; الدكتور الرنتيسي: الانتفاضة كموج البحر يعلو ويهوي ولكنه لا ينقطع | مجلة المجتمع

العنوان الدكتور الرنتيسي: الانتفاضة كموج البحر يعلو ويهوي ولكنه لا ينقطع

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

مشاهدات 62

نشر في العدد 1029

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

  • الجانب الفلسطيني المفاوض لا يملك القدرة على الانسحاب وسيوقع على نهاية مؤيديه

أما الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي المقرب من حركة المقاومة الإسلامية حماس في قطاع غزة، فقال: إن الجانب الفلسطيني في مفاوضات السلام الثنائية، لا يملك القدرة على الانسحاب؛ لأنه لم يدخلها بإرادته، وقال: إن الموقف الأمريكي سيستمر في السير من سيئ إلى أسوأ تجاه قضايا الأمة، وذلك بسبب الضعف والتشرذم العربي الذي جعل الإدارة الأمريكية لا تخشى من ردود الفعل العربية على مواقفها المنحازة لـ«إسرائيل». 

ووصف الدكتور الرنتيسي في مقابلة مع مجلة «المجتمع» الانتفاضة الفلسطينية- التي تقف على أعتاب عامها السادس- أنها مثل موج البحر يعلو ويهوي، ولكنه لا ينقطع، وفيما يلي نص المقابلة مع الدكتور الرنتيسي:

المجتمع: ما الذي ميز الانتفاضة برأيكم عن الثورات الفلسطينية السابقة؟

الرنتيسي: لقد تميزت الانتفاضة الحالية عن الثورات والانتفاضات السابقة بما يلي:

أولًا: أن من أشعلها هي الحركة الإسلامية التي لها جذور عميقة في التاريخ، وتتمتع برديف قوي في جميع أنحاء العالم، وخاصة في عالمنا الإسلامي.

ثانيًا: أن الانطلاقة جاءت بعد إعداد كمي ونوعي لجيل من شباب الحركة الإسلامية، يملك الوعي والإيمان وقوة التحمل وواجب العمل في سبيل الله.

ثالثًا: جاءت الانتفاضة بعد أن سقطت كل الرايات القومية والعلمانية، وجميع الشعارات الزائفة التي تمتعت بمصداقية في وقت سابق في أوساط الشعب الفلسطيني، إلا أن انكشاف زيفها أمام الشعب دفع الشعب الفلسطيني إلى الوقوف خلف الحركة الإسلامية. 

رابعًا: لقد فقد الشعب الفلسطيني ثقته بالأنظمة القائمة، مما دفعه إلى الاعتماد على نفسه بعد الاعتماد على الله. 

خامسًا: اعتمدت الانتفاضة أسلوب النفس الطويل في مواجهتها للاحتلال الصهيوني مما ساعد على استمراريتها. 

سادسًا: اتخذت الانتفاضة مسارين ثابتين أولهما: مقاومة جنود ومستوطني الاحتلال، والثاني: مقاومة الانحراف والفساد الذي ينخر في جسم المجتمع؛ فكان التصدي للعملاء وتجار المخدرات وجميع أوجه الفساد الأخرى.

المجتمع: لماذا فشلت سلطات الاحتلال الإسرائيلي في إيقاف هذه الانتفاضة؟

الرنتيسي: كنا متوقعين أن تفشل سلطات الاحتلال في إيقاف الانتفاضة منذ بدايتها، وقد قال الشيخ أحمد ياسين عنها في أوائل إيامها «أنها (الانتفاضة) كموج البحر يعلو ويهوي، ولكنه لا ينقطع»، أما عن سبب فشل سلطات الاحتلال في إيقاف الانتفاضة فكونها جماهيرية تغذيها الأفكار الإسلامية مما قطع الطريق على المثبطين الذين عملوا في الماضي على إطفاء جذوات الثورات السابقة، إلا أنهم فشلوا هذه المرة في إيقاف هذا الطوفان، كما أن الانتفاضة تمثل صراعًا عقائديًا بين الحق الإسلامي والباطل الصهيوني، وهذا الفهم لطبيعة الصراع الذي ميز الانتفاضة منع سلطات الاحتلال من إيقافها.

المجتمع: ما الأساليب التي تتوقعون أن تلجا لها سلطات الاحتلال في المستقبل من أجل الانتفاضة؟

الرنتيسي: لقد استخدمت قوات الاحتلال كل الأساليب القمعية لإيقاف الانتفاضة، ولكنها فشلت، فقد استخدمت الاعتقال والإبعاد، وتكسير العظام، وهدم المنازل، ولجأت إلى إغلاق الشوارع، وإطلاق الرصاص بمختلف أنواعه على المدنيين العزل، واستخدمت فرق الموت الخاصة- قوات المستعربين- والطائرات، وراجمات الحجارة، والغازات السامة، واستعملت سلاح التجويع والحرب الاقتصادية، وحظر التجول، وإغلاق المؤسسات التعليمية، بل إنها لجأت أخيرًا إلى قصف المنازل في خان يونس بصواريخ «لاو» المضادة للدبابات.

ورغم فشلها فإنها لم تيأس، وأتوقع أن تلجأ مستقبلًا إلى أسلوب استخدمته وفشل، ولكن ربما توسع نطاقه في المرحلة القادمة، وهو إشعال نار الحرب الأهلية، ونحن نرى كيف تعمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية على اختراق بعض التنظيمات بغية ضرب الحركة الإسلامية، وإشعال نيران الاحتراب الداخلي. 

المجتمع: ما المطلوب عربيًا ودوليًا على المستوى الشعبي والحزبي والحكومي في سبيل دعم الانتفاضة الفلسطينية؟

الرنتيسي: يقول تعالى: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ﴾ (النساء: 104)، إن هناك آلامًا يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني في ظل هذه الحرب التي نسميها الانتفاضة، فهناك ألم إعلامي يتمثل في التعتيم الإعلامي الذي يمارس ضد فعاليات الانتفاضة، ومعاناة الشعب الفلسطيني في ظل الاحتلال، مما يولد الشعور بالإحباط لدى الفلسطينيين، وعليه فقد بات مطلوبًا من الحكومات والحركات الإسلامية أن تقوم بتوفير الغطاء الإعلامي اللازم لدعم الشعب الفلسطيني، وإلقاء الضوء على جهاده، كما أن الشعب الفلسطيني يألم اقتصاديًا، وهو يعاني من التجويع والحصار لإطفاء جذوة الانتفاضة، والشعب الفلسطيني بحاجة إلى دعم مخلص من الحكومات والشعوب العربية والإسلامية، على أن يكون هذا الدعم موجهًا لأيدٍ أمينة موثوقة، كما أن الشعب بحاجة إلى من يساعد أبناءه لإكمال تعليمهم من أجل مقارعة العدو، ومواكبة تطورات الصراع وآلته التكنولوجية. 

كما أننا نتمنى على الدول المحيطة بفلسطين أن تسهل على أبناء الشعب الفلسطيني تحركهم وتنقلهم عبر حدودها. 

وأرى أنه أضحى لزامًا على الحركات والحكومات الإسلامية أن تنبذ الفرقة والاختلاف، وأن توحد صفها وكلمتها لحماية ثرواتها وصيانة كرامتها، ففي قوة الدول العربية والإسلامية قوة لأبناء الشعب الفلسطيني.

المجتمع: ما تعليقكم على المقولات التي تتحدث عن تراجع الانتفاضة؟

الرنتيسي: تعليقي عليها أنها مقولات باطلة، ويكفي أن تصغي إلى المذياع رغم التعتيم الذي يفرض على الانتفاضة لمعرفة أنها كموج البحر الذي لا ينقطع.

المجتمع: ما الأسباب التي تعتقدون أنها دفعت قيادة منظمة التحرير للمشاركة في العملية التفاوضية والدخول في المفاوضات؟

الرنتيسي: أعتقد أنه يمكن إجمال هذه الأسباب بما يلي: 

أولًا: منظمة التحرير الفلسطينية فقدت الخيار العسكري يوم دخلت في صراعات داخلية وصراعات إقليمية مع الأنظمة العربية، مما أضعف من قدرتها ووضعها في زاوية صعبة.

ثانيًا: ظهور الحركة الإسلامية واتساع انتشارها، وإقبال الشعب عليها دفع المنظمة إلى الاندفاع نحو الحلول السلمية، والدخول في نفق المفاوضات؛ لأنها اعتبرت أن البساط بدأ ينسحب من تحت أقدامها.

ثالثًا: لقد أدى ارتماء قيادة منظمة التحرير الفلسطينية في أحضان الأنظمة العربية إلى ارتهان قرارها، ومنعها من انتهاج سياسة لا تتمشى مع سياسة الأنظمة العربية القائمة.

رابعًا: دخول منظمة التحرير في صراعات مع الأنظمة العربية، والتدخل في شؤون الدول العربية الداخلية مما أكسبها عداء العديد من الأنظمة والشعوب، وأزمة الخليج ودور المنظمة فيها، وما جرته سياستها تجاهها من سلبيات ليست عنا ببعيد.

خامسًا: أن نوايا منظمة التحرير في التوجه السلمي ليست وليدة اليوم، ولكنها منذ مطلع السبعينات، ولذا فإن توجهها هذا نتاج توجه سابق ومنهجية قديمة.

سادسًا: شعور قيادة المنظمة بأن قطاعات واسعة من الشعب الفلسطيني فقدت الثقة بها كقيادة له، دفعها لفعل أي شيء كي يشعر الشعب أن ما يحصل عليه هو ثمرة نضالها.

المجتمع: هل تتوقع انسحاب الوفد الفلسطيني المفاوض من مفاوضات السلام؟

الرنتيسي: إنني منذ بداية المفاوضات وحتى هذه اللحظة واثق كل الثقة بأن الجانب الفلسطيني لا يملك القدرة على الانسحاب، فقد دفع إلى المفاوضات وفق الشروط الإسرائيلية رغمًا عنه، وأعتقد أنه سيضطر أخيرًا إلى التوقيع على نهاية أنصاره، وتسليم كامل التراب الفلسطيني بما فيها القدس تحت يافطة الحكم الذاتي.

المجتمع: هل تتوقعون حصول تغيير في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية بعد فوز المرشح الديمقراطي بيل كلينتون في انتخابات الرئاسة الأمريكية؟

الرنتيسي: أعتقد أن التوجه الأمريكي سينتقل من سيئ إلى أسوأ تجاه القضية الفلسطينية، ومجمل القضايا العربية، وذلك لأن الضعف والتشرذم الذي يميز الواقع العربي يشجع أمريكا على الانحياز إلى الجانب الإسرائيلي دون خوف من حدوث ردة فعل عربية، على العكس فقد صعدت الوكالة اليهودية من ضغوطها من أجل دفع إدارة كلينتون لتنفيذ كل الأحلام الصهيونية، وأعتقد أن فوز كلينتون الذي أعلن عن مواقف معادية للعرب أثناء الجولة الانتخابية، سيكون له تأثيرٌ سلبيٌ على القضية الفلسطينية وسائر القضايا العربية.

واقرأ أيضًا

الرابط المختصر :