العنوان مشكلتي
الكاتب يحيي عثمان
تاريخ النشر السبت 20-مارس-2010
مشاهدات 77
نشر في العدد 1894
نشر في الصفحة 58
السبت 20-مارس-2010
٢٥ سنة .. لا تكفي !!
أنا رجل أعمال في نهاية العقد السادس من عمري، متزوج منذ أكثر من ٢٥ عاما، رزقني الله بزوجة فاضلة وذرية، أنهوا دراستهم الجامعية، تزوج بعضهم ورزقنا الله الحفدة، ومستوانا الاجتماعي فوق المتوسط. بدأت مأساتي منذ ستة أشهر تقريبا، عندما شاءت أقدار الله أن تقع عيني عليها مرة أخرى بعد مضي أكثر من خمسة وعشرين عاما.
وفجأة اختزلت سنوات زواجي في ثوان معدودة وعدت الشاب الذي يبلغ سبعة عشر عاما الذي يرتجف قلبه بابنة خالته الطالبة بالمرحلة الإعدادية، وكان هناك شبه اتفاق على زواجنا.
بنينا أجمل قصة حب يحلم به مراهقان، إلى أن تخرجت من الجامعة وكانت هي في المرحلة الثانوية وحدثت خلافات عائلية فرضت على أن أنسحب من وعدي بالزواج، رغم أن خالتي رأت ألا يزج بي أنا وحبيبتي في هذه الخلافات، إلا أنه حصلت القطيعة بين أسرتينا، وكانت تصلني بعض أخبار حبيبتي، فعلمت بفشلها في الالتحاق بالجامعة بسببي، وتحت ضغط أسرتها تزوجت، ثم انفصلت عن زوجها بعد 3 طلقات ٤ أبناء.
في هذا اللقاء حكت لي نظراتها مأساتها التي كنت بابسحابي قد سببتها، دعوتها إلى تناول العصير في أحد الكازينوهات، وامتد بنا الوقت ثلاث ساعات استعدنا فيها قصة حبنا ونسيت خلالها أني متزوج ومسؤول عن أسرة وأبناء.
ثم توالت لقاءاتنا، واتفقنا على أن نتزوج، ورضيت مني ليس بنصف زوج ولكن بما يتبقى لي من أسرتي، فماذا أنا صانع في ذلك؟
التحليل
- رغم تركيزي على قيمة وأهمية المنظور العاطفي والوجداني لكل قرار، إلا أنه يجب ألا تكون العاطفة هي المسيطرة على قراراتنا ونتجاهل العوامل الأخرى، والتي قد يكون تأثيرها أكبر بكثير من الأثر العاطفي.
- عليك أن تقيم أي قرار بناء على الوضع والمؤثرات الحالية والمستقبلية وليست على أحداث سابقة نحاول إعادة إحيائها مرة أخرى لاعتقادنا أننا سوف نمسك بتلابيب السعادة التي أفلتت من بين أيدينا .
- ورغم تقديري للأثر النفسي للإحساس بالذنب والمسؤولية عن فشل محبوبتك السابقة في حياتها، واجترار عواطف المراهقة، إلا أنني أرى أن المرحلة العمرية التي تعيشها لها أثر كبير في إثبات الذات للقدرة على البدء في حياة جديدة مرة أخرى.
ورغم - كما تذكر – أنك تعيش حياة مستقرة وتشيد بزوجتك، إلا أن طبيعة النفس البشرية للرجل خاصة في تلك المرحلة العمرية تجد الكثير من النوازع الكافية في النشوة بحياة جديدة، وهذا الذي يساعد على تأجيج المشاعر العاطفية التي عشتها في فترة المراهقة وتحاول اجترارها، وأن لديك القدرة على إحياء قصة حبك القديم، وهذا أوحى إليك باختزال قصة عمرك ونجاحك مع زوجتك أمام نظرة حبيبتك السابقة.
- إن فترة المراهقة المتأخرة التي عادة ما يمر بها الكثير من الرجال قد يكون لها أثر سلبي ما لم يتم التفاعل معها بطريقة إيجابية، كأن يبحث ويقوم بالتجديد في طبيعة علاقته مع زوجته، أو يفجر هذه الطاقات نحو إبداعات جديدة في نجاحاته الأسرية والاجتماعية، وأن يزيد من أوقات وجوده مع زوجته، وتنوع أنشطتهما المشتركة معا، وأن يبتعد عن الأماكن التي يحتمل أن يصطدم فيها بالجنس الآخر بمفرده عليه أن يعيش فترة المراهقة ولا حرج في ذلك ولكن مع زوجته.
إنك تبالغ بالإحساس بالذنب، ووالداك هما طرفاه، وتحاول أن تصححه على حساب زوجتك التي تثني عليها، وتنسى الأثر السلبي كذلك لهذا الزواج المزمع على الأبناء، خاصة أنهم يرون والدتهم مؤدية لواجباتها ولم تقصر معك.
الآثار
أرى أن هناك آثارا سلبية في حالة إقدامك على مثل هذا الزواج، فقد تبالغ زوجتك في رد فعلها تجاه هذا الزواج، وهذا هو المتوقع ويؤدي ذلك إلى نهاية زواجكما بطريقة سلبية، قد تصل إلى تدمير كل ذكرياتكما، وتدخلان في دائرة شريرة أبطالها المحامون، وساحتها المحاكم، أما عن أبنائكما فسيرون فيك الزوج الناكر للجميل لقصة حب هم ثمرتها، وستكون البنات هن الأكثر تأثرا لعامل آخر مهم وهو خوفهن من أن تكون نموذجا لأزواجهن، أيضا في كثير من الأحوال يفقد الزواج الجديد بريقه ويكون الثمن المدفوع فيه غاليا، ويفشل الزوج في استعادة حياته الأولى، وترفض الزوجة الأولى عادة العودة ثأرا لكرامتها، وتسيطر عليها مشاعرها السلبية، ويكون هدفها هو تعكير صفو حياة زوجها وتدميره كما دمرها ونجد من صديقات السوء العون الكثير على تأجيج تلك المشاعر.
الحل
- قبل اتخاذ أي قرار يجب تحديد وبوضوح الهدف بصراحة أمام الذات من القرار، وعدم الكذب أو المواراة أمامها أيضا يجب دراسة تكلفة القرار، ولا أقصد التكاليف المالية له فقط، ولكن الأهم هو التكاليف المعنوية الناتجة عن آثار ما اتخذت من قرار، والموازنة الموضوعية.
بمعنى تقييم حياتك الزوجية الحالية وقدر مدى قيمة المحافظة عليها وما قد يتبعه أي قرار بشأنها على أولادك وأزواجهم، وما رد فعل زوجتك، ولكن الحذر كل الحذر من الزواج السري بأسمائه المختلفة، فهو يضع الزوج في اضطراب حياتي يفقد الزوج بمقتضاه أي عائد عاطفي أو جنسي من زواجه الجديد.
لا يمكن أن يكون الهدف هو العطف والشفقة، فقرار الزواج ليس من دوافعه ذلك إطلاقا، لكن الصدقة هو مجالها أيضا لا يمكن أن يكون الهدف تصحيح خطأ ارتكبته منذ أكثر من ٢٥ عاما ؛ لأنه قد يكون ممكناً وقتها، وليس الآن؛ لأن الهدف من الزواج تلبية احتياجات عاطفية وجنسية ونفسية ترتبط بما أنا عليه الآن وليس لافتعال أحداث منذ ٢٥ عاما.
– إن كان قرارك هو الوفاء لذاتك أولا ولأسرتك،
﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ (الرحمن)، فأقترح عليك ما يلي:
١ـ الاجتهاد والدعاء.
٢ـ أهد قريبتك مبلغاً من المال واحذف رقم هاتفها وكل ما يصلك بها وغير رقم هاتفك.
٣ـ قم برحلة أنت وزوجتك فقط وضعا معا برنامجا لتجديد وانتعاش حياتكما، وجدد صلتك بها .
٤- تذكر فضل الله عليك بهذه الزوجة ومآثرها.
وإن كان قرارك التضحية بحياتك الحالية لأنها كانت تجربة مريرة وذكرياتها مدمية للقلب فاستعن بالله.
١ـ الاجتهاد والدعاء.
۲ – أهد زوجتك هدية تهيئة لها وتعويضا عن الموقف الذي ستواجهه.
٣ – تخير الوقت المناسب بل اصنعه بحيث تكون زوجتك في أفضل حالاتها النفسية وفاتحها، واطلب معاونتها واستعدادك لتلبية كل طلباتها في رفع الظلم وإنقاذ امرأة مسلمة، وتوقع استهزاءها من مبرراتك ورد فعلها، والله يعينك.
ففكر جيداً وقيم احتياجاتك، وما يمكن لك أن تدفعه نظير تلبيتها، والله يوفقك إلى مرضاته ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل