العنوان «راجيف الصديق!!» يؤلب أعداءنا علينا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1987
مشاهدات 70
نشر في العدد 813
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 14-أبريل-1987
• تسمية السلاح النووي الباكستاني تسمية دينية يحمل في طياته أهدافًا مشبوهة
إذا كنا نتفهم دواعي الهجمة الدعائية الهندية على المشروع النووي الباكستاني باعتبار حالة العداء التي لا تزال قائمة بين البلدين الجارين نتيجة الحروب الطاحنة السابقة التي دارت بينهما وآخرها حرب ۱۹۸۱م والتي تمخضت عن انقسام باكستان إلى دولتين، وإنشاء دولة بنغلادش، فإن الذي يستوقفنا في الآونة الأخيرة بالخصوص تركيز الدعاية الهندية كما الغربية الاستعمارية على تسمية القنبلة النووية الباكستانية «التي يفترضون أنها جاهزة أو على وشك أن تكون كذلك» بالقنبلة الإسلامية، فلم الإصرار على هذه التسمية ونحن نعرف أن دولًا كثيرة أنتجت ومنذ زمن بعيد تلك القنبلة، ودولًا أخرى مرشحة لإنتاجها؟ ولم نسمع أن القنبلة السوفيتية سميت بالقنبلة الشيوعية اللينينية، ولا القنبلة الصينية بالقنبلة الماوية الماركسية، ولا القنبلة الإسرائيلية بالقنبلة اليهودية التوراتية، ولا القنبلة الهندية بالقنبلة الهندوكية أو الهندوسية.
إن تسمية السلاح النووي الباكستاني وحده بهذه التسمية الدينية العقائدية يحمل في طياته أهدافًا مشبوهة أقلها التضييق على باكستان وإرباكها حتى لا تصل إلى ما تصبو إليه، كما تحمل أيضًا أحقادًا دفينة على الإسلام وكل ما يمت إلى الإسلام بصلة.
لقد دأبت وسائل الإعلام الصهيونية المزروعة في أمريكا على ترديد أن القنبلة الباكستانية ستئول في النهاية إلى أيد عربية وإسلامية، ومن ذلك ما كتبته لوس أنجلوس تايمز بتاريخ 2/ 12/ 1985م تحت عنوان: «القنبلة الباكستانية هل تكون عربية إسلامية؟». وها هو راجيف غاندي يضرب على نفس النغمة في زيارته الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية حيث صرح لمجلة «واشنطن تايمز» قائلًا: «إن باكستان لو نجحت في صنع القنبلة النووية فسوف تقوم بتصديرها إلى الدول العربية والإسلامية، وتكون في متناول تلك الأولى».
إن هذا التصريح ليس بجديد علينا نحن المسلمين، ولا زلنا نذكر ما صرح به جده غاندي حول القضية الفلسطينية حيث قال: «نعرف أن الفلسطينيين مظلومون؛ لكن المشكلة أنه لا يمكننا الوقوف معهم لأنهم مسلمون». فإن مثل هذه التصريحات إن أكدت شيئًا فإنما تؤكد أن رابطة الدين هي أولى الأولويات التي يضعها الأعداء في اعتبارهم لأنها الأقوى، وما من شك أن هذا يدحض دعاوى بعض العرب من العلمانيين الذين يقولون: إن الهند صديقة للعرب باعتبار أنها مع مصر ويوغسلافيا من مؤسسي منظمة عدم الانحياز وأنها تقف ضمن المعسكر الشرقي الذي يساند الدول الصغيرة على التحرر والانعتاق ويخرجون من هذه المقارنة باستنتاج مفاده أن الصداقة بين الدول لا يجب أن تخضع لمعيار الدين أو العقيدة. كيف سيفسر هؤلاء تجسس الأقمار الصناعية الغربية، وبالخصوص الأمريكية والإنجليزية على المنشآت النووية الباكستانية، حتى أن هذه الصور نشرت على الصفحات الأولى من الجرائد في لندن ونيويورك وواشنطن في محاولة لإثارة الرأي العام وتخويفه من «الإرهاب الإسلامي» الذي يمكن حسب زعمهم أن يحصل في يوم من الأيام على قنابل نووية من تلك المنشآت؟
كيف سيفسر هؤلاء إضافة راجيف غاندي صفة «عربية» لقنبلة باكستان بعد أن ألصقت بها صفة إسلامية؟
إن تفسير ذلك واضح وهو إثارة شهوة إسرائيل بضرب المنشآت النووية الباكستانية مثلما ضربت المفاعل النووي العراقي «تموز».
كيف سيفسر هؤلاء ضغوط الولايات المتحدة الأمريكية «والاتحاد السوفيتي أيضًا» من أجل ثني باكستان عن إنتاج أسلحة نووية، بل وتهديد الكونجرس بقطع المعونات الاقتصادية والعسكرية عن باكستان إذا ما فجرت قنبلتها النووية، وكيف سيفسرون إيعاز الولايات المتحدة الأمريكية إلى كندا بقطع كل تعاون مع باكستان في المجال النووي، وهو ما حصل في السنة الماضية. ونفس الضغوط الأمريكية سلطت على فرنسا سنة ۱۹۷۸ للتخلي عن مشروع «غاشما».
وأخيرًا وليس آخرًا: كيف سيفسرون تكلم راجيف غاندي نفس اللغة التي يتكلمها الصهاينة سواء في دوائر الإعلام أو في دوائر الحكم؟
وبعد، حقًّا أن باكستان تمتلك مؤسسات نووية لخدمة الكثير من الأغراض المدنية، سواء في مجال الطب أو الزراعة أو الصناعة أو الطاقة، وحتى لو سعت إلى امتلاك القنبلة النووية فماذا في ذلك؟ ألا يحق لها أن تمتلك هذا السلاح وجارتها الهند التي تناصبها العداء قد فجرت قنبلتها النووية منذ سنة ١٩٧٤؟
ألا يحق للباكستان أن تكون قوية بحيث تحقق التوازن الذي يؤدي إلى السلام؟
ثم ماذا لو حصل العرب على القنبلة الباكستانية أو أنتجوا قنبلتهم بأنفسهم؟ أم أن الهند والشرق والغرب يريدون لهم أن يبقوا متخلفين ضعفاء تحت رحمة الأقوياء وتحت رحمة الصهاينة الذين ينشطون في صناعة الأسلحة الذرية وغيرها وتهديد كل العواصم العربية والإسلامية بها؟
لقد آن الأوان أن نعي أن الذي يحرك الأعداء ما زال بالدرجة الأولى التعصب الديني والحقد الأعمى على الإسلام وعلى الذين يسمون بالصداقات الدولية عن الاعتبارات الدينية العقائدية أن يسألوا أنفسهم: ترى هل الأطراف الأخرى قد أسقطت تلك الاعتبارات أيضًا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل