; انفجار نيويورك وأظافر إسرائيل المحركة لوسائل الإعلام الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان انفجار نيويورك وأظافر إسرائيل المحركة لوسائل الإعلام الأمريكية

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-أبريل-1993

مشاهدات 85

نشر في العدد 1044

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 06-أبريل-1993

واشنطن- مراسل المجتمع

لعبت الآلة الإعلامية الصهيونية لعبتها بعد اغتيال الرئيس الأمريكي جون كيندي عام ١٩٦٣م، في تغذية روح العداء للعرب باتهام بشارة سرحان بالمشاركة في عملية الاغتيال، بالرغم من وجود عشرات الأدلة على براءته. وحتى تظل التهمة قائمة وتتعذر البراءة، فإن الشهود والمتهم الرئيسي في الجريمة قد تمت تصفيتهم أو اغتيالهم بشكل متسلسل ومدروس حتى تضيع الحقيقة، ويبقى سرحان- الرجل الطيب- نزيل السجن، ينتظر حكم الإعدام منذ ثلاثين عامًا.

وعلى ذات الطريقة- فيما يبدو- تم اختيار محمد سلامة ليكون كبش فداء للحملة الإعلامية الرهيبة ضد الإسلام والمسلمين، والتي تقف وراءها العقول الصهيونية المسيطرة على وسائل الإعلام الأمريكية.

لقد بدأت هذه الحملة هجمتها الشرسة على المسلمين والتحريض ضدهم منذ أن حدثت الضجة الكبرى ضد عملية الإبعاد لشخصيات فلسطينية من الضفة والقطاع إلى الجنوب اللبناني.

لقد كان على وسائل الإعلام الصهيونية أن تتحرك بسرعة لإجهاض الأثر الذي تركته عملية الإبعاد على الرأي العام في الغرب، حيث قامت هذه الوسائل بالربط بين هؤلاء «المبعدين- الأصوليين» من حركة حماس والجهاد الإسلامي وبين موجة الأصولية الإسلامية العالمية المعادية للغرب، وبالتالي خلق أعذار للإجراءات التعسفية التي قامت بها إسرائيل والتحفظ في اتهامها أو الضغط عليها لإعادة هؤلاء «الأصوليين» الأبرياء إلى ديارهم وأهليهم!

إن أمريكا التي تحظى سجلاتها الأمنية بشهادات «حسن سير وسلوك» للإسلاميين المقيمين أو المتوطنين على أرضها، وجدت هذه المرة من هو قادر على التآمر ضدها، وتلفيق التهمة وإلصاقها بالمسلمين.

إن الجو العام- قبل حادث الانفجار- كان مشحونًا بالتوتر والتحريض ضد العرب والمسلمين، وقد سبقته حملة اتهامات وتسويق دعايات حول وجود قيادة لحركة حماس في الولايات المتحدة، وهي اتهامات عجزت إسرائيل عن تقديم أدلة ثبوتية لها، فذهبت بتحريك آلتها الإعلامية عبر العديد من المقالات الصحفية والتغطيات المتلفزة حول مخاطر الأصولية الإسلامية التي تهدد- على حسب زعمهم- الوجود الحضاري للغرب والمصالح الأمريكية في الشرق.

إن بوسع المرء أن يلقي نظرة عابرة على افتتاحيات وتحليلات بعض الصحف الصهيونية ليدرك حجم الحملة التحريضية والهجمة المدروسة على الإسلام والمسلمين، ففي صحيفة نيويورك تايمز كان العنوان الرئيسي للحادث «القبض على إرهابي مسلم»، وفي صحيفة وول ستريت جورنال «ثعبان الإرهاب في حديقتنا»، وفي الجويش برس «الأصولية الإسلامية تعرض العالم للخطر». أما نشرة الرابطة اليهودية (ADL) فتضمنت عنوان المقال التالي «حماس والجهاد الإسلامي والإخوان المسلمون: المتطرفون المسلمون وخطر الإرهاب على أمريكا».

وهكذا تستمر عناوين الصحف والمجلات الصهيونية، إضافة إلى ما قامت به أجهزة التلفاز من تشويه واضح للحدث واتهام مليار مسلم بالإرهاب.

لقد فعلت الآلة الإعلامية الصهيونية في الغرب كل ذلك من باب التغطية على الجرائم البشعة التي ترتكبها إسرائيل يوميًّا، ومنذ خمس سنوات في الأراضي المحتلة، فـالشعب الفلسطيني المدافع عن حقه وأرضه وكرامته وحريته قد غدا في نظر هؤلاء أصوليًّا إرهابيًّا متطرفًا يستحق الطرد والاعتقال والقتل والتعذيب، وبالتالي فإن المشاهد اللاإنسانية لمعاناة الأطفال والنساء في الضفة والقطاع لن تجد لها- بعد هذا الغسيل للعقول والمشاعر الغربية- من يتعاطف معها، أو يتحدث منتقدًا لها.

إن حادث انفجار مبنى التجارة الدولي جاء متزامنًا مع هذه الحملة الإعلامية الصهيونية ضد العرب والمسلمين على الساحة الأمريكية، وربما، خاتمة مفتعلة ومكلفة في وقت حاسم، حيث يستعد الكونجرس الأمريكي للتصويت على مجموعة من اقتراحات تحد من الأنشطة السياسية للجاليات العربية والإسلامية الأمريكية. وإذا ما حاولنا قراءة خارطة الاحتمالات والاستهدافات القائمة على خلفية هذه الحملة الصهيونية الإعلامية، فإننا سنجد أنها تنحصر في ثلاث أو أربع دوائر قد يقضي بعضها إلى البعض الآخر، وهي:

1- إضعاف مكانة العرب والمسلمين الأمريكيين، وذلك بضرب واجهات النشاط والتأثير السياسي المتزايد مؤسسيًّا وشعبيًّا في أوساط هذه الجاليات العربية والإسلامية.

٢- تضييق القوانين الخاصة بهجرة العرب والمسلمين إلى الولايات المتحدة لتحجيم قوة المال والأصوات العربية والإسلامية المتزايدة والمقابلة للأصوات اليهودية، حيث إن المسلمين في الولايات المتحدة سيصبحون القوة الدينية الثانية مع نهاية هذا القرن.

3- الضغط على الولايات المتحدة لاتخاذ مواقف عدائية ضد التوجهات السياسية للإسلاميين، وإبطال مناصرة عمليات التحول السياسي، ومطالب احترام حقوق الإنسان في العالمين العربي والإسلامي، والعمل- وهو الأهم هنا- على الاستفادة من توظيف أو تسخير الإمكانيات الأمريكية- استخباريًّا وتقنيًّا وعسكريًّا وسياسيًّا- لضرب الحركات الإسلامية التي باتت ظاهرة عالمية، وتشكل خطرًا على أنظمة الحكم العربي المعاصر، حيث إنه بدون هذا الدعم والتأييد الغربي فإن هذه الأنظمة ستواجه صعوبات وتحديات جمة في مواجهة القوة المتنامية للإسلاميين.

4- التخويف من الانتماء للعمل الإسلامي وتسليط سيف التهديد بتهمة «الأصولية الإسلامية» لتقليص حركية الدعاة وجهود توطين الدعوة، كمفهوم جديد لضرب العمل الإسلامي على الساحة الأمريكية، كما حدث مع الشيوعيين أو المتعاطفين معهم في عهد مكارثي McCARTHYISM REVISITED.

إن هذه الاحتمالات قد تتعاطف- في مجملها- في نقطة واحدة، وهي العداء للإسلام كدين، وللصحوة الإسلامية كحركة واتجاه للتغيير، بغرض تقييده وضرب الواجهات المتعاطفة معه في كل مكان.

وسواء كان محمد سلامة ونضال عياد وأبو حليمة وغيرهم متورطين في الجريمة أو أبرياء، فإن الأثر الذي تركه الحادث سيظل عالقًا في وجدان الرأي العام الغربي، حيث تم ربط الإسلام بالإرهاب، ونجح الإعلام الغربي في تعميد الإسلام كعدو جديد للغرب.

وإذا ما نظرنا إلى الاتهامات الموجهة ضد بعض الشخصيات والجهات الإسلامية بعين الجد، فإننا سنجد الكثير الذي يمكن قوله- على حسب رأي مجلة البيادر السياسي- وهو:

أ- أن الحركات الإسلامية جميعًا أعلنت موقفها الرافض والمستنكر لقتل الأبرياء، وعلى رأسها الشيخ عمر عبدالرحمن المقيم في بروكلين، والذي تحاول وسائل الإعلام تصويره بأنه عراب الإرهاب والمتطرفين، كما أنه الواعظ الذي يستمع لدروسه المتهم محمد سلامة.

ب- إن الحركات الإسلامية الفاعلة وخاصة جماعة الإخوان في الأردن وحماس في الأرض المحتلة، حاولت جهدها فتح حوار مع الولايات المتحدة لشرح وجهة نظرها الرافضة لممارسة الإرهاب ضد المدنيين والأبرياء وضد المصالح الأمريكية، وهذه تؤكد بلا أدنى شك بأن الحركات الإسلامية النشطة لا تضع في حسبانها خوض حرب عصابية مع الولايات المتحدة في داخلها أو خارجها.

جـ- إن وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اليهود الأمريكيون والتي تلتقط ما يعلنه قادة إسرائيل وتحديدًا ما صرح به الرئيس هرتزوغ ورئيس وزرائه رابين في الشهور القليلة الأخيرة من أن الأصوليين هم الخطر الأساسي على السلام العالمي. وبالتالي فإن رأس برامجها محاربة هذه الحركات، وفي الحقيقة فإن تصريحات إدارة كلينتون في هذا الاتجاه تؤكد بأن هذه الإدارة قد بلعت الطعم الإسرائيلي وزادت على ذلك برفضها استمرار الحوار مع الحركات الإسلامية في الأردن، وتوجهها لـوضع حركة حماس على لائحة الإرهاب الدولي.

ومما لا شك فيه فإن الخطوات الأمريكية السياسية والأمنية التي اتخذت مؤخرًا تجاه الجهات الإسلامية تعبر كذلك عن توجه الإدارة الأمريكية نحو التعاون مع الأنظمة العربية في قمع الحركات الإسلامية، رغم كل ما يترتب على هذا الأمر من انتهاك لحقوق الإنسان باسم القضاء على التطرف ومروجيه.

وفيما لو اعترف محمد سلامة بالاتهام الموجه إليه فإن اسمه الذي يدل على أنه مسلم أو مكان ولادته الذي يدل على أنه فلسطيني لا يعنيان شيئًا إزاء ما هو كائن وراء الأمر من احتمالات استخبارية تقود لخدمة أعداء العرب والفلسطينيين والمسلمين عامة. وكما ضاعت الحقيقة في قضية كيندي، فلا شك باحتمالات ضياعها في قضية المركز التجاري الدولي.

خلاصات واستنتاجات

إن حادث مركز التجارة الدولي جاء ليدلل- للمرة الألف- بأن هناك أيد خفية لن تهدأ. وستظل تحاول جهدها أن تضع إسفينًا حادًّا في علاقة الولايات المتحدة والعالم الإسلامي لإبقاء جرح العداوة التاريخية منفتحًا للآلام والالتهاب.

إن هذه الأيدي تستغل النفوذ الذي تتمتع به بعض الشخصيات الصهيونية أو المؤيدة لإسرائيل في المؤسسات الإعلامية لتملأ صفحات الصحف والمجلات بالمقالات الافتتاحية المعادية للإسلام والمسلمين.

إن هذه الحملة الشرسة تهدف إلى جعل الرأي العام الغربي يحمل العداء ويتدثر بالكراهية لكل ما هو عربي وإسلامي، حيث إن كلمة «إسلام» سوف يتم ربطها وجعلها مرادفة لكلمة «العنف» والإرهاب! وبالتالي التنفير والتحريض ضد أي مصالح إسلامية والابتعاد عن نصرة قضايا ومواقف وتوجهات أي مجموعات إسلامية لا تختلف رؤيتها في التغيير السياسي عن الأطر التي يتحدث الغرب ويتشدق بها ليل نهار، والخاصة بالتحول الديمقراطي وحقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :