العنوان الأسرة
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الأربعاء 03-يونيو-1981
مشاهدات 54
نشر في العدد 531
نشر في الصفحة 44
الأربعاء 03-يونيو-1981
ظاهرة الغش في الامتحانات... إلى متى؟
ظاهرة الغش في الامتحانات من تفشيها تكاد تكون ظاهرة مقبولة، قد يتفاوت الأفراد في مدى قبولها، فهذا يبيح لنفسه أخذ كلمة وآخر يبيح لنفسه أخذ سطر، وثالث يبيح أخذ جواب سؤال بكامله، ورابع يسطر بعض أجزاء من الكتاب على قصاصات ورق ويقوم بنقلها إذا وافقت المطلوب، وخامس يعمل على تصوير الكتاب بكامله، وهناك فنون من الغش ظهرت ولا تزال تظهر يتعجب المرء كيف يهتدي الإنسان لمثل ذلك؟ ومن يعايش الامتحانات يرى العجب العجاب من صنوف الغش.
مضت الامتحانات وانتهى كل شيء في حساب الإنسان، ولكن في حساب الله عز وجل هل انتهى كل شيء؟ هذا السؤال ينبغي أن يلقيه على نفسه كل من تقدم إلى الثانوية العامة وما في مستواها.
والسؤال أخص به أولئك الذين مارسوا الغش بشتى صنوفه وأنواعه، فمنهم من قال لنفسه.. تمكنت والحمد لله من اجتياز المحنة، وآخر يقول لقد خدعتهم وانطلى عليهم أمري، وثالث يقول لولا الغش لما نجحت ورابع..
ومن بين هؤلاء تلك الفئة التي ابتعدت عن الغش إما بسبب الخوف من انكشاف أمرها، وإما بسبب توغل الإيمان وامتداد جذوره في نفسها.. لهذه الفئة ولتلك أقول: الحمد لله الذي جنبكم الغش، ولا تندموا على ما فاتكم من فرص الغش خاصة للفئة الأولى.. ولا يسول لكم الشيطان ويزين لكم سوء عمله، ويجعل بذرة الندم تنمو وتتشعب في نفوسكم، فإذا فاتتكم فرصة الغش وهو معصية فلقد حظيتم برضى الله وهو طاعة.
وللفئة التي مارست وتمارس الغش سرًا أو جهرًا دعوة لعمل عرض لما يترتب عليه الغش من أمور، أولًا ربما انكشف أمركم في بداية الطريق فما نالكم إلا الخزي والإحراج، وربما ستر أمركم حتى وصلت أوراقكم إلى المصححين، وهنا يرد تساؤل: أما خطر ببالكم أن الله عليم خبير؟ أما طاف بفكركم أن الله بكل شيء محيط؟ أقصد من قولي هذا أن الله بعملكم هذا يسلط عليكم من يخسف درجاتكم أو بالمعنى الأصح من يكون دقيق جدًا في التصحيح ويتقيد بحرفية الإجابة فتخسرون الكثير من درجاتكم بعد خسرانكم رضى الله عز وجل.
وبعد هذا وذاك يكون الخسران المبين والخزي الأعظم يوم ينكشف أمركم أمام الخلائق ويفضح الله سركم إن لم تلوذوا بالتوبة وطلب الغفران.
والآن وبعد أن انتهت الامتحانات ألست أنت يا من استخدمت أسلوب الغش تشعر بوخز الضمير؟
أما كان أولى بك أن تعد لهذا الامتحان مع بدء العام الدراسي فلا تعرض نفسك لمثل هذه المواقف التي تهان بها وتحتقر؟ ومن ثم تشعر بدينونة نفسك بعدما تهدأ الأمور وتثوب إلى رشدك.
لو تساءلنا عن سبب وجود مثل هذه الظاهرة وتفشيها بهذه الصورة.. هل السبب يرجع إلى ضعف المراقبة؟ أم إلى إهمال الطلبة، أم إلى صعوبة الأسئلة؟ أم إلى صعوبة وحجم المناهج؟ أم سببها إهمال عقاب من يمارس الغش؟ أم يرجع السبب إلى كل هذه الأسباب متضافرة؟
ولكن ومهما يكن من أمر، فالأساس في كل شيء إنما يرجع إلى قاعدة أساسية هي سبب انبثاق المشكلات وتفاقمها.. ألا وهي ضعف الوازع الديني أو انعدامه في نفس الإنسان.
إذن تكن لنا دراسة تكاملية لبناء الفرد المسلم الذي يعطي أكثر مما يأخذ.
أم عدي
وقفات مع مؤمن
لمَ نعمل ما تشتهي أنفسنا ونعزف عما لا تريد؟ في الأولى نؤكد لأنفسنا أننا مسلمون مؤمنون، وفي الثانية نقدم الحجج والأعذار كي نرضى عن تقصيرنا.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، صلاة الفجر، الكثير منا يتثاقل عنها وإذا بحث الأمر معه فهو يحتج بأنه من أصحاب النوم الثقيل فلا يجدي معه شيء.
أقول لهؤلاء لو صدقت مع الله لصدق الله معك وأعانك على نفسك... هذه الحقيقة لنناقشها مع أنفسنا.
والمعروف عن الإنسان أنه لا تعجزه الحيل فلنحاول ولا نقف عند نقطة ما، جريًا مع مشتهيات أنفسنا.
1- لنستخدم منبهات من ذوات الصوت العالي.
2- إذا لم ينفع منبه فلنستخدم منبهان على أن يكون توقيتهما يتبعان بعض أي بعد انتهاء الأول يبدأ الثاني.
3- يفضل وضع المنبه في مكان بعيد عن متناول أيدينا حتى لا تسول لنا أنفسنا فنعمل على إقفاله والعودة إلى النوم.
4- الاستعانة بالآخرين إذا فشل الأمر الأول والثاني والثالث، وذلك باستخدام التلفون والاتصال به حين حلول أو قرب حلول صلاة الفجر.
5- والأهم من هذا وذاك في تقوية الإيمان بالله واستشعار أن صلاة الفجر دعوة من رب العباد فكيف ترفض؟
أم عبد الله
رسالة من أخت مسافرة
إلى أختي الحبيبة في الله، إلى كل أخت من الله عليها لتكون وسط مجتمع يذكر الله، وليطرب نفسها سماع قول الله أكبر، الله أكبر مناديًا للصلاة، إليك يا أختي أكتب وأنا أعيش في أرض الغربة على أرض يعمها الفساد والانحلال أعيش بين قوم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وظللت وجوههم سحب الكفر والفجور، وحق عليهم قوله تعالى: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (الفرقان: 44).
إليك يا أختي هذه الصورة التي رسمتها لهذا المجتمع المنحل، أختي: إن الله حين هداني إلى الإيمان، وطريق الحق كنت دومًا أتوجه إليه بالشكر والحمد على هذه النعمة، نعمة الهداية، ولكنني لم أر حقيقة هذه النعمة إلا حين عشت على أرض الكفر.. أجل هنا حين رأيت الناس في غيهم يعمهون.
إني لا أرى حولي إلا أجسادًا عارية تتمايل وتترنح في نشوة العصيان، تساءلت لحظتها أين هو خلق الحياء؟ فلم أجد لسؤالي جوابًا ثم نظرت حولي وتفكرت بهذه الوجوه كلها تشابهت علي الرجل والمرأة من فيهم المرأة ومن فيهم الرجل؟
إنني يا أختي لا أرى إلا أعينًا نشأت ونمت وترعرعت في خضم المحرمات: إخوتي.. انظروا معي إلى الحركة الدائبة في مجتمعهم، الناس يسارعون في خطاهم هم على تجلة من أمرهم.. ترى إلى أين؟ نعم المسارع إلى عمله والمسارع إلى مدرسته، والمسارع إلى الكنيسة، اختلفت المقاصد والنتيجة واحدة، مَنْ مِنْ هذه الأقدام توجهت في مسيرها إلى الله عز وجل؟
والأيدي.. هذه تدفع وتلك تأخذ، هذه تسلم وهذه تستلم.. هذه تصافح وهذه تقتل، وهذه تبطش وتلك تنتج ما حرم الله، الأيدي كلها تعمل وتؤدي وظائف ولكن غير ما فطرت عليه، وقد يكون منها من لا تؤدي عملًا شائنًا ولكن أين الهدف منه؟ وأين الغاية؟ أين من هذه الأيدي من تحقق قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (الذاريات: 56).
يقول الأستاذ محمد قطب في كتاب دراسات قرآنية: «كل عمل على الإطلاق يقوم به الإنسان وقلبه متوجه إلى الله شاكر لأنعمه التي تفضل بها عليه... هو العبادة لله».
ولكن هؤلاء سخروا كل شيء منّ الله به عليهم لمعصيته تعالى فسخروا العقول لإنتاج ما يدمر الإسلام ويبيد أهله سواء ذاك الذي يدسونه سرًا لتخدير شبابنا من أنواع المخدرات التي تذهب العقول أو تلك الأسلحة التي يمدون بها الحكومات لضرب المسلمين والقضاء على دعاة الحق.
ولكن يقف أمام تقدمهم العلمي والصناعي والذي يريدون به محو كلمة الإسلام تقف هذه الآية: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ (المجادلة: 21) فالنصر لله وجنده، ولكن متى يكون هذا؟ إنه حين ينصر المسلمون أوامر الله ونواهيه ويقيمون الحق الذي أراده سينصرهم الله عز وجل حين يستيقن المسلم في أنفسهم العزة بالله لا لسواه، والخوف منه لا من غيره، والاعتصام بحبل الله الوثيق.
حين يكون المسلم والمسلمة بالصياغة الإسلامية الأولى التي وضعت نصب عينها قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ (آل عمران: 28) حين ذلك سنرى هذا الباطل يضمحل ويتوارى خلف سطوع الحق سنراه زبدًا يذهب جفاء.. سنراه كأنه نهر انقطعت عنه منابعه فجف، سنراه يتطاير مع ضربات الحق وهتافات الحق التي يرددها جند الحق.
أم محمد
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل