العنوان يوغسلافيا: في كوسوفو المسلمة.. مأساة مستمرة
الكاتب حمزه الدرينى الالبانى
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 918
نشر في الصفحة 29
الثلاثاء 30-مايو-1989
• من أجل القضاء على الحجاب والستر في البيوت الألبانية المسلمة، السلطات اليوغسلافية هدمت الجدران التي يقيمها أهل البيوت العربية!
رئيس جمهوريات يوغسلافيا الحالي قسيس
تخرج من مدرسة الرهبان في بلدة بريزرن وهو شيوعي عريق. وهذا يعني أن الرجل قد جمع
إلى حقد الصليبية على الإسلام حقد الشيوعية الملحدة عليه. هذا الرجل قال بمناسبة
حوادث كوسوفو الأخيرة ومأساتها القائمة: «سنعيد هنا أيام الأندلس» يعني ذلك
المسكين أنهم سيعيدون على المسلمين محاكم التفتيش، والحرق الجماعي والفرن الجماعي،
والسجن الجماعي في سراديب لا تفتح أبوابها إلا من أجل نزلائها، ثم لا تفتح بعد إلى
زمان يكون فيه القابعون فيها قد ذابت عظامهم. قال ذلك الرجل المسئول ذلك القول في
حق مواطنين ما كان ذنبهم إلا أنهم طالبوا بشيء من الحرية الاقتصادية؛ أي أن لا
تذهب خيرات مناطقهم إلى مناطق الآخرين وهم «أعني الألبان» في حاجة إليها. وأن يولي
عليهم حكام منهم يسوسونهم من خلال مصالحهم الحقيقية في التمتع بالحريات المشروعة
لغير الألبان، ولغير المسلمين في الجمهوريات، وإظهار هويتهم الخاصة بهم شأنهم شأن
سكان الجمهوريات الست الآخرين، وأن يستجيب المسئولون لمطالبهم العادلة في حفظ
بلادهم وبيوتهم، وأموالهم من عدوان مواطنين غير ألبان وغير مسلمين عليهم فيها.
ولقد كانت وسيلتهم في اتهامات باطلة،
من تجمعات الطلاب في ساحات الجامعة والمدارس، والعمال في مراكز أعمالهم، وعن طريق
وفود منهم تقابل القائمين على الأمر من المسئولين.
وبدلًا من أن يستجيب القائمون على
الأمر لمطالبهم، أو يوعدوا بالنظر فيها ودراستها، انهالت قوات الجيش عليهم بما
يعرف عنها من قسوة ووحشية، متهمة إياهم بأنهم يريدون الانفصال عن الجمهوريات
اليوغسلافية، والانضمام إلى ألبانيا الشيوعية الملحدة والتي يعيش فيها الناس في
سجن كبير، لا يسمعون أذانًا، ولا يرون مسجدًا مفتوحًا، بل يحرمون من الصلاة حتى
على الموتى.
واتهمتهم بالقيام بتنظيم مسلح يريد
القيام بثورة مسلحة لا يعلم إلا الله آثارها وأخطارها، وكانت حجتهم في هذا أن
أولئك المضربين من الألبان اشتبكوا مع رجال الشرطة، وأنه في إحدى المناطق جرح
الألبان اثنين من الشرطة، لكن كم جرحت هي منهم، وكم قتلت؟ ذلك لا يذكر.
وقديمًا قيل: قال الجدار للوتد: لم
تشقني؟ فقال الوتد: سل من يدقني. فماذا فعل أولئك الأفراد من الشرطة بهم حتى نالهم
ما نالهم؟
لقد قتلت قوات الجيش والشرطة في يوم
واحد من أيام الاعتصام تلك «١٤٠» شابًّا من المثقفين، واعتقلت بعد ذلك جميع
الصحفيين الذين واكبوا الإضرابات وذكروا أخبارها، كما اعتقلت المئات من أساتذة الجامعات
والأطباء، والمدرسين، والطلاب والطالبات، والله وحده يعلم ما يلقى أولئك في
اعتقالاتهم الحاقدة الحمراء، وما سيصدر عليهم من أحكام يتولى إصدارها أزلام السلطة
بعد أن ينسى أكثر الناس تلك الحوادث، فلا تثير فيهم شيئًا.
هدم التراث:
إن الذي يذهب إلى بلغاريا يجد المساجد
مغلقة، والنشاط الإسلامي معدومًا في الظاهر، وأن الذي يذهب اليوم إلى مناطق
الألبان في جمهورية مكدونيا يكاد يجد ذلك.
فبعد أن كانت المساجد تتلقى الطلاب
والطالبات في أوقات الفراغ لتعلمهم القرآن ومبادئ الإسلام أضحى هذا الأمر اليوم
محظورًا. فإذا اجتمع اثنان أو ثلاثة من الأولاد على إمام الجامع في الجامع عرض
نفسه للاستجواب والتهديد.
وبعد أن كانت دروسهم في المدارس باللغة
الألبانية لغة الآباء والأجداد أصبحت بالمكدونية حتى ولو كان المدرس ألبانيًّا
والطلاب كلهم ألبان، مع أن القوانين تسمح بالتدريس باللغات المختلفة في الجمهوريات
اليوغسلافية.
وأكثر من هذا فقد نفذت الحكومة هدم
الجدران التي يقيمها أهل البيوت العربية، ليستريحوا متسترين في أفنية بيوتهم، هدمت
تلك الجدران لتساعد على القضاء على الحجاب والستر في البيوت المسلمة الألبانية.
وفعلت وتفعل الكثير ضد الإسلام وأهله.
ومن يقرأ مجلة «الدنيا الجديدة» التي
تصدر -أو كانت تصدر- في كوسوفو أيام الحوادث وقبلها، يجد الأمر على ما ذكرناه،
وأنه لم يكن هناك مشروع ثورة مسلمة، ولا غير ذلك. ومن يجتمع ببعض المواطنين في تلك
الديار يسمع الذي قرأت وسمعت، وأكثر، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
اللهم انصر دينك وكتابك وعبادك
المسلمين في كل مكان. آمين.