; الطريق إلى أوروبا | مجلة المجتمع

العنوان الطريق إلى أوروبا

الكاتب د.حمزة زوبع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يناير-1998

مشاهدات 80

نشر في العدد 1285

نشر في الصفحة 22

الثلاثاء 20-يناير-1998

الطريق إلى أوروبا

■ في طريق الموت يحمل المهاجر كفنه مع جواز سفره ويولي وجهه شطر أوروبا إما منفردًا أو من خلال عصابات المافيا التي تحمل (الجثة) لتلقي بها على شواطئ إيطاليا

 ■ مهاجر كردي: إن نجحت في المحاولة فقد ضمنت حياة حقيقية وإن فشلت فأنا ميت ميت

 ■ 200 كردي يفرون شهريًّا من العراق وتركيا إلى إيطاليا عبر الأدرياتيكي مقابل ٢٥٠٠ مارك ألماني

 ■ أوروبا تنظر للمهاجرين المسلمين على اختلاف توجهاتهم والتزامهم بالإسلام على أنهم يمثلون خطرًا قائمًا

تيرانا: د. حمزة زوبع

(منها لله) تلك الحكومات التي ألجأت فلذات أكبادها إلى الطرقات في أوروبا باحثين عن الأمان في بلاد الفرنجة بعد أن افتقدوه في بلادهم، وعن العيش في بلاد تأكل الخنزير وتحتسي الخمور ولكنها تحترم الإنسانية.كانت البداية البحث عن ملجأ أو مثوى، ثم الأمن ثم تدرج الأمر إلى الأمن والعيش بعدما نفد الرصيد وفني المخزون خصوصًا من تلك الفئة التي خرجت أو قل أخرجت على يد الثوار في عصر الثورات والتحرروقليل كانوا هم الباحثين عن المتعة واليوم وبعد أن أصبح المهاجرون بالملايين ترى هل الأسباب التي دفعت الأولين هي نفسها التي دفعت الآخرين أم أن هناك أسبابًا أخرى وعوامل قديمة وجديدة.أوروبا التي بذلت كل غال ورخيص من أجل استقطاب بعض من مثقفي العرب وخيرة مفكريها لكي تصنعهم على عينها ما بالها اليوم تقذف بهم في اليم، وفي الجو وتطرحهم أرضا؟ أجيال بأكملها صنعتها فرنسا وإنجلترا ووضعتهم على رأس الحكم والفن والثقافة في عالمنا العربي بعد أن خرجا بجنودهما لتبقيا الفكر في الأذهان ومن خلال هؤلاء ولتحقق أوروبا نظريتها الاستعمارية المشهورة من حق الدول الأكثر تحضرًا أن تهيمن على تلك الأقل تحضرًا تمامًا كما لو كان ذلك الحق تاريخيًّا لأوروبا تتركت أوروبا في عالمنا العربي رصيدًا كبيرًا تمثل في لسان أعجمي ينطق به الصغير والكبير وكانت تود لو استمرت في سياساتها لكن تأتي الرياح بما لا تشتهي أوروبا، فبدلًا من أن تستمر في الدور نفسه إذا بها تواجه خطر الغزو بكل طوائفه من الشرق والغرب من البلاد التي احتلتها من قبل أو لم تحتلها، الكل يمَّم صوب أوروبا من عمال النسيج إلى عمال البناء، ومن طوائف الهندسة إلى الطب إلى الذرة وبينهم رجال فكر وكثير جدًّا من رجال السياسة الذين أخرجوا من ديارهم.... مسكينة أوروبا ... بالأمس كانت تبحث عمن تستدرجه واليوم تبحث عمن ينقذها من ملايين اللاجئين. بالأمس كانت تقدم كافة الإغراءات لتستقطبهم واليوم هي على استعداد لدفع كافة التعويضات لكي يرحلوا بعد أن غزا الحجاب أوروبا في عقر دارها وارتفعت المآذن في سمائها.تباينت ردود أفعال الغرب تجاه موجات الهجرة العربية إلى أقطاره فمن الحرمان من الفيزا إلى الحرمان من الإقامة إلى الطرد إلى سَن القوانين إلى السجن إلى تسليط بعض المتطرفين القوميين والتهديد بالقتل إلى القتل نفسه، لكن هيهات هيهات فالعرب قد قرروا الزحف نحو أوروبا ولن يعودوا صفر اليدين.. إما أن يحكموها أو يعود الأمن والديمقراطية لبلادهم وساعتها فقط يمكن لأوروبا أن تقول لهم وبلسان غربي فصيح باي باي يا عرب أو تشاو أو أوريفوار)زمان كان بعض الفقهاء والعلماء لا يجيزون إقامة المسلم بين ظهراني المشركين واليوم أصبح اندماج المسلم في المجتمع الذي يعيشه ومخالطته ومشاركته أمرًا حتميًّا فرضته الظروف وبقي من أوجب واجبات المسلم في أوروبا، أن يشارك في الانتخابات والمنتديات الثقافية والفعاليات وإلا يعيش في الغرب كمن يعيش مؤقتًا بل كمن يعيش مؤبدًا.أوروبا التي تبحث عن فرص عمل لثمانية عشر مليون عاطل يمثلون نسبة بطالة تصل إلى ١١% وتعقد المؤتمرات تلو الأخرى عليها أن تستوعب إفرازات عالمنا العربي والإسلامي الذي ينام على ثروات تكفيه مئات لا عشرات السنين. عليها أن تضم عشرة ملايين عربي ضاقت بهم بلادهم وبلاد بها أعظم البحار وأعمق المحيطات ومع ذلك تستورد الأسماك من روسيا، بلاد بها النيل ودجلة والفرات والليطاني والنهر العظيم وأنهار دون ذلك حجمًا وتستورد القمح من أمريكا وكندا، بلاد عاش العالم على خيرها والحلو من فاكهتها وموالحها، اليوم تستوردها من أوروبا بجوار البطاطس أيضا.لكن لماذا نفتح هذا الملف الذي يبعث على اليأس من الإصلاح والإجابة أن الصحافة الغربية قد فتحت هذا الملف ومؤخرًا فاحت رائحة المهاجرين العرب إلى أوروبا عبر ألبانيا، فحتى ألبانيا التي تستحق المساعدة ويرأف الناس لحالها أصبحت تعايرنا بمهاجرينا الذين اضطرتهم الحكومات للهروب.

● قوارب الموت إلى إيطاليا.

● الطريق إلى الجنة.

● لماذا يهاجر العرب رغم ثرواتهم؟

● المافيا العربية في تيرانا وتجارة اللاجئين.

● المافيا العربية الرأس في تركيا، والذيول

في تيرانا.

● ٤٠٠ دولار للرأس الواحد منها ألف للمافيا الألبانية.

هكذا كانت تعليقات الصحف.

نصَب ونصْب

قديمًا حين قال الإمام الشافعي:

سافر تجد عوضًا عمن تفارقه               وانصَب فإن لذيذ العيش في النَّصَبِ

 لم يكن يدرك أن عشرة ملايين عربي سيسافرون وينصَبون رغمًا عنهم لا بِحُر إرادتهم. بل ويُنصب عليهم في مقابل أن يمنحوا تأشيرة دخول إلى أوروبا، لم يكن يدور بخلد الإمام الشافعي وهو يكتب قصيدته في فوائد السفر أن له أضرارًا جسيمة تصل إلى حد التضحية بالنفس، ولم يكن يدور بخلده رضوان الله عليه أن السفر في عصرنا هذا سيكون بالإكراه، وربما لو علم لكتب وأبدع. هناك شعوب عرف عنها حب السفر والترحال وعبور الجبال والمحيطات والبحث عما هو جديد ومثير، لكن الشعوب العربية عرف عنها حبها لبلادها وارتباطها بالأرض وكان عار على العربي أن يبيع أرضه وقالوا أرضك عرضك فلماذا يهاجر العرب في الوقت الحالي؟ 

١-الهجرة السياسية 

عرف العالم العربي الهجرة بمعنى الخروج من الوطن مع بداية الانقلابات السياسية والتمرد الشعبي ضد الحكام وفي عصر أسرة محمد علي عرف النفي، ثم جاءت فترات الاحتلال الأجنبي لتكرس الفكرة ولكن بقي كل ذلك بشكل فردي فلم يكن المواطن العربي يرضى أن يخرج من بلده رغم الاحتلال ورغم الاضطهاد السياسي، لكن العصر الذهبي للنفي والهجرة لأسباب سياسية هو عصر ما بعد ثورة ٢٣ يوليو، فقد نزح الكثيرون من العائلات الثرية من مصر ومعهم ثرواتهم باحثين عن المأوى والملجأ والملاذ وكله بفلوسهم وعرفت ملاهي أوروبا المهاجرين الجدد، لقد كانت الهجرة بالنسبة لهم سهلة وميسرة، فقد اتفق الثوار على تأمين خروجهم وقبلتهم دول أوروبية من أجل عيون ثرواتهم وربما يكون لهم دور في المستقبل القريب خصوصًا إذا ما حاول الثوار الخروج عن الخط، ولم يمر وقت طويل حتى وجد أنصار الثورات أنفسهم في مواجهة مع العسكر وكان الخيار إما السمع والطاعة أو السجن أو الرحيل واختار معظمهم الرحيل إلى أوروبا وعرفت مقاهي فرنسا وشوارعها تيارًا عريضًا من المثقفين العرب، ومع اطمئنان الثوار إلى كراسيهم، بدأ يظهر تيار معارض سواء كان هذا التيار إسلاميًّا أم يساريًّا، الأول كان التعامل معه بالنفي إلى الداخل أي داخل السجون، لكن تعامل الثوار كان مختلفًا مع المعارضة اليسارية وقد أمنت لهم الهجرة إلى الخارج وخصوصًا فرنسا. ومع بداية السحق وتكسير العظام والضرب في سويداء القلب أصبحت الهجرة في عرف بعض التنظيمات فرض عين، كما أنها أصبحت الحل الوحيد لكيلا تقتل في بعض البلاد أو لا تعذب أو كلاهما.لم تقتصر الهجرة على التيارات الإسلامية والتي عانت وحدها ودفعت ضريبة تصديها للثوار في عالمنا العربي، بل امتدت لتطول تيارًا من المفكرين والمثقفين، وخصوصًا الشعراء الذين ينسوا من إمكانية الإصلاح السياسي، وفضلوا العيش مجهولين في أوروبا على أن يموتوا إعلامًا في بلادهم، شمل هذا القطاع مسؤولين كبارًا كان لهم دور كبير في الحكم في بلادهم ودور فاعل في الفساد ولكن غضب الحكام ألجأهم إلى الهجرة، على أن الخصومة السياسية لبعض الأعراق الموجودة في بلادنا أدت إلى هجرة البعض ومنهم الأكراد على سبيل المثال والذين يمثلون في الوقت الراهن أكبر نسبة بسبب الاضطهاد السياسي في عالمنا العربي ومعظمهم يلجأ إلى ألبانيا ومنها إلى إيطاليا وبقية الدول الأوروبية، ويكفي أن نعلم أنه في كل شهر يمر أكثر من مائتي كردي من العراق وتركيا عبر ألبانيا إلى إيطاليا وعلى الواحد أن يدفع ۲۵۰۰ مارك ألماني فقط لعبور الأدرياتيكي. لا يمثل العنصر السياسي الرقم الأكبر في ملف الهجرة والمهاجرين ولكنه يمثل العنصر الأخطر ويعطي دلالة واضحة على أن الشعوب قد يئست من الإصلاح لكنها لن تترك أرضًا مهما طال أمد الظلم السياسي والكبت والقهر بل على العكس من ذلك أن الشعوب تعبر عن رفضها للهجرة بمزيد من الإنجاب مما يعني مزيدًا من الالتصاق بالوطن والأرض.الهجرة إلى بلاد مثل كندا وأمريكا وأستراليا كانت دائمًا مرتبطة بالنصارى العرب، وبعض البلدان الأوروبية تفضل من هم على ملتها الدينية، فاليونان تفضل الأرثوذكس بينما تفضل فرنسا الكاثوليك أما أمريكا فهي تقبل الجميع، كانت هجرة النصارى من مصر ولبنان وسورية إلى تلك البلدان هي الأكثر قبولًا وترحابًا من الغرب، وذلك لأنهم لا يمثلون عنصر خطورة على المجتمع من الناحية الدينية ويعتقد أن المسلمين على اختلاف توجهاتهم الفكرية وتفاوتهم في التزامهم بتعاليم الإسلام يمثلون خطرًا وإن لم يكن آنيًا فمستقبلًا، خصوصًا بعد انتشار الصحوة الإسلامية، كما أن تعاطف الجاليات المسيحية وارتباطها الوثيق ببعضها من خلال كيانات ومؤسسات ناهيك عن الكنيسة دفع الكثيرين إلى الهجرة خصوصًا مع توافر فرص عمل تضمن الحياة بيسر.

٣-الأوضاع الاقتصادية 

 مازال العالم العربي رغم اتفاقية الكامب ومدريد وأوسلو وغيرها يعيش في حالة حرب امتدت منذ مجيء اليهود إلى فلسطين، فلبنان ما زالت تعاني من القصف الإسرائيلي للجنوب، ناهيك عن حرب إيران - العراق وغزو صدام للكويت وتبعات حرب الخليج والحرب في جنوب السودان والحصار على ليبيا والتدهور الأمني في الجزائر، علاوة على ارتفاع عدد السكان والمواليد في بلد مثل مصر، ناهيك عن حجم الفساد في المؤسسات الاقتصادية، كل ذلك وغيره أدى إلى أن يقع بعض الشعوب تحت خط الفقر ومنها على سبيل المثال السودان، كما انهارت عملات كانت قوية مثل الدينارين العراقي والليبي.الكثيرون من مصر اضطروا إلى بيع بيوتهم وأراضيهم - التي تمثل خط الدفاع الأخير؛ ليغامر بالسفر إلى الخارج وخصوصًا أوروبا أو الجنة الموعودة كما يظنون، بل إن الأكراد يعلمون بحجم الخطر الكامن في الهجرة وطريقها وأنه طريق الموت إلا أنه وكما قال أحدهم: (إن نجحت في المحاولة فقد ضمنت حياة حقيقية، وإن فشلت فأنا ميت ميت) وفي تعليق لواحد من هؤلاء الذين التقيتهم عبر بوابة ألبانيا قال لي: أوروبا هي الجنة، كل شيء متاح من يعمل يكسب ويعيش مرتاحًا، أما في بلادنا فنحن سجناء الوظيفة التي عادة ما تتأخر سنوات، وعلى الواحد منا أن يستغل منصبه حتى يعيش ، وضرب مثلا بقضايا الفساد الضارب بجذوره في بلده، ثم استطرد قائلا علينا أن نرحل فلن نستطيع أن نفعل شيئًا مع هذه الحيتان السمان وكنت أظن أن المغامرين هم فقط الأميون أو أصحاب التعليم المتوسط، لكن الحقيقة أن الكل أصبح يغامر ويخاطر ولعل الحظ يضرب معه كما قال لي أحد خريجي الحقوق المصريين. والضغط الاقتصادي لم ينل صغار الموظفين بل وكبارهم وبعض المستثمرين الذين وجدوا أنفسهم وظهورهم للحائط نظرًا للتضييق على أعمالهم أو القوانين الاقتصادية المعجزة هربوا بما تبقى من رصيد ليعيش بقية حياته محترمًا كما قال أحدهم. 

٤-هجرة تعليمية: تسبب عدم عودة الدارسين إلى بلادهم بعد انتهاء فترة ابتعاثهم في الغرب في إحداث مشكلات سياسية بين الدول المانحة وبعض الدول النامية، لذا فرضت بعض هذه الدول ومنها مصر غرامات مالية على طلابها الذين يتخلفون كشرط لقبولهم في مؤسساتها العلمية التي ابتعثوا من خلالها، ولم يكن ذلك إلا نتيجة لضغوط الدول الأوروبية المتزايدة على هذه الدول بعد تزايد عدد الطلاب الذين فضلوا البقاء في أوروبا، على العودة، كانت الهجرة التعليمية تمثل الوجه المشرق لنا في أوروبا وذلك من خلال نشاطات المنظمات الطلابية، وخصوصًا في فرنسا وبريطانيا، ويبدو أن نسبة كبيرة من الدارسين قد استمرؤوا الحياة في أوروبا سواء داخل جدران الجامعات أم خارجها، على أن نسبة قليلة جدًّا هي التي اضطرت للبقاء إما لتعاقد المؤسسات العلمية الغربية معها نظرًا لإبداعها في مجال تخصصها أو نظرًا لفشلها الذريع في الحصول على الدرجة العلمية، الأمر الذي يعني لهم نهاية المطاف العلمي وبداية البحث عن لقمة العيش في أوروبا. لذا نرى ونسمع عن الكثيرين الذين امتهنوا مهنًا وضيعة رغبة في البقاء وحفاظًا على ماء الوجه بعد الفشل العلمي.

كما أن نسبة بسيطة أيضًا من الطلاب العرب في أوروبا قد اكتشفوا في أنفسهم مواهب أخرى فنية وثقافية مكنتهم من الحصول على عمل في المؤسسات الثقافية والفنية الكبيرة والكثيرة في أوروبا الشيء الذي جعلهم يفضلون البقاء.

● كيف السبيل إلى أوروبا؟

الإعلانات التي تقتحم العيون في كل مكان بما يغري الكثيرين بالهجرة إلى أوروبا، وتأتي رحلات السياحة الصيفية إلى بعض بلدان أوروبا الشرقية كبلغاريا كنقطة انطلاق إلى أوروبا الغربية، وذلك عبر الطريق الممتد من بلغاريا إلى مقدونيا ثم ألبانيا ثم عبر الأدرياتيكي إلى إيطاليا، وتحظى بعض شركات السياحة بارتباطات جيدة مع بعض السفارات الأوروبية وبعض العاملين بها والذين يقومون بالاتجار في تأشيرات الدخول.أما طريق الموت فهو أن يحمل المغامر كفنه مع جواز سفره ويولي وجهه شطر أوروبا إما منفردًا من خلال عصابات المافيا والتي تحمل (الجثة) من القاهرة أو من إسطنبول أو صوفيا أو مقدونيا أو حيث يوجد البائس لتلقي به على شواطئ إيطاليا وعليه استكمال المسيرة وحده فعبر الأدرياتيكي ومن خلال قارب صغير لا يسع إلا خمسة أفراد يغامر خمسون في منتصف الليل أو ثلثه الأخيرة حتى يدخلوا خلسة إلى شواطئ إيطاليا، هذه المخاطرة في الشق الأخير أما مخاطر الشق الأول فتتمثل في العودة على الطائرة نفسها التي حملته أو الحافلة التي استقلها من القاهرة متوجهًا إلى أنقرة أو إسطنبول أو صوفيا، ثم المغامرة الأخرى في الطريق من وإلى مقدونيا، ثم على الحدود الألبانية حيث يتم دفع ألف دولار مقابل الفرد الواحد حتى يدخل إلى البانيا ثم عليه أن يدفع ألفًا أخرى للوصول إلى شواطئ إيطاليا، ورغم مخاطر الطريق إلا أن الراغبين في الهجرة والطالبين للفرار إلى أوروبا كثيرون ويكفي أن أربعمائة مهاجر عربي مروا خلال شهر واحد على حد زعم صحيفة الإندبندنت الألبانية.

● لماذا تقبل أوروبا المهاجرين العرب؟

تنص بعض القوانين الأوروبية على حق منح اللجوء لبعض الجنسيات العربية وخصوصًا تلك التي يعج ملفها السياسي في مجال حقوق الإنسان بالكثير من المخالفات، كما أن قوانين بعض الدول لا تسمح بطرد من تطأ قدماه ترابها الوطني، وعليها أن تستقبله في معسكرات اللاجئين لحين النظر في حالته، إما العودة أو البقاء حين يوجد الضامن.على أن بعض الدول الأخرى والتي تجد نفسها وجها لوجه مع المهاجرين على أرضها ترى فيهم أو في بعضهم مكسبًا سياسيًّا كورقة ضغط على دولهم وحكوماتهم، ويفضل البعض الهجرة الموسمية خصوصًا في مواسم الزراعة والحصاد (فرنسا - إيطاليا - هولندا) حيث يكون الطلب على العمالة كبيرًا، ولكن العامل الوطني (المحلي) أغلى سعرًا، فتفضل بعض الحكومات السكوت للاستفادة من القوى العاملة وسط المهاجرين، وأحيانًا، وكما الحال في إيطاليا، تلعب الحكومات بورقة المهاجرين الجدد للحصول على أصوات المهاجرين القدامَى والحاملين لجنسيات بلادهم، أما الأفذاذ في العلوم والتكنولوجيا فلا تفرط فيهم أوروبا أبدًا وتدفع لهم ما يريدون من أجل البقاء على أراضيها.أخيرًا: فرغم كل ما يمكن قراءته من قبول أوروبا لبعض المهاجرين، إلا أنها تضغط وبقوة لتمنع احتلالها خصوصًا في القرن القادم، وهي تسعى لإيجاد وسائل بديلة لآلاف البشر الذين ينظرون إلى أوروبا على أنها طوق النجاة وذلك من خلال:

 ۱ -اتفاقيات الشراكة مع الدول الطاردة وخصوصًا المطلة على البحر المتوسط. 

۲ -اتفاقيات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والدول العربية. 

٣-مشاريع استثمارية أوروبية في البلاد الطاردة من أجل إعادة توظيف الثروة وتشغيل اليد العاملة في بلادها.

 ٤-المساعدات الأمنية التي تمكن الدول من ضبط حركة الهجرة غير المشروعة.

ه -مبدأ العقاب على الدول التي تمر من خلالها أفواج المهاجرين، وذلك بفرض غرامات كبيرة على تلك الدول الوسيطة أو تحميلها نفقات إقامة المهاجرين بالكامل.

٦ -اتفاقيات بين خطوط الطيران لحملها على احترام النظم والقواعد التي تضعها الدول الأوروبية للمسافرين إليها.

على أن أوروبا لم تعد تخشى من العنصر الاقتصادي وحسب، بل بدأت تنظر بعين الشك والريبة في الأجيال الجديدة على أرضها من ناحية تغيير التركيبة السكانية والدينية، ومن ناحية أخرى فإن المهاجرين الجدد -ومع الضغوط الاقتصادية التي تواجهها أوروبا- يمثلون خطرًا كبيرًا حال انحرافهم وارتباطهم بمنظمات المافيا الدولية والتي ترى فيهم وجوهًا جديدة غير معروفة للشرطة في أوروبا أو العالم.

الرابط المختصر :