العنوان الغرب والإسلام.. افتراءات لها تاريخ (۲) .. الإهانات الصهيونية لمقدسات الإسلام
الكاتب د. محمد عمارة
تاريخ النشر السبت 01-أبريل-2006
مشاهدات 69
نشر في العدد 1695
نشر في الصفحة 36
السبت 01-أبريل-2006
الأكاذيب والمغالطات ضد الإسلام في الكتب المدرسية الغربية ملأت صفحات ثمانية مجلدات د. محمد عمارة أما الإهانات الصهيونية لمقدسات الإسلام، فحدث عنها ولا حرج!... لقد بدأت مع بداية جريمة إقامة الكيان الصهيوني على أرض فلسطين سنة ١٩٤٨ م، وذلك بهدم خمسمائة قرية فلسطينية وتدمير مساجدها.. وحتى مقابر الأموات فيها!!.. ثم استمرت هذه الإهانات لتأخذ الآن صورة تهويد مدينة الحرم القدسي الشريف.. وتهديد المسجد الأقصى، وذلك بالحفر تحت أساساته، وبناء متحف وكنيس يهودي أسفل ساحاته، والتجهيز لهدمه وإقامة هيكل يهودي على أنقاضه!!
وبين هذا الذي بدأ سنة ١٩٤٨ م وهذا الذي يحدث اليوم كان مسلسل الإهانات التي اقترفها المستوطنون الصهاينة. المدعومون من أمريكا والغرب بحق القرآن الكريم. تمزيقًا وتدنيسًا. وبحق المساجد بكتابة الشعارات المهينة للإسلام والمسلمين على جدرانها... و باغتصاب الجزء الأكبر من «الحرم الإبراهيمي»، بمدينة الخليل... وحتى برسم رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم في صورة خنزير!! ومع كل هذا الذي مثل ويمثل «مخزوناً لثقافة الكراهية السوداء».. تجاه الإسلام ومقدساته وأمته وحضارته نجدهم يصدعون رؤوسنا. ومعهم العلمانيون والعملاء في بلادنا عن عيوب «الخطاب الإسلامي»، وعن رفض المسلمين للآخر!. وتعصبهم إزاء الآخرين!!.. ونجدهم يعتمدون الميزانيات، ويمارسون الضغوط لتغيير مناهج التعليم في البلاد الإسلامية، وذلك لتحويل الإسلام عن طبيعته وجعله. كما قال فوكوياما دينًا حداثيًا.. ليبراليًا... علمانيًا.. يقبل المبدأ المسيحي: دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله.!
لقد كتب الصحفي الأمريكي توماس فريدمان. إبان الحرب الأمريكية على افغانستان سنة ٢٠٠١ م يقول:. إن الحرب الحقيقية في المنطقة الإسلامية هي في المدارس، لذلك يجب أن نفرغ من حملتنا العسكرية ( على أفغانستان). بسرعة.. لنعود مسلحين بالكتب لينمو جيل جديد يقبل سياساتنا، كما يقبل شطائرنا.... (۱) ولم يقل أحد بضرورة أن يبصر الغرب هذا القذى في عيونه الثقافية التي ينظر بها إلى الإسلام إن الأكاذيب والمغالطات والمفتريات ضد الإسلام في الكتب المدرسية الغربية. التي تكون عقول الناشئة في البلاد الغربية. قد ملأت صفحات ثمانية مجلدات. أنجزها مشروع بحثي جاد أشرف عليه البروفيسور عبد الجواد فلاتوري.. وطبعتها جامعة كولن.. بألمانيا. في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن العشرين.. فلم لا يتحدث أحد عن ضرورة المراجعة لهذا الخطاب التعليمي المليء بالمفتريات ضد الإسلام والمسلمين؟! وإن الغربيين الذين يناصبون الإسلام العداء.. يتحدثون عن الأصول اليهودية المسيحية لحضارتهم الغربية. فلم لا ينظرون إلى العنصرية الدموية التي يطفح بها الخطاب اليهودي ضد جميع الأغيار ذلك الذي تحوله الفتاوى الحاخامية على أرض فلسطين إلى سياسات للإبادة. والاغتيالات.. والتطهير العرقي.. والإحلال الاستيطاني على حساب العزل والأبرياء من الفلسطينيين؟!
ألم يقرأوا. في أسفار العهد القديم: وكلم الرب موسي في عربات موآب على أردن أريحا قائلًا: كلم إسرائيل وقل لهم إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان، فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم.. تملكون الأرض وتسكنون فيها.. وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامكم يكون الذين تستبقون منهم أشواكًا في أعينكم ومناخس في جوانبكم ويضايقونكم في الأرض التي أنتم ساكنون فيها، فيكون أني أفعل بكم كما هممت أن أفعل بهم. سبع شعوب دفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم، فإنك تحرمهم تهلكهم.. لا تقطع لهم عهدًا ولا تشفق عليهم.. ولا تصاهرهم.. لأنك أنت شعب مقدس للرب إلهك إياك قد اختار الرب إلهك لتكون له شعبًا أخص من جميع الشعوب الذين على وجه الأرض.. مباركا تكون فوق جميع الشعوب وتأكل كل الشعوب الذين الرب إلهك يدفع إليك. لا تشفق عيناك عليهم... (۲)
ألم يقرأ أحد من هؤلاء الذين يبتزون المسلمين بالحديث عن عيوب خطابهم الديني نصوص هذه العنصرية. الدموية. المقدسة!! التي تحولت إلى فتاوى حاخامية معاصرة، يقول فيها الحاخام العقيد أفيدان زيميل: إن الهالاكاه.. الشريعة. تحض على قتل حتى المدنيين الطيبين (٣) ألم يبصر أحد شيئًا من هذا القذى الذي تطفح به عيون الغرب العنصري الصليبي الصهيوني تجاه الأغيار.. وتجاه الإسلام والمسلمين على وجه الخصوص؟! (۱۷) ثم... هل يمكن أن يدخل شيء من هذه الافتراءات والأكاذيب والعنصرية في باب حرية التعبير؟! إن هذا الافتراء الغربي على الإسلام ورموزه ومقدساته سابق بقرون طوال على معرفة الغرب لحرية التعبير. وهذه الفلسفة الوضعية العلمانية التي أسس عليها الغرب. منذ عصر النهضة. حريته في التعبير إنما تقوم على نسبية الفكر الإنساني... ورفض المطلقات... فلم تكن حرية التعبير الخاصة بإهانة رموز الإسلام ومقدساته. وهي موقف وفكر إنساني. من المطلقات التي لا تقبل النقاش؟!. ولم لا يستخدم الغرب. كل الغرب. هذه الحرية في التعبير عندما يكون الأمر خاصاً بنقد اليهود.. أو الصهيونية... أو حتى السياسات الاستعمارية الإسرائيلية؟.. فهنا. وهنا فقط. ينسى الغرب حقه في حرية التعبير.. ويحول الممارسات اليهودية والصهيونية والإسرائيلية إلى مطلقات معصومة، تتحول انتقاداتها إلى جرائم يعاقب عليها القانون؟.
ثم.. هل يجيز الغرب بحجة حرية التعبير إعلان المواطن الغربي كراهيته لوطنه، وازدراءه لرموزه، وافتراءه على تاريخه.. فضلًا عن حرية الخيانة لهذا الوطن؟ ولم تكون حرية التعبير مطلقة. ومقدسة.. ولا يجوز النقاش فيها، عندما تكون خاصة بالافتراء على الإسلام ومقدسات المسلمين؟( 18) لقد نهى الإسلام أهله حتى عن سب الأصنام التي يعبدها المشركون، وذلك صيانة للمعبود الحق عن سب الوثنيين. فقال سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ كَذَٰلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِم مَّرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (اسم السورة : الأنعام: ١٠٨). ولقد آمن المسلمون ويؤمنون.. وصلوا ويصلون على كل أنبياء الله ورسله.. كما آمنوا وصدقوا بكل الكتب السماوية.. وليس فقط بالقرآن الكريم الذي جاء مصدقاً لما سبقه من مطلق الذكر والوحي والكتاب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ (اسم السورة : البقرة: ٢٨٥) ولا يكتمل إيمان المسلم إلا إذا اعترف بكل ألوان الآخرين.. وساوى بين كل الآخرين في الحقوق والواجبات.. إذ التكريم الإلهي. في الإسلام. هو لمطلق نفس الإنسانية، لأن البشر على اختلاف الشعوب والقوميات والأجناس والألوان والثقافات والحضارات، هم من نفس واحدة، تنوعت توجهاتهم وتمايزت شرائعهم وثقافاتهم وحضاراتهم ليتعارفوا ويتعايشوا ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (اسم السورة : الحجرات: ١٣) والمسلمون مطالبون. في الدولة الإسلامية- بتمكين غير المسلمين من إقامة عقائدهم. التي تكفر بالإسلام! وتمكينهم من الأمن والأمان على سائر مقدساتهم.
وهكذا صنعت الدولة الإسلامية منذ عهد النبوة وعلى امتداد التاريخ، فعاشت فيها جميع ألوان الشرائع والديانات السماوية والوضعية. ولم يعرف تاريخ المسلمين حرباً دينية للإكراه على الاعتقاد.. وبنص العهد الذي قطعه رسول الله ﷺ لعموم النصارى «أن أحمي جانبهم، وأذب عنهم وعن كنائسهم وبيعهم وبيوت صلواتهم ومواضع الرهبان ومواطن السياح وأن أحرس دينهم وملتهم أين كانوا بما أحفظ به نفسي وخاصتي وأهل الإسلام من ملتي.. لأني أعطيتهم عهد الله على أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين، وعلى المسلمين ما عليهم.. حتى يكونوا للمسلمين شركاء فيما لهم وفيما عليهم»... ( ٤). لكن غير المسلمين، وخاصة في الحضارة الغربية ومؤسساتها الدينية والسياسية لا يعترفون بالآخر... أي آخر. وخاصة إذا كان هذا الآخر هو الإسلام والمسلمين. إن الحضارة الغربية- بشهادة العلماء المنصفين من أبنائها. تتمحور حول ذاتها ولا تعترف بالآخرين... وبعبارة المستشرق الفرنسي مكسيم رودنسون ( ۱۹۱٥.. ٢٠٠٤ م) فإن الظاهرة التي لعبت الدور الأكبر في تحديد طبيعة النظرة الأوروبية إلى الشرق.. هي التمركز حول الذات، وهي صفة طبيعية في الأوروبيين، كانت موجودة دائمًا، ولكنها اتخذت الآن في ظل الإمبريالية الأوروبية. صبغة تتسم بالازدراء الواضح للآخرين ( ٥). أما عن إنكار المؤسسات الدينية الغربية للإسلام الذي يعترف بكل الكتب.... والشرائع.. والديانات فيكفي أنها لا تزال. حتى هذه اللحظات. تنكر أن يكون الإسلام ديناً سماوياً.. وأن يكون القرآن وحيًا إلهيًا.. وأن يكون رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم نبيًا ورسولًا، وهي بذلك الجحود والإنكار تؤسس لهذه الافتراءات التي توالت وتتوالى على الإسلام منذ ظهوره وحتى هذه اللحظات!
لقد عقد بالقاهرة. في فندق «شيراتون المطار».. مؤتمر للحوار الإسلامي المسيحي، في ۲۸ ۲۹ أكتوبر سنة ٢٠٠١ م.. ولما جاءت لحظة التوقيع على «البيان الختامي» ، ورأى فيه مندوب الفاتيكان- القس خالد أكشه. ومندوب مجلس الكنائس العالمي الدكتور طارق متري عبارة: الديانات السماوية والقيم الربانية، رفضا التوقيع على البيان وقالا: إننا لا نعترف بالإسلام دينًا سماويًا.. ولا بالقيم الإسلامية قيمًا ربانية!! وساعتها تساءل الدكتور يوسف القرضاوي. وكان مشاركاً في الحوار: عن جدوى الجلوس معًا.. مع عدم الاعتراف المتبادل والقبول المتبادل؟ ( ٦) وهكذا.. وحتى هذه اللحظات.. يرفض الغرب الحضاري.. والديني الاعتراف بالآخر الإسلامي. الذي يعترف بكل ألوان الآخرين... تلك إشارات. مجرد إشارات لبعض الوقائع والحقائق التاريخية الشاهدة على أن ما نواجهه. نحن المسلمين من إهانات غربية موجهة إلى مقدسات الإسلام والمسلمين... ليست أحداثًا عارضة.. ولا منفردة.. ولا معزولة.. ولا حديثة الوقوع... وأن القضية ليست رسماً كاريكاتوريًا. نشرته صحيفة بولاندس بوستن الدانماركية في ٢٠ سبتمبر سنة ٢٠٠٥ م... وتناقلته عنها بعد ذلك العديد من الصحف الأوروبية.. وطبعته على القمصان وارتدته دوائر صليبية!!.. وإنما نحن أمام موقف معاد لمقدسات الإسلام.. قديم.. وثابت.. وله تاریخ!
لكنهم ليسوا سواء" وإذا كنا قد أشرنا. في بداية هذه الدراسة. إلى أن الغرب ليس موقفاً واحدًا.. وأن عداءه للإسلام ليس شاملًا وأن المشكلة هي مع مشروع الهيمنة الغربي، ومؤسساته الدينية والسياسية. والإعلامية، وأن هناك من علماء الغرب ومفكريه من أنصفوا الإسلام إنصافًا متميزًا و ممتازاً.. فيكفي للبرهنة على هذه الحقيقة أن نقدم ثلاث شهادات غربية.. أولاها تعترف بافتراء الغرب على الإسلام وجحوده له وإنكاره إياه، وثانيتها تنصف القرآن الكريم، ورسول الإسلام صلى الله عليه وسلم وهي ترد على افتراءات الغربيين.. وثالثتها تضع الإسلام في المكانة العليا. التي لا تدانيها مكانة بين الديانات
1- لقد كتب المستشرق الفرنسي الحجة- جاك بيرك ( ١٩١٠- ١٩٩٥ م). وهو أحد أعمدة الثقافة الفرنسية الأوروبية. كتب يقول عن موقف الغرب من الإسلام:
إن الإسلام الذي هو آخر الديانات السماوية الثلاث، والذي يدين به أزيد من مليار نسمة في العالم، والذي هو قريب من الغرب جغرافيًا، وتاريخيًا وحتى من ناحية القيم والمفاهيم.. قد ظل، ويظل حتى هذه الساعة، بالنسبة للغرب ابن العم المجهول، والأخ المرفوض.. والمنكر الأبدي.. والمبعد الأبدي.. والمتهم الأبدي.. والمشتبه فيه الأبدي!! ( ٧)
٢. وكتب العالم الإنجليزي مونتجمري وات. وهو أحد أعمدة الثقافة الإنجليزية والأوروبية.. والذي أنفق من عمره أكثر من ثلث قرن في دراسة الإسلام. كتب يقول عن صدق القرآن الكريم.. وصدق رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم: ردًا على افتراءات الأوروبيين:
إن القرآن ليس بأي حال من الأحوال كلام محمد، ولا هو نتاج تفكيره، وإنما هو كلام الله وحده، وقصد به مخاطبة محمد ومعاصريه، ومن هنا فإن محمدًا ليس أكثر من رسول اختاره الله لحمل هذه الرسالة، إلى أهل مكة أولًا، ثم لكل العرب، ومن هنا فهو قرآن عربي مبين.
إنني أعتقد أن القرآن. بمعنى من المعاني صادر عن الله وبالتالي فهو وحي إننا نؤمن بصدق محمد وإخلاصه عندما يقول: إن كلمات الله ليست نتيجة أي تفكير واع منه.. وربما كانت الملامح الأساسية للوحي يمكن اختصارها في العناصر الثلاثة الآتية:
1- أن الكلمات المنزلة على محمد كانت تحضر في عقله الواعي.
۲. وأن تفكيره الشخصي لم يكن له دور في ذلك..
3.وأن يقينًا جازمًا كان يتملك فؤاده أن هذه الكلمات هي من عند الله. لقد وجد محمد الكلمات أو المحتوى الشفهي حاضراً في وعيه، فلما تمت كتابته شكل النص القرآني الذي بين أيدينا، وكان محمد واعياً تماماً بأنه لا دخل لتفكيره الواعي في هذه الرسالة القرآنية التي تصله، وبتعبير آخر فقد كان يعتقد أنه يمكنه أن يفصل بين هذه الرسالة القرآنية وبين تفكيره الواعي، الأمر الذي يعني أن القرآن لم يكن بأية حال من الأحوال نتاج تفكير محمد.. إنه لا ينبغي النظر إليه باعتباره نتاج عبقرية بشرية. وفي الحوار مع الإسلام يجب أن يتخلى المسيحيون عن فكرة أن محمدًا لم يتلق وحيًا، وعن الأفكار الشبيهة... وإذا لم يكن محمد هو الذي رتب القرآن بناء على وحي نزل عليه، فمن الصعب أن نتصور زيد بن ثابت ( ۱۱) ق.هـ. (٤٥ هـ. ٦١١. ٦٦٥ م) أو أي مسلم آخر يقوم بهذا العمل.. ومن هنا فإن كثيراً من السور قد اتخذت شكلها الذي هي عليه منذ أيام محمد نفسه.. والقرآن كان يسجل فور نزوله وعندما تحدى محمد أعداءه بأن يأتوا بسورة من مثل السور التي أوحيت إليه، كان من المفترض أنهم لن يستطيعوا مواجهة التحدي، لأن السور التي تلاها محمد هي من عند الله، وما كان لبشر أن يتحدى الله. وليس من شك في أنه ليس من قبيل الصدفة أيضًا أن كلمة آية تعني علامة على القدرة الإلهية، وتعني أيضًا فقرة من الوحي.
المستشرقة الألمانية هونكه: الإسلام أعظم ديانة على ظهر الأرض سماحة وإنصافًا.. وعلينا أن نتقبله مع ضمان حقه في أين يكون كما هو.
٣. أما المستشرقة الألمانية الدكتورة سيجريد هونكة فلقد كتبت تقول: إن الإسلام هو ولا شك أعظم ديانة على ظهر الأرض سماحة وإنصافاً. نقولها بلا تحيز ، ودون أن نسمح للأحكام الظالمة أن تلطخه بالسواد ، وإذا ما نحينا هذه المغالطات التاريخية الآثمة في حقه ، والجهل البحت به، فإن علينا أن نتقبل هذا الشريك والصديق، مع ضمان حقه في أن يكون كما هو.... ( ۹)
هكذا. شهد. ويشهد كثير من علماء الغرب، فينصفون الإسلام إنصافاً يجب أن يتعلم منه المسلمون.. ويتسلحوا به في الحوار مع المفترين من الغربيين. على الإسلام!
وبعد... إنها. إذن. معركة لها تاريخ. وإذا كانت الجماهير تغضب عندما تُهان مقدساتها.. فإن هذا الغضب. مع مشروعيته.. وأهميته.. بل ووجوبه. ليس هو الحل.. وليس هو العلاج للمرض المستكن في الثقافة الغربية تجاه الإسلام.
وإنما الحل والعلاج لدى:
1- النخبة الفكرية: التي يجب عليها أن ترتب العقل الإسلامي.. وأن تقدم للإنسان الغربي مشروعاً فكرياً يعرفه بحقائق الإسلام. الدين... والحضارة. والتاريخ. لتحرر عقل هذا الإنسان من مخزون ثقافة الكراهية السوداء الموروث والمستكن في التراث الغربي عن الإسلام ومقدسات المسلمين. وليكن ذلك في صورة مشروع ألف كتاب إسلامي، تعرف بحقيقة الإسلام، تترجم إلى مختلف اللغات الغربية الحية والمهمة.
وأيضًا من خلال الحوار الجاد مع مؤسسات العلم والفكر والتعليم والثقافة الغربية.. الحوار الذي يجب أن نعد له أهله القادرين عليه، والمخلصين له.. والذي يكشف للغرب. من خلال حقائق الإسلام... وشهادات المنصفين من علماء الغرب عن الأكاذيب والأغاليط والأخطاء التي تراكمت في التراث الغربي والثقافة الغربية عن الإسلام والمسلمين... فبمنهاج: وشهد شاهد من أهلها نستطيع أن نفتح عيون الغربيين على حقائق الإسلام وعلى الافتراءات الغربية. التاريخية.. والحديثة... والمعاصرة. على الإسلام... وبذلك وحده نحاصر الجهود المنظمة لمؤسسات الهيمنة الغربية في الافتراء على الإسلام.. ويكون العلاج للمرض.... وليس الوقوف. فقط. عند العرض. ٢. ولدى النخبة الحاكمة في ديار الإسلام التي يجب عليها أن تسعى في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وللشعوب فيها أغلبية مضمونة- لاستصدار قرار ملزم. يوافق عليه مجلس الأمن الدولي. باحترام جميع المقدسات الدينية، لكل الأديان التي تؤمن بها الأمم والشعوب.
كما يجب على هذه النخبة الحاكمة أن ترتب البيت الإسلامي.... وذلك بتحرير ديار الإسلام من القواعد العسكرية الغربية التي تنتقص سيادتنا وحريتنا وكرامتنا.. وتحرير البحار والمحيطات في عالم الإسلام من الأساطيل الغربية.. وتحرير ثروات العالم الإسلامي من النهب الاستعماري الغربي فبدون ترتيب البيت الإسلامي وتعظيم إمكانات وأوراق الضغط التي تملكها الأمة الإسلامية لن يحترمنا الآخرون بأي حال من الأحوال.
تلك هي. المشكلة.. والداء... وهذا هو الحل. والدواء وصدق الله العظيم ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ۗ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَٰئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَن يُكْفَرُوهُ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ﴾ (اسم السورة: آل عمران: ١١٣ ،١١٤،١١٥) ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ﴾ (اسم السورة: الأنفال: ٣٦) ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَىٰ إِلَى الْإِسْلَامِ ۚ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (اسم السورة: الصف: ٧ ،٨، ٩) القضية ليست رسمًا كاريكاتيريًا وإنما نحن أمام موقف قديم وثابت معادٍ المقدسات الإسلام.
الهوامش
( ۱) صحيفة ( وطني) في ۲۰۰۱/ ۱۱/ ۲٥ م
(٢)سفر التثنية ، إصحاح ٢٣: ٥٠- ٠٥٦،٥٥٠٥٣ وإصحاح ٧: ١-٣ ، ١٦,١٤
( ۳) إسرائيل شاحاك ( الديانة اليهودية) وموقفها من غير اليهود) ص ١٣٣ وما بعدها. ترجمة حسن خضر طبعة القاهرة. دار سينا ، سنة ١٩٩٤ م.
( ٤) مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ص ١١ وما بعدها. تحقيق د. محمد حميد الله الحيدر أبادي طبعة القاهرة، سنة ١٩٥٦ م.
( ٥) د. محمد عمارة الإسلام في عيون غربية بين افتراء الجهلاء وإنصاف العلماء) ص ٦٥٦٤. طبعة دار الشروق القاهرة سنة ٢٠٠٥ م.
(٦) صحيفة (الأسبوع) القاهرة. في ٥ نوفمبر سنة ٢٠٠١ م، وصحيفة «عقيدتي» القاهرة. في ٦ نوفمبر سنة ٢٠٠١، وصحيفة، العالم الإسلامي. مكة المكرمة في ١٦ نوفمبر سنة ٢٠٠١ م.
(۷) من حديث جاك بيرك في ١٩٩٥/ ٦/ ٢٧ م. مع حسونة المصباحي حول العرب والإسلام في نظر المستشرق الفرنسي جاك بيرك.. صحيفة الشرق الأوسط) - لندن في ۲۰۰۰/ ۱۱/ ۱ م.
( ۸) مونتجمري وات ( الإسلام والمسيحية في العالم المعاصر) ص ٣٥ ، ٣٦ ، ١٠٦ ، ٣٩
، ٦٣ ، ۱۲۸ ، ۱۱ ، ۲۳،۷۱ ، ٢٠٦ ، ٥٢. ٥٤
۱۳۱ ، ۸۳: ترجمة د. عبد الرحمن عبدالله الشيخ ، طبعة القاهرة. مكتبة الأسرة- سنة
۲۰۰۱ م.
( ٩) سيجريد هونكه (الله ليس كذلك) ص ۱۰۱