; بيان صادر عن جمعية الشبيبة الإسلامية في المغرب | مجلة المجتمع

العنوان بيان صادر عن جمعية الشبيبة الإسلامية في المغرب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1978

مشاهدات 43

نشر في العدد 390

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 14-مارس-1978

منذ اللحظة الأولى لأولى خطواتنا في طريق الدعوة إلى الله، ونحن ندرك أنه لا بد لنا من أمرين: 

الأول: الابتلاء في سبيل الله، والصبر على الأذى، ولقد سلك هذا الطريق من قبلنا أنبياء الله عليهم الصلاة والسلام- فنالهم الأذى من أقوامهم، وحوربوا في أرزاقهم وزلزلوا زلزالًا شديدًا، وعندما علم الله صدق جنود أنبيائه وثباتهم على عقيدتهم، واستعلاءهم على كل محنة جاءهم نصر الله وتمكينه. وقد كنا منذ بدء الدعوة نعلم أن دربنا شاق وطويل وأن السالكين فيه قلة وغرباء في أقوامهم، وندرك لماذا تعددت آيات الابتلاء، ونتلو آناء الليل وأطراف النهار قوله تعالى: ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾(العنكبوت:1-3) وقوله تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾(البقرة:155) ونقرأ قوله صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيُجعل فيها ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على رأسه، فيجعل نصفين، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه وعظمه ما يبعده ذلك عن دينه، والله ليتممن الله تعالى هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت فلا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون» البخاري.

الثاني: عندما أعز الله دينه، ونصر نبيه محمدًا- صلى الله عليه وسلم- عرف شياطين الإنس أن الله قد كتب الخلود والتمكين لدينه، فتظاهروا بالإسلام وأبطنوا الكفر والإلحاد، وهؤلاء هم- المنافقون-، وهم أخطر على الإسلام من ألد أعدائه الذين يبطنون الكفر ويظهرونه.

وإنه ما من داعية مخلص إلا ويُبتلى بهم. ويتعرض لزيفهم وأباطيلهم، فهم يتزلفون إليه في حضرته ويرمونه بسهام الغدر والخيانة في غيبته. 

على ضوء هاتين الحقيقتين انطلقت الشبيبة الإسلامية تدعو إلى الله، وتجمع الشباب المؤمن على أساس متين من كتاب الله وسُنّة رسوله- عليه الصلاة والسلام-، فامتدت إليها أيد ملوثة، طالما حاولت استغلال الدعاة، وتسخيرهم لخدمة الأهواء والمصالح، وساءهم أن الجمعية أنكرت عروضهم واستعلت على جبروتهم وأبت الاحتواء والتدجين، ورفضت أن تكون أداتهم للوصول إلى المناصب فأضمروا لها السوء، وراحوا يتربصون بها الدوائر، وينصبون لها شباك الكيد والمكر، مستغلين مراكزهم ونفوذهم وعلاقاتهم وثقة بعض رجال السلطة فيهم. 

وهكذا، بعد فشل محاولة تصفية الجمعية من خارجها بالاعتقال والمطاردة وتلفيق الاتهامات الكاذبة التي لا أساس لها من الصحة، وبعد فشل محاولات شراء الذمم والضمائر، ضاعفوا جهودهم من أجل شق الجمعية ونسفها من داخلها، وجندوا لهذا الغرض الشيطاني احتياطهم من فرسان النفاق، ووجدوا بغيتهم في مجموعة قليلة من الأغرار المنحرفين ذوي السوابق في ميدان الإيقاع بين الدعوة الإسلامية وبين المنظمات الإسلامية والسياسية الأخرى، وفي ميدان الأخلاق والسلوك الاجتماعي مما تترفع الجمعية عن ذكره، وإن كنا قد نضطر للكشف عن مخازيهم إن تمادوا في كيدهم وتآمرهم وغيهم. 

وقد حاول هؤلاء الصبية نسف الجماعة، وتسخيرها للباطل، وتحويلها ركوبًا لأسيادهم إلى المناصب. فكان رد الجماعة عليهم ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ﴾(القصص:55).

وساءهم هذا الرد، فراحوا يهددون ويتوعدون واعتدوا على شباب صغار من الجمعية بالضرب المبرح، واتخذوا من بيوت الله– المساجد ميدانًا للعدوان بدون أن يراعوا لله حرمة. 

وليس ضعفًا في الجماعة المؤمنة أن يؤذيها أو يتساقط من حولها ضعاف النفوس ومرضى القلوب، فجماعات الدعوة الإسلامية تنفي خبثها وإننا لندرك جيدًا أن من أسباب قوة أي جماعة أن تنكشف من حواليها هذه الفئات من المنافقين، وأن تفاصلهم على رؤوس الأشهاد. 

لذلك، فإن جمعية الشبيبة الإسلامية شعورًا منها بواجبها نحو أعضائها، وسعيًا منها للعمل في وضوح وتبين، وتجنبًا لكل ما يخل بمنهج الدعوة الإسلامية السليم المبني على الحكمة والرفق والتميز، وحرصًا منها على بقاء أواصر المودة واللقاء والتعاون بين جميع فئات المجتمع المغربي المسلم:. 

1- تعلن براءتها من الأشخاص التالية أسماؤهم: محمد النايت –عبد الرحيم السعداوي- عثمان منار- بيلادهم أحمد- نور الدين دكير- عبد الكبير بن الشيخ. وأنهم لا ينتمون للجمعية، ولا يتلقون منها أي توجيه، ولا تربطهم بها أي صلة، وإن كل تصرفاتهم صادرة منهم، أو ممن يستفيدون من أعمالهم من الذين يحركونهم ويشجعونهم على العدوان، ويتغاضون عنه، أو يتدخلون لدى السلطة لتجاوزه. 

2- تهيب بجميع أعضائها أن يبتعدوا عن هؤلاء الستة وألا يركنوا إليهم، وأن يجتنبوا التعامل معهم بأي صفة من الصفات.

3- تحذر الجهات التي تسير هذه المجموعة المنحرفة من عواقب هذه المخططات الإجرامية وتهيب بهم أن يمسكوا هذه- الأدوات- التي يأكلون الثوم بفمها، والتي لن يجني المغرب منها إلا الفوضى والخراب والفساد. 

4- تحيي الجمعية أعضاءها من الشباب الذين استعلوا على الباطل، وصبروا على الابتلاء وثبتوا أمام الضغوط، فلا التهديد أخافهم، ولا الاعتداء أقعدهم عن أداء واجبهم، ولا إشاعات المنافقين أرهبتهم، وتهيب بهم أن يواصلوا التزامهم بالحكمة والرفق واللين والإعراض عن الجاهلين عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا﴾ (الفرقان:63)، وأن يكونوا مثلما قال الحسن البصري في شرح هذه الآية: «حلماء علماء صُبَّرٌ ثُبَّتٌ إن ظُلموا لم يَظلِموا، وإن بُغي عليهم لم يَبْغُوا»، وأن يقتدوا بقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله». 

4- تذكر الجمعية بأنها ما زالت، وستستمر ما بقيت- إن شاء الله تعالى- على نهجها القويم في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وإنها تشجب كل أعمال العنف ابتداءً وانتهاءً، وتستنكرها وتعارضها. وهو موقف سبق أن أعلنته الجمعية وأكدته في ثلاثة بيانات صدرت عنها خلال السنتين المنصرمتين، ونشرتها الصحافة الإسلامية الوطنية والعالمية. 

5- تناشد الجمعية المسؤولين أن يرفعوا الظلم اللاحق بها في شخص رئيسها الأخ عبد الكريم مطيع، ونائب رئيسها الأخ إبراهيم كمال اللذين سلطت عليهما سهام الكيد والتلفيق والغدر وما نقموا منهما إلا أن ثبتا على الصف، واستعليا على الفتنة والمساومة.. وتشبثا بحبل الله. 

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

الدار البيضاء في 18 ربيع الأول 1398 

الموافق 26-2-1978 

جمعية الشبيبة الإسلامية– المكتب الوطني 

الرابط المختصر :