العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1867)
الكاتب د. مسعود صبري
تاريخ النشر السبت 29-أغسطس-2009
مشاهدات 85
نشر في العدد 1867
نشر في الصفحة 28
السبت 29-أغسطس-2009
الصوم في دولة والإفطار في دولة أخرى
مع الانفتاح الذي يعيشه
الناس وسهولة الانتقال من بلد لآخر، ومع كثرة الهجرة بين البلدان ظهرت مسألة أن
يبدأ الإنسان الصيام في بلد ويفطر في بلد أخرى (أي يشهد عيد الفطر بها)، وقد يكون
بدء الصوم مختلفا بين البلدين في اليوم، بحيث تبدأ الدولة التي بدأ الصيام بها في
يوم، وتبدأ الدولة الأخرى التي عيد فيها في يوم آخر، مما قد يترتب عليه اختلاف عدد
أيام الصيام.
فماذا يفعل المسلم في
صيامه في حالات قد يصل عدد أيام الصيام إلى تسعة وعشرين أو أقل أحيانا، وقد تزيد
على ثلاثين بيوم أحيانا أخرى.
موافقة البلد
يرى فريق من العلماء،
منهم الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين، والشيخ الألباني - يرحمهم الله - والشيخ
محمد صالح المنجد ود. سلمان العودة، وجميعهم من علماء المملكة العربية السعودية أن
الإنسان إذا كان مسافرًا في بلد وصام معهم، ثم عاد ليفطر (يشهد عيد الفطر) في
بلده، فإنه يفطر بالبلد الذي أفطر فيه، شريطة ألا يقل عدد أيام الصوم عن تسعة
وعشرين يومًا، فإن قل؛ أفطر معهم وصام يوما، وإن كان مجموع أيام الصوم زائدا عن
ثلاثين يوما صام واستدلوا بقول النبي ﷺ: «الصوم يوم تصومون،
والفطر يوم تفطرون» (رواه الترمذي) وهو حديث صحيح،
ولأن الفطر مرتبط برؤية الهلال وقد رآه الناس في البلد الذي يفطر فيه.
تفصيل المسألة: وفصل
الشيخ ابن العثيمين المسالة بنوع من التمايز، فرأى أن من ينتقل من بلد تأخر فيه
ثبوت الشهر إلى بلد تقدم ثبوت الشهر فيه فإنه يفطر معهم، ويقضي ما فاته من رمضان،
إن فاته يوم قضى يوما، وإن فاته يومان قضى يومين فإذا أفطر لثمانية وعشرين يوما
قضي يومين، إن كان الشهر تامًا في البلدين، ويومًا واحدًا إن كان ناقصًا فيهما أو
في أحدهما.
مراعاة أمرين
أما دار الإفتاء
المصرية، فقد صدرت فتوى عن لجنة أمناء الفتوى بالدار ترى أن على المكلف في مثل هذه
الحالات أن يضع في اعتباره أمرين:
الأول: ألا يزيد شهر
صومه على ثلاثين يومًا، ولا يقل عن تسعة وعشرين يومًا.
الثاني: ألا يتعارض ذلك
مع الحساب الفلكي القطعي.
وبناء على ذلك، فإذا بدأ
المكلف الصيام في بلد طبقًا لتحديد أول شهر رمضان فيها، وسافر إلى بلد آخر اختلف
العيد فيه مع البلد الذي بدأ الصيام فيه، فالأصل أنه يتبع أهل تلك البلد في رؤية
هلال شوال إلا في حالتين أن تخالف هذه الرؤية الحساب الفلكي القطعي، أو تجعل شهر
رمضان يزيد عن ثلاثين أو يقل عن تسعة وعشرين يومًا.
فإذا سافر مثلًا من مصر
إلى دولة أخرى، فإذا رؤي هلال شوال في مصر ولم ير في الدولة الأخرى أو بالعكس مع
كون الرؤيتين داخلتين في نطاق الإمكان الفلكي صحة عدد أيام الشهر، فإن الصائم يتبع
حينئذ هلال الدولة التي هو فيها؛ صيامًا أو إفطارًا؛ إذ لا محظور حينئذ من زيادة
على الشهر أو نقص فيه أو مخالفة للحساب القطعي.
أما إن كانت الدولة التي
سافر إليها لا تبالي بالحساب القطعي بل خالفته في إمكان الرؤية أو استحالتها أو
كان الصائم بحيث لو تابعها لزاد على ثلاثين أو نقص عن تسعة وعشرين، فلا يجوز له
حينئذ متابعتها في الإفطار أو الصوم الزائد أو الناقص قطعًا لعلتين: الأولى أنه
اتبع رؤية مصر التي يعلم صحتها فصار مقيدًا بها وليس له أن ينقض ما قد بني شهره
عليه بمخالفة القطعي من عدد الشهر وحساب الفلك، والثانية: أنه قد تبين له خطأ رؤية
الدولة التي سافر إليها فلا عبرة بها في حقه.
كفارة الإفطار عمدًا
سئل الشيخ سيد سابق عن
كفارة الإفطار عمدًا في نهار رمضان؟
فأجاب: إذا أفطر الصائم
في نهار رمضان عمدًا بغير الجماع، من غير عذر، فقد ارتكب إثمًا عظيمًا، وعلى ولي
الأمر، إذا بلغه ذلك، أن يُعزّرَه ويُؤدبه لأنه اقترف معصية ليس فيها حد ولا كفارة
فثبت فيها التعزير وعلى كل مسلم عرف ذلك أن ينهاه عن هذا المنكر ويعظمه بما يردعه
عن مثله.
والإفطار بغير الجماع أن
يأكل أو يشرب، أو يدخن أو يباشر فيما دون الفرج فينزل، أو يستمني فينزل، ونحو ذلك،
على أن يفعله عامدًا مختارًا عالمًا بالتحريم.
وعليه القضاء؛ لأن الله
تعالى أوجب القضاء على المريض والمسافر مع وجود العذر، فلأن يجب مع عدم العذر أولى.
ويجب إمساك بقية اليوم
لأنه أفطر بغير عذر، فلزمه إمساك بقية النهار.
ولا تجب عليه الكفارة
لأن الأصل عدم الكفارة، إلا فيما ورد به الشرع، وقد ورد بإيجاب الكفارة في الجماع،
وما سواه ليس بمعناه، لأن الجماع أغلظ فبقي على الأصل.
من فتاوى العلماء إفطار
المسافر بالطائرة
يقول
الشيخ د. يوسف القرضاوي الصيام في الإسلام هو الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب
ومباشرة النساء وما يتعلق بذلك من تبين الفجر إلى غروب الشمس، كما قال تعالى: ﴿
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ
لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ
تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ
بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ
مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ
يَتَّقُونَ﴾ (البقرة:187).
وفسر النبي معنى «إلى
الليل» بقوله:
«إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم».
ومن المعلوم: أن الشمس
لا تغرب في وقت واحد في كل العالم، كما لا تطلع في وقت واحد في كل العالم، كما
أصبح معلومًا من كروية الأرض ودورانها حول الشمس، ولهذا تغرب في كل قطر في وقت
معين حسب، ما يعرف بـ (خطوط الطول)، بل تختلف البلدان والمدن في القطر الواحد،
فنجد بين القاهرة والإسكندرية في مصر نحو ست دقائق، وفي المملكة العربية السعودية
بين الرياض وجدة نحو ثلث ساعة وهكذا.
ولذلك نجد أجهزة
الإعلام، كما في الإذاعة والتلفزيون تنبه بعد إذاعة الأذان تنبيهًا مهمًا، تقول
فيه: استمعتم إلى الأذان بتوقيت القاهرة أو الدوحة أو الرياض، وعلى المقيمين
خارجها أن يراعوا فروق التوقيت.
وهذا الاختلاف في
التوقيت بالنسبة للغروب - ومثله للفجر - واضح وبين بالنسبة للامتداد الأفقي.
ولكن الذي لا يتضح
للكثيرين ما يتعلق بالامتداد الرأسي أو العمودي، أي ما يتعلق
بارتفاع المكان وانخفاضه.
فقد لاحظت وأنا أسكن
الطابق الرابع عشر على الشاطئ (الكورنيش) بمدينة الإسكندرية، أن أذان المغرب ينطلق
من المساجد بجوارنا، ونحن لا نزال نرى نصف قرص الشمس تقريبًا لم يغب بعد، فكيف بمن
كان يسكن الدور الثلاثين أو الأربعين وما هو أعلى من ذلك؟!
ولهذا قلت لمن حولي: ينبغي
على أجهزة الإعلام أن تضيف إلى تنبيهها المهم في مراعاة فروق التوقيت لمن كان خارج
المدينة تنبيها آخر: أن على الذين يسكنون في الأدوار العليا أيضًا: أن يراعوا فروق
التوقيت بينهم وبين الذين يسكنون الأدوار الدنيا.
ومثل هؤلاء: الذين
يسكنون فوق الجبال ونحوهم.
وقد وجدتُ الفقهاء نصوا
على هذه المسألة بصراحة، فقد نقل العلامة ابن عابدين الحنفي في حاشيته الشهيرة عن
صاحب (الفيض) قال: ومن كان على مكان مرتفع كمنارة الإسكندرية لا يفطر ما لم تغرب
الشمس عنده ولأهل البلدة الفطر إن غربت عندهم قبله، وكذا العبرة في الطلوع في حق
صلاة الفجر والسحور».
ولا شك أن الذين يركبون
الطائرات ويحلقون في أعالي الجو لأميال عدة بعيدًا عن الأرض ينطبق عليهم هذا الحكم
شأنهم شأن من يسكنون أعالي الجبال، أو العمارات الشاهقة فلهم فجرهم الخاص بهم وشروقهم
وغروبهم، فإذا ظهر الفجر في الأفق وبدت علاماته لهم وجب أن يمسكوا في الصيام، وبدأ
وقت صلاة الفجر بالنسبة لهم ولا يجوز لهم الصلاة قبل ذلك، ولا الأكل والشرب بعد
ذلك.
ومثل ذلك في الغروب، فلا
يجوز لركاب الطائرة أن يصلوا المغرب على توقيت البلد
الذي يحلقون فوقه، ولا
أن يفطروا على هذا التوقيت.
الإجابة للدكتور عجيل
النشمي من موقعه
الصوم أو الفطر في عمرة
رمضان
. شخص يريد السفر إلى
العمرة في رمضان، فما هو الأفضل بالنسبة له الصوم أم الفطر؟ وما هي المسافة التي يباح
له الفطر فيها؟
- لا خلاف بين العلماء
في أن المسافر يباح - له الفطر كما يباح له الصيام، لكن الخلاف في أيهما أفضل،
والجمهور وهم الحنفية والمالكية - والشافعية يقولون: إن الصوم أفضل لمن يقوى عليه،
والفطر أفضل لمن لم يقو عليه، أي أن الأمر يرجع إلى المسافر نفسه، فإذا شعر من
نفسه قوة فلا بأس أن يصوم، وإذا شعر من نفسه ضعفًا فليفطر. لكن إذا تيقن أنه يتضرر
بالصوم، فيجب عليه في هذه الحال أن يفطر.
ودليل هذا الرأي؛ حديث
عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمي، قال للنبي ﷺ:
أأصوم في السفر؟ وكان كثير الصيام. فقال: «إن شئت فصم وإن شئت فأفطر» (رواه
الجماعة، والبيهقي، وقال الترمذي حسن صحيح).
والإمام أحمد بن حنبل
يرى أن الفطر في السفر أفضل، وحجته في ذلك الحديث الذي أخرجه هو ومسلم قوله ﷺ:
«ليس البر أن تصوموا في السفر»، أو «ليس من البر الصيام في السفر».
وحديث: «إن الله يحب أن
تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه».
والذي نراه أنك بالخيار
إذا رأيت في نفسك قوة واستطاعة وليس هناك مشقة فأتم الصوم، وإذا وجدت في نفسك ضعفًا
ومشقة عليك، فيباح لك الفطر والفطر مباح على كل حال.
أما بشأن مسألة السفر
الذي يجوز فيه الفطر: فبعضهم قدرها بـ (۸۹) كم، وهذا يوافق رأي الجمهور، وبعضهم وهم
الحنفية قدروه بـ (۸۳٫٥)
كم، أو (۸۱) كم،
ويمكن أن يكون الوسط (٨٥) كم، فإذا كان سفره لأقل من هذه المسافة فإنه لا يسمى
مسافرًا، وبالتالي لا يباح له الفطر، والله أعلم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل