; شرعية مجلس الشعب القادم.. تواجه البطلان.. الحزب الحاكم يلتهم مقاعد البرلمان.. ويوزع « الفتات » على أحزاب المعارضة ! | مجلة المجتمع

العنوان شرعية مجلس الشعب القادم.. تواجه البطلان.. الحزب الحاكم يلتهم مقاعد البرلمان.. ويوزع « الفتات » على أحزاب المعارضة !

الكاتب أحمد عز الدين

تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2010

مشاهدات 57

نشر في العدد 1929

نشر في الصفحة 12

السبت 04-ديسمبر-2010

  • ۲۷ مرشحًا فقط من الإخوان يخوضون جولة الإعادة.. وكأن شعبيتهم الواضحة تبخرت بين عشية وضحاها !
  • أحكام القضاء تؤكد بطلان عضوية أكثر من ٤٥% من النواب.. فهل يصلح هذا البرلمان لتمثيل الشعب ؟!
  • استبعاد الإشراف القضائي وخنق الإعلام ورفض رقابة المجتمع الدولي والتضييق على منظمات المجتمع المدني المحلية
  • أعمال «بلطجة» في كل الدوائر وإقصاء بشع للقوى الوطنية.. والتزوير يغيب عددًا من نواب الإخوان اللامعين

قبل أيام صرح رئيس الوزراء المصري بأن مصر ستثبت للعالم قدرتها على إجراء انتخابات نزيهة..... وقد جرت الانتخابات يوم الأحد الماضي ۲۸ نوفمبر ۲۰۱۰م، وأثبت النظام المصري بالفعل أنه يقول ما لا يفعل، ويفعل ما لا يقول، حتى لو صدرت التصريحات والوعود والتمنيات من أعلى مسؤول في الدولة

جاءت الانتخابات بمثابة ارتداد قوي للخلف، لكنها لم تكن مفاجئة علي أي حال فقد سبقتها وقائع ونذر لم تكن تبشر بالخير بعد استبعاد الإشراف القضائي، وإحكام القبضة على الإعلام، ورفض رقابة المجتمع الدولي والتضييق على منظمات المجتمع المدني الداخلية.

وبدا المشهد الانتخابي صباح يوم الاقتراع حالكًا مكفهًرا، فاللجان الانتخابية تحاصرها سيارات الأمن المليئة بالجنود، وحولها حشود «البلطجية» والعناصر الإجرامية في منظر يرهب الناخب العادي الذي ترسخ داخله  «خوف» من كل ما يمت لـ« الأمن» بصلة ... وعندما هم مندوبو ووكلاء مرشحي الإخوان المسلمين بدخول لجان الاقتراع تم اعتراضهم بشكل خاص (ومندوبي بعض مرشحي المعارضة)، ومنعهم من الدخول رغم أنهم يحملون توكيلات رسمية من المرشحين  ومن دخل منهم لم يلبث هناك إلا قليلا ثم تم إخراجه من اللجنة، بحجة ضرورة اعتماد التوكيلات من أقسام الشرطة، وهذا شرط يخالف أحكام القضاء التي قضت بحجية التوكيلات دون حاجة لاعتمادها من جهة أخرى، ويخالف تعليمات اللجنة العليا للانتخابات التي لم تحرك ساكنً، علمًا بأن من نجحوا في الحصول على التوكيلات يمثلون نسبة ضعيفة، مقارنة بمن منعوا من الحصول على التوكيلات من الأصل!

انتهاكات سافرة

مراقبو منظمات المجتمع المدني نجح بعضهم في الحصول على تصاريح من لجنة الانتخابات لكنهم منعوا أيضًا، ومن دخل منهم منع من التصوير، الذي هو وسيلة أساسية لتوثيق الانتهاكات.

إجراءات تمهيدية لتهيئة الأجواء للمزورين الذين كان بعضهم متعجلاً فبدأ عمله مبكرا فيما كان البعض الآخر واثقًا من قدراته فأخر التزوير لنهاية اليوم، بعد منع الناخبين من الإدلاء بأصواتهم، أو للتصويت نيابة عمن لم يحضر.

ومع تجمع المندوبين وأقارب وأنصار المرشحين خارج اللجان، بدأت حلقة أخرى في مسلسل الإرهاب؛ إذ قامت عناصر الأمن والعناصر الإجرامية من الرجال والنساء التي تعمل تحت إمرة الأمن - بمطاردتهم لإبعادهم عن اللجان، وضربهم واحتجاز المئات منهم، وتتولى «البلطجيات» شأن التعامل مع المندوبات والناخبات اللاتي ذهبن للانتخاب، خاصة وأن هناك مرشحات للمقاعد المخصصة للمرأة.

وقد أصيب عدد كبير من الناخبين بل ومرشحون، مثل «صبحي صالح» في الإسكندرية، حتى وصل الأمر حد إطلاق النار لإرهاب من يصر على البقاء!

توزيع المهام

وتتوزع المهام.. ما بين خطف بطاقات إبداء الرأي من اللجان و«تسويدها» لصالح مرشحي الحزب الحاكم، ثم إيداعها الصناديق، ومساومات لشراء الأصوات بأسعار تتراوح بين ٥٠ و ٢٠٠ جنيه (۱۰ إلى ٤٠ دولارًا تقريبًا ) حسب المستوى الاقتصادي للمرشح وللناخب، وعمليات تصويت جماعي إذ تنقل الحافلات - وبعضها حكومية الناخبين الذين سبق تسجيل أسمائهم في لجان معينة لخدمة وزير أو مسؤول أو رجل أعمال، أو رشوة المشرفين على لجان التصويت ليقوموا بتسويد البطاقات بأيديهم مقابل ۷۰۰ جنيه للصندوق!

وقد استجاب كثيرون، وتم تصوير بعضهم أثناء تنفيذ المهمة، كما كشفت ذلك أشرطة الفيديو الموجودة على موقع «يوتيوب»، والتي أذاعتها بعض الفضائيات لنرى الجريمة أمام أعيننا بالصوت والصورة، ومن يرفض التعاون يتم استبداله.. وهناك مهمة توزيع وجبات الطعام على رؤساء اللجنة، وأحيانًا منح رئيس اللجنة ٢۰۰ جنيه بدلاً نقديًا للإفطار!

أفكار قديمة

ولا تخلو جعبة المزورين من أفكار قديمة يجرى استنساخها من قبيل تبديل صناديق الاقتراع بأخرى مليئة بالبطاقات المؤشر عليها لمرشحي الحزب الحاكم، لتتأكد المعلومة التي تسربت قبل الانتخابات، بأنه لا بأس من ترك الانتخابات تجري في هدوء لينتخب الشعب كما يشاء، ففي النهاية سيتم تغيير النتيجة وهناك البطاقة الدوارة التي تستخدم مع من يساورهم الشك في ولائه، أو مع الأميين الذين لا يجيدون القراءة والكتابة إذ يأخذ الناخب بطاقة تم التأشير عليها مقابل أن يخرج من اللجنة ببطاقة أخرى غير مستخدمة ليتم تسليمها لناخب آخر.

وهناك التصويت أكثر من مرة؛ إذ يتكرر دخول الناخب للتصويت بالاتفاق مع أعضاء اللجنة، ولا بأس من تصويت الأطفال الذين لم يبلغوا سن الانتخاب وهي ١٨ عامًا .. وفي بعض اللجان التي لم يتعرض فيها مندوبو الإخوان للطرد ، عُرض عليهم التزوير مقابل حصة من الأصوات، فلما رفضوا جرى إخراجهم ! 

وعندما حاول مراسلو الصحف ووكالات الأنباء والفضائيات والمواقع الإلكترونية تسجيل ما يجري تعرضوا للاعتداء وسحب معداتهم، وخلف شاشات الحاسوب كان هناك من يقوم بحجب كل مواقع الإخوان على شبكة الإنترنت ليتم التعتيم على الجريمة، وتغييب الصورة، واستمر الأمر كذلك حتى اليوم التالي.. لكن ذلك كله لم يحل دون توثيق بعض مظاهر التزوير وبثها على الفضائيات - والإنترنت.

وتستمر المهمة حتى بعد إغلاق باب - الانتخاب، فلا قيمة لما سبق إذا لم يؤثر على - النتائج، والمهمة لا تنتهي إلا بإعلان فوز من تم «تعيينه» وهو اللفظ المناسب، ولا نقول انتخابه لأن غالبية «الفائزين» لم ينتخبوا .. وهذه المرحلة الأخيرة تحتاج إلى بلطجة من نوع مختلف بلطجة تعرف كيف تحسب وتتلاعب بالأرقام، وتقلب الفوز إلى خسارة، فإن لم تستطع فإعادة، وفي الإعادة ستكون أمور التزوير والغش أسهل كثيرًا، لأن المرشحين عددهم قليل، والمتفرغون للعمل كثر. أما الإشراف القضائي المزعوم فلا أثر له على الإطلاق، والعملية من ألفها إلى يائها في يد وزارة الداخلية.

التزوير ضد من؟

هل كانت هذه الإجراءات ضد الإخوان وحدهم؟.. لا شك أن الإخوان هم المستهدف الأول بتلك الإجراءات، يليهم بعض مرشحي المعارضة غير المستأنسة، وفي النهاية بعض مرشحي الأحزاب المستأنسة التي ترغب في قطعة أكبر من «كعكة المقاعد» التي قسمها الحزب الحاكم .. لذا ليس غريبًا أن نجد حزبًا مثل «الوفد» أو «التجمع» يشتكي من تجاوزات في بعض الدوائر، بينما تتضح مجاملة النظام لهما في دوائر أخرى، وقد تكون تلك الشكاوى متعلقة بممارسات فردية يقوم بها المرشحون وليست توجهًا نظاميًا، أو من باب ذر الرماد في العيون والتغطية على التنسيق بين الطرفين.

وقد توقع أكثر من محلل سياسي قبل الانتخابات حصول الوفد على مقاعد تزيد على خمسة أضعاف ما حصل عليه عام ٢٠٠٥م، مكافأة له على موقفه الرافض المقاطعة الانتخابات ومضاعفة حصة حزب «التجمع» ومكافأة الحزب الناصري» أيضاً، على أن يكون ذلك كله على حساب الإخوان وليس خصمًا من رصيد الحزب الحاكم.. وقد فاز «الوفد» و«التجمع» بعدد من المقاعد من الجولة الأولى التي خسرها الإخوان (!!)، ولهما فرص أخرى في الإعادة.

في ظل هذه الأجواء التي فاقت ما حدث في انتخابات عامي ۲۰۰۰ و ۲۰۰۵م وأعادت البلاد إلى انتخابات ١٩٩٥م، وفي ظل سياسات أمريكية يحسب لها النظام ألف حساب، لم تعد تكترث بتحقيق الديمقراطية على عكس ضغوط عام ٢٠٠٥م.. لم يكن غريبًا أن يعلن أن الإخوان الذين فازوا ب (۸۸) مقعدًا في الانتخابات السابقة، لم يفوزوا ولو بمقعد واحد، وأن أقصى ما وصلوا إليه دخول ۲۷ مرشحًا جولة الإعادة يوم الخامس من ديسمبر الجاري.

وقد تعمد المزورون تغييب عدد من النواب اللامعين، وكان الناخب بلا ذاكرة، لا يعرف من يستحق أن يمثله، وكأن شعبية الإخوان تبخرت بين عشية وضحاها !

عضوية باطلة

قبل أن تجرى الانتخابات جاءت أحكام القضاء الإداري لتؤكد بطلان عضوية قرابة نصف النواب، فقد أوقف الانتخابات في ۷۸ دائرة، ومن المتوقع صدور أحكام أخرى بعد تقدم مرشحي الإخوان بطعون بسبب المخالفات الكبيرة التي شابت الانتخابات ليبلغ عدد النواب المطعون في شرعيتهم نحو ٢٤٠ نائبًا يمثلون أكثر من ٤٥% من الأعضاء...

فهل يصلح هذا البرلمان لتمثيل الشعب ؟

الرابط المختصر :