العنوان والدي السلطان عبد الحميد ١٨٤٢م- ١٩١٨م (حياته- أعماله- خلعه- سجنه)
الكاتب عائشه عثمان أوغلو
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يناير-1987
مشاهدات 66
نشر في العدد 802
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 27-يناير-1987
والدي السلطان عبدالحميد
١٨٤٢م- ١٩١٨م
(حياته- أعماله- خلعه- سجنه)
تألیف الأميرة عائشة ابنة السلطان عبدالحميد
ترجمة: الدكتور إبراهيم الداقوقي
تقديم وتعليق الأستاذ سيف مرزوق الشملان
بقلم: عائشة عثمان أوغلو
•
كان السلطان عبدالحميد يصلي بانتظام ويتوضأ أربع مرات في اليوم.
•
كان صوت السلطان عبدالحميد جهوريًا قويًا ولكنه عندما يتكلم كان صوته
يحمل كل الحب والحنان.
المقدمة
إنني عائشة عثمان أوغلو، الابنة السادسة للسلطان عبدالحميد الثاني، ولدت في قصر
يلدز عام ۱۸۸۷، والدتي تدعى «مشفقة خانم»، وهي الزوجة الرابعة للسلطان عبدالحميد
الثاني، ومنذ أن تفتحت عيناي ذقت حلو الحياة ومرها، ومثل كل إنسان كنت أؤمن بالقدر
الذي يسعد الناس أحيانًا ويشقيهم أحيانًا أخرى.
تربيت في بيت يؤمن بالدين الإسلامي والتربية التركية وبما أنني من أحفاد ترك
غازي عثمان Turk Gazi
Osman فقد كنت أفتخر دائمًا بأجدادي وأسلافي وبما قدموه من خدمات جليلة لتركيا
وللشعب التركي، وبعد غربة دامت ثلاثين عامًا قضيتها في فرنسا، عدت إلى وطني الحبيب
تركيا، وبعد هذه العودة وجدت نفسي بحاجة إلى أن أصف شعوري وسروري بعودتي إلى وطني الحبيب،
وأشعر أنه من واجبي أن أشكر حكومة الجمهورية التركية بما وفرته للشعب التركي من عدالة
ومحبة ومن الحياة الرغيدة.
إن عائلتي كبارًا وصغارًا يشعرون بأن الدعاء لأجل أن تنال تركيا استقلالها، هو
من سنن الحياة وهم بصفتهم من أحفاد الأتراك المسلمين فقد أطاعوا القدر وما يعطيهم،
وأتمنى أن تكون مذكراتي هذه كتذكار صغير، وأعتبر أنه من واجبي أن أسرد الحقائق والوقائع
التي حدثت في حياتنا وقد سردتها بشكل قصة كنت أنا أحد شهودها.
اعتقد بعض المقربين والمحبين بأن هذه المذكرات سوف تخدم القضية التركية وتظهر
الحقيقة، وهذا ما جعلني أتشجع أكثر لأسطر مشاهداتي وما سمعت وما رأيت وما عرفت خلال
سنوات عمري التي عشتها في قصر يلدز ومن أقدس واجباتي أن أدعو بالسعادة والحرية والحياة
السعيدة كما وأدعو الله أن يحفظ تركيا والشعب التركي ويهديه الصراط المستقيم.. آمين.
الفصل الأول
والدي وقصر يلدز
شخصية والدي
كان المرحوم والدي مربوع القامة، يميل لون شعره ولحيته إلى الكستنائي الغامق،
وهو أصلع الرأس ويحيط جانبي رأسه شعر كثيف وكان أنفه محدبًا وهي علامة تميز آل عثمان
بصورة عامة، وكان لون عينيه بين الزرقة والخضرة «شهلاوان»، وكانت توجد بعض الحلقات
حول عينيه، أما نظراته فقد كانت تحمل علامات الذكاء والحساسية المفرطة، ولم يكن حاجباه
كثيفين، وهذه أيضًا من إحدى صفات السلاطين العثمانيين، وكانت له جبهة عالية وعريضة
وهاتان من علامات القوة والذكاء، وكان لون بشرته يميل إلى البياض المشرب بالحمرة، إلا
أن جسمه كان أكثر بياضًا من وجهه ولم يكن ذا شعر كثيف.
وكان صوته جهوريًا وقويًا ولكن عندما يتكلم معنا كان صوته يحمل كل الحنان والحب،
وله قابلية كبيرة على تفسير كلامه وجعل المستمع يفهم ما يريد ولكن بطريقة مؤدبة وهادئة.
وكانت هيئته تدل على الوقار ومظهره يدل على مكانته.
وخلاصة القول: فإن شخصيته كانت تحمل صفات السلاطين العثمانيين بصورة متميزة(1).
نوع الألبسة عند والدي
كانت ملابسه بسيطة وغير مبالغ فيها، في القصر كان يرتدي رداء ذا لون رمادي غامق
وبالطو من نفس اللون وكان يفضل هذا اللون في ملابسه، وفي المناسبات الرسمية كان يرتدي
الملابس الاعتيادية، وكان جميع الباشوات ورجال القصر يرتدون ملابس ذات لون رمادي مع
رباط من نفس اللون، ونادرًا ما كان يضع دبوسًا ذا حجر أو «فص» من اللؤلؤ أو البلاتين
أو أزرار ذهبية.
وعندما كان يشتغل في محل النجارة أو المرسم الخاص به، كان يرتدي بنطلونًا «سروال»
من قماش القطيفة «المخمل» ذي لون بني غامق وكانت حافة الأكمام مرفوعة إلى الأعلى.
أما في الليل، فكان يلبس نوعًا من الدشداشة ذات اللون الأبيض بفتحات جانبية وفي
بعض الحالات الخاصة كان يرتدي تحت هذه الدشداشة سروالًا ذا لون غامق مع رباط من نفس
لون السروال، وكانت بعض ملابس النوم من قماش صوفي على شكل بيجاما والمناديل من قماش
الكتان وذات لون أبيض عمومًا وفي بعض الأحيان ملونة، وهذه الملابس كان يرسلها له سفيره
في باريس منير باشا، وكان يهدي بعضها إلى أبنائه عندما يجدها من طراز تليق بهم، وفي
الأيام الباردة كان يضع على كتفه بالطو من الفرو الثمين ويذهب إلى الحمام وهذا شيء
تعود عليه منذ صغره، وكان يأمر بحرق المناديل بعد استعمالها، أما شراشف السرير فقد
كانت من الكتان الأبيض، وكان يملك عصا لونها أصفر غامق مصنوعة من الخشب الثمين، يحملها
عندما يخرج إلى الحديقة ليتنزه بعد الظهر.
أما حذاؤه، فقد كان على شكل بوتين (جزمة) بكعب خفيف وقد أرسل له هذه الأحذية
ابنه محمد سليم أفندي بعد عودته من سلانيك، ولكي يحافظ على هذه الأحذية من الوحل في
الأيام الممطرة، كان يرتدي فوقها حذاء ثانيًا مصنوعًا من جلد خفيف، وكان عندما يخرج
للصيد يلبس حذاء ذا مهماز.
وفي الصباح كان يرتدي نعلًا مصنوعًا من الجلد اللامع «الروغان» المبطن بالقطيفة
البيضاء، ولكن لم يكن أحد يراه وهو يرتدي هذه النعال، أما جواربه فقد كانت مصنوعة من
الصوف المخلوط بالحرير، أما في الصيف فكانت جواربه، من الحرير الخالص.
كان يصلي بانتظام ويتوضأ أربع مرات في اليوم، وكانت سجادة الصلاة من الحرير الخالص
خفيفة الوزن قابلة للحمل، وكانت مسبحته لا تفارق يديه أبدًا، أما خاتمه فقد كان من
الذهب وذي حجر من العقيق، وكانت المسبحة والخاتم هدية من شيخ الحرم الحاج أمين باشا
وهما من مكة، وقد حمل هذا الخاتم وتلك المسبحة حتى مماته، وهذا الخاتم الآن عند والدتي
وكان معتادًا على حمل ساعة كبيرة في جيب الصدرية.
والدة أبي
عندما كان أبي يتحدث عن والدته، كان يقول: مسكينة والدتي، لقد توفيت وهي لا تزال
شابة في مقتبل العمر.. إن صورتها لا تفارق مخيلتي أبدًا وكانت تحبني كثيرًا وكانت تكتفي
بالنظر إلى وجهي وعيني ولم تكن تقبلني خوفًا من أن تؤذيني- رحمة الله عليها.
وكان اسم جدتي «ترمشكان خانم«Tirimungen»
ولها من الأبناء ثلاثة فقط وهم ولدان وبنت، كان اسم البنت السلطانة
نعيمة توفيت في آذار ١٨٤٣ عندما كان عمرها سنتين ونصفًا، أما ابنها الثاني فقد كان
والدي السلطان عبدالحميد وابنها الثالث الأمير محمد عباد أفندي الذي توفى عام ١٨٤٨
عندما كان عمره شهرًا واحدًا فقط، ولذا فقد سمى والدي إحدى إخوتي نعيمة، وأحد إخواني
محمد عابد أفندي تخليدًا لذكراهما.
وكانت جدتي معروفة بجمالها الهادئ وهدوئها، وكانت بيضاء البشرة ذات عينين شهلاوين
وشعر طويل نحيفة القوام، محبوبة من قبل الجميع، كانت في الأصل تنتسب إلى قبيلة «شابصه» «Sabsih»وقد أصابها مرض السرطان وهي
لا تزال شابة والسبب في ذلك وفاة أولادها كما ذكرت سابقًا، فلم يتحمل جسدها النحيف
كل هذه المصائب ولم يكن الطب في تلك الأيام كما هو الحال اليوم، فتوفيت وهي لا تزال
شابة، وكان والدي يشبه عيني أختي نعيمة وكذلك يداي وعيناي بعيني ويدي والدته «ترمشكان
خانم».
أما بالنسبة إلى بقية زوجات جدي السلطان عبدالمجيد، فقد سمعنا عنهم كثيرًا ولم
نرهم ولكننا استطعنا أن نرى كلًا من «برستو خانم»«Perestu» التي أصبحت بمقام والدة أبي بعد
وفاة والدته الحقيقية، وشاهدنا كذلك والدة عمي سليمان أفندي التي كان اسمها صرفراز
خانم ووالدة عمتي المرحومة نائله سلطان التي كان اسمها شایسته خانم «Sayeste Hanim» لأن هؤلاء كان
عمرهم طويلًا.
وكانت كل زوجات جدي عبدالمجيد من الشركس، ولم يسمح في ذلك الوقت لنساء رومیات
أو أرمنيات بالدخول إلى القصر في عهد عبدالمجيد وبالرغم من ذلك فإن بعض أعداء أبي قد
أشاعوا بأن والدته من أصل أرمني وتدعى «جاندر»«Candir»، وأول من أشاع هذا الخبر الكاتب أحمد صابر الذي كتب عن «سلطنة عبدالمجيد
الأول» والغرض من هذا الكتاب هو تحريك الشعب التركي ضد والدي، الشعب الذي لم يكن يعرف
شيئًا عن حياة السلطان عبدالمجيد داخل القصر السلطاني، وبما أن جميع زوجات عبدالمجيد
كن من أصل شركسي فإن هذه الادعاءات كانت كاذبة إلا أن الأقاويل انتشرت بين الشعب بسرعة
البرق وكان الهدف منها التقليل من شأن عبدالحميد، ولكن الذين يعرفون الأحداث الأخيرة
والأصول والعادات المتبعة في القصر، يعرفون جيدًا بأن كل ما قيل كان نابعًا عن ضيق
الأفق وعدم معرفة الحقائق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل