; نصيحة الوارثين لجموع الطامحين | مجلة المجتمع

العنوان نصيحة الوارثين لجموع الطامحين

الكاتب جاسم المسلم

تاريخ النشر الثلاثاء 14-أبريل-1981

مشاهدات 70

نشر في العدد 524

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 14-أبريل-1981

 

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. 

 

فهذه خاطرة كانت بادرة ثم أصبحت على مر الأيام نبتة ذات قوام، بدأت أيام الانتخابات ونضجت في ديوان الوزارة، فهي صيد لا يُترك وغنيمة لا تفوت على من كان للأمور مدركٌ.

 

إنه المنصب، إنه الكرسي، يتنازع عليه الصغير والكبير، ظانين أنهم قد فازوا وقد ربحوا بمركز سلطة، ولكن هيهات هيهات أن يكونوا في ظنهم محقين، إنهم لا يعلمون أنها أمانة، وأنها يوم القيامة لخزي وندامة، فالأمانة يجب أن توفَّى وحق وفائها أن يراعي الإنسان الذي أُعطي ذلك المنصب الله في السر والعلن، وأن يكون شعاره في ذلك "الإحسان"، أي أن يعمل كأنما يرى الله فإن لم يكن يرى الله فإن الله يراه.

 

 إنه ليس بمكان تشريف، ولكنه مكان ابتلاء وتكليف، وعلى قدر فهم ذلك يتقي الإنسان المهالك.

 

وإذا كان هناك سعي من أجل الحصول على ذلك المنصب، فليدرك الساعي هذه الأمور:

 

1- إن الله -عز وجل- قد قسم الأرزاق وهو المقسم لا أحد غيره، فهو المسبب ومخلوقات الله أسباب فلا ترجع النتائج إلى السبب، ولكن إلى المسبب الذي هو الله -سبحانه وتعالى-.

 

2- إذا أُعطي ذلك المنصب الذي سعى إليه ذلك الإنسان لإنسان آخر، فليعلم الساعي أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه، وما أصاب غيره لم يكن ليخطئه.

 

فهذا هو قدر الله لا اعتراض عليه، ومَن هذا الذي يعترض على قدر الله، إنه لن يكون إلا إنسانًا جاحدًا.

 

إن الله هو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء.. قال تعالى:

 

﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (آل عمران:26). وعند إدراك هذه الأمور التي استطاع تفكيري القاصر أن يدركها، يكون الإنسان قد ارتاح باله وهدأت نفسه، إن لم يقدَّر له ذلك المنصب، ويكون حذرًا مراعيًا الله في السر والعلن، إن ابتلِي بهذا المنصب.

 

وأسأل الله -عز وجل- أن يثبت إخواني الذين ابتلاهم الله بهذه المناصب القيادية وأن يجعلوا مراقبة الله شعارهم، فإن المنصب فتنة، له بريق يخطف الأبصار وقد يعمي البصيرة.                                               

 

والحمد لله رب العالمين

 

                                                                           فيصل فهد عبد القادر

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 32

118

الثلاثاء 20-أكتوبر-1970

بين الآباء والأبناء

نشر في العدد 83

95

الثلاثاء 26-أكتوبر-1971

في ظلال شهر الصوم (العدد 83)