العنوان فتاوى المجتمع (1990)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الجمعة 24-فبراير-2012
مشاهدات 77
نشر في العدد 1990
نشر في الصفحة 60
الجمعة 24-فبراير-2012
انتقال النفقة إلى الورثة
الإجابة: للدكتور عجيل النشمي
• حكم القاضي لوالدتنا بنفقة تتسلمها مقسطة كل شهر لأنها مبالغ كبيرة عن مدة سابقة، ولقد توفيت يرحمها الله، فهل يسقط حقها فيما بقي؟
- لا يسقط حقها عند جمهور الفقهاء عدا الحنفية، لأن النفقة تعامل معاملة الدين، فينتقل هذا الدين إلى ورثتها ويستحقونه حسب مدد أقساطه.. وقال بعض الفقهاء يحل الدين ولا ينتظر مدد الأقساط.
عدم القدرة على دفع مصاريف الخادمة
• ما حكم الزوج الذي لا يستطيع أن يستمر في دفع مصاريف أو نفقات الخادمة؟ هل يحق للزوجة أن تصر على وجود الخادمة؟ وهل هذا يعطيها الحق في طلب الطلاق؟
- إذا عسر الزوج بنفقة الخادمة، فهذا لا يجعل للزوجة الحق في طلب الطلاق لإمكان صبرها على عسر الزوج، لكن هل تكون نفقة الخادم دينًا للزوجة عليه إذا استغنى عن الخادمة لعسره، فذهب الحنفية والمالكية إلى أن نفقة الخادمة لا تكون دينا عليه بل تسقط عنه، وهذا هو الرأي الأقرب للصواب لأن الزوج معذور بالعسر يقول الله تبارك وتعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ ۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ ۚ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا ۚ سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ﴾ (الطلاق :7) .
وذهب الشافعية والحنابلة إلى أن نفقة الخادمة من حق الزوجة، وهي جزء من نفقتها فتثبت دينا في ذمة الزوج..
لكن هل قبول الزوجة بالاستغناء عن الخادمة وقيام الزوجة بعملها يجعل للزوجة حقًا فيما كان يدفعه الزوج للخادمة من أجرة؟
نقول: إن ذلك لا يجعل للزوجة حقا أجرة الخادمة لأن خدمة الزوجة لزوجها في هذه الحال على حساب حقوقه والقيام بشأنه وهي في ذات الوقت ستأخذ أجرة خدمة نفسها لذلك لا حق لها أو بمعنى أصح لا أجرة لها.
نفقة الأب العاجز على الابن
• هل تجب نفقة الأب العاجز على ولده؟ وإلى أي درجة من القرابة تجب النفقة على القريب؟
وإذا طلب الوالد نفقة ليتزوج، فهل تجب على الابن الموسر أن يزوجه؟
- يجب على الولد الموسر نفقة والديه المعسرين، وتجب كذلك نفقة سائر الأصول والفروع مهما علوا أو نزلوا، وهذا عند جمهور الفقهاء، وذهب المالكية إلى أن النفقة لا تجب على غير الوالدين والأولاد المباشرين للمنفق، وللفقهاء تفصيل في هذا.
وأما بالنسبة للنفقة يدفعها الابن لأبيه ليتزوج فإن جمهور الفقهاء - عدا الحنفية - قالوا: بوجوب هذه النفقة إذا كان الأب محتاجًا إلى الزواج ليعف نفسه، فأما أن يزوجه وأما أن يدفع له ما يتزوج به، وهذا كله في حالة ما إذا وجبت النفقة على الابن، بأن كان الأب معسرًا والابن موسرًا.
الرد على الهاتف أثناء الصلاة
الإجابة: للجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية
• هل يجوز أن يتقدم المصلي أو يتأخر ويرفع سماعة التليفون ويكبر أو يرفع صوته بالقراءة ليعلم صاحب التليفون أنه يصلي، حتى لا يستمر الرنين ويفسد عليه صلاته؟
- يجوز له أن يرفع السماعة ولو تقدم قليلًا أو تأخر كذلك أو أخذ عن يمينه أو شماله بشرط أن يكون مستقبلًا القبلة، وأن يقول: سبحان الله تنبيها للمتكلم بالتليفون، لما روى أحمد وغيره عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله ﷺ يصلي في البيت والباب عليه مغلق، فجئت فمشى حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه، ووصفت أن الباب في القبلة، وما رواه البخاري ومسلم أن رسول الله ﷺ قال: «من نابه شيء في صلاته فليسبح الرجال وليصفق النساء»..
صرف ريالات ورق بريالات معدن
الإجابة: للشيخ عبد العزيز ابن الباز
• ما حكم صرف عشرة ريالات ورق بتسعة ريالات معدن إذا كان يدا بيد؟
-كثير من أهل العلم يرى أنه لا يجوز لأنها عملة واحدة - كلها ريال - لكن اختلفت المادة إحداهما: من الورق، والأخرى: من المعدن.
وذهب بعض أهل العلم إلى الجواز؛ لاختلاف الجنس.
والأحوط ترك ذلك؛ لقول النبي ﷺ: «دع ما يريبك على ما لا يريبك» (رواه الترمذي)، وقوله ﷺ: «من اتقى الشبهات، فقد استبرأ لدينه وعرضه» (رواه البخاري).
صرف الراتب قبل وقته
• هل يجوز صرف شيك الراتب للموظفين قبل تاريخ صرفه لدى بنوك أخرى مقابل عشرين ريالًا لقاء الصرف؟
- لا يجوز صرف هذا الشيك على هذا الوجه لما في ذلك من الربا.
شراء أسهم البنوك وبيعها
• ما حكم شراء أسهم البنوك وبيعها بعد مدة، بحيث يصبح الألف بثلاثة آلاف مثلا؟ وهل يعتبر ذلك من الربا؟
- لا يجوز بيع أسهم البنوك، ولا شراؤها؛ لكونها بيع نقود بنقود بغير اشتراط التساوي والتقابض، ولأنها مؤسسات ربوية لا يجوز التعاون معها ببيع ولا شراء؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة ٢)، ولما ثبت عن النبي ﷺ: «أنه لعن آكل الربا وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: «هم سواء» (رواه الإمام مسلم في صحيحه).
وليس لك إلا رأس مالك ووصيتي لك ولغيرك من المسلمين هي: الحذر من جميع المعاملات الربوية، والتحذير منها والتوبة إلى الله سبحانه مما سلف من ذلك؛ لأن المعاملات الربوية محاربة لله سبحانه ولرسوله ﷺ ومن أسباب غضب الله وعقابه، كما قال الله عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا ۗ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ۚ فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىٰ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَمَنْ عَادَ فَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276)﴾ (البقرة).
وقال عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (278) فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279)﴾ (البقرة)، ولما تقدم من الحديث الشريف.
هل تارك الصلاة كافر؟ (2)
بقلم: د. سلمان بن فهد العودة (*)
الاختيار الأول الذي مال فيه المفتون بتكفير الأعيان إلى الأخذ بالأشد كان هو ترجيح كفة القائلين بأن ترك الصلاة كفر أكبر، وهو قول الجماعة من السلف والخلف، ولا تثريب على اختيار قول كهذا فهو قول معروف وإن كان خلاف مذهب الجمهور، وقد وجدت أحدهم ينسب هذا القول «للوهابية» وفاته أن الشيخ محمد ابن عبد الوهاب يقول كما في مجموع مؤلفاته (9/2/3) ومصادر عدة موثوقة، «والعلماء اختلفوا في كفر التارك لها كسلا من غير جحود، ولا نكفر إلا ما أجمع عليه العلماء كلهم، وهو الشهادتان».
ومقصوده بالتارك لها هنا التارك لأركان الإسلام الأربعة الصلاة والزكاة والصوم والحج!
ولعل هذا آخر ما استقر عليه قوله يرحمه الله وهو اختيار جميل أن يذهب الشيخ إلى الاقتصار في التكفير على ما أجمعت عليه المذاهب وهو الشهادتان.
بيد أن من أشرت إليه اختار الأشد في مسألة «ثانية»، وهي:
ما معنى «الترك»؟
أهو ترك صلاة واحدة مفروضة حتى يخرج وقتها؟ أم تركها وما يجمع إليها، كأن يترك الظهر والعصر، أو يترك المغرب والعشاء؟ وعليه فترك صلاة الفجر وحدها حتى يخرج وقتها كفر لأنه لا يوجد ما يجمع معها.
أم الترك ترك صلاة يوم كامل؟ أم هو أن يصلي ويترك بحيث لا يكون محافظا عليها أم هو الشرك بالكلية أي الترك المطلق؟ وهي أقوال ذكرها ابن حزم وابن عبد البر وابن القيم في كتاب الصلاة، وغيرهم من أهل العلم، وجرى الخلف فيها.
وفي جامع الخلال (543/2) عن الإمام أحمد قال: «قد يحتمل أن يكون تاركاً أبداً»، وعلى هذا فهو قول للإمام أحمد نفسه ألا يكفر إلا بترك الصلاة بالكلية مطلقا، وقوى هذا القول المرداوي في الإنصاف (378/1)، ومال إليه ابن القيم (ص ٦٠).
وقال ابن تيمية، فأما من كان مصرا على تركها لا يصلي قط، ويموت على هذا الإصرار والترك فهذا لا يكون مسلماً، بل أكثر الناس يصلون تارة، ويتركون تارة، فهؤلاء ليسوا يحافظون عليها، وهؤلاء تحت الوعيد .... وانظر: الفتاوى (٧ / ٥٧8 - ٦١٤).
وهذا القول قوي، والملحوظ أنه داخل أقوال الأئمة القائلين بالتكفير أيضاً، ويحتمل أن يكون عند غيرهم، كما ذكره ابن رشد في البيان والتحصيل (393/16) وعزاه لأصبغ من المالكية وقد اختاره الشيخ ابن عثيمين في الشرح الممتع (26/2).
وعليه، فحتى مع القول بكفر تارك الصلاة إلا أن تحديد مفهوم الترك، هنا يختلف، وقد أشار ابن تيمية إلى أن يموت على هذا الإصرار، وهذا قد يوحي بأن المقصود هو حفز الناس على المحافظة عليها بأمر تحتمله النصوص، وأن الخطر أخروي يتعلق بلقاء العبد لربه وهو عنه معرض كما قال سبحانه ﴿فَخَلَفَ مِن بَعدِهِم خَلفٌ أَضَاعُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَٱتَّبَعُواْ ٱلشَّهَوَٰتِ فَسَوفَ يَلقَونَ غَيًّا إِلَّا مَن تَابَ وَءَامَنَ وَعَمِلَ صَٰلِحا فَأُوْلَٰئِكَ يَدخُلُونَ ٱلجَنَّةَ وَلَا يُظلَمُونَ شَيـٔا ﴾ (مريم :60)، وليس أمراً يتعلق بأحكام الدنيا.
فالأمر إذا تنفير وتشنيع على تاركها، وليس سببا للحكم الدنيوي على أفراد من الناس بسبب ما يظهر لنا من تقصيرهم في أدائها.
ولذا قال ابن قدامة في المغني: «إننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحداً من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه، ودفنه في مقابر المسلمين ولا منع ورثته ميراثه، ولا منع هو ميراث مورثه ولا فرق بين زوجين لترك الصلاة من أحدهما، مع كثرة تاركي الصلاة، ولو كان كافراً لثبتت له هذه الأحكام، ولا نعلم بين المسلمين خلافاً في أن تارك الصلاة يجب عليه قضاؤها، ولو كان مرتداً لم يجب عليه قضاء صلاة ولا صيام.....».
ومع ثبوت الخلاف في قضاء ما فات، وقد رجح ابن تيمية وابن القيم أنه لا يقضي ما تركه عمداً، بخلاف مذهب الجمهور في وجوب القضاء، وقول الجمهور منصوص عن الإمام أحمد أيضاً إلا أن المقصود حكايته يرحمه الله لعدم حدوث التكفير الخاص في سائر الأعصار والأمصار وما يترتب عليه. ولا شك أن الترك إذا فهم بمعنى عدم المحافظة فلا يسهل الحكم على أحد بعينه بأنه تارك، وبالتالي لا يحكم عليه بعينه وشخصه بالكفر ولا بلوازم الكفر، وسأزيد ذلك إيضاحًا بإذن لله تعالى في المقال الثالث، وهي الفرق بين الحكم العام، والحكم على المعين، أو الفرق بين الحكم على الفعل، والحكم على الفاعل والله أعلم.
(*) رئيس مؤسسة «الإسلام اليوم».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل