; الزواج المدني الاختياري في لبنان! | مجلة المجتمع

العنوان الزواج المدني الاختياري في لبنان!

الكاتب نهى قاطرجي

تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2013

مشاهدات 98

نشر في العدد 2041

نشر في الصفحة 48

السبت 23-فبراير-2013

  • المحاولات بدأت عام 1957 م بمبادرة «ريمون إده » التي طالب فيها بوجوب إيجاد قانون للأحوال الشخصية مدني اختياري!
  • طرح قانون يخالف الشريعة تشتمل بنوده على:
  • قانونية زواج المسلمة بغير المسلم
  • عِدَّة المرأة غير الحامل ثلاثمائة يوم
  • إلزام الزوجة الموسرة بالإنفاق على الزوج المعسر
  • عدم الأخذ بمانع اختلاف الدين في الإرث
  • منع وقوع الطلاق ولو بالتراضي بين الزوجين وحصر وقوعه بالقضاء المدني

بدأت محاولات العلمانيين لاستصدار قانون مدني موحّد للأحوال الشخصية في لبنان منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، حيث حاول بعض النواب إقرار هذا القانون في معرض دراسة قانون 2 أبريل 1951 م.

ثم جرت بعد ذلك محاولات عدة لتمرير هذا المشروع تحت صيغ مختلفة، ومن هذه المحاولات:

أ - مبادرة العميد «ريمون إده » عام 1957 م، والذي طرح فيها أفكاراً حول وجوب إيجاد قانون للأحوال الشخصية مدني اختياري.

ب - الورقة الإصلاحية للحركة الوطنية عام 1976 م، التي تضمنت بنداً يتعلق في بعض جوانبه بإقرار قانون للأحوال الشخصية.

ج - مشروع الحزب الديمقراطي عام  1972 م، الذي يعد أول مشروع متكامل يقدّم حول قانون اختياري موحد للأحوال الشخصية، يطبق على جميع اللبنانيين، أعده الأستاذان المحاميان «عبدالله لحود » و «جوزيف مغيزل »، يدعوان إلى إلغاء المحاكم الشرعية والمذهبية، ونقل صلاحياتها فيما يتعلق في شؤون الأحوال الشخصية إلى المحاكم المدنية.. ويعدّ هذا القانون هو الأساس لسائر المشاريع التي جاءت بعده.

د - مشروع المحامي النائب «أوجست باخوس » الذي قدّمه إلى مجلس النواب سنة 1977 م، وهو عبارة عن اقتراح قانون ضمنه  المشروع الذي أعده «الحزب الديمقراطي .»

ه- مشروع  «الحزب السوري القومي الاجتماعي » في يوليو عام 1997 م، ويتضمن قانون أحوال شخصية اختيارياً مستوحى بغالبية نصوصه من مشروع  الحزب الديمقراطي، قدمه نواب الحزب القومي بشكل اقتراح قانون إلى مجلس النواب.

و- مشروع قانون الأحوال الشخصية الاختياري المقدم من رئيس الجمهورية «إلياس الهراوي » في يناير 1998 م، وهو يتضمن أحكاماً متكاملة ترعى شؤون الأحوال الشخصية للمواطن اللبناني غير  الراغب في الخضوع لأحكام قوانين الأحوال الشخصية الدينية.

وقد أثار هذا المشروع ردود أفعال كبيرة في الأوساط السياسية والدينية، فبعد أن رفضه ستة من كبار علماء السُّنة، وعلى رأسهم مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ «محمد رشيد قباني »، رفض رئيس الوزراء رفيق الحريري إحالة المشروع إلى مجلس النواب.. وبعد هذا الرفض بعام تم الإعلان عن تأسيس «اللقاء من أجل قانون مدني اختياري حوال الشخصية » في عام أ 1999 م، وضمّ 75 هيئة والعديد من الأفراد.. استند المشروع بشكل أساسي إلى مشاريع مدنية للأحوال الشخصية السابقة، مدعياً أن إقرار قانون مدني اختياري للأحوال الشخصية هو حل لمشكلات واقعية، ولا سيما للذين يتزوجون مدنياً في الخارج، وللذين يحبون بعضهم من طوائف وأديان مختلفة، ويرغبون في أن يتزوجوا دون الاضطرار إلى تغيير دينهم، وللذين ينتمون إلى طوائف غير الطوائف ال 18 المعترف بها حالياً، وللذين لا يريدون الخضوع لأي قانون طائفي بديل عن قانون الدولة الوضعي. وأخيراً للذين يعانون من مشكلات جوهرية في أحوالهم الشخصية الروحية والمذهبية، وليس بمقدورهم المس بهذه التشريعات أو تطويرها.

والملاحظ في موضوع الدعوات لإقرار مشروع الزواج المدني أنها كانت تظهر دائماً من قبل العلمانيين، وقد اتُخِذت مادة سياسية للطرح السياسي، وترافقت مع الدعوة إلى إلغاء الطائفية السياسية في لبنان، وآخر هذه الدعوات برز مع التظاهرات التي حدثت في شهر أبريل الماضي من أجل المطالبة بإلغاء الطائفية في لبنان.

والجدير بالذكر أن معظم دعاة إقرار الزواج المدني هم من المسيحيي، وذلك ن لكونهم يجدون صعوبة في إيقاع الطلاق في محاكمهم، وخاصة مع عدم وجود نصوص شرعية لدى الطوائف المسيحية تتناول الأحوال الشخصية مثل الطلق والزواج ا والبنوة والوصية والإرث، مما يجعلهم أكثر قبولاً للطروحات الغربية التي تدعو إلى المساواة بين المرأة والرجل، كما أن ارتباط المسيحيين بالغرب وسعيهم إلى علمنة البلاد له أثر كبير في هذه الدعوات.

موقف الشرع الإسلامي من قانون الزواج المدني: كان لطرح مشروع قانون الزواج المدني أثره في الأوساط الدينية، وخاصة أهل السنة كما سبقت الإشارة إليه، وتكاثرت المؤتمرات والأبحاث المنشورة حول خطورة هذا الزواج لمخالفته لكثير من النصوص الشرعية القطعية الثبوت، القطعية الدلالة.

ومن المؤتمرات التي عقدت: «المؤتمر الإسلمي الأول للشريعة والقانون »، ا «التحديات العلمانية 1418 ه/  1998 م »، الذي عقد في معهد طرابلس الجامعي.. ومن الأبحاث المنشورة حول هذا الزواج، بحث الشيخ «محمد كنعان ،» رئيس المحاكم الشرعية السابق، يرحمه الله، الذي يبين حكم الشرع في هذا القانون وخطورته على المسلمين وغير المسلمين في حال تنفيذه، وقد تجلت هذه الخطورة فى منعه للانصهار الوطني بين أبناء الوطن الواحد، من خلال استعدائه للغالبية العظمى من الشعب الرافض لهذا المشروع، وكذلك في التعقيدات التي سيواجهها القضاء الشرعي، ومعه جميع المسلمين نتيجة مخالفة بنود هذا القانون للأحكام الشرعية الثابتة فيما يتعلق بأحكام الخطبة والزواج، والطلاق، والهجر، والحضانة، والنفقة، والبنوة الشرعية، والبنوة غير الشرعية، والتبني، ونفي الأبوة، والإقرار بالنسب، والولادية، والوصاية، والمفقود، والإرث، والوصية، وتحرير التركات.

ومن أهم النقاط التي تتضمنه مشاريع الزواج المدني المخالفة للشرع:

-1 قانونية زواج المسلمة بغير المسلم.

-2 منع وقوع الطلاق ولو بالتراضي بين الزوجين، وحصر وقوعه بالقضاء المدني.

-3 الأخذ بنظام الانفصال الجثماني بين الزوجين، وجعله أساساً للتفريق بعد مرور ثلاث سنوات.

-4 أن عدة المرأة غير الحامل ثلاثمائة يوم.

-5 إلزام الزوجة الموسرة بالإنفاق على الزوج المعسر.

-6 جواز التبني حتى مع قيام اختلاف الدين، وإثبات الإرث بين المتبني والمتبنى وحرمة المصاهرة بينهما.

7 - عدم الأخذ بمانع اختلاف الدين في الإرث.

8 - تحديد الولاية الجبرية على القاصر بالأبوين، دون الجد لأب، وإعطاء القاصر حق التصرف بماله والإتجار به بمجرد بلوغه سن الخامسة عشرة.

9 - رد إرث المتوفى المسلم عند عدم وجود الوارث، إلى الدولة اللبنانية، بدلاً من إدارة الأوقاف الإسلامية المقرر لها هذا الحق.

10 - التسوية بين ميراث الذكر والأنثى في تركة الأبوين، إلى جانب تغيير بعض أحكام الإرث الإسلامي.

11 - جواز الوصية للوارث وغير الوارث.

-12 منع تعدد الزوجات مهما دعت الضرورة.

أخيراً، فإن في اعتماد نظام مدني للأحوال الشخصية سواء كان ملزماً للجميع أو اختيارياً، هو أمر مرفوض لأنه يتنافى مع الإيمان والحرية، ففي «التخيير فتنة وإضلال وعبثية قانونية بإعطاء الفرد حرية اختيار القانون الذي يشاء، وفي إضافة قانون جديد إلى مجموعة القوانين المعتمدة، وفي ذلك بدعة مرفوضة في المنطق القانوني والنظام العام.

الرابط المختصر :