; نقاط ضوء- ٢- وسائل إعاقة المد الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان نقاط ضوء- ٢- وسائل إعاقة المد الإسلامي

الكاتب أبو سعيل

تاريخ النشر الثلاثاء 30-يناير-1979

مشاهدات 64

نشر في العدد 430

نشر في الصفحة 16

الثلاثاء 30-يناير-1979

  • إن الاهتمام الكبير الذي توليه القوى الدولية للبعث الإسلامي وبشائره في البلاد الإسلامية، والذي عبرت عنه الصحف الغربية في إيطاليا وأمريكا في الآونة الأخيرة، فإن هذا الاهتمام لا ينحصر في تلك القوى فحسب، بل يمتد طبيعيًّا إلى الحكام والأحزاب والمسئولين الذين يتولون أمور المسلمين في البلاد الإسلامية. وبقدر خوف القوى الدولية من البعث الإسلامي فإن أولئك الحكام والمسئولين وذوي المصالح والمراكز يخافون من هذا البعث؛ لأنهم يعلمون أن في هذا البعث نهاية عهودهم وضياع مراكزهم واندحار باطلهم.. وبقدر ما يخطط ويمكر أعداء الإسلام من أصحاب القوى الدولية في الشرق والغرب، فإن هؤلاء الحكام المسئولين في البلدان الإسلامية يخططون ويمكرون لإيقاف البعث الإسلامي والوقوف في وجهه للحيلولة دون امتداده واكتساحه!
  • ولقد عمل الحكام والمسئولون في البلدان الإسلامية على تنفيذ مخطط مرسوم في سبيل وقف تصاعد الوعي الإسلامي بين الشعوب، ومن أجل هدم القيم الإسلامية في النفوس، وزرع قيم بديلة تكرس الواقع المؤلم، وتوفر له جوًّا من الثبات والاستمرار.
  • ويمكننا أن نتناول أهم بنود ذلك المخطط في هذه الأضواء السريعة الخاطفة:

الولاء للقوى الدولية:

يدرك حكام المسلمين أن بقاء واستمرار باطلهم مرهون بارتباطهم بالقوى الدولية، ولذلك يسارعون إلى إيجاد ذلك الارتباط والولاء مع أعداء الأمة للاستعانة بهم في إسكات الأمة وإخضاعها واستمرار ولائها للوضع القائم، بل وتأييده والإشادة به. وبالمقابل تقوم الفئات الحاكمة بتنفيذ مصالح القوى الدولية في المنطقة وتحقيق مطالبها. ولذلك فإن هذه الأوضاع الخاطئة التي تقوم في منطقتنا الإسلامية تستمد قوتها وثباتها من اعتمادها على حلفائها التقليديين من المستعمرين السابقين الذين خرجوا برجالهم الغرباء، ولكنهم زرعوا رجالًا من أبناء الوطن لينفذوا سياسة الاستعمار. ولا شك أن هذه الطريقة أكثر تأثيرًا وقدرة على التغيير.

والقوى الدولية في عالم السياسة المعاصر تحرك أوراق اللعبة الدولية تبعًا لمصالحها وسياساتها بعد رصد الاتجاهات والنزعات المختلفة التي تتصارع في الساحة الدولية.

الاندفاع الأهوج نحو التطوير والتغيير:

  • دعاوى التطوير والتنمية والتقدم والنهضة هي الدعاوى التي تستخدمها السلطات الحاكمة في بلداننا الإسلامية لاستبدال القيم المادية الجديدة التي تكرس الأوضاع الفاسدة، وتعمق الظروف السيئة التي تعيشها أمتنا الإسلامية بالقيم الإسلامية الباقية في نفوس الشعوب المسلمة.

وهذا الاندفاع الأهوج نحو النموذج الغربي للتطوير والتغيير هو الوسيلة الناجعة في نظر تلك السلطات لترسيخ المفاهيم الغربية والتقاليد الغربية في المجتمعات المسلمة. وقد استطاعت السلطات المتحكمة في بلاد المسلمين في إحداث كثير من التغييرات الأساسية في المجتمع المسلم، سواء في طريقة التفكير لدى الأمة، أو في مجال الأنماط السلوكية في المجتمع، تساعدها في ذلك أجهزة إعلام رهيبة تحركها في كل اتجاه، وتعمل عن طريقها على الإسراع في عمليات التغيير الاجتماعي والسياسي في أفراد المجتمع. ولذلك يقول أحد هؤلاء الذين يتبنون سياسة الاندفاع الأهوج للتغيير على الطريقة الغربية:

إننا نحاول أن نحدث هذه التغييرات في المجتمع بطريقة تؤدي إلى أن يندفع الناس إلى المطالبة بأنفسهم بالأسلوب والنمط الغربي أسلوبًا للحياة في المجتمع!

إفساد شباب الأمة وإغراقهم في الشهوات:

  • إن الأنظمة الحاكمة تدرك أهمية الشباب في مستقبل الأمة، ولذلك تركز على استغلالهم بشتى الطرق والأساليب. وليس غريبًا أن تلجأ تلك الأنظمة إلى إفساد الشباب وإغراقهم في الشهوات؛ إذ إن الأنظمة المتسلطة في كل عصر ومكان تتبع هذا الأسلوب وتلجأ إلى هذه الطريقة.

إن شباب الأمة هم أركان حاضرها وآمال مستقبلها، وبقدر ما يكون شباب الأمة من الخير والوعي والقوة، بقدر ما يسهمون في بناء الأمة، وبقدر ما يكونون من الشر واللامبالاة والضعف، بقدر ما يسهمون في هدم الأمة. ولذلك تسعى الأنظمة القائمة إلى إلهاء الشباب وإشغالهم بتفاهات الأمور وترهات الحياة، وتعمل على صرف جهود شباب الأمة وطاقاتها في ما لا يعود بالنفع على أنفسهم أو أمتهم.. إلهاء بالمفاسد والشهوات، وإفساد بالترف ودعوى الترويح، وإلهاء بقشور الرياضة والأمجاد المصطنعة، وإفساد بإبعاد الشباب عن مواطن القوة والفكر والتفتح الذهني.

الإعلام المريض!

  • والإعلام -دون شك- هو الوسيلة الخطيرة التي تسخرها الأنظمة الحاكمة لتكريس الباطل وتمجيد الأوضاع السيئة، وتشويه الحق، وإرهاب الناس. وطبيعي أن يكون هذا في بلادنا الإسلامية؛ لأن وسائل الإعلام فيها هي أبواق دعاية وأجهزة تمجيد ووسائل تشويه! وقد عملت هذه الوسائل -وما زالت تعمل- على إفساد الشعوب المسلمة وإلهائها. وعملت -وما زالت تعمل- على تكريس مختلف صور الباطل والظلم والعدوان والخديعة التي ترتكبها الأنظمة الحاكمة. وعملت -وما زالت تعمل- على تخدير الشعوب المسلمة وإماتة المشاعر الإسلامية فيها، والقضاء على بقية القيم الإسلامية التي تتمسك بها.

إن الإعلام في البلدان الإسلامية يعمل على نقل النمط الغربي المادي اللا أخلاقي للحياة إلى المجتمعات المسلمة.

افتعال المشكلات الاجتماعية والاقتصادية لإلهاء الشعوب:

  • وهذه وسيلة قديمة- حديثة لإلهاء الشعوب وإشغالها بأمور حياتها المادية المعيشية حتى يتسنى لها التفكير في شئون السياسة والحياة العامة. وطبيعي أن يشغل الإنسان بتدبير لقمة العيش لنفسه وأهله وأولاده عن التفكير أو المساهمة في الشئون الأخرى التي تدور من حوله، فالإنسان الجائع أو المقل أو المتورط في مشكلات اقتصادية لا يستطيع أن يفكر في غير ذلك، تمامًا كما لا يستطيع المتخم أو الغني أو المترف أن يفكر في غير زيادة تخمته أو علاجها، وفي غير زيادة رصيد غناه وترفه. هل تصدقون أن يشكو أناس في بلدان تعتبر من أغنى بلدان العالم اقتصاديًّا من مشكلات تافهة تتعلق بنقص في موارد الغذاء الأساسية؟! وهل تصدقون أن تتبنى وسائل الإعلام قضايا اجتماعية معينة كقضية خروج المرأة إلى العمل، وكثير من الرجال في ذلك المجتمع متعطل عن العمل، أو لا يمارس عمله على الوجه المطلوب؟

وهل تصدقون أن تنشغل الصحافة في كثير من البلدان الإسلامية عن رسالتها في إثارة القضايا الملحة الأساسية التي يواجهها المجتمع بالاهتمام بقضايا تافهة -لا تستحق ذلك الاهتمام- كالحفريات في الشوارع ونحو ذلك؟!

إنها مشكلات مفتعلة تريد الأنظمة الحاكمة وأعوانها أن تلهي بها الشعوب وتشغلها عن المطالبة بحقوقها وممارسة تلك الحقوق.

تشويه الحركات الإسلامية وضربها أو قمعها:

  •  في الأنظمة السافرة العداء للإسلام ضرب وقمع للحركات الإسلامية ولطلائع البعث الإسلامي؛ لأنها -حقًّا- الخطر الحقيقي الذي تهابه تلك الأنظمة، إلى جانب خوف القوى الدولية منها.

وفي الأنظمة المتسترة في عدائها -وربما التي تتظاهر بتبني الحكم الإسلامي- تشويه للحركات الإسلامية بمختلف الصور، ليس أقلها خطرًا الادعاء بتطبيق الحكم الإسلامي، وكذلك امتصاص طاقات شباب الأمة في المفاسد والملاهي وأمور الرياضة والفن، وكذلك بث شعارات التطوير والتمدن والتقدم، ووصف الدعوات الإسلامية بالرجعية والتخلف والجمود والتعصب!

  • هذه بعض وسائل التخطيط التي تمارسها الأنظمة الحاكمة في بلداننا الإسلامية لطمس الوجود الإسلامي، ولإيقاف المد الإسلامي الذي يظهر -بحمد الله- واضحًا للعيان في مختلف أنحاء المنطقة الإسلامية.

وإن واجب الإسلاميين اليوم هو الوقوف في وجه هذه المخططات والعمل على إخفاقها وتخفيف وطأتها، وهذا العمل يتطلب جهادًا حثيثًا متواصلًا واعيًا في كل ميدان بلا توقف أو تراجع أو قنوط، فإن نصر الله آت على قدر نياتنا وأعمالنا وجهادنا.

الرابط المختصر :