ إنها حقيقة رنين الباب لا يتوقف أطلق لأذنيه العنان، جاءته بالخبر اليقين قدموا من جديد «المباحث يا حاتم» عزفت زوجته لحنا جنائزيًا: «لم يمر سوى شهرين على الإفراج عنك ما هذا الذي تقوم به؟ هل أنت في تنظيم سري؟».
رد دون أن يستنكر سؤالها: «تعرفين أنني صحفي ولا أملك سوى قلمي».
قالت معاتبة: قلت لك ألف مرة أبعد عن رئيس الدولة ولا تهاجم الداخلية، لست قادرًا على مواجهة هؤلاء المجرمين كفانا بهدلة».
جرس جرس الفزع يطل من عينيها حاولت ألا يصل إلى شفتيها وهي تقول: «افتح لهم بسرعة حتى لا ينتقموا من المنزل كما فعلوا في المرة الماضية».
أمسك ساعته بيد مرتعشة الثانية بعد نصف الليل قانون الطوارئ يبيح اقتحام البيوت في أي وقت عمل على ضبط أعصابه حاول تقبل المصيبة القادمة الاستسلام للأمر الواقع السجن لا يخلو من فوائد استراحة من الحياة خلوة طويلة مع الله قرأ القرآن كله في أثناء اعتقاله الأول وأظب على قيام الليل لم يستطع أن يفعل ذلك وهو حر طليق يلهث من موعد إلى آخر ولا يعرف الراحة.
أفاق على صوتها: «لماذا هذه الوقفة؟ تحرك افعل شيئًا».
قال وهو أكثر هدوءًا ضعي لوازمي في حقيبة صغيرة».
استمدت منه نوعًا من الثبات: «ربنا معنا هل تريد إخفاء أوراق مهمة؟».
رد بابتسامة ساخرة: «لم يتركوا لي ما أخفيه أخذوا كل شيء في المرة الماضية».
تقدم ليفتح الباب بدأ الخوف يهاجمه مجددًا. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
تذكر الدكتور «ضياء» رفيقه في الحبسة الأولى كان له نورًا قال بعد إغلاق الزنزانة عليهما «تعالى بنا نذكر خالقنا» الله تعالى يقول: «أنا أنيس من ذكرني». نزلت كلماته بردًا وسلامًا وروت نفسه العطشى يحتاج إلى زميل من هذا النوع في الشدة الجديدة نظر إلى محنته القادمة من العين السحرية لم ير شيئًا لابد أنهم ينتظرون على السلالم في المرة الماضية هاجمه أكثر من عشرة أشخاص مسلحين بالرشاشات كانوا يرتدون ملابس سوداء قاتمة ترى كم عددهم هذه المرة؟ أوشك أن يسأل عن الطارق من حقه ذلك أمسك لسانه في آخر لحظة يعرف الإجابة مسبقًا.
بسم الله الرحمن الرحيم
أرجوك يارب ارحمني من هذه البهدلة توكلت عليك فتح الباب لم يجد الشرطة رأى جاره واقفًا أمامه؟ «أنا أسف جدًا لكنك نسيت مفتاح شقتك بالباب فأردت أن أعطيه لك».
خيم الصمت المطبق على حاتم شعر «طارق الليل» من العيون الحادة المصوبة إليه بجسامة خطئه أخذ يبرر فعله: «أعرف أن إيقاظك في هذه الساعة أمر غير مناسب، لكن لم يكن بوسعي الاحتفاظ بمفتاح بيتك معي».
سكوت حاتم أبلغ من أي كلام، ورب إشارة أبلغ من عبارة.
الجار: واضح أنك كنت نائمًا نومًا عميقًا أعتذر من جديد لكنك كنت معرضًا للسرقة وجود مفتاح شقتك بالباب دعوة مجانية للصوص أردت أن أحميك خاصة أن الحوادث قد كثرت في هذه الأيام.
رفض لسانه أن ينطق بكلمة «شكرًا» غرق في صمته المطبق تملكت الدهشة جاره من هذا الواقف أمامه كالتمثال لا يتحرك قال لنفسه: أخطأت بالفعل في هذا التصرف كان نائمًا بعمق من الطبيعي أن يعتبرني كابوسًا تقدم إليه ليعطيه المفتاح وقلبه يدق خاف أن يمسكه ثم ينهال عليه ضربًا سحب يده بسرعة بمجرد انتهاء مهمتها تراجع من أمامه بظهره قائلًا:أرجوك اعذرني نيتي حسنة «أنا أسف».
تنهد بمجرد دخول شقته عاد من مغامرة خطرة الذهول مازال ممسكًا بعناق حاتم.
تساءت زوجته ساخطة: «هل يعقل أن يدق علينا الباب في هذه الساعة مهما كانت الظروف حاول أن ينقض عليه تجريحًا تذكر الشرطة التي داهمته المرة الماضية نطق أخيرًا بعد طول صمت: الحمد لله.
من وحي الأحداث
صناعة المثقفين
بقلم: د. عبد العظيم محمود الديب «*»
في مقدمته التي كتبها لقصة «معذبو الأرض» قال «سارتر» «كنا نأخذ صفوة أبناء إفريقيا وأسيا، ونطوف بهم عواصمنا، حتى يتعرفوا على بلادنا، وأثارنا، ومقاهينا، وملاهينا، ومراقصنا، ويألفوا عاداتنا وتقاليدنا ويتثقفوا بثقافتنا، ونسمهم على جباههم بالحديد الأحمر، ثم تلقي في أفواههم بجمل ضخمة، تلتصق بأسنانهم، وتملأ أفواههم، فإذا عادوا إلى بلادهم، لا يتكلمون إلا بها، وإذا سكتنا يتكلمون عنا، والأهم من ذلك أنهم يمنعون غيرهم من الكلام» أ.هـ.
والحق أننا لم نكن بحاجة إلى «سارتر» ليعترف لنا أو ليدلنا عليه، فواقعنا ينطق بذلك، وهو أبلغ من الكلام، إلا أن السطوة المهولة لوسائل الإعلام في هذا العصر، صارت تضرب على الأعين بغشاوة تجعلها لا ترى حبل المشنقة فوق رؤوسها، ولا الفخاخ تحت أقدامها.
لقد مكن الاستعمار -قبل أن يرحل- لجماعة صنعهم على عينه، وراهن على هذه العصابة، أنها ستقوم مقامه، وتتكلم بلسانه، وتفعل بأمتها ما كان يريده هو.
ومن هنا وجدنا الإعلام يضع في دائرة الضوء، وفي بؤرة الشعور، على قمة الهرم الثقافي، أسماء معينة ذات لون معين، يجعل لها وحدها حق الكلام، من هذه الأسماء: أحمد لطفي السيد، طه حسين، الحسين فوزي، قاسم أمين، رفاعة الطهطاوي، سلامة موسى، محمد مندور، توفيق الحكيم، لويس عوض، نجيب محفوظ، أمينة السعيد يوسف إدريس، علي عبد الرازق.
على حين غطى هذا الإعلام «إعلام الأجراء» على المثقفين الأصلاء الذين أحيوا الأمة حقًا، ووقفوا حياتهم على جهاد أعدائها، فأين مكانة الأمير العالم المؤلف المفكر: عبد القادر الجزائري؟ وأين الشيخ محمد الخضر حسين التونسي، ضريح الزيتونة، الذي انتخبه كبار العلماء شيخا للأزهر؟ وأين أحمد زكي باشا؟ وأحمد تيمور باشا، صاحب الفضل الأكبر في إحياء التراث؟ وأين عبد الكريم الخطابي، بطل الريف المغربي؟ وأين ابن باديس، والبشير الإبراهيمي، قائد تحرير الجزائر، وأحمد شوقي أمير الشعراء، وأحمد محرم شاعر «مجد الإسلام»؟ بل أين علي عبد الواحد وافي، ومحمد عبد الهادي أبو ريدة؟ ومصطفى عبد الرازق، وعلي سامي النشار، ومحمود قاسم، من عمالقة الفلسفة والفكر؟ وأين علي أحمد باكثير، وعماد الدين خليل، ونجيب الكيلاني من عمالقة الأدب القصصي والمسرحي؟ كثيرون كثيرون
كل هؤلاء ليسوا «منورين» وليسوا من «الشوامخ» وليسوا من «أحرار الفكر» لا لشيء إلا لأنهم لم يهاجموا الإسلام ولم يسخروا من شعائره وأدابه، ولم يغمزوا عقائده، مع أن منهم من درس الآداب العربية والفكر الغربي -إن كان هذا هو المقياس- بصورة تزري بدراسة كل هؤلاء الشوامخ.
شاهد من أهلها
يجتمع المجلس الأعلى للثقافة «انتبه جيدًا المجلس الأعلى للثقافة» كل عام إجتماعات من أخطر اجتماعاته ليرشح الفائزين بجائزة الدولة التقديرية، فانظر ماذا دار في هذا الإجتماع سنة ۱۹۹۱م، دار هذا الحوار، الذي تنقله بنصه على لسان أحد أعضائه الأعلام:
سألت جاري:
•هل ستعطي صوتك لهذا النصاب ذي الألف وجه، ومليون قيلة؟
○ لا حيلة لي لقد جاء إلى الست وباس القدم والحذاء الذي بجوار القدم وبكي.
•رجل يبكي؟
○ نعم بكي
•وأنت؟
○ أبدًا لن أعطيه صوتي.
وسألت جاري في الناحية الأخرى:
•وأنت سوف تعطيه صوتك؟
○ كان يطاردني في البيت، وفي المكتب وفي المصعد كلم زوجتي، وتوسل إليها وبها، سافر إلى أهلها، وقدم لهم روشتات «تذاكر الأدوية» المخ، والقلب، والشرايين، وأنه إذا لم يفز بجائزة الدولة التقديرية سوف يموت لقد جعلني أشعر فجأة بأنني الذي سوف أقتله إذا مات حزنًا على فوات الجائزة.
•لهذا الحد؟
○ وأكثر لقد قال لي: لن يعطيني أحد صوته إنهم يكرهونني وأنا لا أطمع في الجائزة، ولن أفوز بها ولكن أريد أن يُعترف بي ولو صوتًا واحدًا صوت واحد وأموت راضيًا.
•وسألت ثالثًا: وأنت هل تعطي فلانًا صوتك؟
○ وكيف لا أعطيه؟ إنه هو الذي أنقذ ابنتي من تحت عجلات الأتوبيس فقد كان الأتوبيس يقف أمام التليفزيون وجرت ابنتي لتلحق بأمها -بينما هو متجها إلى التليفزيون- فأخذها من يدها وحملها على صدره وذهب إلى أمها. وقدم لها نفسه وفي اليوم التالي اتصل بي يطمئن على سلامة ابنتي.
وظل ساكنًا عامًا كاملًا ثم فاجأني أمس بالزيارة -أي بالثمن- «قبل انعقاد المجلس الأعلى للثقافة».
وقلت لرابع:
•لقد تراهنا على أنك لن تعطى صوتك لهذا الكذاب المنافق «الهجاص» «المهياص»
○ إنه جاري الذي لا يكل ولا يمل ولا يخجل «انتهى بنصه عن أنيس منصور – بجريدة العرب الأولى في 11/7/1991».
الفاسدون المفسدون يتظاهرون
هؤلاء الفاسدون المفسدون هم حملة جوائز الدولة التقديرية، وهم ما مانحوها، وهم رموز «ما يسمى بالثقافة» ومجلسها الأعلى، هؤلاء هم الذين تنادوا لمظاهرة تطوف شوارع القاهرة، دفاعًا عن «الثقافة» إحتجاجًا على مساطة النائب جلال غريب لوزير الثقافة، عما ينشر في صحف الوزارة من صور عارية، ومواد تتنافى مع الأخلاق والدين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«*» كلية الشريعة، جامعة قطر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل