العنوان الانتخابات الرئاسية الفلسطينية
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 04-ديسمبر-2004
مشاهدات 73
نشر في العدد 1629
نشر في الصفحة 26
السبت 04-ديسمبر-2004
الفصائل حسمت موقفها.. وفتح تواجه أزمة الاستقطابات
فلسطين: وسام عفيفة
ترك عرفات خلفه خليطًا عجيبًا ومتناقضًا من القيادات سواء في السلطة أو حركة فتح، فهناك الصراع بين الأجهزة الأمنية، وكذا التيارات المختلفة داخل فتح، والكتلة المؤيدة للرئيس، وهناك كتائب شهداء الأقصى، والغريب أن كل المختلفين والمتناقضين كانوا يعودون للرئيس الراحل عرفات للحصول إما على شرعية أو على فوائد مالية أو غيرها.
القيادة الفلسطينية (وهو اسم عائم) ستعاني أزمة كبيرة في ترتيب صفوفها؛ بسبب التداخل الكبير بين مؤسسات السلطة والمنظمة وحركة فتح، بحيث كان يصعب في كثير من الأحيان التمييز بينها، حيث كانت الفروق بينها تختفي في وجود (أبو عمار) كونه القائد الفعلي لهذه المؤسسات الثلاث في حين يحاول أبو مازن اليوم أن يتسلم التركة بهدوء.
محمود عباس – أبو مازن – الذي اختير رئيسًا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية كان أول من استلم التركة، وفي بيت العزاء الذي أقيم في مدينة غزة، كاد أن يكتوي بنارها حينما أطلق مسلحون من حركة فتح النار عليه وعلى محمد دحلان، فقتل اثنان من مرافقيه، ودبت الفوضى في المكان مما عكر صفو عملية انتقال السلطات بشكل سلس كما يرى المراقبون.
وبغض النظر عن تسمية الحادثة بمحاولة اغتيال أو فوضى سلاح، فإن المؤكد أنها كانت رسالة بالنار من تيار داخل فتح موجهة لأبي مازن وشريكه في مشروع الوراثة دحلان.
ما حدث في بيت العزاء في غزة، كان متوقعًا ولكن ليس بهذه السرعة – حيث لم يكن قد مر أسبوع على رحيل عرفات – ولكن الحركة المتسارعة والنشطة لأبي مازن و شركاه دفعت بالمعارضين داخل فتح بإرسال رسالة سريعة.
لكن ما حدث هو جزء من التركة العرفانية... التيارات المتصارعة في فتح والأجهزة الأمنية المتنازعة والمجموعات المسلحة التي تستخدم من أطراف مختلفة، وكل ذلك يأتي في ظل انهيار السلطة وأدواتها الشرطية والأمنية وأمام كل ذلك، فإن السيناريو الأسوأ داخل حركة فتح مازال قائماً، وكان أحد أشكاله ما وقع في بيت العزاء في غزة، وعليه فإن الملجأ الوحيد الذي يمكن أن يشكل صمام الأمان ونزع فتيل الأزمة هو العودة إلى الفصائل الفلسطينية والأخذ برأيها القاضي بتقاسم السلطة والقرار، رغم صعوبة وتعقيدات هذا الطرح نظراً لاختلاف البرامج السياسية بل وتعارضها، ولكنه على أية حال سيكون أفضل من الصراع داخل حركة فتح، وهو الأمر الذي دفع أبو مازن إلى المسارعة بلقاء الفصائل وعلى رأسها حركة حماس كبرى فصائل المقاومة لاستطلاع مواقفها، وهو بذلك إنما يواصل ما كان قد بدأه عندما كان رئيسًا للوزراء العام الماضي وتوقف باستقالته، وهو يرى أن الفرصة اليوم سائحة بشكل أكبر بغياب عرفات الذي لم يمنحه الصلاحيات أو الحرية الكافية للحركة.
ملف الانتخابات
أبرز الملفات اليوم عقب رحيل عرفات هو ملف الانتخابات الرئاسية التي أعلنت عنها السلطة الفلسطينية، وهذا الملف ربما بيرز الصراع بشكل أكبر داخل فتح إذا ما أصرت على مواصلة الاستفراد بالسلطة، حيث أعلنت معظم الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس موقفها برفض المشاركة في الانتخابات الرئاسية معتبرة أن الانتخابات الرئاسية التي أعلن عنها بشكل مجتزئ غير شرعية لأنها استمرار لاتفاق (أوسلو) التي انتهت ومعها المجلس التشريعي والمرحلة الانتقالية، وما يجري هو محاولة ترقيع غير مقبولة.
وهنا يبرز السؤال: كيف ستخوض فتح هذه الانتخابات؟ هل تخوضها موحدة أم منقسمة وإلى أين ستؤدي بها معركة انتخابات الرئاسة؟ لقد بدأت التحضيرات الجدية لانتخابات الرئاسة المقرر عقدها في التاسع من يناير
• تخلى البرغوثي عن سباق الرئاسة زاد من فرص أبو مازن في الفوز بها
٢٠٠٥ م وتجري مشاورات واسعة داخل فتح على أكثر من مستوى، وفي أوساط المستقلين لمة تحركات جدية، أبرزها ما يدور في بيت رجل الأعمال البارز منيب المصري الذي يشهد هذه الأيام حركة نشطة لشخصيات وتيارات سياسية عديدة تسعى لإقناعه بخوض السباق الرئاسي ممثلاً للمستقلين والراغبين في كسر احتكار حركة فتح للسلطة.
أما الفصائل الإسلامية التي أعلنت موقفها بعدم خوض الانتخابات الرئاسية بمرشح منها، فقد تلعب وتدير المعركة من الخلف من خلال دعم مرشح لم يحدد بعد.
فرص أبو مازن
ويبدو أن الأمر سوف يبقى معقدًا في إيجاد خليفة لعرفات، فأبو مازن هو أكثر حظًا في تولي الرئاسة بعد تخلي مروان البرغوثي عن الترشح، غير أن مشكلته قد تنجم من وجود تيار سياسي قوي داخل فتح يعارضه وينتقده ويقف على رأس هذا التيار هاني الحسن وعباس زكي وصخر حبش، وهناك أيضًا كتائب شهداء الأقصى التي تبنت في السابق مواقف ضد أبو مازن لمواقفه من العمل المسلح، وقد اتضح من خلال حادث إطلاق النار الذي جرى في بيت العزاء أن المسيرة أمام أبو مازن طويلة كي يستطيع التغلب على هذه التحديات.
لكن هناك بعض العوامل التي يمكن أن تزيد في فرصة «أبو مازن» منها :
_ أنه يعتبر الرجل الثاني في منظمة التحرير، وأحد منظري السياسة داخل حركة فتح، ولديه رؤية واضحة لطبيعة الصراع مع (إسرائيل).
_ تجربته في رئاسة الوزراء كانت إلى حد ما فيها شيء من النجاح، حيث قام بترتيب القضايا المالية والإدارية وبادر بقوة إلى توحيد الأجهزة الأمنية.
_ يتمتع أبو مازن بتأييد شريحة مهمة داخل فتح وذات تأثير مثل محمد دحلان نبيل عمرو... إلخ.
_ يتمتع بعلاقات جيدة ومقبولة مع الكيان الصهيوني والولايات المتحدة ومصر ودول أوروبا، وهذا ربما يجعل فتح تضع هذه الأمور في الاعتبار كونها تحتاج إلى هذه الدول لدفع المسيرة السياسية أو دفع التنمية والاقتصاد الفلسطيني إلى الأمام.
_ الإعلان رسميًا عن تخلي البرغوثي عن الترشيح للانتخابات الرئاسية ودعمه لترشيح أبو مازن زاد من فرص الأخير.
_أبو مازن يحاول أن يقيم علاقة جيدة مع الفصائل الفلسطينية وربما يكون أكثر صراحة وجدية من «أبو عمار» في التعامل معها رغم تحفظ الفصائل على آرائه السياسية، ويلمح أبو مازن إلى إمكانية اعتبار لجنة التنسيق العليا للانتفاضة ( التي تضم في إطارها ١٣ فصيلاً فلسطينيًا، بينها منظمتا حماس والجهاد) إحدى أطر اتخاذ القرار السياسي الفلسطيني بجانب إطار مؤسسات السلطة ومركزية فتح.
ويقوم محمد دحلان حالياً بدور العراب «لأبو مازن» وهو يرى أنه شريكه في الوراثة، وينتظر أن يركب عربة فتح بقوة عندما تجري انتخابات داخل الحركة؛ كون فرصته وآماله كبيرة لإنهاء دور الحرس القديم خصوصًا في اللجنة المركزية.
«فتح» المشكلة
المشكلة الكبرى في خلافة عرفات وأخطار الانفلات تتركز اليوم في حركة فتح التي لم تحسم خياراتها ومواقفها وتنهي صراعاتها بعدما حسمت الفصائل الفلسطينية مواقفها و عرضت رؤيتها وبرامجها السياسية والمقاومة، وهو ما يعترف به هاني الحسن عضو اللجنة المركزية في حركة فتح الذي قال إن ۹٠% من المشكلات التي تواجه حركة الشأن الفلسطيني من فتح.
وقال مصدر أمني إن أبو مازن يحاول لملمة الخلافات داخل فتح وأنه رتب للقاء بين سمير المشهراوي – أحد قيادات فتح المؤيدة لدحلان – وأحمد جلس – أمين سر الحركة في القطاع، وكان من فريق عرفات – واتفق خلاله على تجاوز كافة الأزمات والخلافات الداخلية بالحركة، كما تم عقد اجتماع آخر رسمي بين محمد دحلان وزير الشؤون الأمنية السابق واللواء موسى عرفات مدير الأمن العام بقطاع غزة بحضور أعضاء في اللجنة المركزية لحركة فتح.
إلا أنه من السابق لأوانه الحديث عن إنهاء كافة الصراعات المتراكمة لسنوات داخل الحركة خصوصًا وأنها تأتي اليوم في وقت يتم فيه تقاسم وتوزيع تركة الراحل عرفات.