; من القيم والأخلاق الإسلامية.. في الصيام | مجلة المجتمع

العنوان من القيم والأخلاق الإسلامية.. في الصيام

الكاتب محمد مصطفي ناصيف

تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2007

مشاهدات 61

نشر في العدد 1771

نشر في الصفحة 37

السبت 29-سبتمبر-2007

رمضان شهر الطاعة والرحمة والمغفرة والعتق من النار، قدمه الله سبحانه وتعالى هدية خاصة للمسلمين، والإنسانية بشكل عام، حدد فيه فريضة الصيام تعبيرًا عن شكره ومنته وفضله وأنزل القرآن الكريم «الخالد المعجز» فيه.

والصيام مطلقًا: إمساك شهوة البطن والفرج من الفجر الصادق إلى الليل عند غياب قرص الشمس عن مستوى الأرض في كل بلد، وتمام الصيام: الابتعاد عن الحرمات والشبهات وجميع الذنوب الباطنة والظاهرة، فالصيام بذلك يعد المسلم في دورة تدريبية روحية يتخرج منها وقد اكتمل سلطان الروح على الجسد بعصمة الجوارح من ارتكاب المعاصي، واكتساب الفضائل والفرائض والأخلاق الحميدة، فتطهر نفسه من وشائج المصائد الشيطان ونزواته والنفس وأهواؤها .. فتتصافي القلوب، وتتسامى النفوس، وتهنأ الضمائر نقية إلى الرحمن الرحيم.. راجية غفرانه، راغبة في رضوانه، ملبية ما أمر، منتهية عما نهى عنه وزجر، ولإضاءة شبكة المسلم الروحية.. يحتاج إلى قيم روحية وأخلاقية واجتماعية يمثلها ويزخر بها هذا الشهر الفضيل... فيفتح أمامه آفاق الهداية الحقة والغفران الجميل، منها:

قيم التوبة

وهي في رمضان أوجب منها فيما سواه، وهي من الواجبات الملزمة على كل مسلم بالغ عاقل ذكرًا كان أم أنثى، قبل أداء الفرائض والواجبات بالتخلي عن جميع الذنوب والآثام والخطايا والسيئات لكي يكون وعاء القلب خاليًا من الظلمات.. فيحل فيه النور الإلهي الذي يحجب الجوارح عن المعصية ويسخرها لسبل الخير.

قيم دينية

ففي شهر رمضان المبارك يتهيأ علماء الدين والأئمة والخطباء والوعاظ وأهل التقوى.. لاستحضار المعاني العظيمة لإرشاد المسلمين إلى سبل الخير، والأخذ بأيديهم إلى مستوى الرفعة والعزة والسيادة عن رق عبودية النفس وشهواتها وأطماعها، والعمل على تزكيتها وتطهيرها في موضعي الترغيب والترهيب، وإضاءة معالم الهداية والإيمان لها لتسير بمنهج مستقيم موصل إلى مرضاة الله عز وجل بطاعته وعبادته، حيث جعل الله فريضة الصيام من سبل التقوى.

قيم اجتماعية

حيث يجتمع الناس بالمساجد ويتعارفون فيما بينهم، فتقام موائد الإفطار بعد صلاة المغرب، ويتبادل المسلم مع جيرانه الأطعمة والمأكولات الرمضانية، ويتداول أصحاب المنطقة الواحدة شؤونهم وما يتعلق بهذا الشهر الكريم، ويقوم الأغنياء بتقديم وجبات الإفطار وحوائج المحتاجين والفقراء فتحل بينهم الألفة والتراحم والتآلف والتشاور.

قيم فكرية

يعطي الصيام للمسلم قوة روحية فكرية ينتصر بها على جميع المعتقدات والمذاهب الباطلة الضالة البالية، التي تؤدي بالمرء إلى دوامة الهاوية: لأن الصوم يمنح المسلم من صفة الصمدانية حيث يتخلق بها المسلم، ليرتقي من مقام الماديات.. إلى مستوى الفكر النقي الصافي القدير المتدبر الصائب الموصل إلى أعلى درجات العبادة، فيصبح ذا فكر نقي ومحسن من تأثير الأفكار الذميمة فيتجلى بفكره النير الوضاء.. ليضيء أمام الناس أنوار الحقيقة والهداية.

قيم الروح الجهادية

والجهاد في رمضان.. جهادان، الجهاد الأول: هو جهاد الباطن «جهاد الشيطان والنفس أمام المغريات والشهوات باختلاف ألوانها وأنواعها وأذواقها» حيث يواجه الصائم في نهاره جميع هذه التحديات والرغبات فيصبر أمامها صبر المجاهدين الصادقين.. وهذا الجهاد الباطني لا يدرك حقيقته إلا الله لذلك اختص سبحانه جزاءه.

والجهاد الثاني: جهاد الظاهر «وهو القتال في سبيل الله» ومركزه الجوارح، وينطلق هذا الجهاد من قاعدة الجهاد الأكبر الذي تتولد منه طاقة إيمانية عظيمة تغذي طاقة جهاد الجوارح، وتكون مرتبطة بها ارتباطًا وثيقًا لا ينفصل، ولو عدنا بنظرنا قليلًا إلى مآثر تاريخنا الإسلامي العظيم لوجدنا أن أهم المعارك الإسلامية حسمت في رمضان نصرًا للمسلمين وأولها بدر الكبرى وفتح الأندلس وحطين وعين جالوت واليرموك وآخرها العاشر من رمضان ١٣٩٣هـ / ١٩٧٣م، ومن المعارك والقتال، يتولد لدى المسلم الصائم روح جهادية قتالية مميزة وطاقة متفردة عالية فهو يسمو بروحه على مطالب الجسد فيصبح أشوق إلى نعيم الجنة والخلود الأبدي فيها .. مهملًا مستقذرًا هذه الحياة الفانية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 12

114

الثلاثاء 02-يونيو-1970

لقلبك وعقلك