العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1071)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
مشاهدات 65
نشر في العدد 1071
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 19-أكتوبر-1993
تيمم المريض وكيفيته
السؤال:
هل
يجوز للمريض النائم على سرير في المستشفى أو البيت أن يتيمم بسبب المرض، ولا يوجد
عنده من يقوم بوضوئه؟ وهل يجوز التيمم على الكاشي، وكيف يكون التيمم الصحيح؟
الجواب: يجوز
للمريض أن يتيمم إذا كان استعمال الماء في الوضوء يمكن أن يؤدي إلى زيادة مرضه، أو
تأخير شفائه، وذلك إما بإخبار طبيب، بأن يتيمم أو يمنعه من استعمال الماء أو
بتجربته بما يحسه من ألم، إذا استخدم الماء باتفاق الفقهاء. وأما إذا كان الماء لا يضره، وكان قادرًا على استعماله فلا يجوز له
التيمم كأن كان عاجزًا عن استعمال الماء لصعوبة حركته، أو لأن الحركة تضر به أو
تسبب الألم، فيقوم بوضوئه من كان عنده من أهله أو غيرهم، أما إذا لم يجد من يقوم
بوضوئه فيجوز له التيمم عند الحنفية والحنابلة. وقال الحنفية لا يتيمم إذا وجد من يقوم بوضوئه ولو بأجر.
صفة التيمم عند الفقهاء
وطريقة التيمم هو أن يضرب ضربة واحدة ثم يمسح وجهه ويديه لحديث
عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أنَّه قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه: أَمَا
تَذْكُرُ أَنَّا كُنَّا فِي سَفَرٍ أَنَا وَأَنْتَ، فَأَمَّا أَنْتَ فَلَمْ
تُصَلِّ وَأَمَّا أَنَا فَتَمَعَّكْتُ فَصَلَّيْتُ، فَذَكَرْتُ لِلنَّبِيِّ - صلى
الله عليه وسلم -، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّمَا كَانَ
يَكْفِيكَ هَكَذَا»،
فَضَرَبَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ وَنَفَخَ
فِيهِمَا ثُمَّ مَسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ؟ (البخاري 1/43، ومسلم 1/280)
وهذا ما ذهب إليه الحنابلة. وقال الحنفية
والشافعية إن التيمم يكون ضربتين، واحدة وأخرى لليدين لقوله صلى الله عليه وسلم:
«التيمم ضربتان: ضربة للوجه، ولليدين إلى المرفقين» (أخرجه الدارقطني 1/180)
والحديث فيه ضعف (التلخيص 1/159).
ما يجوز التيمم به
أما بأي شيء يتيمم، فيجوز التيمم بكل ما هو من الصعيد الطاهر، والمراد
بالصعيد هو ما صعد على وجه الأرض، فيجوز التيمم بالتراب والرمل والحصى، والجص الذي
لم يحرق والثلج إذا لم يكن قد تمت إذابته. وأما التيمم على الكاشي بأن يحضر كاشيه - فقد أجاز أبو حنيفة ومحمد بن
الحسن التيمم عليها، لأنهم يجيزون التيمم بكل ما هو من جنس الأرض -سواء التزق بيده
شيء من التراب أو لم يلتزق- ومنع من ذلك غيرهما ما لم يعلق بيده شيء من التراب. وضرر جامعه الخلاف، ينبغي أن تضع على الكاشيه
قليل من التراب بحيث يعلق منه شيء عندما تضرع أو تضربه بيدك ضربة خفيفة؟
أحكام صلاة المنفرد ورفع اليدين
السؤال: إذا صلى
المسلم منفردًا صلاة المغرب أو العشاء أو الفجر هل يجب عليه أن يجهر بقراءة
القرآن، أم لا يجهر؟
الجواب:
من
السُنَّة أن يجهر من يصلي منفردًا صلاة جهرية وهذا عند المالكية والشافعية... ويرى
الحنفية والحنابلة أنه مخير في ذلك إن شاء جهر بالقراءة، وإن شاء أسَرَّ بها.
كيفية رفع اليدين في الصلاة
السؤال:
بعض
المصلين إذا بدأوا الصلاة يكبرون ويرفعون أيديهم، بعضهم يرفع يديه إلى أن تصل
أذنيه وبعضهم في حدود الصدر. فما هو المشروع في ذلك؟
الجواب:
يجوز
رفع اليدين حذو المنكبين أي الكتفين، ويجوز رفعهما حتى الأذنين، ويجوز رفعهما إلى
الصدر، كل ذلك جائز، وكل ذلك وردت فيه أحاديث صحيحة، فروى حديث ابن عمر: «أن النبي
صلى الله عليه وسلم كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة» (فتح الباري
2/218). وروى وائل ابن
حجر قال: «رأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفعون أيديهم إلى صدورهم في
افتتاح الصلاة» (عون المعبود 1/466) وروى مالك بن الحويرث: «أن النبي صلى الله
عليه وسلم رفع يديه حتى حاذا بهما أذنيه» (مسلم 1/262). فكل ذلك جائز وهو سنة ولو
لم يرفع المصلى يديه وكبر فصلاته صحيحة.
طهارة المني وأحكام السلس
السؤال:
هل
المني نجس أم طاهر؟ وإذا كان نجسًا فكيف يتم تطهير الثياب إذا أصابها؟
الجواب:
ذهب
الحنفية والمالكية إلى أن المني نجس، وذهب الشافعية والحنابلة إلى أنه طاهر، ويطهر
الثوب بغسله عند من قال بنجاسته سواء كان رطبًا أم يابسًا ويستحب غسله إن كان
رطبًا، أو فركه إن كان يابسًا عند من قال بعدم نجاسته.
ما صحة صلاة المريض بسلس البول وما حكم إمامته؟
السؤال:
رجل
مصاب بسلس البول، كلما توضأ وأراد أن يصلي نزل عليه نقاط من البول، ويحس بهذا ويرى
هذه النقاط، وهذا يسبب له حرجًا في قطع صلاته أكثر من مرة والعودة إلى الوضوء،
وربما بعد الوضوء الثاني ينزل عليه شيء آخر، وهل يجوز لمن به سلس بول أن يكون
إمامًا لغيره من المصلين؟
الجواب: سلس البول، هو نوع من المرض، ينبغي علاجه فإن لم
يمكن انقطاعه فحكمه حكم المستحاضة يتوضأ لوقت كل صلاة لقول النبي صلى الله عليه
وسلم لفاطمة بنت أبي حبيش «توضئي لكل صلاة». (البخاري 1/332) ويصلى بهذا الوضوء ما
شاء من الفرائض والنوافل إلى أن يخرج وقت الصلاة فيبطل الوضوء. وأما من به سلس بول فقد اختلف الفقهاء في جواز
صلاته بهم، فذهب الحنفية والحنابلة إلى عدم جواز صلاته بهم لأنه يصلي بهم، مع وجود
الحدث حقيقة بالنسبة له، وهذا عذر لا يتعداه إلى غيره من المصلين، ولأن الصحيح
أفضل حالًا من الضعيف والمريض. وذهب المالكية
والشافعية إلى جواز ذلك، وهذا القول أوجه دليلًا من سابقه، فإن صلاة من به سلس بول
صحيحة ولا يطالب بإعادتها، وإذا عفى عنه عفى عن غيره، ولأن عمر رضي الله عنه كان
إمامًا وأخبر أنه يجد سلس المذي- ولا ينصرف عن صلاته. هذا من حيث صحة الصلاة، لكن الأولى أن يصلي بالجماعة من ليس به سلس
بول، ولذلك كره المالكية إمامته.
حكم التلثم والسدل في الصلاة
السؤال:
ما حكم
المصلي إذا كان متلثما بأن يغطي فمه بغترته، هل هذا الفعل جائز، وهل تبطل الصلاة
لو فعله المصلي؟
الجواب:
يكره للمصلي أن يفعل ذلك فيصلي وهو متلثم، لما روي أبو هريرة رضي الله عنه قال:
«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السدل في الصلاة وأن يغطي الرجل فاه» (عون
المعبود 1/423). والسدل هو ترك
ثوبه على رأسه أو إلقائه على جسمه دون أن يلبسه بالشكل المعتاد لاحتمال انكشاف
عورته وهو في الصلاة، فيؤخذ من هذا الحديث كراهة السدل والتلثم في الصلاة.
حدود ما يراه المحرم من قريبته
السؤال:
هل
يجوز للرجل المحرم للمرأة أن يرى شعر رأسها؟
الجواب: يجوز للرجل المحرم للمرأة أن يرى الوجه والكفين
والرأس والعنق والقدمين والساقين وهذا عند المالكية والحنابلة، وزاد الحنفية
الصدر، وقال الشافعية: ما بين السرة والركبة، وذلك عند أمن الفتنة. والمحارم للمرأة هم: الابن والأب والأخ والعم أخو
الأب، والخال أخو الأم وابن الأخ وابن الأخت.
انظر أيضا:
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل