العنوان العقائد الوثنية في الديانة النصرانية (5) الصلب عند الوثنيين
الكاتب محمد طاهر التنير
تاريخ النشر الثلاثاء 22-مارس-1988
مشاهدات 96
نشر في العدد 859
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 22-مارس-1988
ننشر في هذا العدد الفصل الثالث وبداية
الفصل الرابع من الكتاب القيم «العقائد الوثنية في الديانة النصرانية»، ويكشف
المؤلف في هذه الحلقة فكرة الصلب عند الوثنيين:
عند الوثنيين
«يقول الهنود إنه لما مات كرشنة مخلصهم
على الصليب حدثت في الكون مصائب جمة وعلامات متنوعة وأحاطت بالقمر دائرة سوداء
وأظلمت الشمس عند نصف النهار وأمطرت السماء نارًا ورمادًا واندلعت ألسنة اللهيب
وصارت الشياطين تفسد في الأرض وشوهد عند شروق الشمس وغروبها ألوف من الأشباح تحارب
في الهواء في كل جانب ومكان».
قال دافيدس (1) إن الهنود يقولون «لما
ابتدأت الحرب ما بين بوذا مخلص العالم وأمير الشياطين سقطت ألوف من النيازك
الهائلة وامتد الظلام وتكاثف الغيم حتى إن هذه الدنيا ببحارها وجبالها اهتزت كأنها
نفس تشعر، وهاجت البحار من شدة الزلازل، وعادت مياه الأنهار إلى ينابيعها، ودُكَّت
رؤوس الجبال بما عليها من الأشجار التي عُمّرت أجيالًا، واشتد هدير العواصف في كل
مكان، وكان صوت الانصدام هائلًا واحتجبت الشمس بظلم مدلهم، وملأ الفضاء أرياحًا
متهدرة».
قال هيجن (2) «إن عباد المخلص بروسيوس
يقولون إنه لما صُلب على جبل قوقاسوس اهتزت الكائنات وزلزلت الأرض واشتد دوي الرعد
ولمعان البرق، ومزقت الرياح الشديدة ما في الفضاء كل ممزق، وهاجت الأمواج المخيفة،
وظهر كأن الكون آخذ بالانحلال».
قال كنون فرار (3) «إن الرومانيين
واليونانيين القدماء يعتقدون أنه عند ولادة أحد العظماء وموته تظهر حوادث سماوية
تنبئ عن ذلك وقد قالوا إن الشمس أظلمت عند موت رومولس مؤسس روميا وإنه حدث ظلام في
الدنيا دام ست ساعات».
قال جيبون (4) إن الشعراء تيبلوس وافد
ولوسيان والمؤرخين بليني وابيان وديون كاسيوس وجوليوس قالوا لما قُتل المخلص
اسكولابيوس أظلمت الشمس واختبأت الطيور في أوكارها وطأطأت الأشجار رؤوسها حزنًا
واغتمت قلوب الناس لأن شافي أمراضهم وأوجاعهم فارق هذه الدنيا».
قال دوان (5) «إن الوثنيين يعتقدون
ويقولون: لما كان هيركلوس بحال النزع قال للمرأة الأمينة واسمها «يول» التي تبعته
إلى آخر مكان وطئه لا تبكي قد خلص عملي والآن صار وقت الراحة وسأراك في الأرض
النيرة ولما مات هذا الإله المخلص حدث على وجه الأرض ظلام وأتى زوس رب الأرباب وحمل
ابنه وأخذه إلى عنده وفتحت قاعات أوليمبوس لملاقاة بطل النور الذي استراح من
أتعابه الشاقة وهنالك هو الآن مكتس بالحلة البيضاء وعلى رأسه الإكليل».
ويقولون أيضًا إنه لما عزم بيوس على
مفارقة هذه الدنيا التي هي عالم الأوجاع والأحزان قال لانتيكون «أستودعك السلام
ولا تبك يا ولدي فإني ذاهب لبيتي وأفرح بوضع حمل أحزاني وغمي» وحينما اقتربت آخرته
جرت علامات هائلة في الأرض وفي السماء واهتزت الأرض ودوى صدى الرعد في الفضاء.
وكان للرومانيين إله يدعى كييريينوس
انبثقت نفسه من الشمس وعاد إليها وُلد من حلول إله الجنود على عذراء دمها ملوكاني
واضطهده أوليوس الجبار وتربى عند الرعاة ولما مات قُطع إربًا إربًا ولما صعد إلى
السماء أظلمت الشمس.
قال العلامة كنسبرو (6) كان المكسيكيون
القدماء يعتقدون أنه لما مات كونزلكوتل المخلص المصلوب أظلمت الشمس واحتجبت
أنوارها».
عند النصارى:
قد ذكرنا ما قاله عباد الإله كرشنة
والإله أندرا وغيرهم عن الظلمة التي حدثت حين موت أحد هؤلاء الآلهة المذكورين إما
صلبًا أو قتلًا، وقد جاء ذكر حدوثها أيضًا لما صُلب يسوع المسيح انظر إنجيل متى
الإصحاح 27 العدد 45 «ومن الساعة السادسة كانت ظلمة على كل الأرض إلى الساعة
التاسعة» وفي إنجيل مرقس الإصحاح 15 العدد 33 وفي إنجيل لوقا الإصحاح 23 العدد 44.
الفصل الرابع
ولادة أحد الآلهة الذين قدموا أنفسهم
فداء عن الناس
عند الوثنيين:
قال العلامة دوان (7) «ومن عقائد
الوثنيين القدماء قولهم بتجسد أحد الآلهة ونزوله وسكنه معهم وقد ورد ذكر ذلك على
أنواع كثيرة من التصورات والروايات الشرقية ولم يزل كرشنة حتى هذه الساعة الإله
المحبوب عند نساء الهنود، والفرقة التي تحترمه مشغوفة بعبادته وقد نشروا تعاليمه
ويتمسكون بها أشد التمسك وهي أن كرشنة يخالف كل الآلهة التي تجسدت لأنها لم يكن
فيها إلا جزء من الألوهية أما كرشنة فهو نفس الآلهة فشنو ظهر بالناسوت.
قال ألن (8) «أما كرشنة فهو أعظم من
كافة الآلهة التي تجسدت ويمتاز عنهم كثيرًا لأنه لم يكن في أولئك إلا جزء قليل من
الألوهية أما هو «أي كرشنة» فإنه الإله فشنو ظهر بالناسوت».
قال توما موريس (9) «والهنديون يعظمون
بلادهم لأنه وُلد فيها الإله فشنو بالناسوت».
قال دوان (10) «والهنود يقولون إن
كرشنة هو ابن العذراء النقية الطاهرة ديفاكي ويدعونها والدة الإله».
وجاء في الكتاب الهندي المدعو «بها
كافات بورون» أن كرشنة قال «سأتجسد في متوار بيت يادوا وأخرج من رحم ديفاكي أولد
وأموت وقد حان الوقت لإظهار قوتي وتخليص الأرض من حملها».
وجاء في كتاب الهنود المقدس المدعو
«فوشنو بورانا» ما يأتي: «قد مجّد الآلهة ديفاكي التي حملت برحمها الإله ذا
العينين الحندقوقيتين -مخلص العالم- ومن الذي يستطيع النظر إلى وجه ديفاكي بسبب
النور المضيء وكل من ينظر إلى نورها يختل شعوره... والآلهة التي لا يراها الناس
تمجد مذ حل فشنو بها فالإله فشنو أصل الشجرة العمومية لا تدركه أفهام الآلهة ولا
الجن ولا الحكماء ولا الناس في الحاضر والمستقبل كما أنها لم تدركه في الماضي
والمعبود برهمة... وكافة الآلهة التي ليس لها ابتداء وانتهاء تكرمت بخلاص الأرض من
حملها الثقيل رحمة منها بإرسال فشنو إلى رحم ديفاكي وولادته منها كأنه ولدها
وتقمصه بكرشنة الذي هو نفس برهمة، وإنه لسر عجيب كيف أن الآلهة تتكيف بجسد
الإنسان».
وقال أيضًا «أنا الواحد العظيم أثبت
وجودي بقدرتي وعندما تقل الفضائل وتكثر الرذائل في العالم أبين نفسي وأظهر من جيل
فجيل لحفظ البار وهلاك الشقي وإعادة الفضيلة إلى الكون».
وجاء في كتاب «البهقيقا جيتا» أن الإله
كرشنة قال لتلميذه أرجون «وأنت يا أرجون الذي تداعى ثقتك اعترفت بألوهية ولادتي
انضم إلي وادخل في».
وقال أيضًا «والجهال لا يعترفون
بلاهوتيتي وبأنني رب كل شيء ويحتقرونني بالناسوت متكلين على الشر والخبث والمكر في
طبائعهم فآمالهم وحكمتهم وأفكارهم وطبيعتهم كلها فاسدة أما الرجال ذوو العقول
الواعية يتكلون على طبيعتهم اللاهوتية فيعلمون أني الأبدي الكائن قبل كل شيء
ويعبدونني بقلوب لا تميل إلى آلهة أخرى».
قال دوان (11) «والإله بوذا المولود من
العذراء مايا الذي يعبده بوذيو الهند وغيرهم يقولون عنه إنه ترك الفردوس ونزل إلى
الأرض وظهر بالناسوت رحمة بالناس كي ينقذهم من الآثام ويرشدهم صراطًا مستقيمًا
ويحمل أوزارهم ويفديهم مما يستحقونه من العذاب أخذه عنهم ما يستحقونه من القصاص»
وقد جاء في الكتاب الصيني المدعو «فوتيهنك» ما نصه «ولما عزم الإله بوذا على
النزول من السماء إلى الأرض ليولد عليها نادى ملائكة السماء وسكان الأرض قائلًا
«يا أيها الأموات زينوا أرضكم لأن بوذيشومهتو العظيم سينزل عما قريب من توسيا
ويولد بينكم فأعدوا كاسين لوقت ظهوره ويقولون أيضًا أما الرحم الذي يحل فيه الإله
بوذا ليتجسد إنما هو كوعاء وضعت فيه ذخيرة وليس أحد من البشر يكون الحمل به كما
كان ببوذا لأنه يحل فيه بغير إفراز... ولما حملته بهامايا لم تعد تشتهي رجلًا
وعاشت عذراء.
قال هوك (12) أحد المبشرين الفرنسيين
عند تكلمه عن بوذا ما نصه «والبوذيون يعدونه إلهًا تجسد أي أنه إله ظهر بالناسوت
أتى إلى هذا العالم ليعلم الناس ويرشدهم ويقيدهم ويبين لهم طريق السلام.
والقول بالفداء بواسطة إله يظهر
بالناسوت عمومي عند البوذيين.
ويقول الوثنيون عن كل واحد من الآلهة
الذين تجسدوا لخلاص الناس إن إله الآلهة -وإله العالم- قادر عليم حكيم- وفادي
الجميع (13).
قال المستر بنصون (14) «ويدعون الإله
الواحد القدوس ناشئ السعادة مالك الكل، الرب، القوي، الأزلي، صاحب المجد، الكائن
العظيم، الأبدي، الإله الواجب على خيار الناس عبادة» وجاء أيضًا ذكر مناجاة العابد
عمورا للإله بوذا المتجسد: «لك التعظيم يا من ظهرت بشكل بوذا المتجسد يا رب الأرض
لك المجد يا أيها الإله المتجسد الواحد الأبدي لك الاحترام، يا رب الظاهرة
والرحمة، يا مبدئ الأوجاع والأحزان، يا إله كل شيء يا حافظ الكائنات يا عالم
الرحمة ورمزها يا فادي.
قال بنصون (15) «يقول البوذيون إن
ولادة بوذا كانت هكذا لما تجسد كوتاما بوذا نزلت قوة إلهية تدعى روح القدس على
العذراء مايا وكان نزولها على شكل فيل أبيض والتيكاسيون البوذيون يقولون إن معنى
الفيل الأبيض «الحكمة والقوة».
قال دوان (16) «ويقول بوذيو الهند
العليا إن نزول الملاك الذي صار بوذا وتجسد قد كان بطريق الرحمة والفيل الذي نزل
بشكله هو رمز عن القوة والحكمة ويعتقدون أنه «أي بوذا» واسطة وإله للقوة والحكمة
الإلهية ويقولون عنه في «التكاس» إنه نزل من السماء إلى المحل الذي كانت فيه العذراء
مايا بشكل فيل وأما بوذيو الصين فيقولون في كتبهم أن روح القدس وهو «شينك شين» نزل
على العذراء مايا».
وجاء في كتاب الصين المدعو «فوبنهنك»
ما نصه «إذا رأت والدة في منامها حلمًا أن الفيل الأبيض دخل من جنبها اليمين فإذا
وضعت غلامًا يكون رئيس العالم وهو بوذا وينتفع منه كل ذي جسد وهو القادر على تخليص
الناس من بحار الشقاء والأحزان.
قال العلامة فركوصون (17) «والبوذيون
يصورون مايا نائمة وقد نظرت في منامها أن فيلًا أبيض أتى ودخل في جنبها اليمين
ويرتلون لها تراتيل بأنها مملوءة رحمة وأنها ملكة السماء ومزيلة الأحزان وأن ابنها
بوذا محيي الأموات ورجاء الأمم ونار السلام. ومايا الملكة ستضع غلامًا قدوسًا
حكيمًا يستفيد منه كل ذي جسد ويحكم العالم».
قال اسبنس هردي (18) «وصار جسد الملكة
مايا شفافًا كالزجاج يرى فيه الطفل بسهولة كأنه كاهن مستوٍ على عرش يعطي البركة أو
كتمثال من التبر في وعاء من البلور يرى نموه يومًا فيومًا» هكذا يعتقد البوذيون،
وقال أيضًا في صفحة 85 «ونائب بوذا على الأرض يدعى دلي لاما أو اللاما العظيم».
ويعتقد سكان سيام بإله ولد من عذراء
يدعونه «الإله المخلص» واسمه بلغتهم «كودم» وأمه فتاة عذراء حسنة المنظر أتاها وهي
من الآلهة فهجرت الناس وذهبت إلى الأحراج التي قل أن يجتاز بها الناس وانتظرت
الحمل بالإله، كما أتاها الوحي وفي يوم من الأيام بينما كانت تصلي حبلت من أشعة
الشمس التي وقعت عليها وعندما أحست بالحمل ذهبت من هنالك إلى شاطئ بحيرة ما بين
سيام وكمبوديا، وهنالك وضعت غلامًا سماويًا ولما شب صار مثال ومنبع الحكمة وفعل
العجائب.
قال العلامة دوان (19) «قد اندهش
الأوروبيون الذين ذهبوا إلى رأس كومورين في جنوبي الهند من رؤية السكان يعبدون
إلهًا مخلصًا يدعونه «سيلفاهانا» واسم أبيه «تيشاكا» وذلك الولد الإلهي ولد من
عذراء وأنه نفس فشنو العظيم المتجسد».
والصينيون يعتقدون بآلهة تجسدت: منها
«فوهي وستين نونك» و«هوانكتي» وغيرها ويقول الكساكيون الصينيون بوذا حملته مايا
العذراء وقد حبلت به في منامها ووضعته من جنبها للطهارة لا كما تضع الحاملات
أولادهن ويحكون عن ولادة لاوكيون العجائب وكانت بعصر الإمبراطور تونكونك قبل
المسيح عليه السلام بـ604 سنة.
يقولون إنه «أي بوذا» كان منذ الأزل
ونزل إلى الأرض «وولد من عذراء سوداء ولكنها حسناء وبديعة الطلعة وبنوا لعبادته
هياكل كثيرة، ويعبدونه على أنه إله متجسد ويدعون تلاميذه «المعلمين السماويين»
ويعتقدون أن الكهنة هم أعظم الوسائط لنوال القداسة العامة والخلاص ويتضرعون إليه
كخالق ومصور السموات والأرض ومما يعتقدون أيضًا أن أمه وضعته من جنبها تحت شجرة.
الهوامش:
1 دافيدس «البوذية» صفحة 36.
2 هيجن كتابه «أنكلو سكسنس» المجلد
الأول صفحة 616.
3 فرار «حياة المسيح» صفحة 52.
4 تاريخ جيبون المجلد الأول صفحة 159
و590.
5 دوان كتابه المذكور صفحة 208.
6 كنسبرو كتابه «المكسيكية القديمة»
المجلد السادس الصفحة 6.
7 دوان صفحة 112.
8 ألن كتابه «الهند» صفحة 397.
9 توما موريس كتابه «عند الهند» المجلد
الثالث صفحة 45.
10 دوان كتابه المذكور سابقًا صفحة
135.
11 دوان كتابه صفحة 115.
12 هوك كتابه المذكور سابقًا المجلد
الأول صفحة 326 و327.
13 كتاب «الديانات الشرقية» صفحة 604.
14 بنصون «الملاك المسيح».
15 بنصون كتابه المذكور سابقًا صفحة 10
و52 و40.
16 دوان كتابه المذكور سابقًا صفحة
117.
17 فركوصون كتابه «الشجرة والأفعى».
18 هردي كتابه «البوذية» صفحة 144.
19 دوان كتابه المذكور سابقًا صفحة
119.