; العلاقات المغربية - الإسبانية توتر دائم وصدام مستمر | مجلة المجتمع

العنوان العلاقات المغربية - الإسبانية توتر دائم وصدام مستمر

الكاتب مصطفى الخلفى

تاريخ النشر السبت 12-يناير-2002

مشاهدات 48

نشر في العدد 1484

نشر في الصفحة 34

السبت 12-يناير-2002

*إسبانيا تواجه الاستيقاظ المتنامي للنزعة السيادية المغربية بمحاولة إرساء تبعية مغربية سياسية اقتصادية لها.. إنه إحياء لمنطق الاستعمار القديم.

* رواسب الصراع التاريخي يحركها دعم إسبانيا 
للبوليساريو وسعيها لإلغاء دور المغرب في 
الاستراتيجية الأمريكية لحوض البحر المتوسط.

* ملف الهجرة السرية لإسبانيا أصبح أكثر سخونة.. إسبانيا تتهم 
«المغرب» بالتراخي في مواجهة تسلل المهاجرين.. والمغرب يرد 
بأن تنظيم ورعاية حملات الهجرة ينطلق من إسبانيا.

على خلاف فترات التوتر السابقة في العلاقات المغربية الإسبانية التي كان يسهل احتواؤها وتجاوزها، فإن الأزمة الراهنة طالت وتعقدت وفشلت كل محاولات احتوائها، حتى وصلت إلى استدعاء المغرب سفيره بالعاصمة الإسبانية مدريد، وهو ما يعني خفض التمثيل الدبلوماسي إلى حد تجميد العلاقات.

ومنذ إعلان المجلس الأوروبي في ١٥ أبريل الماضي عدم إمكانية التوصل إلى «اتفاق صيد مقبول بين المجموعة الأوروبية والمغرب» والعلاقات المغربية الإسبانية تشهد حالة من التوتر الدائم، تعددت قضاياه وملفاته. فما محاور الصدام الحالي؟ وما خلفيات التهديدات الإسبانية؟ وما احتمالات تجاوز الأزمة الحالية.

 

تتعدد محاور الصدام المغربي - الإسباني المتجدد، وقد ساهم القرب الجغرافي من جهة ورواسب الصراع التاريخي الحاد بين البلدين -والذي يشكل استمرار الاحتلال الإسباني لمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية في شمال المغرب- التجلي الملموس لهذه الرواسب من جهة أخرى. ويضاف إلى ذلك أن المسعى الإسباني المتصاعد لتعويض الأهمية الاستراتيجية للمغرب في السياسات العسكرية للولايات المتحدة الأميركية في غرب حوض المتوسط، ساهم في خلق تحديات أمنية وسياسية واقتصادية واجتماعية معقدة، جعلت العلاقات بين البلدين خاضعة لمنطق التوتر الدائم والمتجدد.

مصادر التوتر في العلاقات متعددة وكثيرة، مثل: الإصرار الإسباني على استغلال مناطق الصيد البحري المغربية، واعتبار المغرب المصدر الأساسي لتجارة المخدرات والحشيش القادم لإسبانيا، والرفض الإسباني لتطوير صناعة نووية للاستعمال السلمي بالمغرب، والدعم المالي والسياسي غير المباشر لجبهة البوليساريو، والتنافس بين الصادرات الزراعية المغربية والإسبانية في السوق الأوروبية، ومشكلات الجالية المغربية الكثيفة في إسبانيا، والرفض الإسباني القوي للمبادرة المغربية الداعية لتشكيل لجنة لدراسة مستقبل المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية، ورفض المغرب تحمل تبعات الهجرة غير الشرعية المغاربية والإفريقية في إسبانيا.

مجموع هذه الملفات يفسر الطابع الاستثنائي والمعقد للعلاقات المغربية – الإسبانية، والذي يجعل تأثيراتها تتجاوز المجال الجغرافي للبلدين ليطال مجمل المنطقة المغاربية وغرب المتوسطية، لكن التوتر الحالي جاء على خلفية ثلاثة ملفات بالأساس، هي: قضية الصيد البحري، والهجرة غير الشرعية المغاربية والإفريقية، ثم تجارة المخدرات.

في أواسط أبريل الماضي كانت المؤشرات تشير إلى قرب توقيع اتفاق حول الصيد البحري، ولم يعد أمر التوقيع مرتبطًا سوى بحسم التعويض المالي، فقد طالب المغرب بـ ۲۷۰ مليون يورو موزعة على ثلاث سنوات في مقابل الطرح الأوروبي الذي يقتصر على ١٩٥ مليون يورو موزعة على ثلاث سنوات.

إلا أن إسبانيا ضغطت على الاتحاد الأوروبي حتى لا يقبل العرض المغربي المالي، مما أدى إلى إنهاء المفاوضات.

وبعد فشل المفاوضات مباشرة أعلنت الحكومة الإسبانية عن إجراءات انتقامية ضد المغرب، فقد تتالت تصريحات رئيس الحكومة بتحميل المغرب مسؤولية فشل المفاوضات، وأن ذلك يترتب عليه تغيير العلاقات المغربية الإسبانية، واتخاذ إجراءات عقابية في حق المغرب تطال عملية تحويل الديون الإسبانية إلى استثمارات والمساعدات المالية الإسبانية للمغرب، والمساهمة في تطوير البنى التحتية.

وقد حاول البعض تقديم التهديدات الإسبانية على أنها مجرد رد فعل آني على قرار المجلس الأوروبي بإيقاف مفاوضات الصيد البحري مع المغرب، على أساس أنه يأخذ بعين الاعتبار الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمناطق المتضررة، إلا أن تطورات العلاقات كشفت العكس، لا سيما بعد أن أدت مواقف رئيس الحكومة الإسبانية مفعولها وانعكست على السلوك العملي لإسبانيا تجاه المغرب، كما خلقت التأثير المنتظر منها على المغرب، والذي لم يرد بحملة مضادة، بل حرص على بعث كل من وزير الخارجية محمد بن عيسى ووزير الداخلية أحمد الميداوي للالتقاء بنظيريهما، بما فُهم منه أنه سعي مغربي لتطويق الأزمة.

إنه لمن السذاجة أن ننظر إلى سلوكيات الفاعلين في السياسة الدولية على أنها سلوكات انفعالية محكومة بهاجس الظرفية. وفي عالم اليوم، فإن قرارات السياسة الخارجية مدروسة، وتعبر عن توجهات وأهداف محددة، خصوصًا إذا ما تعلق الأمر بقضايا معروفة مسبقًا، مثلما هو الشأن مع قضية الصيد البحري والتي تعود إلى نوفمبر ۱۹۹۹م، حيث لا يمكن تصور أن دولة مثل إسبانيا تعمل باستمرار على عقلنة قرارها المتعلق بالسياسة الخارجية «استحدثت مؤسسة عليا تختص ببحث قضايا السياسية الخارجية والأمن على شاكلة مجلس السياسة الخارجية بالولايات المتحدة»، وتتعاطى مع هذه القضية في غياب استحضار لكافة الاحتمالات الممكنة لتطورها، ومن ضمنها احتمال فشل المفاوضات، وما يستلزم اتخاذه من مواقف إزاء كل احتمال.

وظهر آنذاك أن التهديدات الإسبانية هي محصلة لتراكمات بدأت مع الرد القوي لوزير الخارجية الإسباني على جريدة «العلم» المغربية التابعة لحزب الاستقلال المشارك في الحكومة المغربية، والتي تعرضت لموضوع الحياد السلبي لإسبانيا في نزاع الصحراء المغربية والدعم المالي الذي تقدمه للبوليساريو، مما سيدفع المغرب إلى التفكير في دعم انفصاليي منظمة الباسك.

الحكومة المغربية تبرأت مما جاء بالصحيفة، وطالب الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني المغرب بتصحيح عاجل للتصريحات التي وردت فيها، فاستجاب اليوسفي الوزير الأول المغربي بسرعة وصرح بأن الحكومة المغربية تتبرأ من كل دعوة لدعم انفصاليي الباسك. ثم جاءت بعد ذلك أنباء صفقة السلاح الإسبانية الهادفة لاقتناء أسلحة ضمنها صواريخ متطورة بمبلغ يصل إلى ٦ مليارات دولار موجهة للمغرب بدعوى حماية سبتة ومليلية، وتلت ذلك زيارة وزير الدفاع الإسباني فيديريكو تريلو إلى مدينة مليلية المحتلة في أواخر مارس الماضي من أجل تفقد الثكنات العسكرية الموجودة بها، وهو ما اعتبر استفزازًا للمغرب، وبموازاة هذه التطورات نجد التحركات الإسبانية المتعددة في مجال دعم البوليزاريو ومواجهة المواقف المغربية إزاء التدبير الأممي لعملية تسوية النزاع في الصحراء، وضمن هذه التحركات نذكر سعي المدعي العام الإسباني فيليب بريونيس لرفع دعوى ضد الأمم المتحدة حول الحل السياسي لقضية الصحراء، والترخيص لما يزيد على ١٥٠ جمعية مناصرة للبوليزاريو ورفع حجم المساعدات المالية الموجهة للبوليزاريو تحت مبررات الدعم الإنساني، كما نذكر أيضًا أن طلبات تسوية أوضاع المهاجرين المغاربة رفضت منها ٣٢٢٢٥ طلبًا، أي ما يزيد على ٥٠% من مجموع الطلبات المقدمة، والتي يقدر عددها بـ ١٧٠ ٦٣ في حين أن نسبة القبول في حالات دول أخرى وصلت إلى ما يزيد على ٨٠%.

الملف الثاني الذي ظهر على السطح بحدة في الآونة الأخيرة، هو ملف الهجرة السرية، وخصوصًا بعد توقيف أكثر من ٥٠٠ مهاجر غير شرعي في ليلة واحدة يوم ١٨ أغسطس الماضي، واستدعاء السفير المغربي بإسبانيا من طرف الخارجية الإسبانية للاحتجاج على ما تدعيه من تراخٍ مغربي في مكافحة الهجرة السرية، وتطور الأمر بقوة بعد تصريح العاهل المغربي في ٤ سبتمبر الماضي بأنه مقابل المافيا المغربية هناك مافيا في إسبانيا تعيش على الهجرة السرية، وأن المراكب التي تقل المهاجرين السريين تأتي من إسبانيا وهي مكلفة من حيث الثمن ومجهزة بمحركات ذات قوة كبيرة تجعل هذه المراكب أكثر سرعة حتى من زوارق البحرية المغريبة.
وذهبت تصريحات العاهل المغربي بخصوص إبراز المسؤولية المشتركة إزاء قضيتي الهجرة السرية وتهريب المخدرات، وتلا ذلك تصريح وزير خارجية إسبانيا خوسيه بيكي بوجود تواطؤ بين قوات الأمن المغربية ومافيا الهجرة السرية، وأن عائدات المغرب من الهجرة تفوق عائداته من السياحة والفوسفات، وهو ما اعتبرته صحيفة الباييس الإسبانية سابقة، حيث لم يسبق أن أدان مسؤول إسباني تورُّط أجهزة الأمن المغربية في الهجرة السرية.

وتثير مشكلة الهجرة السرية تحديات عدة، فطيلة الأشهر الثمانية الأولى من السنة الجارية تم إيقاف أكثر من ۱۳۰۰۰ شخص، وفي السنة الماضية بلغ عدد الموقوفين ١٥٠٠٠ وقبلها ۸۰۰۰ وهو ما يؤشر لمسار تصاعدي يغذيه تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في دول الجنوب، وارتفاع معدلات البطالة وتقلص حظوظ الرقي الاجتماعي، ويطرح تحديات مستقبلية أمنية واقتصادية واجتماعية داخل إسبانيا. وللعلم فهي لا تتمكن سنويًّا من ضبط سوى ٢,٥ -٣,٥% من المهاجرين الذين يدخلون الأراضي الإسبانية، كما بلغت عدد الوفيات بسبب غرق قوارب الهجرة والتي أصبحت تسمى بقوارب الموت ما يقرب من ٤٠٠٠ ضحية في الخمس سنوات الماضية غالبيتهم من المغاربة، وفق جمعية العمال المهاجرين المغاربة بإسبانيا. والملاحظ أن جنسيات المهاجرين غير الشرعيين متعددة، فبالإضافة إلى المغرب هناك الجزائر والسنغال ودول جنوب الصحراء، بل وحتى آسيا، فخلال الشهور الستة الأولى من العام الميلادي الماضي أوقف المغرب ورحل أكثر من ١٥ ألف إفريقي وأسيوي، وهي معطيات جعلت رئيس الحكومة الإسبانية يشترط من أجل عقد القمة المغربية الإسبانية، أن يحرز المغرب تقدمًا ملموسًا في محاربة الهجرة السرية وتجارة المخدرات، كما اتهمت مصادر حكومية إسبانية المغرب بسعيه لاستغلال كثافة الهجرة السرية وعجز الأمن الإسباني عن الحد منها من أجل الضغط على إسبانيا، وقد ردت الخارجية المغربية بأن المقاربة الإسبانية هي مقاربة اختزالية أمنية، وأن الحل الحقيقي هو حل سياسي واقتصادي يرتبط بنجاعة برامج الشراكة الأوروبية المغربية. والحاصل أن إسبانيا تريد من المغرب أن يتحول إلى قوة شرطة متوسطية ومكان لاستقبال المهاجرين الموقوفين في إسبانيا، بغض النظر عن جنسياتهم ومن دون قيد أو شرط.

إن هذا المسار في علاقات البلدين يعكس توجها جديدًا يحكم تعاطي السياسة الخارجية الإسبانية مع المغرب.

خلفيات استراتيجية

هناك أربع خلفيات كبرى حكمت التوجهات الجديدة المعلنة، وهي:

- أنها تعكس محاولة لتدارك الاهتزاز الذي عرفته المكانة السياسية لإسبانيا داخل المنظومة الأوروبية، وإشارة إلى محاولة إيقاف النزيف الحاصل في الرصيد الذي تم بناؤه في عهد الاشتراكيين، والذي يتعرض الآن للتبديد، وهو ما لا يساعد على تحمل إسبانيا لرئاسة الاتحاد الأوروبي في السنة المقبلة، ولهذا اعتبرت أحزاب المعارضة الإسبانية فشل مفاوضات الصيد البحري هزيمة سياسية ثقيلة لرئيس الحكومة خوسيه ماريا أثنار، لذلك فقد جاءت حدة تصريحات أثنار والخطوات العملية التي تلتها، كخطوة للضغط القوي على المغرب بما يدفعه لمراجعة موقفه في أية مفاوضات محتملة.

- الحيلولة دون تأثر مفاوضات الاتحاد الأوروبي مع دول أخرى في مجال الصيد، وهي مفاوضات تطال ما يناهز ٦٠٠ سفينة صيد أخرى تشتغل في مصايد دول قد تفكر هي الأخرى في رفع سقف مطالبها المالية أسوة بالمغرب.

- مواجهة ما تعتبره إسبانيا الاستيقاظ المتنامي للنزعة السيادية للمغرب، خصوصًا بعد ارتفاع حدة النقد للموقف الإسباني السلبي في قضية الصحراء ودعمها غير المباشر للبوليساريو، وبداية التلويح بتجاوز مسألة إنشاء خلية تفكير حول مستقبل المدينتين المحتلتين بالعمل على طرح الأمر على الأمم المتحدة في إطار تصفية الاستعمار.

وينبغي هنا أن نلاحظ أن الحملات الإعلامية المناهضة للمغرب حرصت على ربط الفشل في توقيع اتفاق للصيد البحري بوجود جهات نافذة مرتبطة بقيادات الجيش المغربي والاستخبارات والقصر الملكي، وتمتلك شركات للصيد البحري وتريد حماية مصالحها.

- أما الخلفية الرابعة، فهي سعي إسبانيا لاختبار قوة وفعالية حضورها الاقتصادي في المغرب، لإنشاء علاقة تبعية سياسية ممهدة الطريق لتبعية عسكرية واستراتيجية، وهو منزع خطير في السياسة الخارجية الإسبانية بدأ يبرز في الأدبيات الاستراتيجية والعسكرية الإسبانية، ويمثل إحياء المنطق «الاستعمار الجديد»، وتفعيلًا للأدوات الجديدة في علاقات القوة والهيمنة في عالم ما بعد الحرب الباردة.

نتوقف هنا لبسط أبعاد النفوذ الاقتصادي الإسباني بالمغرب، والذي يتضمن مستويات خمسة: المبادلات التجارية، مداخيل السياحة، تحويلات العمال المهاجرين، الاستثمارات، الدين الخارجي العمومي.

- المبادلات التجارية: حافظت إسبانيا في السنوات الأخيرة على موقع أساسي في المبادلات الخارجية للمغرب، فعلى مستوى الصادرات المغربية تعد إسبانيا الزبون الثاني للمغرب بنسبة %١٠,٧ في ۱۹۹۹م و ۱۲,۷% (۱۰,۰۲) مليار درهم في سنة ٢٠٠٠م. وعلى مستوى الواردات الإسبانية، فهي أيضًا الممون الثاني للمغرب بنسبة ١١,١% في سنة ١٩٩٩م، و٩,٨% في سنة ٢٠٠٠، ولا ينافس إسبانيا في هذا المجال إلا فرنسا التي تتجاوزها بما يقرب من ثلاث مرات.

والملاحظة الأساسية في هذا المجال، هي أن الميزان التجاري لصالح إسبانيا، فهي الرابح الكبير من هذه العلاقات الاقتصادية؛ حيث يصل الفارق إلى ما يقرب من ٣,٩ مليار درهم في عام ۱۹۹۹م و۱,۷ مليار درهم في عام ٢٠٠٠م.

- على مستوى السياحة ومداخيلها، فإن إسبانيا هي البلد الثاني من حيث مصدر عدد السياح القادمين للمغرب بعدد يناهز ٢٥٩ ألف سائح «۹,۹ من حيث إجمالي عدد السياح»، إلا أن هذه النسبة لا تنعكس على المداخيل السياحية التي تبلغ نسبتها ٥,٧ من مجموع المداخيل بغلاف مالي ۱,۰۹ مليار درهم حسب إحصائيات ۱۹۹۹م.

- على مستوى الاستثمارات، نجد أن الاستثمارات تراجعت إلى أقل من الثلث بالمقارنة بين عامي ۱۹۹۹ و ۲۰۰۰م، ففي العام الأول بلغت ۲۰۰۷٦ مليار درهم «۱۱.۲% من مجموع الاستثمارات الخارجية»، وفي سنة ۲۰۰۰ بلغت ما يناهز ٦٠٠ مليون درهم «4,٩% من مجموع الاستثمارات»، كما أن عدد المقاولات الإسبانية العاملة في المغرب يقدر ب ٦٠٠ مقاولة.

- أما ملف المديونية، والذي يكثر الحديث عنه، فإن حجم ديون إسبانيا على المغرب يقدر بـ ۱۳ مليار درهم.

ينبغي التنبيه هنا على أن خدمة المديونية المستحقة لإسبانيا تشكل عبئًا كبيرًا على خدمة الدين الخارجي للمغرب، ففي سنة ۱۹۹۹م تم إقرار ۱,۲۲۹ مليار درهم في الميزانية العامة لصالح الدين الإسباني، وذلك من إجمالي ٢٦ مليار درهم تم رصدها لخدمة الدين الخارجي -آخر مستوى في المجال الاقتصادي يتعلق بتحويلات العمال المهاجرين، والتي يراهن المغرب عليها لتوفير العملة الصعبة- حيث يلاحظ أن قيمة التحويلات في عام ۱۹۹۹م لا تتعدى ٥٨٠ مليون درهم بنسبة ٣,١% من مجموع تحويلات العمال المهاجرين المغاربة بالخارج، لتحتل بذلك المرتبة السابعة، وهي نفس مرتبة سنة ٢٠٠٠م، رغم أن التحويلات ارتفعت في هذه السنة إلى ٨٤٤ مليون درهم «۳,۸ من مجموع التحويلات»، وهي مسبوقة بدول أخرى تضم عددًا أقل من العمال المهاجرين، كالولايات المتحدة وبريطانيا وهولندا وإيطاليا، فضلًا عن فرنسا التي تعد مصدر ما يقرب من ٥٠٪ من تحويلات العمال المهاجرين.

أخيرا.. فإن هناك تحديات معقدة تواجه مستقبل العلاقات المغربية الإسبانية، وتهدد واقع المصالح الاقتصادية المشتركة، ويصعب توقع انفراج في العلاقات في ظل استمرار سيطرة اليمين ممثلًا في الحزب الشعبي على الحكومة، وعجز الحزب الاشتراكي عن بلورة ضغوط فعلية لتصحيح الاختلالات.

الرابط المختصر :