; حرمان عهد سوهارتو.. يولد فوضى حزبية | مجلة المجتمع

العنوان حرمان عهد سوهارتو.. يولد فوضى حزبية

الكاتب محمد الحسن البشير

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يونيو-1998

مشاهدات 69

نشر في العدد 1306

نشر في الصفحة 38

الثلاثاء 30-يونيو-1998

مخاوف من صراع عرقي بعد تشكيل الأقلية الصينية حزبًا سياسيًا

مع بداية انطلاقة مسيرة الإصلاح التي انتظمت البلاد، تزايدت المطالب الشعبية بضرورة إجراء انتخابات عامة وإعادة تشكيل المؤسسات الدستورية: مجلس الشعب الاستشاري والبرلمان، علمًا بأن دستور البلاد ينص على أن اختيار الرئيس ونائبه يتم داخل مجلس الشعب الاستشاري.

وقد وافق الرئيس حبيبي على ذلك، وتعكف الحكومة على إجراء تعديلات على القوانين السياسية، يتم بعد إجازتها إجراء انتخابات عامة في مختلف أنحاء البلاد، كما ستنعقد اجتماعات المؤسسات الدستورية الجديدة في سبتمبر عام ١٩٩٩م لاختيار رئيس ونائب جديدين للبلاد، وقد أطلق الرئيس حبيبي الحريات لتكوين أحزاب سياسية بصورة مطلقة، حيث إن ذلك لا يتعارض مع دستور البلاد وفلسفة الدولة القائمة على مبادئ الديمقراطية البانشاسيلية، علمًا بأن قانون الانتخابات الحالي يعترف بثلاثة أحزاب سياسية فقط، وهي حزب التنمية المتحد، وحزب الجولكار «الحزب الحاكم» والحزب الديمقراطي الإندونيسي.

وفي ظل إطلاق الحريات التي تعتبر مؤشرًا قويًا على عزم الرئيس حبيبي على خلق الجو الذي يسمح للمواطنين بالتعبير عن آرائهم والمشاركة في القرار السياسي، نرى أن المسرح السياسي بإندونيسيا يمتلئ بالأحداث والتفاعلات كنتيجة حتمية للكبت الذي كان سائدًا في ظل حكم سوهارتو، فقد انفجر التعبير السياسي من خلال الرغبة الشديدة في تكوين أحزاب سياسية، وجدت الحركة العمالية متنفسًا وأسست حزبًا تحت اسم «حزب العمال الإندونيسيين»، كما تأسس حزب المرأة، وحزب الرابطة الإسلامية، والذي اشتهر بالموالاة لحزب التنمية السائد، وانبثق أيضًا حزب الاتحاد الديمقراطي تحت قيادة المعتقل السياسي سري بنتائج بعد أن أطلق سراحه مؤخرًا في ظل حكومة حبيبي، وأيضًا انشقت بعض التنظيمات الموالية للحزب الحاكم «الجولكار» وكونت أحزابًاسياسية مستقلة.

وفي تطورات سياسية خطيرة دخلت الأقلية الصينية بإندونيسيا والتي تسيطر على الاقتصاد الإندونيسي بصورة ملحوظة ميدان التنافس السياسي، وكونت حزبًا سياسيًا تحت اسم «حزب الصينيين- الإندونيسيين للإصلاح»، وذلك للدفاع عن حقوقهم الاجتماعية والسياسية والتي يعتقدون أنها سلبت منهم، وأشار مؤسسو الحزب إلى أن العضوية لن تكون على أساس عرقي، بل إن باب الحزب مفتوح للمشاركة لكل من يؤمن بمبادئ المساواة والعدالة بين المواطنين بغض النظر عن اللون أو العرق أو الجنس أو الدين، وفي هذا الصدد، تجدر الإشارة إلى أن قطاعات من المجتمع الإندونيسي تحمل حقدًا دفينا على الأقلية الصينية بحجة أنها السبب وراء الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني منها إندونيسيا حاليًا، وذلك نظرًا لسيطرتهم على اقتصاد البلاد، فضلًا عن تورطهم في ممارسات الفساد والمحسوبية والرشوة والتواطؤ، لذا فقد كانت الأقلية الصينية هدفًا للمظاهرات الأخيرة بالعاصمة جاكرتا، حيث تعرضت ممتلكاتهم ومنازلهم ومؤسساتهم التجارية للحريق والنهب والسرقة والتخريب بصورة كبيرة.

وعلى ضوء ما سبق ذكره، فمن شأن ظهور حزب صيني على أساس عرقي أن يشعل شرارة الحقد عليهم بصورة أكبر.

الأحزاب السياسية التي ظهرت تحت أسماء مختلفة ليست بالضرورة ذات بعد فكري أو أيديولوجي، بل ربما تكون أحزابًا «مطلبية» سرعان ما تختفي عقب ظهور القانون الجديد الخاص بتكوين الأحزاب السياسية والذي وعدت الحكومة به أي بمعنى أنها تعبير عن الفوضى السياسية التي تعقب أي ثورة تغييرية وما ينذر بالخطر حقًا هو نشوء انقسامات في الرأي حول ظهور أحزاب إسلامية، حيث إن البعض يرى أن نسبة المسلمين في إندونيسيا 85% من عدد السكان الذين يتجاوز عددهم المائتي مليون نسمة، لذا فإنهم جديرون برفع لواء الإسلام وتكوين مجتمع الفضيلة وفقًا لمبادئ الشريعة الإسلامية السمحة، فيما يزعم البعض الآخر أن تكوين أحزاب سياسية دينية من شأنه أن يؤدي إلى حدوث نزاع.

وبناء على ما سبق ذكره، يترجح أن المدخل للإصلاح الاقتصادي وإنهاء الأزمة المالية هو الإصلاح السياسي في إطار من وحدة الأمة ومسؤولية الحاكم، فإذا تعزز الأمر وأصبح واقعًا ملموسًا في الحياة السياسية الإندونيسية فيمكن القول بأن الوضع فيها سوف يسير بصورة طيبة أقوى مما كان عليه، وحينها ستصبح إندونيسيا رقمًا صعبًا في الخريطة العالمية- اقتصاديًا وسياسيًا.

الرابط المختصر :