العنوان أدب وثقافة العدد(867)
الكاتب المحرر الثقافي
تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1988
مشاهدات 88
نشر في العدد 867
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 24-مايو-1988
أخبار ثقافية
يقام في الشارقة
في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال الفترة من 2 نوفمبر المقبل إلى 13 منه
المعرض السابع للكتاب المعاصر الذي تقيمه الدائرة الثقافية في مثل هذا الوقت من كل
عام على أرض المعارض الدولية في إكسبو وسيشترك في معرض هذا العام عدد كبير من دور
النشر العربية والإسلامية.
افتتح في فيينا
في 20 من الشهر الجاري معرض ضخم عن المخطوطات العربية والإسلامية منذ القرن الثامن
الميلادي وحتى اليوم ودور المسلمين في نقل الحضارة والعلوم إلى أوروبا، ويعرض
المعرض ثلاثمائة مخطوطة عربية وإسلامية من مجموع 1600 مخطوطة تملكها المكتبة
النمساوية التي تعد واحدة من أكبر المكتبات في أوروبا وأعرقها وأغناها بالمطبوعات
والمخطوطات الإسلامية القديمة والحديثة وسيستمر المعرض حتى 16 أكتوبر القادم.
تنويه
كنا نشرنا في
زاوية باختصار في عدد المجتمع رقم (866) جملة من المقترحات الموجهة إلى المسلمين
بمناسبة انتهاء شهر رمضان المبارك وهذه المقترحات مأخوذة عن مقال مطول للدكتور
محمد إبراهيم المصري الأستاذ الزائر في جامعة الكويت.
لذا لزم التنويه
صدر حديثًا
القول الطيب
كتاب جديد من
تأليف الأستاذ صادق محمد أحمد بخيت، يتطرق من خلال صفحاته التي لا تتجاوز 70 صفحة
من القطع المتوسط لمواضيع ثقافية شتى مختلفة ومحبة ومفيدة للقارئ، لأنها خلاصة
تجربة طويلة عاشها المؤلف مع الكتب المتنوعة الدينية والأدبية والتاريخية.
عنوان الناشر:
مكتبة الصحوة – ص.ب: 3122 – الرمز البريدي: 32032 – الكويت
إلى غير
المحجبات أولًا
بعد أن كتب
الكثيرون عن المرأة المسلمة والأحلام والاختلاط والحجاب وغيرها من المواضيع التي
تهم المرأة المسلمة جاء هذا الكتاب «إلى غير المحجبات أولًا» للأستاذ محمد سعيد
مبيض ليسد ثغرة في بنيان المكتبة الإسلامية، فهو يخاطب المسلمات غير المحجبات
ويحاورهن في أسباب ابتعادهن عن رُبا الإسلام معرجًا من خلال ذلك على جملة من
المواضيع بدءًا من وضع المرأة قبل الإسلام وبعده، ومرورًا بالشبهات التي يثيرها
أعداء الإسلام وما هي النتائج المترتبة على التبرج والسفور والاختلاط وغيرها من
الأمور، التي تراود ذهن المرأة المسلمة المعاصرة التي تريد العيش في رحاب الإسلام
وفي ظلال طاعة الله لتغمر قلبها سعادة الرضا والاطمئنان إلى حسن المصير.
الكتاب يقع في
حوالي 160 صفحة من القطع المتوسط وقامت بنشره وتوزيعه مكتبة دار الثقافة في الدوحة
- ص.ب: 323 – قطر.
حوار موضوعي حول
الفوائد المصرفية في الشريعة والاقتصاد
في حوالي 90
صفحة من القطع الصغير صدر هذا الكتاب لمؤلفه الدكتور محمد علي القري بن عيد
والكتاب رغم صغره إلا أنه يفند أهم الادعاءات الاقتصادية وبعض الشبهات الشرعية
التي تثار اليوم حول موضوع الفوائد المصرفية مستقصيًا في ذلك الأسباب التي أدت إلى
تضعضع ثقة بعض المسلمين في المبادئ الاقتصادية الإسلامية التي تنظم المعاملات
المصرفية بعيدًا عن الربا كما يتعرض الكتاب لبذور الشك التي أدت إلى اعتقاد بعض
المسلمين بأن التعامل بالفائدة ضرورة اقتصادية للحياة الحديثة إضافة إلى أن المؤلف
جزاه الله كل خير يقدم لنا من خلال الكتاب الملامح الرئيسية للنظام البديل القائم
على الصيرفة اللاربوية.
عنوان الناشر:
دار حافظ للنشر والتوزيع - ص.ب: 2973 - جدة 21461 –
موسوعة فقه عبد
الله بن عباس
صدر عن معهد
البحوث العلمية وإحياء التراث في جامعة أم القرى بمكة المكرمة الكتاب القيم
«موسوعة فقه عبد الله بن عباس من تأليف الأستاذ الدكتور محمد رواس قلعه جي» أستاذ
الفقه المقارن بالدراسات العليا في جامعة الملك سعود والكتاب مؤلف من مجلدين، ويقع
في ألف صفحة على التمام والكمال.
وقد بدأه المؤلف
بمقدمة تقع في خمسين صفحة تحدث فيها عن حياة ابن عباس والعناصر المكونة لشخصيته
العلمية، وشخصية ابن عباس الفقهية والمسائل التي اتفق فيها مع علي بن أبي طالب
باعتباره أحد المتأثرين به، والمسائل التي اختلف فيها مع علي بن أبي طالب، ثم أحصى
المؤلف المسائل التي انفرد فيها ابن عباس عن باقي الصحابة رضوان الله عليهم ثم أخذ
يبسط فقه ابن عباس على طريقة المعاجم، وهي طريقة يعتبر الدكتور قلعه جي من روادها
الأوائل، وهي طريقة توفر على الباحثين والمراجعين الكثير من الجهد في التفتيش عن
المسائل الفقهية، لأنه يستخرجها كما يستخرج الكلمة من معاجم اللغة.
وإن من يقرأ هذا
الكتاب ليخيل إليه أنه لم يترك فتوى ولا اجتهادًا في حكم فقهي لعبد الله بن عباس
إلا أحصاه.
والجدير بالذكر
أن «موسوعة فقه عبد الله بن عباس» هو حلقة من «سلسلة موسوعات فقه السلف» التي
يصدرها المؤلف، وقد صدر منها حتى الآن موسوعات فقه أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب
وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله
بن عباس وإبراهيم النخعي والحسن البصري. وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على تمكن
المؤلف في فقه السلف وطول باعه فيه.
وبعد هذه التحفة
العلمية، ترى ماذا يخبئ لنا المؤلف من جديد؟ فقد عهدناه نبعًا لا ينضب.
رسائل الإخاء
بين الإسراف
والتقتير
بقلم: نادر
النوري
التوسعة في
إنفاق المسلم على نفسه ومن يعول بلا سرف ولا مخيلة أمر محمود شرعًا ﴿وَالَّذِينَ
إِذَا أَنفَقُواْ لَمْ يُسْرِفُواْ وَلَمْ يَقْتُرُواْ وَكَانَ بَيْنَ ذَٰلِكَ
قَوَامًا﴾ (الفرقان:67) والأخذ من الطيبات مباح ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ
اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِۦ وَالطَّيِّبَٰتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾
(الأعراف:32) وإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده «ت وهو حسن» فقد كان صلى
الله عليه وسلم لا يرد موجودًا ولا يتكلف مفقودًا ويأكل ما يتيسر.. إن وجد حلوى
أكل ويشرب العسل ويأكل اللحم ولا يجعله ديدنًا ومعيشة النبي صلى الله عليه وسلم
معلومة، والتوسط في ذلك أولى.
وقال تعالى
﴿وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلَا تُسْرِفُواْ﴾ (الأعراف:31).
أي في كثرة
الأكل، وعنه يكون كثرة الشرب، وذلك يثقل المعدة، ويثبط الإنسان عن خدمة ربه،
والأخذ بحظه من نوافل الخير.. عن أبي جحيفة قال: أكلت ثريدًا بلحم سمين، فأتيت
النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أتجشأ، فقال: «اكفف عليك من جشائك أبا جحيفة فإن
أكثر الناس شبعًا في الدنيا أطولهم جوعًا يوم القيامة»، فما أكل أبو جحيفة بملء
بطنه حتى فارق الدنيا، وكان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى.
ومن الإسراف
الأكل بعد الشبع، وسأل سمرة بن جندب عن ابنه ما فعل؟ فقالوا: بشم البارحة، قال:
بشم!! فقالوا: نعم. قال: أما إنه لو مات ما صليت عليه!!
ومن السرف أن
تأكل كلما اشتهيت.. قال جابر: اشتهى أهلي لحمًا فاشتريته لهم، فمررت بعمر بن
الخطاب رضي الله عنه فقال: ما هذا يا جابر؟ فأخبرته، فقال: أو كلما اشتهى أحدكم
شيئًا جعله في بطنه؟! أما يخشى أن يكون من أهل هذه الآية: ﴿أَذْهَبْتُمْ
طَيِّبَٰتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا﴾ (الأحقاف:20).
ويستحب كذلك لبس
الثوب الحسن والنعل الحسن واللباس الجميل «فالله جميل يحب الجمال» والتجمل بها في
الجمع والأعياد، وعند لقاء الناس ومزاورة الإخوان قال أبو العالية: كان المسلمون
إذا تزاوروا تجملوا وقد رأى عمر حلة سيراء تباع عند باب المسجد فقال يا رسول الله،
لو اشتريتها ليوم الجمعة والوفود إذا قدموا عليك.
وقد اشترى تميم
الداري حلة بألف درهم كان يصلي فيها... وكان ثوب أحمد بن حنبل يُشترى بنحو الدينار
وهو مبلغ كبير، ولكن كان غالب السلف يلبسون الثياب المتوسطة، لا المترفعة ولا
الدون ويتخيرون أجودها للمناسبات، وكان عمر رضي الله عنه يكتب إلى عماله «إياكم
والتنعم وزي أهل الشرك والعجم واخشوشنوا» لأن النعم لا تدوم والبذاذة من الإيمان
ولأن ذلك غالبًا يجذب الطباع إلى الزهو والخيلاء والتكبر «من لبس ثوب شهرة في
الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة وألهب فيه نارًا» د. حسن. قال تعالى
﴿فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِۦ فِي زِينَتِهِ﴾ (القصص:79). وهذا يشمل أيضًا المراكب
والسيارات الفارهة والمساكن الرفيعة كالقصور ونحوها، وإن كان بعض الفقهاء أجاز
التوسع في البناء لقوله تعالى ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ
عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا
وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا
فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (الأعراف:74).
قال صلى الله
عليه وسلم «لا تقوم الساعة حتى يبني الناس بيوتًا يشبهونها بالمراجل» (البخاري في
الأدب)، أي يسرفون في بنائها ونقشها، وكل عمل ابن آدم يؤجر عليه إلا البناء، قال
محمد بن سيرين «ما أرى بأسًا أن يبني الرجل بناء ينفعه». ولكن بلا سرف ولا مخيلة.
قصة قصيرة:
ولله الحمد
والمنة والفضل
ظلت طوال الليل
تفكر في حالها، تنظر إلى ابنيها اللذين ينامان بجوارها وتحدث نفسها، وطوفان من
الأسئلة يغمر كيانها...
ما الحكمة يا
رب؟
أين أجد ضالتي؟
لماذا يعاني
الناس هكذا في دنياهم؟
لماذا أجد نفسي
في يوم وليلة وحدي هكذا؟ لماذا سافر زوجي؟
ليجد ما يعينه
على نفقاتنا؟ أوَ جئناه لنثقل كاهله ونبيت ليالينا دونه؟ ألهذا جئنا يا رب؟ أريد
أن أتعلم شيئًا مما يحدث.. أن يهدأ بالي.. أن يطمئن قلبي.
ظلت أسئلتها
تحيرها وكان اليأس قد زحف إلى قلبها، فانفرطت من عينيها دمعات هي في حرارة قلبها
الحزين.. وغفلت عيناها من كثرة البكاء والتعب، وما زال وجهها مبللًا بدموعها رغم
ساعات الليل البطيئة، وقلبها يقظان لا ينام.. فالقلب الحائر لا ينام.. ومرت ساعات
الليل وهمس في أذنيها صوت المؤذن يؤذن لصلاة الفجر.. وظل لسانها يردد الأذان وكأنه
يحثها على القيام للصلاة.. قامت وما زال وجهها مبللًا بدموعها وما زال قلبها يعتصر
حزنًا.. وكأن هناك قبضتين أمسكتا به واعتصرتا ما به من دماء حارة حزينة... توضأت
ولم تجد وسيلة لإسكات طوفان الدموع.. وشرعت في الصلاة وبكل الرجاء المتوسل البائس
نطقت: الله أكبر، كلمة ما كادت تنطقها حتى لامست قلبها المعتصر حزنًا، وكأن يدًا
من حرير تربت على قلبها لتهدئ من روعه وكأنه طفل راعه غياب أمه فعطفت عليه أيدي
المحبين تربت عليه لتمنحه بعض صبر حتى تأتي إليه أمه، ورددت في نفسها.
الصبر.. نعم ليس
أمامي إلا الصبر.
هو ما يمكن أن
أتكئ عليه في وحدتي هذه هو الذي سيؤنسني في وحشتي هذه... يا رب اغفر لي يأسي وارحم
ضعفي وقلة حيلتي وألهمني منك صبرًا لا ينفد واكتب لي النجاة بعودة زوجي لنا سالمًا
يا رب.. كان هذا دعاءها في سجودها... وأكملت صلاتها وختمتها وقالت: منك العون يا
أرحم الراحمين على كل طاعة.
واستقبلت يومها
الجديد كما تستقبل كل الأيام ولكن بمزيد من الصبر.. بمزيد من ستر الحزن..
وبدأت الأعمال
اليومية القاسية.. ومتطلبات المنزل التي تعودت عليها حتى أصبحت تقوم بها بدون وعي
أو تفكير منها... وكلما زاد إرهاقها توترت أعصابها.. وطلبات أولادها لا تنتهي
والحياة وحيدة أمر عسير. ورغم المجهود فكل شيء يبدو غير مرتب، ذلك لأن كل شيء لا
يتم إلا عندما تكون الحاجة إليه ملحة والحياة وحيدة تبعث الملل من كل شيء رغمًا
عنها، وتمر الأيام وكأنها في «ساقية» لا تأتي منها شربة ماء، وتلهث... وكأنها تجري
في صحراء وحيدة وأخيرًا جاء ليل يوم من تلك الأيام.. وقد أنهت الكثير من
أعمالها... وهي الليلة راضية نوعًا ما وإن كانت في غاية الإرهاق.. إلا أن هذا أفضل
من لا شيء... فليس عليها أعمال باقية للغد فضلًا عن أعمال الغد الأساسية، فهذه
ليلة خفيفة لا تحمل فيها همًّا من هموم البيت الكثيرة.
وقامت لتتوضأ
لصلاة العشاء وتذكرت ساعتها..
تذكرت زوجها
وحبيبها.. وهو في مثل هذه الليلة منذ شهور كان إمامها في الصلاة كما اعتاد دومًا،
وأحست وكأنه موجود معها، وكأنها تراه يدعوها للصلاة معه كما كان يفعل، تذكرته،
عندما يكون راضيًا عنها كيف كانت تبيت هانئة مرتاحة الضمير والنفس.. تذكرته وهو
ينهاها عن بدعة ويأمرها بطاعة تذكرت كل ذلك عند قيامها للصلاة، تذكرت رضاها عنه
عندما قامت إلى طاعة الله.. وبعد: لم أكن أعرف زوجي الحبيب أنك عزيز وحبيب إلى
نفسي لهذا الحد... تذكرتك عند الطاعة فازداد حبًّا لك عندما يرضى عني ربي.
وأشعر بالغربة
والوحدة إن قصرت في حق ربي وكأن هناك طريقًا واحدًا فقط، لا أشعر بوجودك في نفسي
وقلبي إلا فيه، هو طريق الطاعة لله عز وجل.. والرضا بكل ما قسمه الله لي معك.
ورضا الله عني
يملأني حبًّا فيك.
أعاهدك زوجي على
ألا أعمل إلا لوجه الله ...
أحقق بذلك لك
سعادة وراحة ورضا لا ينتهي...
وأن أعمل على
مشاركتك كل شيء، ولا أتركك تبيت وحدك تحل مشاكلنا، وإنما أتحملها معك بالصبر ولن
أتركك تبيت في ظلام الوحدة فلقد خبرتها وكانت تجربتي معها قاسية، وعرفت كيف تكون
المعاناة فيها، وآمل الآن أن تعود إلي سالمًا.
عد زوجي لي
ولأولادك فلن يزيدنا المال عمرًا... ولن يديم علينا سعادة نخلد فيها.. فالحياة
قصيرة إن لم نغنم فيها بقسط من الرضا والهناءة والاستقرار نكون قد ضيعنا وقتنا
هباء... وضيعنا عمرنا عناء... فيكفينا خيرًا وعزًا وجودك بيننا وإلى جوارنا.. عد
حبيب القلب فإننا بانتظارك.
ختمت خطابها..
وخلدت للنوم.. وحل الظلام بالبيت ولكنه لم يكن ظلامًا موحشًا، ولكن أنس الطاعة
ومحبة الله تنيره والطمأنينة تبعث في البيت رائحة دفء لم يذقها منذ زمن.. ولم تعد
تشعر بالوحدة.
حل الظلام فترة
ساعات.. ولكنه أنير مرة أخرى.. ولم تكن هي الفاعلة... ولكن...
لقد عاد الزوج
والأب.. لقد استجاب الله دعاءها.. ولكن كيف؟ أوَ عَجِزَ عن إجابة الدعاء؟
دخل الحجرة...
وجدها بين أولادها تخلد في النوم وعلى صدرها خطابها.. سحبه برقة حتى لا تنتبه....
وكانت كلماتها التي كتبتها له مفاجأة له بحق.. إنها ما زالت على عهده بها وتشاركه
شوقه وحنينه ولم يكن وحده... فلم يسعفه فرحه إلا أن أمسك على يديها ونظر إليها
وأحست هي ففتحت عينيها ولم تكن تصدق.. قال لها: عدت لأني شعرت بالوحدة ولم أطق
الغربة ... وسألت نفسي ما هذه الأموال التي أبعد في سبيلها عنكم ولم أمهل نفسي ولم
أجد الوقت لأخبرك فتركت كل شيء وجئتك فأعتذر إن حضرت على غير موعد.
قالت: بل كان
على موعد... دعوت ربي أن تعود وكنت على يقين بالإجابة فانتظرتك.. أليس هذا أصدق
المواعيد بيننا؟ وها أنت الآن معنا.
وطابت ليلتهما
وسعدت أسرة كانت تبحث عن مأواها الحقيقي.. ووجدته في بيتها الذي عاشت فيه سنوات
غربة لم تكن لتنتهي لولا أن منَّ الله عليهم بالهدى والفضل والخير والرضوان وإدراك
حكمته.
أم عمار
صرخة من الأرض
المحتلة
شعر: سعد خضر
تباركت الحجارة
من سلاح... وبورك في الصغار الراجمينا
رأيت نصاعة
الإسلام تبدو... على أفواههم تكسو الجبينا
لقد غلت الدماء
بكل عرق... فثاروا يرجمون الظالمينا
بتكبير يزلزل كل
طاغ... وتهليل يخيف الغاشمينا
وصيحات تنادي أن
تعالوا... إلينا يا جنود المسلمينا
إلى الأقصى الذي
نرنو إليه... فنوشك أن نجن له جنونا
يحوك له اليهود
مؤامرات... ليصبح جثة تبكي العيونا
فهبوا فالديار
تئن حزنًا... وهيا يا أحبة أدركونا
وإلا ما غناء
الحق عنا؟ وهل نُدعى بحق مسلمينا؟
وما جدوى
المشاعر في قلوب؟ وما معنى بكاء النادبينا؟
وهل هذي وصايا
الحق أنا... كجسم واحد متراحمونا؟
وهل ثلج القلوب
يذيب صلبًا... يسلطه اليهود على ذوينا؟
فهيا أشعلوها
نار حرب... تعيد كرامة ضاعت سنينا
وألقوا عنكم
الأحلام جنبًا... فما تجدي أماني الخاملينا
تفاقمت المظالم
من يهود... وما من رادع للظالمينا
وأرض المسلمين
بها جيوش... كثير عدها للحاسبينا
مسلحة إذا شاءت
لراحت... تشب النار تقتلع الحصونا
وزارات الدفاع
بكل قطر... عظيم قدرها في المنفقينا
تُصبُّ بحجرها
الأموال صبًّا... لكي تحمي الرعايا آمنينا
ألسنا من
رعاياكم فتأتوا... إلينا تسحقون المجرمينا؟
إذا قمتم تريدون
انتصارًا... وأنفقتم له الغالي الثمينا
فلن يقف اليهود
مجابهينا... فهم جبناء دومًا خائفونا
ولن يبقى لأهل
الكفر بأس... إذا صرنا جبالًا صامدينا
ولن يبقى
لأمريكا بقاء... إذا ثرنا نقتلهم قطينا
كما الأفغان شرقا
قد أذلوا... جنود الروس ذلًا مستبينا
إذا قمنا كإعصار
عليهم... فو الله لنحن الظافرونا
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل