العنوان المعهد الديني الثانوي يقيم احتفالًا كبيرًا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1972
مشاهدات 123
نشر في العدد 124
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 31-أكتوبر-1972
المعهد الديني الثانوي يقيم احتفالًا كبيرًا
رسالة دبي
من: علي عبيد علي
أقام المعهد الديني الثانوي بدبي احتفالًا كبيرًا اشترك فيه الطلبة والمدرسون، وقد وجهت إدارة المعهد دعوات إلى كل من وزير التربية والتعليم الاتحادي معالي الأستاذ عبد الله عمران تريم، ومدير دائرة الأوقاف فضيلة الشيخ عبد الجبار محمد الماجد، وكبار الشخصيات في دبي وأولياء أمور الطلبة، وقد بدأ توافد الضيوف بعد صلاة العشاء والتراويح.
أقيم الحفل بحضور عددٍ كبير من أولياء الأمور والطلبة والمدرسين والشخصيات الدينية في دبي، افتتح الحفل فضيلة الشيخ أحمد بن حافظ بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، وكان أول المتحدثين فضيلة الشيخ توفيق عاشور وكيل المعهد الذي قدم للحضور عرضًا شاملًا لحياة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة المكرمة، مهد الدعوة ومولد الإسلام، ثم هجرته وحياته في المدينة المنورة، وانتصار الإسلام، وانتشاره في شتى أنحاء الأرض، وكان حديثًا ممتعًاً، أتحف به فضيلة الشيخ توفيق أسماع الجمهور، وجعلهم يرحلون معه عبر خطوط الزمن إلى أغوار التاريخ.
ثم تحدث الطالب علي عبيد علي فأتى على ذكر حال المسلمين الآن وما هم فيه من الهوان والتمزق، وعن المسلمين الذين يقتلون بالآلاف في الفلبين، وعن النساء اللواتي تنتهك أعراضهن ويقتلن هناك، وعن الأطفال الذين تقطع أياديهم .
وعن المسلمين الذين تعتدي عليهم جيوش عباد البقر والجواميس في الهند والباكستان، وعن جامعة عليكرة الإسلامية التي حولتها الحكومة الهندية إلى جامعة علمانية، ثم أتى على حركة التنصير الضخمة التي يقوم بها المبشرون النصارى لتحويل المسلمين إلى النصرانية، وامتد الحديث إلى حال المسلمين المعنوية، وكيف أنهم يسعون إلى الخلاص من دينهم والتحلل من قيمه، لمجرد أن أعداءه قالوا لهم أنه تأخر وجمود ورجعية، وناشد المسلمين أن يعودوا إلى دينهم، وذكر ما أدى إلى ضياع المسلمين وضياع فلسطين من أيديهم، ألا وهو ابتعادهم عن دينهم.
وتقدم للحديث بعد ذلك الشيخ إبراهيم التويجري، وهو من المدرسين السعوديين بالمعهد، فتطرق إلى حاضر الأمة الإسلامية، وما هي فيه من ابتعاد عن تعاليم الإسلام وقيمه وروحه، وسبيل نهضتها ورفعتها وعودتها إلى ما كانت عليه، فقال أن سبيل ذلك هو العودة إلى منهج الأجداد ومنهج الرسول والصحابة، والتمسك بتعاليم الإسلام ونبذ قشور الحضارة الغربية المضللة.
ثم تحدث بعده السيد بلال ربيع البدور الطالب بالسنة الثانية بكلية اللغة العربية بالأزهر، وهو من خريجي المعهد وطلبته السابقين، وكان حديثه عن القرآن الكريم، ومنزلته العظيمة التي تزعزعت الآن بيننا بعد أن اتخذنا القرآن مهجورًا، وأصبح يتخذ زينة للمكتبات والبيوت، وطالب المسلمين أن يعودوا إلى كتابهم فيأخذوا منه منهاجهم، خاصة وأنهم في شهر رمضان الذي يقول المولى جل وعلا في حقه:-
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ﴾ (سورة البقرة: ١٨٥)
فليس القرآن كتابًا كبقية الكتب، ولكنه دستور ومنهاج وتذكرة، وهو كل شيء في حياة المسلمين، فإن هم تركوه وهجروه ضاعوا وضلوا وتبدت ريحهم وعادوا مشتتين، يتقاتلون وينقسمون على أنفسهم.
ثم تحدث بعد ذلك فضيلة الشيخ سيد الشاعر مبعوث الأزهر الشريف والمدرس بالمعهد، فذكر الفتوحات الإسلامية في رمضان وأثرها على العالم الخارجي والإسلامي، وذكر الحضور بحال المسلمين عندما قامت هذه الفتوح، وأنهم كانوا أقوياء لا تقف في وجههم قوة، أعزة لا يقف أمامهم سلطان، رافعي الرؤوس لا يجرؤ عليها أحد، وذلك بسبب إسلامهم القوي، وإيمانهم الراسخ وعقيدتهم المتأصلة في نفوسهم، وفهمهم الصحيح للإسلام وروحه وعقائده، وسأل الله أن يعود رمضان أعوامًا قادمة وقد عادت للمسلمين قوتهم وعزتهم، وعادوا أقوياء كما كانوا أعزة كما عهدوا.
ثم أمسك زمام الحديث بعد ذلك الطالب سعيد عبدالله حارب الذي تخرج من المعهد في العام الماضي ويستعد الآن للسفر لدراسة الشريعة والقانون في الأزهر الشريف، فتحدث عن رمضان، منزلته وقدره الذي يجب أن يكون فيه، وعن واجب المسلمين وما يجب عليهم أن يفعلوه في رمضان، وذكر فضائل رمضان، مزاياه الحميدة الجمة وأتى على ذكر الشبهة التي يلصقها الجهلة والمغرضون برمضان من أنه شهر الخمول والكسل والركون إلى النوم والدعة، فقال إن تلك الشبهة غريبة على رمضان، وأنه شهر العمل والجد والنشاط، فيجب على المسلمين أن يكونوا فيه نشيطين لا يكل لهم ساعد ولا تفتر لهم همة ولا يعطل لهم عمل.
كانت هذه هي الكلمات التي خطط لإلقائها في ذلك الحفل الكبير، ولكن يبدو أن الانفعال قد شمل الضيوف، فقد تقدم بعد انتهاء حديث الطالب سعيد حارب فضيلة الشيخ عبد الله حمد الجلالي من دائرة الوعظ بالمملكة العربية السعودية والقى كلمة قيمة سلط فيها الأضواء على التاريخ الإسلامي والمسلمين في أيام ازدهار أمة الإسلام وارتفاع نجمها.
ثم تحدث بعد ذلك فضيلة الشيخ عبد الجبار محمد الماجد مدير دائرة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدبي، وكان حديثه عن مآثر من مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم، وقد ضرب مثلًا على ذلك بخالد بن الوليد عندما عزله عمر بن الخطاب رضي الله عنه وولى أبا عبيدة بن الجراح مكانه في معركة اليرموك أثناء فتح الشام، وكيف أن خالدًا رضي الله عنه تقبل عزله بنفس راضية وصدر رحب لأنه لم يكن يقاتل من أجل منصبٍ قيادي أو مطمع دنيوي، وإنما كان قتاله بنية خالصة وعقيدة راسخة، رضوان الله عليه.
• •
وبعد كلمة الشيخ عبد الجبار محمد الماجد أعلن الشيخ أبو الفتوح عجلان -الذي كان يقدم المتحدثين ويعقب على كلامهم طوال الحفل- أعلن انتهاء الاحتفال شاكرًا لمن تكرم بالحضور، ومتمنيًا الاجتماع بهم في حفل آخر، وانفض المدعوون.
• •
وقد نجح الحفل نجاحًا كبيرًا دل عليه عدد الحاضرين الكبير، وسيقام حفل آخر في نفس المكان في ٢٧ رمضان المبارك، نرجو أن يلقى نجاحًا أكبر.