; تجربة جديدة خاضعة للنقاش- التمويلات البنكية البديلة.. و«أسلمة» البنوك بالمغرب | مجلة المجتمع

العنوان تجربة جديدة خاضعة للنقاش- التمويلات البنكية البديلة.. و«أسلمة» البنوك بالمغرب

الكاتب محمد السروتي

تاريخ النشر السبت 10-نوفمبر-2007

مشاهدات 82

نشر في العدد 1776

نشر في الصفحة 38

السبت 10-نوفمبر-2007

(*) كاتب مغربي

البدائل المطروحة خطوة تمهيدية لإنشاء بنوك إسلامية.. رغم رفض السلطات الترخيص لها حتى الآن

من ضمانات نجاح الصيغ الجديدة... ضرورة تأسيس «هيئة خبرة شرعية» على مستوى البنوك لإضفاء المصداقية وضمان الأداء السليم 

طرحت المؤسسة النقدية بالمغرب في الأسابيع القليلة الماضية منتجات تمويلية بنكية جديدة سماها البعض: «صيغًا تمويلية إسلامية»، في حين سماها آخرون: «منتجات بنكية جديدة».. ولتسويقها اعتمدت البنوك الحالية، من خلال شبكات وكالاتها وفروعها، على شبكة مخصصة لهذه المنتجات.

وقد أثار هذا الموضوع جملة من التساؤلات؛ سواء من الناحية الشرعية والفقهية من جهة، أو من الناحية والاقتصادية والمالية من جهة أخرى، سعيًا للجمع بين هذه الرؤى الاقتصادية والشرعية، وكذا التعريف بطبيعة هذه المنتجات المقدمة من طرف المؤسسات المالية المغربية.

وجدير بالذكر أن هذه المنتجات أتت في إطار توصية صادرة من بنك المغربية في 2007/9/1م. وكانت نتاج اتفاق تم بين بنك المغرب وجمعية البنوك المغربية، وهي توصية جاءت استجابة للحاجة المتزايد الشرائح اجتماعية مختلفة تود حلولًا بنكية غير تلك الحلول التقليدية التي اعتادت مختلف البنوك المغربية تسويقها لعملائها زهاء قرن من الزمن من أجل مواجهة احتياجات الشراء والتمويل والتجهيز، والأهم من هذا وذاك أنها تقدم حلولًا بنكية مرضية تحترم المبادئ المتبناة لهذه الشرائح.

وتسعى مختلف المؤسسات المالية لطرح هذه المنتجات في أحسن الظروف التي تضمن لها النجاح التام، خاصة وأنها تواجه بلبس وغموض لا يمكن تفاديه في الوقت الراهن إلا بتغيير الإطار الضريبي الوطني كما تم تخصيص دورات تكوينية لمختلف كوادر الوكالات البنكية عن كيفية تسويق هذه المنتجات في الأشهر القليلة المقبلة، فضلًا عن فتح مكاتب للتعريف بهذه المنتجات في مختلف الفروع البنكية.

منتج «إجارة»: وهو عقد تقوم بموجبه مؤسسة للقرض بوضع ملك عيني أو عقاري في ملكيتها رهن إشارة العميل من أجل استعمال مسموح به قانونًا، وتم عرض هذا المنتج في السوق بصيغتين: إحداهما إجارة عادية، وتسمى «الإجارة التشغيلية»، حيث يكون العقد بين طرفين «المؤسسة، العميل» وفق شروط متفق عليها لمدة معينة، أما الثانية فهي «إجارة واقتناء»، وهو عقد يتم بموجبه تمليك العين للعميل بمقتضى إجارة مع التزام نهائي من طرفه، وذلك بعد انقضاء مدة متفق عليها سلفًا.

أما ما يخص الخطوات الإجرائية للإجارة، فتتم وفق طلب يتقدم به العميل للبنك بشأن العين المرغوب فيها، ولا يتم اقتناؤها إلا بعد التحري اللازم عنها، ليتم بعد ذلك كراؤها «تأجيرها» للعميل لمدة معينة، ولا يتم تمليك العين للعميل إلا بعد تمام أدائه للأقساط المتفق عليها.

ولا يتناول هذا النوع من الإجارة الممتلكات غير المادية من قبيل براءات الاختراع، وحقوق التأليف والخدمات المهنية، أو حقوق استغلال موارد طبيعية كالمعادن والنفط والغاز أو المواد الأخرى من هذا النوع.

أما تكاليف العملية فتكون محددة ومتفقًا عليها بين العميل والبنك.. ولا يحق للبنك مراجعة قيمة الأقساط الشهرية ولا المدة المتفق عليها، بينما يمكن للعميل مراجعة أقساط الأداء سواء بإنهاء العقد عن طريق أداء الأقساط الباقية دفعة واحدة وتملك العين أو عن طريق إضافة نسبة معينة تهدف إلى تقصير مدة الأداء، كما يلزم العميل بالتعويض في حال تعرض العين المؤجرة للتلف الكلي أو الجزئي.

ويستفيد من خدمات هذا المنتج كل من: عملاء البنك الشعبي، والأشخاص الذاتيون المغاربة، والأجانب المقيمون بالمغرب، إضافة إلى المغاربة المقيمين بالخارج، بشرط ألا يتعدى من المستفيد ٧٠ سنة، وألا يقل عن ١٨ سنة، وألا يقل دخله الشهري عن ۲۰۰۰ درهم مغربي.

كما يشترط في العين التي تتجاوز قيمتها مائتي ألف درهم أن تكون مقيدة أو قيد التقييد في سجل المحافظة العقارية وأن لا تكون مشمولة بحق الشفعة.

المرابحة

وعرفتها توصية بنك المغرب، في المادة التاسعة، بكونها: كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان، على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء، منقولًا أو عقارًا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء، مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقًا... ويقتصر هذا المنتج على ثلاثة أطراف هم العميل الأمر بالشراء، والبنك ثم البائع.. كما أنه يقتصر فقط على العقارات والمنقولات الموجودة فعلًز وقت إبرام العقد.

وانطلاقًا من هذا التعريف، يمكن رسم مسار هذا المنتج، الذي ينطلق أساسًا من رغبة العميل في تملك العين التي يقدم بصددها طلبًا للبنك قصد التمويل، ثم شراء العين لإعادة بيعها للعميل بثمن الشراء، مع احتساب هامش الربح الذي لا يمكن لمؤسسة الائتمان مراجعته في أي حال من الأحوال وللعميل الخيار في أداء ثمن العين مع هامش الربح إما بأقساط لمدة معينة أو دفعة واحدة إن شاء.

المشاركة

وهي كل عقد يكون الهدف منه إشراك مؤسسة الائتمان في رأسمال شركة موجودة أو قيد الإنشاء، من أجل تحقيق الربح... ويشترك الطرفان في الربح والخسارة حسب النسبة المحددة بينهما مسبقًا، مع الإشارة إلى أن هذا المنتج لا يبرم مع الأفراد، وإنما مع الشركات فقط، وتكون المشاركة بإحدى صيغتين:

- «مشاركة ثابتة»: يكون فيها كلا الطرفين البنك والعميل شريكين داخل الشركة حتى القضاء مدة العقد.

- «مشاركة تناقصية»: ينسحب بموجبها البنك من العقد تدريجيًا حسب مقتضيات الاتفاق.

أما مسار هذا المنتج فينطلق بطلب. الشركة من مؤسسة الائتمان الدخول معها في رأس المال، ويتم إعلام الشركة بموافقة البنك بعد دراسة المشروع والتأكد من مكاسبه وهذا المنتج لم يتم تسويقه بعد في المغرب.

لا شك أن المنتجات المقدمة من طرف المؤسسات المالية ة تعد بعد فتحًا جديدًا في مجال المعاملات البنكية في المغرب، ويمكن للبنوك من خلالها استقطاب شرائع اجتماعية كانت تتخرج من التعامل بالصيغ البنكية التقليدية، وبذلك ستتيح التمويلات البديلة رفع نسبة المعاملات البنكية التي توصف بالضعيفة، عن طريق تشجيع الادخار والاستثمار.

ولا بد من الإشارة إلى أن الطريق ليست سهلة أمام هذه الصيغ البديلة، بل إنها قد تواجه جملة من العقبات والصعوبات، شأنها شأن كل جديد يطرح في الأسواق، لذا يجب توفير ضمانات نجاح لهذه الصيغ مثل ضرورة تأسيس هيئة خبرة شرعية على مستوى البنوك لإضفاء المصداقية الشرعية، وضمان الأداء السليم، وتجاوز الصعوبات التي من شأنها عرقلة هذه المبادرات، خاصة وأن من أكثر التساؤلات المطروحة في الآونة الأخيرة على العلماء هو موقف الشرع من هذه الصيغ.

ويذكر أن هذه المنتجات تعد بدائل أفضل من الصيغ التي تتضمن الربا الواضح، وأنها من الخطوات الأولى في اتجاه إنشاء بنوك إسلامية على الرغم من امتناع السلطات المغربية عن الترخيص الإنشاء مصارف إسلامية في الوقت الراهن.

الرابط المختصر :