العنوان البحث عن السعادة المفقودة وسط الديانات الوضعية
الكاتب فرحان المسالمة
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1984
مشاهدات 62
نشر في العدد 691
نشر في الصفحة 38
الثلاثاء 13-نوفمبر-1984
في الغرب.. يوجد ملايين من البشر يعتقدون بنبوة بعض الدجالين.
نشر رئيس مجلة تحرير روز اليوسف تحقيقًا صحفيًّا في مقالة منذ سنوات جعل عنوانه «أهل الجنة ليسوا سعداء» وأهل الجنة الذين يعنيهم هم سكان السويد الذين يعيشون في مستوى اقتصادي يشبه الأحلام ولا يكاد يوجد في حياتهم خوف من فقر أو شيخوخة أو بطالة أو أي كارثة من كوارث الحياة، فإن الدولة تضمن لكل فرد يصيبه شيء من ذلك إعانات دورية ضخمة بحيث لا يجد مواطن مجالًا للشكوى من العوز أو الحاجة الاقتصادية بحال من الأحوال. وضع هذه الضمانات التي لم تدع ثغرة إلا سدتها. فقد ذكر الصحفي أن الناس يحيون حياة قلقة مضطربة كلها ضيق وتوتر وشكوى وتبرم ويأس فنتيجة لهذه الظروف بدأ الناس بالهروب من هذه الحياة الشقية النكدة عن طريق «الانتحار» الذي يلجأ إليه الألوف من الناس تخلصًا مما يعانونه من عذاب نفسي أليم وانتهى كاتب التحقيق إلى أن السر وراء هذا الشقاء يرجع إلى أمر واحد هو فقدان «الإیمان».
وأمريكا أغنى بلد في العالم؛ لم يحقق الغنى لأبنائه السعادة على الرغم من ناطحات السحاب ومراكب الفضاء وتدفق الذهب من فوقهم ومن تحت أرجلهم... ورأينا من مفكريهم من يقول «إن الحياة في نيويورك غطاء جميل لحالة من التعاسة والشقاء». وقد لاحظت هذه التعاسة وهذا الشقاء الأديبة الفرنسية «فراستوار ساجان» التي زارت نيويورك ثم كتبت بعد ذلك كتابًا جاء فيه «أن نيويورك ثقيلة الوطأة على الإنسان، مدينة ينبض قلبها بسرعة أكبر من سرعة سكانها، إن الدم الفوار يجري في عضلات أولئك الأمريكيين المتعبين المنهوكي القوى العملية ... إنهم يريدون أن يقتصدوا في الوقت دون أن يعرفوا كيف ينفقون...».
وكذلك الأستاذ ويلسون الذي وصف عمران نيويورك وازدهارها المادي بأنه «غطاء جميل الحالة من التعاسة والشقاء»، فكثرة المال ليست هي السعادة ولا العنصر الأول في تحقيقها بل ربما كانت كثرة المال أحيانًا وبالًا على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة. لذا قال الله- عز وجل- بشأن قوم من المنافقين: ﴿فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا…﴾ (التوبة:٥٥)، وهذا ما نشاهده بأعيننا في كل من جعل المال والدنيا أكبر همه فهو دائمًا معذب النفس لا يغنيه قليل ولا ينفعه كثير.
- إفرازات المجتمعات المادية:
ولنبحث الآن في بعض الطوائف الدينية التي أفرزتها تلك المجتمعات المادية لنرى في النهاية كيف أنها بحثت وراء السعادة المفقودة فلم تهتد إليها حيث إنها ضلت طريق السعادة منذ سنين عديدة. تطالعنا الصحف عن ظهور حركات دينية تركز جهودها بشكل خاص على الجيل الصاعد في مجتمعات العالم الغربي والغريب في الأمر أن هذه الحركات تتشابه تشابهًا غريبًا في طريقة تصيد الشبان والشابات الذين يكونون جسم هذه الحركات الخبيثة... وفي مقدمة هذه الطرق الطاعة المطلقة على اتباعها عن طريق التأثير النفسي المركز.. والتشابه الثاني بين هذه الحركات أنها ترفض المجتمعات الراهنة رفضًا لا مهاودة فيه، وتطبق على الأعضاء قوانينها الخاصة بشدة وصرامة. وهناك دراسات دقيقة أجراها العالم النفسي الأمريكي «جون كلارك» قام بها على أفراد هذه الحركات المختلفة بتكليف من الحكومة المحلية الأمريكية فيرموت Vermont»» وإليكم هذا التقرير الذي صدر تحت عنوان: الكنائس الغربية Kirschen besondere Art
١- حركة مون الدينية:
أولى هذه الحركات وأكبرها هي حركة مون الدينية MunSekte. تأسست هذه الحركة في كوريا الجنوبية في مدينة سيول في عام ١٩٥٤. وفي عام ١٩٧٥ تحول اسمها إلى كنيسة الوحدة وبدأت هذه الجماعة نشاطها في ألمانيا الغربية منذ ثلاثة عشر عامًا، وهذه الحركة تقف الآن على مفترق الطرق للانتقال من صفتها حركة دينية إلى أعتاب حركة سياسية مطعمة بمليشيات عسكرية. أتباع هذه الحركة يحيون حياة تستمد مقوماتها من خيالات خرافية قديمة، وهم مطالبون ببذل النفس لمحاربة الشيطان في العالم. ومن أهدافها أيضًا محاربة الشيوعية في جميع أنحاء العالم، وتهدف كذلك إلى إقامة دولة دينية موحدة تعم أرجاء الكرة الأرضية مركزها الرئيسي Y.Jruington N في الولايات المتحدة الأمريكية مؤسسها San Myung Mun كان محكومًا عليه بالسجن لجرائم أخلاقية في الولايات المتحدة الأمريكية... قام بمساعدة الرئيس السابق نيكسون في حملاته الانتخابية لرئاسة الجمهورية.. ويعتبر كذلك صديقًا شخصيًّا لرئيس كوريا الجنوبية بارك Park مصادرها المالية ريع من الصحف، الكتب، الدروس الخاصة، التجار، فنادق، مصانع، مزارع، ومصادر أخرى. وتقدر ميزانيات هذه الجماعة بعدة مليارات من الماركات عدد أعضائها مليونا شخص، ثلاثة آلاف منهم في ألمانيا الغربية.
٢- حركة أبناء الرب:
الحركة الثانية حركة أبناء الرب Children of God ظهورها كان عام ١٩٦٨ إثر ظهور الموجات اليسوعية في الولايات المتحدة الأمريكية ووصلت هذه الجماعة عام ١٩٧١ إلى ألمانيا الغربية.. في هذه الحركة تبرز أيضًا ظاهرة الطاعة العمياء إزاء القيادة الخفية التي تسمي نفسها جبل موسى Moves berg وتدعي بأنها القوة التي اختارها الله لهداية العالم. وهذه الحركة تشجع أعضاءها الإناث على التبشير بواسطة البغاء.. يعيش أفراد هذه الحركة تحت رقابة دكتاتورية صارمة ويمنعون من ممارسة أية حرية شخصية منها زيارة الأهل إلا بإذن خاص وتحت شروط محددة تمامًا، حتى هذه الزيارات التي يسمح لهم بها لذويهم والتي تحدد فيها دائمًا مدة الزيارة، نادرًا ما يسمح لهم التمتع في الزيارة كامل المدة المعطاة لهم دون أن يأتيهم مكالمات تلفونية مستعجلة يؤمرون فيها بقطع الزيارة فورًا والعودة إلى المركز، ويتم تنفيذ هذه الأوامر من الأعضاء بدقة كاملة رغم احتجاجات ذويهم. مركزها الرئيسي: مونتريال– كندا. عدد أعضائها سبعون ألفًا منهم ألفان في ألمانيا الغربية مؤسس الحركة Dariclberg يبلغ من العمر ٥٩ عامًا مطلوب للعدالة في الولايات المتحدة الأمريكية بتهمة جرائم الابتزاز وجرائم خلقية مع أطفال دون سن البلوغ، لا يزال فارًّا من وجه العدالة ويغير باستمرار مكان إقامته ويتم اتصاله بأتباعه بواسطة الرسائل المعروفة برسائل مو Mo Briefe .
مصادرها المالية بيع النشرات في الشوارع، التسول، والبغاء وتقدر الأموال التي يجمعها الأعضاء من هذه الطرق الثلاثة بستمائة وثمانين ألفًا من الدولارات شهريًّا وأغلب هذه الأموال تحول إلى أرصدة هذا الدجال في بنوك سويسرا، وتقدر ثروته بعشرين مليونًا من الماركات...!!
٣- حركة هاري كرشنا:
الحركة الثالثة حركة هاري كرشنا Kreschna Hare بدأت نشاطاتها عام ١٩٦٩ في ألمانيا الغربية ويعتنق أفرادها دينًا وثنيًّا قديمًا لا زالت تدب فيه الحياة إلى يومنا هذا، ومن أبرز مبادئها رفض المجتمع الراهن وتقاليده رفضًا باتًّا، وتتميز أيضًا بتطرفها في التصوف والتزهد المطلق، وتعيد هذه الجماعة تجديد تشكيلاتها مرة كل خمس سنوات، الأفراد الذين يستطيعون الانسلاخ عن هذه الجماعة ويجدون الطريق للعودة إلى المجتمع لا يتم لهم الانسلاخ دون عاهات نفسية مستديمة. مركزها الرئيسيMayapur في الهند، عدد أعضائها خمسة آلاف. مائة منهم في ألمانيا الغربية وهؤلاء المائة مثلوا منذ وقت قصير أمام المحكمة في فرانكفورت بتهمة مخالفة قوانين التسول، كانت نتيجتها مصادرة سبعمائة ألف مارك، حولت إلى منظمة الأغذية الدولية مواردها المالية بيع النشرات. الأسطوانات والتسول إذ كان مجموع ما تسولوه من شهر مايو حتى شهر نوفمبر ١٩٧٤م مليونين وأربعمائة ألف مارك تحت ستار مساعدة الأطفال الجياع في الهند، ولذا صودرت منهم الـ سبعمائة ألف مارك أثناء محاكمتهم في فرانكفورت. ممتلكاتهم أديرة وعقارات في الهند، مزارع في باريس وعلى الساحل الشرقي من أمريكا ولندن.
٤- رسالة النور:
الحركة الدينية التي يتزعمها الغلام الرباني وتسمي نفسها رسالة النور Light Minior، وهذه الحركة انكمشت على نفسها في السنوات الأخيرة نتيجة أزمة داخلية ومن أهداف هذه الحركة إقرار السلام في العالم تحت شعار «أعطوني عطفكم وحبكم، أعطيكم سلامًا خالدًا» ويدعي هذا الغلام الدجال بأنه منبع السلام في هذا العالم وأنه كذلك النور الرباني وسيد الكون مركزها الرئيسي Denrer Colorado في الولايات المتحدة الأمريكية. عدد أعضائها مائة ألف عضو. ألفان من هؤلاء في ألمانيا الغربية، مواردها المالية تبرعات تذاكر لحضور المهرجانات، اشتراكات الأعضاء، وفي واحد من هذه المهرجانات التي أقيمت في مدينة Dortmund في ألمانيا الغربية حضر الحفل أحد عشر ألفًا من الناس ودفع كل واحد منهم مائة وخمسين ماركًا للتشرف بحضور هذا الحفل، ورؤية هذا الدجال وقد بلغ إيراد الحفل مليونًا وأربعمائة ألف مارك. ممتلكات الحركة محلات تجارية، أستوديوهات، أسطوانات، شركات، سفريات، مطابع، شركات نقل، أراضٍ وعقارات تجارية بشكل خاص في أمريكا وبريطانيا، ويبلغ المصروف الخاص لهذا الغلام ثلاثين ألفًا من الماركات في الشهر ينفقها على شواطئ كاليفورنيا وعلى سياراته الخاصة الفخمة.
٥- حركة دين المستقبل:
حركة الدين العصري Scientologen kiriche أو دين المستقبل وهذه الحركة تقدم إلى أتباعها الطريقة المضمونة للحصول على الحرية المطلقة النفسية مقابل أسعار خيالية، والأعضاء يقيمون في مجمعات تطبق فيها حياة عسكرية صارمة بدعوة وجوب الالتزام بلوائح الحركة التزامًا
كاملًا مقابل الحصول على الحرية النفسية المطلقة، مؤسس الحركة يدعى Lafayette Rnaldيبلغ من العمر ٦٧ عامًا، ضابط بحري سابق.
محظور عليه دخول بريطانيا، وحكم عليه في باريس غيابيًّا بأربع سنوات وغرامة خمسة عشر ألفًا من الماركات وذلك لجرائم احتيال. أطلق على حركته اسم كنيسة ليتمتع بالامتيازات التي تحصل عليها الكنائس من إعفاءات للضرائب. يدير حركته من باخرة تجوب عرض البحر الأبيض المتوسط، أهدافها الحرية المطلقة بجانب اعتقادهم بتناسخ الأرواح. عدد أعضائها يبلغ المليون، اثنا عشر ألفًا منهم في ألمانيا الغربية، مواردها المالية اشتراكات الأعضاء، إيرادات الكتب والمحاضرات الدينية.
ومبالغ ضخمة تحصل عليها مقابل تقديم المشورات، ممتلكاتها: قصور في إنجلترا، ثلاث بواخر فخمة، أماكن تدريب في شتوتغارت وميونخ.
- دجالون محترفون:
إن الحقيقة المرة أن ملايين من البشر باتوا يعتقدون بنبوة وقداسة هؤلاء الدجالين ويجب ألا يغيب عنا بأن هذه الجماعات دائبة العمل ودقيقة كدقة رجال الأعمال تمامًا، إنهم لا يجيدون احتراف التدليس فحسب بل إنهم يلمون إلمامًا فائقًا يلفت النظر في الأعمال الإدارية والتنظيمية في مسك الدفاتر وفك الموازنات التجارية.. لذا تجدهم أحيانًا يملكون شركات عالمية تحتاج إلى خبرات فنية جدًّا، مثلًا رئيس الجمعية مون Mun هذا يمتلك بنكًا في نيويورك ومصنع أسمنت في كوريا الجنوبية وحوض للسفن في خليج المكسيك.
وهؤلاء الذين أسسوا هذه الفرقة وادعوا لأنفسهم القداسة والنبوة، يطلبون من أتباعهم أن يلتزموا في حياتهم منتهى التقشف بينما هم يمتلكون كل أسباب الرفاهية، وأتباعهم العاملون كالنمل في جمع المال يقتصرون في حياتهم على الأقل من القليل.
من أين يأتي هذا الإقبال من أبناء هذه المجتمعات الغنية والمتقدمة تكنولوجيًّا؟ ما الذي يدفعهم لهذه التضحيات ليتجردوا مما يملكون؟ لينكروا آباءهم وأمهاتهم!!... من أين هذا التعطش الديني الجديد رغم فراغ الكنائس من المصلين؟! ومن أين أتى هذا التشوق إلى الصوفية؟ في مجتمع المبتكرات العلمية؟
- مجتمع ممزق:
علماء النفس والاجتماع يشيرون إلى أن الأغلبية من هؤلاء الضحايا ينحدرون من عائلات مزقها الخلاف وانعدم فيها الإخلاص والشرف والأخلاق النبيلة وبالتالي انعدم فيها كل المقومات الروحية التي تعتبر غذاء مهمًّا لكل طفل بريء ثم إن هؤلاء الأطفال يترعرعون وينطلقون بعدها إلى المجتمع ليبحثوا عن ذلك الذي حرموا منه في طفولتهم.. شأنهم كالباحث عن الماء في الصحراء حتى إذا ما أدركه وجده سرابًا. لقد ظنوا أن الأمان والطمأنينة التي فقدوها في طفولتهم تكمن وراء هذا السراب. وهناك أيضًا من انحدروا من عائلات مرموقة لم تعرف التمزق العائلي أعطوا أبناءهم أكثر مما يجب أن يعطوا من العطف والحنان، إذًا ما الذي دفع أبناء هذه العائلات النظيفة في الوقوع في مخالب سفاحي النفوس هؤلاء؟ يأتي جواب علماء النفس والاجتماع ليلقوا اللوم في حق هؤلاء على المجتمع الصناعي على ماديته وغموضه على التنافس والتناحر الذي لم يعد يعرف حدودًا، وأخيرًا إلى فساد الطبيعة!! التي جردت المجتمع من كل القيم الدينية والروحية وبهذا ازداد الفراغ الروحي عند الشباب وأصبح يئن تحت وطأة جوع العقيدة، والروحانية حتى وجد أحد هؤلاء الأنبياء الكذابين يخاطبه بنص السؤال المشهور: «هل تريد أن تكون كاملًا؟ إذن اذهبوا إلى هناك وبيعوا ما تملكون ثم اتبعوني إلى حيث أذهب من يترك اليوم منكم بيوته، إخوانه، أخواته، آباءه، أمهاته، زوجاته، أولاده، مزارعه لأجلي ... سيكون قديسًا ويرث حياة الخلود..».
وهذا نفسه ما يطلبه اليوم رؤساء هذه الطوائف الدينية من أتباعهم الأغرار أمثال Mun وDarid Berg ليقيموا القصور الفاخرة ويجوبوا البحار بالسفن الضخمة بجهد هؤلاء المغلوبين الذين يبحثون عن السعادة المفقودة.
- الجوع إلى العقيدة:
الأسباب التي دفعت الشباب الأغرار إلى ترك بيوتهم وعائلاتهم لا زالت هي هي في الماضي والحاضر... الجوع إلى العقيدة الحقة التي تلائم الفطرة، وتتفق معها دون صدام. وإلا من أين هذا العدد الهائل من الطوائف التي كانت تقض مضاجع الناس في أوروبا خلال الحقبة الأخيرة من العصور الوسطى؟.. من أين هذه الكتائب التي كانت تضرب بعضها بعضًا بالسياط لتستنزل مغفرة الله عليها من خطيئة الكنيسة الخائنة؟ ومن أين العصبية الدينية التي دفعت جماعة «معيدو التعميد» الذين طافوا وجابوا شمال ألمانيا في عام ۱۰۳٥م يطلبون الموت لجميع الرهبان والكهنة وممثليهم في جميع أنحاء العالم «الحركة اللوثرية ضد نظام الفاتيكان الكاثوليكي».
وستظل المجتمعات البشرية تخرج لنا بين حين وآخر أمثال هذه الطوائف المنحرفة إلى أن يتم اهتداء هذه البشرية إلى العقيدة الحقة حيث إن في أعماق كل إنسان أصواتًا خفية تناديه، وأسئلة تلح عليه منتظرة الجواب الذي يذهب به القلق، وتطمئن به النفس.
ما العالم؟ ما الإنسان؟ من أين جاء؟ من صنعهما؟ من يديرهما؟ ما هدفهما؟ كيف بدأ؟ كيف ينتهي؟ ما الحياة؟ ما الموت؟ أي مستقبل ينتظرنا بعد هذه الحياة؟ هل يوجد شيء بعد هذه الحياة العابرة؟ وما علاقتنا بهذا الخلود؟ هذه الأسئلة التي راودت فكر الإنسان منذ خلق، وستظل تلح عليه إلى أن تطوي صفحة الحياة، لم تجد ولن تجد بها أجوبة شافية مقنعة إلا في الدين الإسلامي، دين الله الخالد. الدين وحده هو الذي يحل عقدة الوجود الكبرى، وهو المرجع الوحيد الذي يستطيع أن يجيبنا على تلك الأسئلة بما يرضي الفطرة ويشفي الصدور.
والإسلام خاصة خير دين أجاب عن هذه الأسئلة إجابة شافية ترضي الفطرة النيرة والعقل السليم، بل إجابة تنبع من أعماقهما. بل أعلن القرآن الكريم أن هذا الدين هو الفطرة الأصيلة نفسها: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ۚ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ۚ…﴾ (الروم:٣٠) صدق الله العظيم.
فإذا كانت السعادة شجرة منبتها النفس البشرية والقلب الإنساني فإن الإسلام هو ماؤها وغذاؤها وهواؤها وضياؤها. لقد فجر الإسلام في قلب الإنسان ينابيع للسعادة لا يمكن أن تفيض ولا أن تتحقق السعادة بغيرها تلك هي ينابيع السكينة، والأمن، والأمل، والرضى، والحب.
تلك السعادة التي شعر بنشوتها أحد المؤمنين الصالحين فقال: «إننا نعيش في سعادة لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف».
بسم الله الرحمن الرحيم
نداء استغاثة:
أصاب الجفاف عددًا من الدول الأفريقية وكان أكثر مظاهر الجفاف في المناطق التي يسكنها المسلمون وقد ماتت الزروع في البداية ثم ماتت الحيوانات ويموت حاليًّا ألاف من المسلمين يوميًّا في إفريقيا بسبب الجوع وقد تأثرت بالمجاعة دول الساحل وإثيوبيا والصومال وتشاد ومالي والنيجر وموريتانيا وزيمبابوي وغيرهم. إلا أن أشد مظاهر الجوع كانت في موزمبيق؛ حيث توفي كما تذكر إحصائيات الأمم المتحدة أكثر من ١٠٠ ألف نسمة في إقليم واحد فقط من أقاليم موزمبيق في الأشهر الست الماضية. ولا يجد المسلمون هناك بسبب الفقر أكفانًا لموتاهم فيكفنوهم بأوراق شجر الموز والأعشاب وأوراق الجرائد وتعيش العائلة بقطعة ثوب واحدة يلبسها الرجل وتبقى المرأة عارية في المنزل فإذا جاء الرجل نزعها وبقي عاريًّا ولبستها المرأة للخروج وقضاء حوائجها. وقد وجهوا عدة نداءات يطلبون فيها إن لم نستطع أعانتهم بالغذاء فلا أقل من شراء أكفان لهم حتى يدفنوا بكرامة. وفي بعض المدن الصغيرة يبلغ معدل الوفيات بسبب المجاعة ٤٠ شخصًا يوميًّا ويذكر مدير منظمة الأغذية والزراعة الدولية أنه حتى الزكام يكفي لقتل الإنسان هناك بسبب ضعف مقاومة الناس نظرًا للمجاعة.
وقد أرسلت اللجنة عدة شحنات من الأغذية والملابس إلى موزمبيق وجيبوتي والحبشة بعد شرائها من أماكن قريبة من هذه المناطق إلا أن ما أرسل لا يسد إلا أقل من القليل من حاجة الناس هناك.
لذا نتوجه إلى أهل الخير أن يمدوا أيديهم بما تجود به أنفسهم للمساهمة في عمليات الإغاثة خاصًة وأن المنظمات المسيحية قد فرضت النصرانية على الكثير من المسلمين الجياع مستغلة ظروف المجاعة، وتصلنا برقيات كثيرة تذكر أن الآلاف يموتون جوعًا وقد أفتت لجنة الفتوى بوزارة الأوقاف بجواز إعطاء الزكاة لإغاثة المسلمين في المجاعة «فتوى رقم ٣٠/ع/٨٤».
تعطى التبرعات إلى لجنة مسلمي أفريقيا– مجمع الأوقاف برج ۱۷ الدور العاشر.
هاتف رقم ٤٣٩٦١٣ /٢٤٤٦٧٦٣٩.
أو تودع رأسًا في حساب اللجنة في بيت التمويل الكويتي رقم ٥٤٦٨/٦ ويمكن إيداعها كذلك لدى لجنة زكاة العلبان أو بيت الزكاة مع ذكر أنها مخصصة لإغاثة المجاعة في إفريقيا.
لجنة مسلمي إفريقيا
ص.ب: ٦٣٧٠ حولي
الكويت