العنوان الصليبية الحاكمة في إريتريا.. والدور الإسلامي المفقود
الكاتب باسم الحميري
تاريخ النشر الثلاثاء 08-مارس-1994
مشاهدات 111
نشر في العدد 1091
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 08-مارس-1994
في إريتريا حرب صليبية ضد الوجود الإسلامي برمته سواء من حمل السلاح
وجاهد مع حركة الجهاد الإسلامي التي يقودها الشيخ المجاهد عرفة أحمد محمد، أم اتخذ
سبيل التعليم والتربية تفضيلًا للمواجهة المسالمة، ولا تزال الحرب شرسة في كلتا
الجبهتين وبدرجة غير متكافئة، لأن المسلمين في إريتريا إمكانياتهم محدودة وأنصارهم
قليلون بل وغافلون أيضًا.
وبالمقابل حشدت للجبهة الشعبية الحاكمة إمكانيات مادية هائلة وهيئت
لها الظروف والعوامل وجمع لها الدعم المادي والمعنوي واشتركت في مساعدتها وتمكينها
الصليبية واليهودية العالميتان وبعض الدول العربية الغافلة عن الحقيقة وبذلك
ازدادت محنة المسلمين وقست...
المحنة في نقاط: في رسالة خاصة حصلنا عليها تحدث الشيخ محمد إسماعيل
عبده أحد القادة المسلمين الإريتريين وأبرز الزعماء المجاهدين الذين شاركوا في
العمل العسكري ضد إثيوبيا منذ البداية، يقول الشيخ المجاهد:
1- إن الجبهة
الشعبية الصليبية بقيادة أسياس أفورقي دخلت - بعد تحرير البلاد - في اتفاقية فوقية
مع حكومة ملس زيناوي رئيس إثيوبيا ففرضا بموجب ذلك وحدة غير معلنة بين إثيوبيا
وإريتريا بعد حرب دامت أكثر من ثلاثين عامًا، وظهرت في كل المدن الإدارية للجاليات
في الخارج موجة احتجاج ورفض لهذه الاتفاقية.
2- حرمت الجبهة
الشعبية الحاكمة الشعب الإريتري عامة والمسلمين منهم خاصة من جميع حقوقهم
الأساسية، حرمتهم من وسائل الكسب الشريف عندما احتكرت التجارة، وحرمتهم من اللغة
العربية ونشر عقيدتهم عندما فرضت عليهم الإنجليزية والتجرنية - لغة محلية لنصارى
إريتريا وإقليم تجراي الإثيوبي- واعتقلت دعاتهم ومدراء المعاهد والمدارس الإسلامية.
3 - منعتهم من
التعبير المشروع عن رأيهم وعقيدتهم عندما حظرت نشاطهم الدعوي وأخذت تُقنّن
لعملائها الذين يحملون أسماء إسلامية لكي يفتوا على هوى السلطة ولكي يقدموا
الإسلام بطريقة ترضى عنها السلطة ويضيع بها الإسلام الذي أنزله الله هدى لجميع
البشر.
4- ويدخل ضمن محنة
المسلمين ما فعلته حكومة الجبهة الشعبية من فتحها الباب على مصراعيه لإسرائيل في
إريتريا والتنسيق معها في الجوانب الأمنية والعسكرية وفتح مراكز ومعسكرات خاصة
لتأهيل النصارى في إريتريا تحت إشراف الخبراء الإسرائيليين في حين أغلق المجال
أمام الهيئات الإغاثية والثقافية الإسلامية إلا في إطار محدود وعبر هيئة الإغاثة
الإسلامية الإريترية بأسمرا.
تضافر الجهود لتنصير أطفال إريتريا: إن نسبة النصارى في إريتريا لا
تتجاوز 22% من مجموع السكان البالغ حوالي 4 ملايين نسمة، ولهذا لم يكن بوسعهم أن
يحكموا البلاد ولا أن يؤثروا سلبًا على المسلمين لكن تعاضدهم قوى أجنبية يهودية
وصليبية عالمية وإقليمية من أجل تقوية جانب الصليبية في إريتريا، وبهذا التعامل
الصليبي اليهودي العالمي والمحلي تقع الحرب على المسلمين.
وهناك تعاون جاد بين جميع المؤسسات الصليبية بهدف تنصير أبناء
المسلمين وتمكين النصارى في البلاد، ففي الوقت الذي يمنع فيه المسلمون من إقامة
معاهد إسلامية وممارسة أنشطتهم الدعوية.. يجد النصارى الدعم والتأييد والتشجيع
المطلق، فمنظمة «المال للسلام» الأمريكية برئاسة المسز لنينا التي تملك تجربة
وخبرة عمرها 35 عامًا في بث الصليبية تحت شعارات إنسانية، تتعاون حاليًا للهدف
نفسه مع قسم رعاية الطفولة التابع لوزارة الشؤون الاجتماعية في حكومة الجبهة
الشعبية.
وقد حضرت رئيسة المنظمة بنفسها إلى إريتريا واشتركت في مؤتمر نسائي
عام أقامته حكومة الجبهة الشعبية ووقفت على مشروعات منظماتها وباركت جهود الحكومة.
قسم رعاية الطفولة يرأسه حاليا الصليبي هبتي آب إياسو الذي تحدث عن
قسمه فقال: إن القسم يرعى الأطفال الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم وقد وصل عددهم حتى
الآن إلى عشرة آلاف طفل.
ذكر إياسو في لقاء مع جريدة إريتريا الحديثة أن الدعم يقدم إلى قسمه
من الكنيسة الكاثوليكية الإريترية ومن منظمة «ردبارنا» السويدية، وأفاد إياسو بأن
إدارته تقوم بتوزيع الأطفال إلى المؤسسات التبشيرية «التنصيرية» بهدف التعليم، فقد
تم تحويل عدد من الأطفال إلى ملجأ «لالمبا» الذي أقامه مواطن أمريكي «منصر»، وعدد
آخر إلى مدرسة «دقى محرى»، ومجموعة ثالثة إلى مدرسة «أمبات كلات» ومجموعة رابعة
إلى مدرسة «القديسة سانت» بأسمرا، وحولت مجموعة خامسة إلى مدرسة «القديس يوسف»
بمدينة كرن. وكل تلك المدارس مؤسسات تنصيرية تعمل في رفع كفاءات أطفال النصارى
ونقل أبناء المسلمين في عقيدتهم إلى عقيدة النصارى أو مسخ الإسلام في قلوبهم
والعمل على إفساد أخلاقهم.
وفي الوقت الذي تمنع فيه المعاهد الإسلامية تستطيع الكنيسة وبدعم من
الحكومة أن تفتح ما شاءت، ومن ذلك المدرسة التي بنتها الكنيسة الكاثوليكية في
مدينة «سقنيتي بإقليم آكلي قوازي». والمنظمات الصليبية الأجنبية تقوم بجهود
مماثلة، يدل على ذلك المدرسة التي بنتها منظمة سويدية في مدينة تسنى غرب إريتريا..
ويدعم هذه الاتجاهات حكومات أوروبية وجهود فردية لنصارى محليين وأجانب. وهكذا يتضح
لنا كيف تتضافر الجهود الحكومية والشعبية الجماعية والفردية لدعم التوجه الصليبي
المفروض على إريتريا.
دور المنظمات الدولية في دعم التوجه الصليبي: ليس بخافٍ أن حكومة
الجبهة الشعبية الحاكمة في البلاد تعمل لتمكين الصليبية في المنطقة وسبق أن وضحنا
كيف أن النصارى في كل العالم يقفون مع هذه الحكومة ويدعمون مشروعاتها سواء كان هذا
الدعم مقدمًا من أفراد أو جمعيات أو مؤسسات أجنبية صليبية، ونضيف هنا دور المنظمات
الدولية في دعم التوجه الصليبي في إريتريا لأنه يعد العامل الأقوى والأكثر تنظيمًا
وطموحًا ويملك إمكانيات كبيرة تقف عليها حكومة الجبهة الشعبية.
هذه المنظمات لها مكتب تنسيق يجمعها في العاصمة الإريترية «أسمرا»
ويرأسه أحد النصارى الغربيين يدعى مايكل اسكويز الذي أجرت معه صحيفة «إريتريا
الحديثة» مقابله فقال معرفًا بهذه المنظمات التي يرأس مكتبها الموحد: «لقد بدأت
المنظمات الدولية عملها منذ عام 1992 م»، وهذه المنظمات التي يجمعها مكتب التنسيق
الموحد هي: برنامج التنمية العالمي
(UNDP)، والمفوضية السامية للاجئين (UNHCR)، ومنظمة اليونيسيف
(UNICEF) ومنظمة
الصحة العالمية (WHO).
وقد قدمت هذه المنظمات مؤخرًا 1.7 مليون دولار أمريكي دعمًا إضافيًا
لحكومة أفورقي وإلى جانب ذلك تقدم مساعدات غذائية أخرى عينية متكررة.
الدور الإسلامي المفقود: في الوقت الحاضر لا تستطيع أية مؤسسة إسلامية
أن تقوم بأنشطة دعوية وتعليمية في الساحة الإريترية وذلك لأن الحكومة منعت بكل
وضوح القيام بأي عمل دعوي وتربوي حي، وقد جرت عدة محاولات من الجمعيات الخيرية
الإسلامية لتقديم دعم لصالح الإسلام والمسلمين لكن الحكومة الصليبية التي تعتقل
الدعاة وتكمم الأفواه وتغلق المعاهد رفضت أن تفتح المجال أمام المؤسسات الإسلامية
لكي تقوم بدورها الدعوي الإسلامي!!
ما الحل؟ في السودان يوجد ما يقدر بخمسة وسبعين ألف مهاجر إريتري
يعيشون في المخيمات بشرق السودان، هؤلاء المهاجرون بحاجة إلى دعم في جميع الجوانب
التربوية والتعليمية والصحية حفاظًا على دينهم وعقيدتهم الإسلامية، رفضوا أن
يعودوا إلى الوطن بعد التحرير، وذلك لأنهم يرون أن الجبهة الشعبية عدو تجب محاربته
ومجاهدته ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يعيش تحت إدارته إنسان مسلم قادر على
الهجرة والفرار بدينه، ولهذا يمكن تأكيد أن المؤسسات الإسلامية والمحسنين بقي لهم
دور يجب أن يقوموا به في أوساط المهاجرين الإريتريين، فالحاجة ماسة والباب مفتوح.
وكم هو مؤسف أن تضطر بعض المدارس والمعاهد لإغلاق أبوابها وتسريح
طلابها لعدم وجود الدعم. قابلت في السودان أحد مسؤولي جهاز التعليم الإريتري فقال:
إن الجهاز مهدد بالإغلاق نسبة لتوقف الدعم الذي كان يقدم إليه من قبل بعض المحسنين
في دول الخليج الذين توجهت أنظارهم حاليًا إلى الحكومة الجديدة في إريتريا.
حركة الجهاد الإسلامي التي يقودها الشيخ عرفة أحمد محمد تشرف من
جانبها على عدد من المعاهد والمساجد والخلاوي القرآنية، وعلى الرغم من أن معها
دراسات ومقترحات بهذا الخصوص لكنها لا تجد من يقدم لها الدعم المناسب!! وأحسب أن
أي دعم يقدم من للمهاجرين بشرق السودان يعتبر مساهمة كبيرة من أنصار الجهاد
الإريتري وإخوان العقيدة في كل مكان في القيام بالواجب الذي عليهم أن يؤدوه تجاه
المعركة الشرسة التي يواجهها الشعب الإريتري المسلم.