; مجلة الأسرة (104) | مجلة المجتمع

العنوان مجلة الأسرة (104)

الكاتب أم ابتهال

تاريخ النشر الثلاثاء 13-يونيو-1972

مشاهدات 83

نشر في العدد 104

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 13-يونيو-1972

مجلة الأسرة

تقدمها: «أم ابتهال»

             شعارنا:

﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97). قرآن كريم

١٩ مذكرات زوجة

حفل الزفاف

•• وأرهفت سمعي لوالدي وهو يتحدث مع أمي، عن حفل الزفاف وعقد القران في يوم واحد، وعن دعوة المغنية «سمارة» التي ستحيي للنساء حفلهن، واشتراطه أن يعرف كلمات الأغاني التي ستقوم بأدائها!! فقلت له في استفسار متلجلج، وصوت مبحوح خافت، ابتلع معه «لعابي» بصعوبة: هل الغناء حلال؟ وهل حضور مغنية مباح؟

•• وابتسم الوالد وهو يقول:

- لقد ذهبت السيدة عائشة رضي الله عنها، لتشترك مع النساء في زفاف الفارعة بنت أسعد، إلى بيت زوجها نبيط بن جابر الأنصاري، فلما عادت، قال النبي صلى الله عليه وسلم لها: «يا عائشة ما كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يعجبهم اللهو»، وفي بعض روايات الحديث أنه قال:

فهل بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني؟! قالت عائشة: تقول ماذا يا رسول الله؟ قال: تقول:

أتيناكم أتيناكم

                                فحيونا نحييكم

ولولا الذهب الأحمر

                                ما حلت بواديكم

ولولا الحنطة السمراء

                                ما سمنت عذاريكم

- ويقول عامر بن سعد رضي الله عنه:

دخلت على قرظة بن كعب، وأبي مسعود الأنصاري في عرس، وإذا جوارٍ يغنين، فقلت: أنتما صاحبا رسول الله، ومن أهل بدر.. يفعل هذا عندكم!!

فقالا:

«إن شئت فاسمع معنا، وإن شئت فاذهب، قد رخص لنا في اللهو عند العرس».

•• وكنت أستمع إلى الوالد وقلبي يكاد يطير فرحًا، بهذا الدين السمح الكريم الذي يوافق الفطرة السليمة، ويحميها من العبث الماجن، والتزمُّت المقيت على السواء!!

- لكني قلت له: ما مدى صحة هذه الأحاديث؟ فقال: اطمئني يا بنية فقد جاءت في كتب السنة الصحيحة للبخاري، والنسائي، والحاكم، وأحمد.. بل قال: يحيى بن سليم، قلت لمحمد بن حاطب: تزوجت امرأتين ما كان في واحدة منهما صوت -يعني دفًّا- فقال محمد رضي الله عنه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «فصل ما بين الحلال والحرام الصوت بالدف» وهذا أيضًا رواه الترمذي وحسنه، والحاكم وصححه!

- قلت له: إذن كان الرجال والنساء يسمعن الغناء والضرب بالدفوف في العصر الأول للإسلام.

- قال: نعم.

ولكننا نشترط أن يكون للنساء حفلهن، وللرجال حفلهم، كي تكون لكل فريق حرية التمتع في الحفل بلا قيود من حجاب أو فتنة بالنظر والحركات.

- قلت له: ولماذا اشترطت اطلاعك على الأغاني؟!

- قال: لأن الغناء إن كان مباحًا في الأصل، إلا أنه يحرم بما يقترن به من فحش، ودعوة للخنا والفجور والهجو.

وغيره حسبما أفتى بذلك الإمام الغزالي رحمه الله، والدليل معه فقد روى البخاري وأبو داود والترمذي عن الربيع بنت معوذ، قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم حين بنى بي «أي تزوجت» فجلس على فراشي، فجعلت جويريات لنا يضربن بالدف، ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إذ قالت إحداهن:

وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال: دعي هذا، وقولي بالذي كنت تقولين «لأنه لا يعلم ما في غد إلا الله سبحانه»، فكان هذا هو الحرام الذي صاحب الغناء، فنهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمر الجارية أن تعود لذكر صفات الشجاعة التي تميز بها هؤلاء الشهداء.

«ك. أ.ع»

هذه مشكلتي فما الحل؟

ذهبت لزيارة إحدى قريباتي التي ترملت منذ شهرين حيث مات زوجها.. وراعني أني رأيتها حبيسة الدار متشحة بالسواد.. وعلمت أنها لا تزور، بل ولا تزار، ولا تغتسل ولا تعيش الحياة العادية، وحرم عليها أهلوها -باسم التقاليد والشرع- استعمال الصابون والذهاب للطبيب.

فهل هذا من التقاليد أم من الشرع؟ وما الحكمة في ذلك؟ وكيف تحرم من حقها كإنسانة من الذهاب للطبيب؟

حصة - الكويت

•• هوّني الأمر عليك يا أخت «حصة».. واعلمي أن شرع الله لا يحرم إنسانة من إنسانيتها، بل يدعمها ويقويها ويرفعها ويرتفع بها.. والله أرفق بإمائه من رفق الوالدة بولدها.. ولقد كانت المرأة في الجاهلية الأولى تتربص متشحةً بالسواد متلفلفةً بالحزن عامًا كاملًا إذا مات زوجها!

•• حتى جاء الإسلام فقال تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ (البقرة: 234).

وثبت في الصحيحين عن زينب بنت أبي سلمة قالت: دخلت على «أم حبيبة» رضي الله عنها، زوج النبي صلى الله عليه وسلم، حين توفي أبوها «أبو سفيان» فدعت أم حبيبة رضي الله عنها بطيب، فيه صفرة خلوق أو غيره، فدهنت به جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت: والله ما لي بالطيب من حاجة! غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر: «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر، تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا».

•• وروي أن امرأة بعثت إلى «أم سلمة» أم المؤمنين رضي الله عنها: أن أبي مريض، وأنا في عدة، أفآتيه أمرضه؟ قالت: نعم!! ولكن بيتي أحد طرفي الليل في بيتك.

•• ولقد قال الإمام أحمد والشافعي رضي الله عنهما: إن خافت هدمًا «للدار» أو غرقًا أو عدوًا، أو نحو ذلك أو حولها صاحب المنزل لكونه عارية رجع فيها، أو بإجارة انقضت مدتها أو منعها السكني تعديًا، أو امتنع من إجارته، أو طلب به أكثر من أجرة المثل.. فلها أن تنتقل لأنها حال عذر.. وقد أنكرت عائشة رضي الله عنها وجوب لزوم المنزل، وأفتت للمفوض عنها بالاعتداد حيث شاءت.. وقال أحد علماء التابعين «مجاهد» قتل رجال يوم «أحد»، فجاء نساؤهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلن إنا نستوحش يا رسول الله بالليل، فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا، تبددنا في بيوتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم، فلتؤب كل امرأة إلى بيتها.

•• والمحرم على المرأة في هذه الفترة، أي فترة الحداد، أي الأربعة أشهر وعشرًا:

أولًا: الزينة من خضاب، وتعطر، وثوب معصفر أي مصبوغ أو مزركش، ولا بأس أن يكون أبيض أو أسود، ويحرم عليها الكحل «والتواليت»، واستعمال جميع أدوات الزينة، والتجميل من حلي وخلافه.

ثانيًا: الخروج إلا لضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ. (الحج:78)

فلها أن تذهب للطبيب أو لقضاء لوازم المنزل وإطعام أولادها، إذا لم يكن عندها خادم أو ولد يقضي حاجياتها.

ثالثًا: لها أن تستعمل الصابون، فقد أجيز لهــــا أن تستعمل الماء والسدر وفي الصابون «النابلسي» غناء كثير.

رابعًا: من المسنون زيارتها ولا يحرم أن تزار.

•• أما الحكمة من ذلك، فهو الوفاء لعهد الزوجية وميقاته، وعدم الطمع في خطبتها هذه الفترة، مما يؤلم أهل المتوفى، وضمان لبراءة الرحم.. وتلك أمور إنسانية خفف الله من غلوائها، التي كانت إذا توفي عنها زوجها، دخلت حفشًا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبًا، حتى يمر بها سنة، ثم تؤتى بدابة حمار أو شاة أو طير فتقتض به، فقلما تقتض بشيء إلا مات، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها، ثم تراجع بعدما شاءت من طيب أو غيره «تقتض أي تدلك به جلدها».

صورة مشرفة لطالبات الجامعة بالإسكندرية

هؤلاء الفتيات يذهبن إلى الجامعة بالزي المحتشم

ليست تقليعة.. أو موضة جديدة.. لكنها فكرة ودعوة!

قالت «عزة أحمد توفيق» الطالبة بكلية الهندسة جامعة الإسكندرية: لماذا أتعرى وأجعل نفسي فرجة للجميع؟ هل نسيت كل واحدة أن هناك إلهًا في السماء؟! العري حرام! إذن لتسقط أي موضة، وتسقط كل الأزياء العصرية، ما دام هذا حرامًا هل أرضي الناس وأغضب الله؟!

لا، وألف لا!

فتاة الشاطئ!

«منى الألفي» الطالبة بتجارة الإسكندرية الدمياطية تقول: لقد آمنت على بلاج رأس البر في الصيف.. إذ شعرت بأن تنافس البنات على تغيير المايوهات ابتذال رخيص.

وفي مناقشة عن هذا الوضع قالت إحدى صديقاتي: إن هذا حرام أيضًا، فارتعد جسدي من فكرة الحرام.. وذهبت بسرعة أسأل أحد رجال الفقه الإسلامي، فقرأ عليَّ سورة «النور» من القرآن الكريم، فقمت بتنفيذ تعاليم الدين على الفور.

والطالبة محاسن عبد الرحمن - بكلية الزراعة، القادمة من قرية الرحمانية في البحيرة، رغم الموجة الساخرة التي قوبلت بها، حتى من أهل قريتها بأنها «تدروشت»، أو أصابها مس من الجن، إلا أن إيمانها فرض احترامها على الجميع.

وكثيرات غيرهن عرضت تحقيقًا معهن، مجلة آخر ساعة القاهرية في عددها رقم ١٩٦٣ الصادر في ۳۱ مايو ۱۹۷۲.

•• فتحية من مجلة الأسرة إلى طالبات الجامعة بالإسكندرية، ودعوة مخلصة من القلب لهن، أن يبارك الله جهادهن، والنصر لهن بإذن الله.

صفية - الفدائية

• أحاطت جيوش الحلفاء من الأحزاب بالمدينة المنورة، وحاصروها لمدة شهر من الزمن، وأمرت النساء والأطفال أن يرتقين الآطام، ويتحصن في المرتفعات.. ودوريات الحراسة من جند المسلمين تتابع سهرها الليالي حول المدينة.. إلا أنها وفي ظلمة الليل استطاعت أن تبصر على البعد شبحًا يحوم حول حصنهن.. فأيقنت أنه أحد جنود الأعداء، وقد تسلل إلى مواقعهن، وما يبغي إلا شرًّا بهن، فنادت: «حسان بـــــــــن ثابت» أن يلحق به فينازله.

والوقت لم يكن فيه متسع لإثارة حمية «حسان» ولا لإقناعه، والفرصة لم تكن مواتية لإبلاغ القيادة عن هذا المتسلل، فانطلقت من فورها كقذيفة صاروخية تهبط المرتفع، وتتجاوز الحصن، لتلحق بالعدو فتنازله وترديه قتيلًا، ثم تصعد إلى «حسان» قائلة له:

أنزل إليه، فاسلبه -أي جرّده من سلاحه- فوالله لولا أنه رجل وأنا امرأة لسلبته!! فنزل إليه وجرّده من سلاحه.

• أتعرفين من هذه يا أختاه؟! إنها عمة قائد المسلمين والرسول الحاكم، إنها «صفية بنت عبد المطلب».

• إن ميادين الحرب تحتاج إلى براعة في الحركة، وسرعة في التصرف، وشجاعة في المنازلة.. لا يصلح لها إلا من ملأ الإيمان قلبه رجلًا كان أو امرأة.

سمية إبراهيم علي

 نحو.. الكمال

 السيد رئيس تحرير جريدة «المجتمع» المحترم..

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد؛

نشكر جمعية الإصلاح الاجتماعي على المحاضرة القيمة التي ألقاها الدكتور حسان حتحوت مساء يوم السبت ٣ - ٦ - ١٩٧٢ عن «الإجهاض».

لقد استمتعنا بالمحاضرة.. واستفدنا منها.. ولكن كانت الفائدة ستكون أعم بتلافي هذه الملاحظات:

• كان مكبر الصوت لا يستطيع «تكبير» الصوت كما ينبغي، لقد كان ضعيفًا بطريقة واضحة.

• والمقاعد المخصصة للنساء.. كان يعلوها التراب.. وكذلك أرضية القاعة.

• وثالث هذه الملاحظات: احتراق مصابيح المدخل، مما جعل هذا المدخل مظلمًا.

وإيمانًا مني باهتمام الجمعية براحة اللاتي يرتدنها، من أجل الفائدة الدينية والثقافية والاجتماعية، أرجو تلافي هذه الملاحظات وشكر الله لكم.

إلهام عبد الله المطوع

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 97

107

الثلاثاء 25-أبريل-1972

مذكرات زوجة "12"

نشر في العدد 98

110

الثلاثاء 02-مايو-1972

الأسرة "98"

نشر في العدد 100

141

الثلاثاء 16-مايو-1972

الأسرة (100)