; فتاوي المجتمع(1416) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوي المجتمع(1416)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 05-سبتمبر-2000

مشاهدات 73

نشر في العدد 1416

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 05-سبتمبر-2000

دكتور عجيل النشمي

عميد كلية الشريعة - جامعة الكويت سابقا

كيف ندفن موتانا ؟

كيف ندفن موتانا؟

أود أن أستفسر عن دفن والدتي؛ إذ إني لم أكن أعلم أنه لا بد من أن أكشف عن وجهها، ولم أكشف الكفن عن كامل وجهها، وذلك لأنني نزلت إلى قبرها بدلًا عن أخي؛ لأنه تأخر في النزول إلى قبرها، فهل في ذلك إثم؟

يوضع الميت على شقه الأيمن متوجهًا إلى القبلة، ويجوز أن يكشف عن وجهه، وتقبيله والبكاء عليه، ولا يجوز اللطم، والنوح والصراخ، ومما يدل على جواز كشف الوجه حديث عائشة - رضي الله عنها -: أن أبا بكر - رضي الله عنه - لما علم بوفاة النبي ﷺ: «أقبل على فرسه من مسكنه بالسفح - موضع في عوالي المدينة - حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم النبي ﷺ وهو مسجى ببردة حبرة، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، وقبله، ثم بكي»، ويجوز أن يكشف عن وجه الميت في القبر ليكون خده على الأرض، فإن لم يفعل ذلك فلا بأس، ولا يؤثر في صحة الدفن.

مصافحة المحارم.. وملامسة الزوجة

 هل مصافحة الأقارب من المحارم كالأخت والعمة، وغيرهن يبطل الوضوء؟، وهل ملامسة الزوجة أو تقبيلها من غير شهوة يبطل الوضوء؟ مصافحة المحارم جائزة ما لم تكن بشهوة، وكذا لمس المحارم في غير موضع العورة إذا لم يكن بشهوة وأمنت الفتنة؛ لأن النبي ﷺ «كان يقبل فاطمة - رضي الله عنها - إذا دخلت عليه، وتقبله إذا دخل عليها» (أبو داود ٥/٣٩١)، وكان أبو بكر - رضي الله عنها - يقبل عائشة - رضي الله عنها -. 

وأما نقض الوضوء بالمصافحة أو اللمس للزوجة، أو محرم للزوجة، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، فالحنفية يرون عدم نقض الوضوء، والمالكية يرون نقض الوضوء إذا كان اللمس أو المصافحة مقصود منها اللذة، أو أنه وجد اللذة فعلًا، وقريب منه مذهب الحنابلة، وقال الشافعية ينقض الوضوء مطلقا بشهوة أو بغير شهوة، قصد اللذة أو لم يقصد، ولعل أوفق المذاهب رأي المالكية.

 وأما التقبيل فحكمه حكم المصافحة، واللمس بالجملة، فالحنفية قالوا لا ينقض لما روي «أن النبي ﷺ قبل بعض نسائه ولم يتوضأ» (الترمذي ۱/ ۱۳۳)، وعند المالكية أن التقبيل بالفم ينقض الوضوء»، وتقبيل غيره كحكم الوضوء، إن قصد اللذة أو وجدها نقض وإلا فلا، وعند الحنابلة ينقض الوضوء إذا كان بشهوة ولا يجب بغير شهوة، ولعل الأوجه رأي المالكية؛ لأن التقبيل بالفم مظنة الشهوة.

تربية الكلاب في المنزل

ما الشروط اللازمة والكاملة لتربية الكلاب - أعزكم الله- بالبيت؟ وما الحلال والحرام في اقتنائها؟ وكيف نتحاشاها وهي داخل البيت إن وجدت حتى لو كانت صغيرة؟ 

يجوز اقتناء الكلاب إن كانت للصيد أو الحراسة، ولا يجوز أن تكون تربيتها داخل البيت، ويشترط أن يكون هناك خوف من لصوص بالنسبة لكلاب الحراسة، وإذا مست الكلاب الثياب نجستها، وإذا شربت من إناء وجب غسله سبع مرات إحداهن بالتراب، والكلاب – الكبيرة والصغيرة - في النجاسة سواء. 

الأكل باليسرى للأشول

أنا من الذين يستعملون اليد اليسرى أو بالأحرى «أشول»، فهل الأكل باليد اليمنى من السنة أم أنه فرض ذلك أنني أجد مشقة في الأكل باليد اليمنى؟ الأكل باليمين من آداب الأكل لقول النبي ﷺ: «لا يأكلن أحد منكم بشماله، ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها» (مسلم: ١٥٩٩)، ويعذر من منعه من الأكل باليمين عذر كجرح ونحوه، وعلى هذا فمن ليس له عذر كالأشول، فإنه لا يعذر بالأكل بشمال؛ لأنه يمكنه التعلم والتعود، فعليه أن يبذل غاية جهده في ذلك، فإن لم يستطع برغم ذلك فهو معذور قال تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ (التغابن: ١٦).

«الماركة» من الحقوق المعنوية

هل يجوز أن أضع ماركة معروفة على بعض الملابس وهي من غير الماركة الحقيقية؟

 «الماركة» أصبحت اليوم من الحقوق المعنوية، فلها قيمة ذاتية، بمعنى أن البضاعة نفسها بماركة أخرى أو دون ماركة يكون ثمنها أقل، وبالماركة يكون أكبر، فإذا قلد تاجر «ماركة»، وباع بناء عليها فهذا سرقة، وغش.

  الرقية من غير المسلم هل تجوز الرقية بالقرآن الكريم من شخص من أهل الكتاب أو مسلم، لكن من مذهب يختلف كثيرًا عن مذهب الآخر؟ وهل تجوز القراءة على الماء، ثم صب الماء على الصدر؟

 الأصل في الرقية أن تكون من مسلم أو مسلمة يؤمنان بما يقرآنه ويكونان على تقوى وورع؛ لأن الرقية دعاء، ولا أثر للمذهب ما دام القارئ أو القارئة مسلمين، وأما قراءة غير المسلم من أهل الكتاب، فقد ورد ما يجيز ذلك إذا كان بالقرآن، وذلك فيما رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن: أن أبا بكر الصديق - رضي الله عنه - دخل على عائشة - رضي الله عنها - وهي تشتكي ويهودية ترقيها، فقال أبو بكر ارقيها بكتاب الله» (الموطأ: كتاب العقيدة، حديث رقم (۱۱)).

 وأما عن صب الماء المقروء عليه، فقد ورد في الموطأ «أن أسماء بنت أبي بكر - رضي الله عنهما - كانت إذا أتيت بالمرأة، وقد حمت، تدعو لها، أخذت الماء فصبته بينها وبين جيبها، وقالت: إن رسول الله كان يأمرنا أن نبردها بالماء» (الموطأ: كتاب العين، حديث رقم (١٥)).             

الاجابة للشيخ يوسف القرضاوي من موقع islam-online-net   واجبات الصحوة الإسلامية في القرن الحادي والعشرين

* ما واجبات الصحوة الإسلامية في وقت الحالي في رأيكم؟

 إن الصحوة الإسلامية هي أمل الغد لأمتنا، وتستطيع أن تقود سفينة الإنقاذ بقوة وجدارة إذا ما ساعدناها على أداء رسالتها، ساعدت هي نفسها أيضا، وذلك بما يلي:

  1. أن تكون صحوة لنا جميعًا، لا أن يقف فريق منا معها، وفريق يقاومها، ونقضي العمر في جذب وشد، دون أن ننجز شيئا كبيرًا. 

يجب أن نقف كلنا وراء الصحوة، وأن يزول هذا التفريق بين «مسلمين» أو «إسلاميين»، أو مسلمين بوراثة العقيدة، وإسلاميين بالتوجه للولاء، يجب أن نكون كلنا إسلاميين، حتى غير المسلمين، يمكن أن يكونوا كذلك فيؤمنوا بحتمية الحل الإسلامي، وإن لم يؤمنوا بحقيقة الاعتقاد الإسلامي. وأحب أن أنبه هنا على تمييز مهم هو الفرق بين الصحوة الإسلامية والحركة الإسلامية، فالحركة الإسلامية لها مدلول معين يعني ارتباطا وتنظيما وقيادة وجندية، أما الصحوة هي تيار عام يشمل كل العاملين للإسلام جماعات وأفرادا، ويضم معهم كل المهتمين الغيورين على الإسلام وأمته، وأوطانه، وإن لم يضمهم عنوان أو لافتة، أو لم يدخلوا في إطار بيئة أو جمعية. 

الصحوة تيار تلقائي، لا ينسب إلى جماعة بعينها، ولا إلى مدرسة فكرية بعينها، ولا إلى اتجاه سياسي بعينه، بل يضم الجميع في رحابه الفيحاء.

 إنه التيار الذي لا يربط بين أحاده وفئاته إلا بحب الإسلام والاعتزاز به والحرص على خير أمته، وإعلاء كلمته، والتمكين له في الأرض: عقيدة وفكرًا وسلوكًا وتشريعًا وحضارة ونظامًا للحياة.

ب- أن نوفر لها مناخ الحرية والأمان؛ لتعمل بلا خوف، ولا تربص، وبغير قيود وأغلال، ودون حواجز وأسوار.

 ففي مناخ الحرية تنطلق كلمة الإيمان الهادية؛ لتخاطب العقول فتعي، والقلوب فتهتدي، تستحث العزائم فتنهض، والقوى فتعمل وتنتج.

ج- يجب ألا نتعامل مع الصحوة من عقدة الخوف أن تنحرف كما انحرف «رجال الدين» في الغرب النصراني، أو كما انحرف رجال الملك في الشرق الإسلامي، وكأننا نحملها أوزار انحراف التاريخ كله في العالم كله!

 علينا أن نعطيها الفرصة لقيادة الأمة في معركة التحرير، ومعركة البناء وسائر معاركها السبع، كما أعطيت للاتجاهات والحلول المستوردة الأخرى يمينية ويسارية، ليبرالية وثورية.

 فالحل الوحيد الذي لم يأخذ فرصته بعد النهضة هو الحل الإسلامي الذي تنادي به الصحوة، مع أنه الحل الذي يمثل القاعدة الجماهيرية العريضة في شعوبنا باعتراف جميع المراقبين والدارسين.

أما واجبات الصحوة فهي:

أ- أن تنزل إلى الشعب، إلى الشارع العربي المسلم وتتفاعل معه، تعلم الجاهل، وتقوي الضعيف، وتعالج السقيم، وتقوم المنحرف، وتربي الجيل، وتأخذ بيد الضال إلى الهداية، والعاصي إلى التوبة، ولا تتعالى على المجتمع وهي جزء منه، ولا تنظر إليه على أنه هالك، وهي وحدها الناجية، ففي الحديث الصحيح: «إذا سمعتم الرجل يقول: هلك الناس، فهو أهلكهم»، أي أقربهم إلى الهلاك؛ لغروره وعجبه واحتقاره لغيره.

 ب- أن تصحح المفاهيم الخاطئة عن الإسلام لدى الخاصة والعامة، سواء مفاهيم «الجمود» الموروثة من عهود التخلف، أم مفاهيم «الجحود» التي أدخلها الاستعمار الثقافي، وأن تقوم بدورها في التوعية تمهيدًا لدورها في التربية، وهما متكاملان.

ج- أن تجعل أكبر همها أن تتسامح ولا تتعصب، وأن تجمع ولا تفرق، وتدرك أن العالم من حولها شرقًا وغربًا، ينسى خلافاته ويتقارب على كل مستوى على المستوى الديني، تتقارب المذاهب النصرانية، وتتقارب اليهودية والنصرانية، وقد رأينا وثيقة الفاتيكان في «تبرئة اليهود من دم المسيح»، وعلى المستوى السياسي نرى سياسة الوفاق بين العملاقين برغم خلافهما العقائدي.

 فلا يجوز أن تشتغل فصائل الصحوة بالمعارك الجانبية، والمسائل الهامشية التي يتعذر أن يتفق الناس فيها على رأي واحد، ويهتموا بالقضايا المصيرية والمسائل الكبرى، ويتبنوا قاعدة المنار الذهبية «نتعاون فيما اتفقنا عليه، ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه».

 ولا مانع من تعدد مدارس الصحوة وفصائلها، على أن يكون تعدد تخصص وتنوع، لا تعدد تناقض وتضاد. 

د- أن تكون صحوة بناء لا هدم، وأن يكون همها إضاءة الشموع لا سب الظلام، وإماطة الأذى عن الطريق، لا لعن من وضعه فيه، فالنبي ﷺ لم يبعث لعانا، ولكن بعث رحمة حتى إن النبي ﷺ قال لمن سب الشيطان: «لا تقل: تعس الشيطان، فإنك إن قلت ذلك انتفخ حتى يصير كالجبل، ويقول: صرعته بقوتي، ولكن قل: بسم الله، فإنه يتصاغر حتى يصبح كالذباب».

 هــ- أن تفتح باب الحوار مع كل التيارات الوطنية المخالفة، مؤكدة المواضع الاتفاق متفاهمة في نقاط الاختلاف، داعية - كما أمر الله تعالى - بالحكمة لا بالسفاهة، وبالموعظة الحسنة، لا بالحملة العنيفة، وبالجدال بالتي هي أحسن لا بالتي هي أخشن. 

و- ألا تشتغل بالفروع عن الأصول، ولا بالجزئيات عن الكليات، ولا بالشكل عن الجوهر، ولا بالنوافل عن الفرائض، وأن تتعمق في فقه مراتب الأعمال، حتى لا تختل النسب الشرعية بين التكاليف، فتقدم ما حقه التأخير، وتؤخر ما حقه التقديم، وتعظم الهين من الأمور وتهون العظيم، وقد قال الإمام الغزالي بحق فقد الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور، كما قرر علماؤنا أن الله لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة، ولا يقبل الفروع ممن ضيع الأصول.

ز- أن تراعي سنن الله في خلقه، وهي سنن ثابتة لا تتبدل صارمة لا تجامل، فلا تلتمس حصادًا بغير زرع، ولا تستعجل ثمرة قبل أوان نضجها، وتعلم أن لكل شيء في الكون قانونه المطرد، فمن صادم قوانين الكون صدمته، ومن غالبها غلبته، ومن عمل من خلالها مهتديا بهدي الله كان نصيبه الفلاح في الأولى والآخرة.

الرابط المختصر :