; قبلتنا المغتصبة بين ألاعيب السياسة وملحمة الحجارة المقدسة | مجلة المجتمع

العنوان قبلتنا المغتصبة بين ألاعيب السياسة وملحمة الحجارة المقدسة

الكاتب محمد المجذوب

تاريخ النشر الثلاثاء 10-مايو-1988

مشاهدات 109

نشر في العدد 866

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 10-مايو-1988

لقيته لأول مرة في دمشق، وفي أواخر الخمسينيات، ولكن الذاكرة لا تُثبّت في أي سنة من ذلك العقد. كان ضيفًا على مركز الإخوان، وقد قدمت لزيارته في المنزل المتواضع الذي أُعد له، وقد أخذ منه الهزال، ولم يكن قادرًا على مغادرة السرير. وما كنت أعلم عنه شيئًا إلا ما حدثني به الدكتور مصطفى السباعي - غفر الله له - وجمعنا به في مستقر رحمته مع سائر الأحبة الذين سبقوني إلى الله.

لقد كان من أخباره التي حدثني بها ما حببه إلي وأوقع في خلدي أنني سألقى به رجلًا من بقايا العاملين الذين وقفوا أنفسهم على قضية الإسلام في كل بلد أحاط به الاستعمار، يتساوى بنظره مسقط رأسه في تونس وسائر مواطن المسلمين. ثم زادني به علمًا وله حبًا وتقديرًا، حين أنبأني أن محيي الدين القليبي - هذا - إنما جاء دمشق يحمل مخططًا عمليًا لإقامة رباط في القسم المحرر من فلسطين وحولها، يتناوب عليه شباب الإسلام من كل حدب وصوب، فيقضي فيه كل منهم أشهرًا معدودة من العام، يتدرب على أنواع الأسلحة، ويشارك في غارات لا تتوقف على العدو في الأجزاء المغصوبة، حتى يُدرك ومن يدعمه من القوى الصليبية والشيوعية أن القضية أكبر من أن يُجهز عليها قرار يصدره مجلس أمن أو هيئة أمم، على أن يتولى حماية ظهور الشباب المجاهد وتمويله بالإمدادات الواجبة كل ذي قدرة من أهل الإسلام أفرادًا وجماعات وحكومات.

على أن خطة ذلك المفكر الإسلامي ما لبثت أن تجمدت باشتداد وطأة المرض عليه، ثم بوفاته؛ إذ لم يمهله الأجل إلا قليلًا، وكانت الضربات الصاعقات قد أخذت طريقها إلى أبطال الإخوان في مصر، فاغتيل إمامهم الشهيد حسن البنا، وتبارى الطغاة في التنكيل بهم نزولًا عند أوامر القوى الخلفية.

ولما انطلقت ثورة الضباط أُتيح لهم أن يتنفسوا بعض الوقت، ولكن تلك القوى سرعان ما سيطرت على الحكام الجدد، فإذا هم أشد الجميع تنكيلًا بهم، فالمعتقلات غصت بألوفهم، وتفنن الجلادون في تعذيبهم؛ حتى استقدموا خبراء التعذيب من المناطق الشيوعية وتتالت أرزاء المجاهدين هنا وهناك؛ حتى صار مجرد هويتهم الإيمانية كافيًا لاستباحة دمائهم وانتهاك حرماتهم!

وكان طبيعيًا وقد خلت الساحة من فرسان النهار ورهبان الليل، أن تُمعن القضية الفلسطينية في التضاؤل، حتى لَتُمْسخ فلسطين، فتقف عند حدود الرقعتين المنكوبتين الضفة والقطاع، وحتى لتهاجمها المستوطنات من كل صوب، وتضيق عليها الحياة؛ بحيث لا يبقى أمام سكانها من خيار إلا الهجرة أو الاختناق.

وفي غمرة المجازر التي يواجهها اليوم أباة الذوبان في البقعتين، تستيقظ في الأعماق ذكرى القليبي الفقيد وتصوراته بشأن الدرة المغتصبة، فإذا أفكاره العملية تنصب أمام البصائر؛ لتؤكد أنها الطريق الوحيد لاستعادة الثقة بالمستقبل، ولإحياء ذلك التحرك النبيل الذي حالت المنية ثم الأحداث المفتعلة دون البدء بتنفيذه.

أجل، لقد أثبتت وقائع السنين الأربعين أن لا سبيل إلى فلسطين إلا عن طريق ذلك التخطيط الفدائي الذي من شأنه أن يستقطب شباب الإسلام من كل مكان للمرابطة حول الأرض المباركة، في موجات متلاحقة من الجهاد الذي يرد الغاصبين الغادرين إلى جو الرعب الذي لم يتذوقوه إلا على أيدي الكتائب المؤمنة.

ولكن.. وما أكثر ما تتعثر بهذه «اللكن» في مسيرتنا المضطربة! ومع ذلك لا مناص من الوقوف معها شئنا أو أبينا، فهي المنبه الذي يقرع القلوب؛ ليذكرها بالعقبات الكثيرة، وبالحاجة إلى معالجتها بالحكمة وبكل الوسائل الممكنة.

ولا مندوحة أولًا من استحضار صورة المعركة في بوادرها الأولى وعلى الطبيعة؛ لنعلم كيف بدأت وكيف انتهت وما الدروس التي خلفتها للعاملين.

ففي دفعة الجهاد التي قادها الإيمان في أعقاب الانسحاب البريطاني من الأرض المقدسة، كانت المعركة بين عقيدتين، إحداهما تمثل التوحيد الخالص الذي يملأ صاحبه اليقين بأنه يقاتل في سبيل الله ولإعلاء كلمته، فلا شيء أحب إليه من الاستشهاد أو القضاء على الباطل. على حين تتحرك الثانية بباعث الحقد على الحق وأهله، فهي تستبيح كل محظور حتى إبادة النوع الآخر، لمجرد توكيد مزاعمها بالتميز العرقي على سائر أبناء آدم، كما قرر لها حاخامو التلمود.

ولقد أثبتت أحداث المعركة صحة المنهج الإسلامي، فما أن التقى الفريقان، الموحدون والتلموديون، حتى بدأ انحسار المد الصهيوني وأوشك أن ينتهي إلى الهزيمة الساحقة، إلا أن الخلل الذي طرأ على الصف الإسلامي من المواقع الخلفية، كان لا بد أن يشغله عن العدو، وبذلك وجدت عصائب القتلة فرصتها المفضلة لتجميع قواتها واستعادة وعيها، وتنفيذ مخططاتها المدروسة، وبخاصة بعد أن أُحيط بقوى الإيمان، وضُربت عليها السدود، ومُلئت بعناصرها المختارة غياهب السجون.

وبغياب أهل التوحيد عن الميدان أصبحت المعركة ولا معركة بين فريق التلمود من جانب وعدد من الفرقاء في الجوانب الأخرى، لا تجمعهم عقيدة، ولا تنظمهم قيادة، ولا يؤلف بينهم هدف، وإنما هم فلول تتنازعهم أهواء المشتغلين، وقد شُغلوا بقتال بعضهم بعضًا عن مواجهة العدو الذي يتربص بكلهم الدوائر، وينتهز كل فرصة لضربهم في عقر ديارهم.

لقد نفر أهل الإيمان من كل حدب وصوب للجهاد، وقد حدد لهم الله هدفهم في تطهير التراب الفلسطيني من أرجاس اليهود، وهو قطع دابر الشر الذي تُبيّته الصهيونية وحلفاؤها من الصليبيين الجدد للقضاء على كل تحرك إسلامي من أجل إقامة شرع الله، وإعلاء كلمته قبل أن يُرسخ أعداء الله أقدامهم، ويبدأوا بنشر سمومهم في الأرض المباركة، فيتعذر اقتلاع فسادهم على المدى البعيد.

وهكذا كان استبعاد جند الله عن الساحة تحولًا جذريًا في سير المعركة؛ إذ أصبحت مجابهة بين عقيدة التلمود وشعارات لا تحديد لرؤيتها ولا مفهوم عقدي لها. وبديهي بقياس المنطق أن يتفوق أصحاب العقيدة، مهما يكن فسادها، على الفريق الذي يقاتلها بغير عقيدة مهما تكن قضيته من الوضوح. ولا أدل على هذه الحقيقة من واقع الأنظمة التي ترفع لافتات القضية الفلسطينية دون أن تقدم لها أي خير طوال أربعة عقود، بل إن هذا الواقع ليؤكد أنها المسؤولة عن كل النكسات التي ضربتها حتى الآن. ولولا التضحيات الجزئية التي ينهض بها بعض المتحمسين من أبنائها بين الحين والآخر، للفظت أنفاسها ولم يبق منها سوى الذكريات التي احتفظت بها بطون الكتب.

ولا حاجة بنا للوقوف طويلًا على الأسباب التي انحرفت بالمسيرة عن طريق الجهاد الجاد إلى نقيضه، ثم ما تلا ذلك الانحراف من التيه الذي لا يزال بعض الكبار يتخبطون في مهاويه. وهذا ساطع الحصري الذي يعتبره القوميون العرب فيلسوفهم المفضل، يشير إلى صلب المشكلة حين سأله أحدهم: لماذا هُزمت الجيوش العربية في معركتها مع العصائب اليهودية؟ فأجاب: «لأنها سبعة جيوش».

وإنها لكلمة حق، فلو كان تحرك تلك الجيوش السبعة صادرًا عن رؤية موحدة إلى هدف موحد لاختلفت نتائج المعركة عما صارت إليه، ولكن كلمة الحصري لا تمثل إلا جزءًا محدودًا من الحقيقة الكبيرة، ولولا ضيق الأفق الذي ينطلق منه لأعلن كما نعلن: أن ثمة عوامل أخرى تعاونت مع تعدد القيادات والاتجاهات العربية على تفريغ العمل من كل مقومات النصر، ولعل أهمها: فقدان هذه القيادات كل تصور لمعاني الجهاد الحق الذي تتطلبه المعركة، وهو المنطلق الذي صدرت عنه جيوشها السبعة منذ لحظاتها الأولى، فهي تتقدم أو تتأخر وفق الأهواء والإيحاءات المختلفة، وذلك أقصر الطرق إلى الهزيمة، على حين كان المؤمنون يقاتلون في سبيل الله وحده ﴿صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف:4).

في غمرات هذا المضطرب الرهيب، يعود قائد مسيرة الإخوان في سوريا الدكتور مصطفى السباعي - رحمه الله - إلى دمشق ليكشف الأستاذ عن المؤامرة التي تُحاك خلف خطوط المجاهدين.

ولا تزال في ذاكرتي صورة ذلك الفارس وهو في ثياب الميدان، وقد وقف يخاطب الجماهير الحاشدة في المركز والشوارع المحيطة به، من أعلى ذلك البناء، على مدى أربع ساعات، فلم يدع صغيرة ولا كبيرة إلا أبرزها في مثل هيجان الأسد المهدد في عرينه.

لقد كان على أتم الثقة من تفاني تلك الجموع في نصرة القضية، ونفير قليل من أبنائهم وإخوانهم هم من رفاقه في ساحة القتال مع أعداء الله، ولم تزل تلك الجماهير هي الركيزة في بناء كل تحرك إسلامي، فهو لهم إذن بمثابة النذير العريان الذي يكاشفهم بما يُدبر لقضيتهم من وراء الحجب، وكيف يُترك المجاهدون في الجبهة بأمس الحاجة إلى السلاح، فلا يتلقون منه سوى النزر اليسير مشفوعًا بالوعود الكثيرة.

وبوسع كل منا حتى الجيل الذي لم يشهد طلائع النكبة أن يتصور ذلك الواقع من خلال واقعه الراهن، فالأحداث القائمة اليوم لا تكاد تختلف عن أحداث الأمس إلا في زيادة الشقاء، والمزيد من الإغراق في تعميق الجراح، ثم التراجع الرهيب حتى في الشعارات؛ إذ كانت قبل الأربعين تدور حول استخلاص فلسطين كلها، ثم ما زالت تتقلص حتى وقفت عند حدود الرقعتين اللتين شُحنتا بالقراصنة من أتباع هرتزل وكاهان.

بل إن المرحلة الراهنة اليوم لأشد حرجًا وأكثر خطرًا؛ لأن ضغوط «الأصدقاء» الألداء تقيد حركة الرسميين، فلا يستطيعون سوى اللجوء إلى أصحاب الفيتو بالاحتجاج والالتماس على حين يشددون ضغطهم على دعاة الجهاد الجاد بخنق كل صوت يريد أن يرتفع بكلمة الحق. حتى لتكاد تقتصر مهمتهم على حماية (إسرائيل) من كل تحرك يزعجها، وإذن فلا مكان - والحال هذه - لمثل خطة القليبي ما دامت خطوط المواجهة مغلقة بوجه جنود الإسلام، وما دام القوم مجمعين على التسليم بالأمر الواقع، وحشد ما بقي من طاقاتهم لإقناع (إسرائيل) وحلفائها بقبوله دون أي زيادة!

كذلك كان الوضع حتى قبيل الدفقة الإيمانية: يأس من كل أمل، ومباريات لا تنتهي في حلبات الكلام، وإذا بالبركان يتفجر فجأة، فتموج الأرض المباركة بروح الفداء والاستشهاد، وتسري العدوى إلى ضمائر الشعوب الإسلامية، فتمور القلوب بالبشريات، وتنطق الأقلام بما كان من المحظورات. وفي هذا الجو الذي فجرته حجارة الجيل الرائد تستيقظ ذكريات المخطط القليبي؛ لتُذكر بقايا الأحرار بالاتجاه الأمثل الذي لا سبيل غيره لإنقاذ الشرف المثلوم، ونجدة الشعب المظلوم.

ولا جُرم أن مجرد العودة للتذكير بهذا المخطط يعتبر ضربًا من الخيال أو الإغراق في المحال، وإلا فأين المكان الصالح لإقامة الرباط، وقد سُدت المنافذ وأُخذت على المجاهدين السبل؟!

وأصحاب الكلمة من فرسان المواجهة قد نفضوا أيديهم منها، فلا خيار لهم خارج حدود المفاوضات والمؤثرات؟ وهي حقيقة لا بد من ملاحظتها والاعتراف بها. ولكن ثمة حقيقة أكبر منها هي شعور كل من أولئك الفرسان بأن استمرارًا في طريق الخطر مهدد للجميع بالزلازل التي لا تعرف الرحمة. ومن ثم فلا مناص لهم من قبول المخطط القليبي بأجمعه، إن أرادوا الحفاظ على وجودهم ومناجزة عدوهم والخلاص من عهود التيه والضياع.

أجل.. إن إقدامهم على تبني ذلك المخطط سيكلفهم أكداس الرزايا، ولكنه سيرد إليهم حرية الحركة، وثقة الشعوب، واطمئنان الضمير إلى سلامة المسير، وقبل ذلك العزة التي فقدوها في مساومة أعداء الله، ولا سبيل لاستعادتها إلا عن طريق الجهاد الخالص في سبيل الله القائل للمؤمنين ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ﴾ (البقرة:216).

لقد مرت الأقطار العربية خلال العقود الأربعة بألوان من التجارب ليس آخرها قضية فلسطين، وإن كانت أكبرها، وذاقت مرارة الإخفاق وحلاوة النصر، وفي تحرر تونس والمغرب والجزائر والعراق وسوريا، وما رافقه من الأحداث دروس وعبر جديرة بأن تزود مسؤوليها اليوم بكل التوجيهات الصالحة لتصحيح مسيرتهم، ولو هم أصاغوا لهذه التوجيهات لرأوا بيقين أنهم لم يتذوقوا قط حلاوة النصر على الأعداء إلا بالتعاون التام فيما بينهم، ولم يتجرعوا مرائر الهزائم إلا بانصرافهم عن التعاون إلى التنازع، الذي ساقهم إلى التشبث بأذيال المتآمرين عليهم من شياطين الغرب والشرق.

وأي عاقل متتبع للأحداث لا يذكر الدماء التي بذلتها تونس وشقيقتها ليبيا لانتزاع حريتهما بمساعدة إخوتهما من أهل الإسلام، ثم موقف تونس والمغرب من قضية الجزائر، إذ فتحا حدودهما لمجاهديها يلوذون بهما لاسترداد أنفاسهم واستئناف حملاتهم، وما كلف ذلك هذين القطرين الشقيقين من أصناف البلاء والدماء حتى جاء نصر الله والفتح.

وأي منصف عارف بالوقائع ينسى مواقف المسلمين وتساندهم حول شقيقتهم مصر أيام العدوان الثلاثي، وفي ملحمة العبور، وفي معارك الجولان التي شارك في أعبائها الدموية كل العرب، ومن سُمح له بالمرور إلى أرض المعركة من الشعوب الإسلامية.

وما كان أروعه من تعاون رسخ جذور الوحدة بين مختلف الأقطار الإسلامية بعد أن توهم طغاة الصليبية العالمية ألا رجعة لها بعد قضائهم على الخلافة. ولا خلاف على أن عهد التعاون ذاك لو استمر في الصراط السوي لاستمرت نفحات النصر تترع على كل صعيد من عالم العرب والإسلام. ولكن أكتاف «الفرسان» تعبت من أعباء المجد، فتخلت عن الهدف، وتعرضت بذلك لأنواع الضياع والتلف.

ولقد تمثل الأنموذج الأسمى لذلك التعاون الأخوي في كلمة الملك فيصل بن عبد العزيز غفر الله له، يوم رد على تهديد أمريكا أثناء ملحمة العبور بما مؤداه: "كل ثمن يهون في سبيل الكرامة، وعندما يدعو الواجب نعرف كيف نفجر بترولنا بأيدينا لا بأيدي الآخرين، ونستغني عن موارده بالتمر واللبن...".

ولم يكتفِ ابن عبد العزيز بإنذاره هذا فقط، بل اتبعه بالتنفيذ الصارم، فجعل يخفض معدلات النفط؛ حتى قاربت الحد الأدنى، فكان لموقفه العظيم أكبر الأثر في تعطيل حسابات أمريكا وأعوانها وأذنابها؛ إذ وجدوا أنفسهم أمام رجل يؤكد قوله بفعله، حتى ليفرض عليهم الارتجاف من البرد، والشلل الذي يعطل المعامل، ويقض مضاجعهم بتعطيل العاملين، وفي ذلك أكبر الخطر عليهم، وهم الذين لا يؤمنون إلا بالقوة، ولا يعرفون لهم ربًا غير المادة.

وما أحوج العرب اليوم، وبعد كل تجاربهم الخاسرة أن يفكروا مليًا بتلك المواقف، فيتخذوا منها دستور العمل الجاد لإنقاذ الذرة المغتصبة، وتحطيم قيود الأقصى السليب الحزين.

أجل.. إن الإخلاص لقضية فلسطين وغسل عار الهزائم عن سمعة العرب والمسلمين، موقوف على العمل المتصل لتنفيذ المضمون التالي لكلا الموقفين العظيمين.

1.     إطلاق حرية الفلسطينيين في الكفاح الدائب للعدو الغاصب.

2.     حماية ظهور المجاهدين من كل كيد يُراد بهم، وتأمين حاجاتهم من كل ما يعوز الجهاد من المال والغذاء والدواء وأنواع السلاح.

3.     تأليب المشاعر العالمية، وبخاصة في أوساط الشعوب لنصرة القضية.

4.     المقاطعة الاقتصادية لكل جهة تقف بجانب العدو الغاصب، ولو أدى ذلك إلى شد الأحزمة على البطون.

5.     ثم لا بد مع هذا كله من الأخذ بمخطط القليبي في إقامة الرباط الإسلامي حول فلسطين؛ لتمكين الشباب المؤمن من التناوب على نصرة المجاهدين من مختلف أرجاء الوطن الإسلامي؛ حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولًا.

ولكي تترجم هذه الأفكار إلى وقائع، لا مندوحة من مناقشتها في أوساط الكبار، وإذا وُجد من يرفضها؛ كان على الذين يقبلونها أن يتحركوا للعمل، مستعينين بالله الذي وعد المجاهدين في سبيله بالنصر المؤزر.

وبعد، فأين الأقلام المؤمنة التي تؤيد هذه الأفكار، فتلاحقها بالنصرة والتأييد؟! وما النصر إلا من عند الله.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

 

 

الرابط المختصر :