العنوان هندسة التأثير.. متطلبات الإدارة فائقة السرعة
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2010
مشاهدات 56
نشر في العدد 1901
نشر في الصفحة 45
السبت 08-مايو-2010
لكي تتحقق إدارة الدقيقة الواحدة أو الإدارة فائقة السرعة فينبغي مراعاة متطلباتها، وهي كثيرة، وأهمها ثلاثة عشر متطلبًا أوردها باختصار وهي كالتالي:
- العزيمة والحزم والإنجاز السريع، وفي هذا يقول القائل:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددًا
إذا كنت ذا عزم فأنفذه عاجلًا
فإن فساد العزم أن يتقيدًا
- تحديد سقف لإنجاز الأعمال، فالوقت ليس مفتوحًا، واليوم إن مضى فلن يعود إلى يوم القيامة.
- الأمنيات والأحلام مهمة وضرورية، ولكن لا يجوز الاكتفاء بها، بل ينبغي تحويلها إلى أعمال وممارسات، ولذلك قالوا: Hope is not strategy.. work is strategy أي اجعل الأمور أو الكلمات الشائعة ممارسات شائعة.
- الاهتمام بالمستقبل، وعدم إضاعة الوقت كثيرًا بالالتفاف إلى الماضي إلا عند الحاجة للاستفادة من تجربة الماضي، ولكن أيضًا دون مبالغة أو إسهاب.
- استبدال الجدل بالعمل، والقول بالفعل، إذ ما أوتي قوم الجدل إلا ضلوا وتاهوا وتأخروا.
- البدء بالعمل وعدم تأخيره، فالعمل من أفضل وسائل معرفة الصواب والنجاح يقود إلى نجاح، والإنجاز يفضي إلى إنجاز آخر، وصدق سعيد ابن جبير حينما قال «إن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها».
- عدم الاستغراق كثيرًا في الحديث والدراسة، أو المبالغة في التحري وجمع المعلومات، فما تنفقه شركة «فيليبس» في جمع المعلومات والبحوث والدراسات أضعاف ما تنفقه شركة «سوني» في هذا الشأن، ولكن شركة سوني أكثر تقدمًا وتميزًا من شركة «فيليبس».
- سرعة اتخاذ القرار «دون تهور» وعدم المماطلة في ذلك أو التسويف، بل الإقدام بعد التوكل على الله تعالى، يقول الله تعالى: ﴿...فَإِذَا عَزَمۡتَ فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِينَ (159)﴾ (آل عمران: 159).
- سرعة إيجاد الحلول البديلة، والالتفاف على العقبات، ونحت الصخر لتحقيق الغايات، وفي هذا يقول الشاعر:
من رام وصل الشمس حاك خيوطها
سببًا إلى آماله وتعلقًا
- البساطة «من غير سذاجة» وعدم تعقيد الأمور، وكذلك التيسير لا التعسير، فما خير رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
- الحرص على قاعدة «باريتو» ( The Parito principle ) حيث قام عالم الاقتصاد الإيطالي «باريتو» في نهاية القرن التاسع عشر بوضع قاعدة (۸۰/۲۰) وذكر أن (80%) من الأهداف الرئيسة يحققها الإنسان بـ (20%) من الجهد والوقت والمال لذا فمن أراد أن ينجز إنجازًا هذا ويؤثر تأثيرًا كبيرًا فلا بد له أن يعكس هذه المعادلة بحيث يقوم بتوجيه (%۸۰) من وقته وجهده وتفكيره وماله لتحقيق الأهداف الرئيسة والأعمال الكبيرة والإنجازات العظمي.
- تذكر قانون باركينسون (Parkinson's Law)، حيث يقول هذا القانون إن العمل يتمدد (يتمطط) ليملأ الوقت المتاح له، فإذا أردت إنجاز عمل ما، ووضعت لذلك ساعة واحدة، فستجد أن هذا العمل يتمدد بحيث لا تستطيع الانتهاء من إنجازه إلا بعد أن تتم ساعة واحدة، حتى لو كان هذا العمل لا يستحق سوى نصف ساعة لإنجازه لذا ننصح دائمًا بأن تحدد بدقة وقت إنجاز كل عمل تريد القيام به، وذلك حتى لا تتسبب العوامل النفسية والوهمية والهامشية في إضاعة وقتك وإطالة الزمن المحدد لكل عمل تنوي القيام به.
- احرص على تحديد أولوياتك وترتيبها وإدارتها، أخذًا بعين الاعتبار الملحوظات الأربعة الآتية:
- تخلص من جميع الأعمال غير المهمة وغير العاجلة ولا تشغل نفسك بها.
- إذا استطعت أن تتخلص من الأعمال العاجلة وغير المهمة فافعل، وإياك أن تضيع وقتك فيها، إذ إنها أعمال غير مهمة وإن كانت عاجلة، لذا أحذر أن تخدعك العجلة فتنجرف إلى أعمال تافهة غير مهمة.
- ابدأ بالأعمال المهمة والعاجلة حيث لا يمكنك تأخيرها أو تركها، ولكن إذا استطعت تفويض الآخرين للقيام بها فافعل.
- ركز على الأعمال المهمة غير العاجلة مثل: التخطيط لمستقبلك، صناعة القادة، تربية أبنائك تدريب نفسك الاستزادة من العلم والفهم.. إلخ. واعلم أن معظم الناس يهملون هذا النوع من الأعمال رغم أهميته البالغة، بل إن العظماء وصناع التأثير ومهندسي الحياة هم الذين يتميزون عن غيرهم من البشر بالتركيز على هذا النوع من الأعمال، لذا ضع هذا المربع نصب عينيك إن كنت تود أن تكون رقمًا صعبا في دنيا الناس.
(*) رئيس قناة «حياتنا» الفضائية ورئيس مركز التفكير الإبداعي
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل