; إصرار المغرب على إجراء الانتخابات في موعدها رغم الجائحة.. دلالات ورهانات | مجلة المجتمع

العنوان إصرار المغرب على إجراء الانتخابات في موعدها رغم الجائحة.. دلالات ورهانات

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر السبت 01-أغسطس-2020

مشاهدات 62

نشر في العدد 2146

نشر في الصفحة 42

السبت 01-أغسطس-2020

مراقبون يرون أن الإعداد التقني للانتخابات غير كافٍ ما لم تحدد بدقة الغايات الكبرى لها

لأول مرة في المغرب وإبان الدستور الجديد، يصادف إجراء الانتخابات البرلمانية المفضية إلى تشكيل الحكومة، وتتصادف كذلك مع جائحة عالمية غير مسبوقة أحدثت رجة عميقة في كل بُنى المجتمع، وأثرت على السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم وغير ذلك.

في ظل أزمة «كورونا» التي يمر بها المغرب، والعالم أجمع، ذهب متتبعون إلى إمكانية تأجيل الانتخابات البرلمانية إلى حين التعافي من الأزمة، وظهور المعالم الكبرى للنموذج التنموي الجديد الذي يشرف على إعداده نخبة من الخبراء، وأيضاً اتقاء احتمال نسبة مشاركة متدنية للمواطنين، مع إجرائها منفصلة تأسياً بما كان يحدث في الماضي؛ حيث كانت انتخابات مجالس الجهات والمدن بمثابة جس نبض الشارع، توفر للفاعلين في السياسة الفرصة لترتيب الأوراق قبل خوض الانتخابات التشريعية.

لكن الدولة أعلنت عن إجراء الانتخابات جميعها عام 2021م، في موعدها المحدد؛ مما أرسل إشارات ورسائل متعددة للداخل والخارج، وأعطى للقرار دلالات قوية، كما طرح الأمر رهانات متشابكة.

وعملت الحكومة على عقد اجتماعات للتشاور مع الأحزاب حول هذه الانتخابات سواء الممثلة في البرلمان أو غير الممثلة، وانتظر الجميع خطاب وزير الداخلية أخيراً، الذي أكد حرص الدولة على إجراء الانتخابات في موعدها، التزاماً بالآجال الدستورية؛ وهو ما جعل البعض يذهب إلى القول: إن الموقف الحكومي انتصر للاختيار الديمقراطي في وجه دعوات التأجيل.

وسعى هذا الخطاب إلى طمأنة الأحزاب والمتتبعين والمواطنين، ووجه رسائل إلى الداخل والخارج، باستعمال مصطلحات قوية، مثل: اتخاذ «الحياد التام»، «التحلي بالقيم الديمقراطية»، «الالتزام بأخلاقيات الانتخابات»؛ مما يعني أن هَمَّ الدولة الأكبر تعزيز المسار الديمقراطي والمؤسساتي الذي بدأه المغرب منذ اعتلاء الملك محمد السادس عرش المملكة، على حد تعبير المراقبين.

وفي هذا السياق، اعتبر المحلل السياسي محمد بودن، في تصريح لـ«المجتمع»، أن للحفاظ على الدورة الانتخابية رسائل مهمة على المستوى التداولي والتنافس على السلطة، كما يؤكد أن الاختيار الديمقراطي بالمغرب اختيار استراتيجي للدولة، وثابت مركزي ومتفق من قبل القوى الحية في البلاد، وأن أزمة «كورونا»، التي يعيشها العالم ومنه المغرب، لا يمكن أن تعطل انتخاب مؤسسات تدبير الشأن العام.

تدبير الأزمة

خلال تدبير الأزمة، اعتمدت الدولة أكثر على أطرها الإدارية، وسطع نجم بعض الأسماء التكنوقراطية مع غياب أو تغييب للأطر الحزبية؛ مما جعل الحديث عن حكومة «كفاءات» يطفو على السطح بقوة، وإن عارضته قوى سياسية؛ لما يشكل من تهديد للعملية السياسية، بحسبها، فيما يدعو البعض الآن إلى تخصيص «لائحة كفاءات» في الانتخابات المقبلة، كما حدث في السابق؛ من أجل ضمان إشراك الشباب والنساء أكثر في تحمل المسؤولية.

ويرى بودن أن أخذ الدولة زمام المبادرة خلال الأزمة مسألة طبيعية؛ لأن الإدارة جزء من تدبير الشأن العام، أثبتت فعاليتها وقدرتها على تعبئة الموارد واختصار الزمن للدفع ببعض الحلول العاجلة، مؤكداً أن ذلك لا يعني بتاتاً تغييب دور الأحزاب السياسية من المشهد السياسي، بل الأمر يتعلق بتكامل الأدوار لتعزيز المناخ المناسب، مع حرص الدولة على دورها الحيادي، وكذا إحداث التوازن اللازم لحماية المصلحة الوطنية وتدبير اللحظات الحاسمة.

لكن السؤال الذي يطرح الآن: هل الانتخابات غاية في حد ذاتها، أم وسيلة من أجل إحداث تغيير عميق في البنية السياسية لتحقيق التغيير المنشود، وتقديم الإجابات المقنعة للشعب المغربي في عدد من القضايا التي تهم معاشهم اليومي تفادياً لكل احتقان اجتماعي غير مرغوب؟

يرى الكثير من المراقبين والفاعلين السياسيين أن الإعداد التقني للانتخابات غير كافٍ بتاتاً، وأن فوز هذا الحزب أو ذلك بالمرتبة الأولى (لا سيما أن عودة العدالة والتنمية يشكل هاجساً كبيراً لعديد من الأطراف)، أو إعداد وجه معين لتولي المسؤولية لن يكون ذا نفع كبير، ما لم تحدد بدقة الغايات الكبرى للانتخابات، تماشياً مع طرح «النموذج التنموي الجديد» الذي يعده الخبراء في تشاور مع القوى الحية ومع المواطنين.

فالدولة، حسب المراقبين، في حاجة إلى تجديد شرعية المؤسسات المنتخبة، بل وتقويتها إزاء باقي مؤسساتها، وهو ما سعت إليه بإجراء الانتخابات في موعدها، لكن على الأحزاب، حسب بودن، أن تبرهن على فاعليتها، وابتكار طرق جديدة في طرح برامجها في انتخابات تأتي في سياق وزمن مختلفين، مع تقديم برامجها وعروضها التنموية، وتحديث أفكارها التقليدية في ظل تدبير الجائحة.>

الرابط المختصر :