; أفبغير دين الله يبغون؟ | مجلة المجتمع

العنوان أفبغير دين الله يبغون؟

الكاتب ثناء أبو صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 24-مايو-1988

مشاهدات 76

نشر في العدد 867

نشر في الصفحة 43

الثلاثاء 24-مايو-1988

أوراق من دفتر سيدة مسلمة

بطاقة دعوة:

 

أختي في الله..

في كل مكان، على كل أرض وتحت كل سماء.. أدعوك دعوة صادقة إلى مشاركتي أماني في تحقيق ما نحلم به جميعًا من بناء مجتمع مسلم ناضج.

أختي في الله..

في هذه الزاوية أكتب لك، أسأل عنك، أتفقد أحوالك.. أمسح بالكلمة الطيبة عناء أيامك..

في هذه الزاوية أقص عليك حكايات من واقعنا، أنقل إليك صورًا من مجتمعنا ألفت انتباهك إلى تأمل ما حولك من آلاء الله ونعمه الدائمة علينا..

علَّ هذه يخفف من جفاف حياتنا ويملأ قلوبنا بالمتعة والامتنان ويشعرنا أن الدنيا ما زالت بخير ما دامت القلوب على صلة بالله الرحيم.

إليك أختي أكتب، وأتمنى لو ساهمت بما تقدرين في جعل هذه الزاوية بابًا ثابتًا من أبواب المجلة، وواحة دائمة لنا نحن النساء، نجد فيها أنفسنا، نطرح فيها مشاكلنا، نعتبر بما مر بنا، نتواصى بالصبر والتقوى علنا نصل معًا إلى ما يرضي الله.

 

أختك ثناء

 

هتفت: أسمعتِ بما حدث لأم أحمد؟

قلت: نعم.. ﴿وَمَا ظَلَمْنَٰهُمْ وَلَٰكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (النحل:118).

قالت بدهشة: يا أختي.. ما هذا؟ أتشمتين؟

أجبت: معاذ الله، لكني أفتح عينيكِ على الحقيقة.

أصرت مستكبرة: وما علاقتي بالأمر؟

قلت: صحيح ليست لكِ علاقة بأمرها، لكنكِ يا أختي- هداك الله- سائرة في ذات الطريق.

أتذكرين يوم أتيتني تسألينني عن رأيي في أن تهبي كل ما تملكين لابنتك؟ قالت: لكنها فعلت العكس، سجلت كل ما تملك باسم ابنها وحرمت البنات، والولد دائمًا أقسى من البنت.

قلت: وهذا خطأ آخر تقعين فيه، يا أختي لقد كان لأم أحمد وجهة نظر ظنتها حقًّا... كما تظنين أنتِ نفسكِ على حق! اعتقدت أنها إن سجلت ما تملك لابنها وهو الذكر فلن يظلمها أو يظلم أخواته البنات، وسيتكفل بهن، وخشيت أن تكتب لهنَّ شيئًا فيأخذه أزواجهن وهم غرباء... فكان أن أضاع الولد كل شيء.

قالت: ولكني أفعل العكس، فالبنت حنونة ولا يمكن أن تفعل ما يفعله الولد.

أجبت: يا أختي هداك الله، مرة أخرى تصرين؟

وما يدريكِ أن زوج البنت لن يرغمها على أن تعطيه كل شيء؟

بدت حائرة وهمست: إذًا... ما العمل؟

أجبت: ولمَ تستعجلين الأمور؟ بعد عمر طويل يأخذ كلٌّ حقه كما شرعه الله.

احتجّت: ولكنَّ الولد يأخذ ضعف حظ الأنثى...

وبهدوء قلتُ: وما في ذلك؟

ترددت؛ فأكملتُ: أم أنكِ تخشين أن تنعم زوجة ابنك بأكثر مما تنعم به ابنتك؟ يا أختي إن لابنتكِ زوجًا متكفلًا بها.. كما لابنكِ أسرة يتكفل بها ومن الطبيعي أن يرث الضعف.. ثم.. إذا أحسنت التربية بادئ الأمر فلم يشعر أحد الإخوة بتميزه عن غيره، أو تميز غيره عنه، وأحسنت معاملة زوجة الابن واعتبرتها ابنة ثانية لكِ فلن يقع إطلاقًا ما تخشين.. ثم.. لا تنسي قوله تعالى ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا﴾ في (الكهف:82) لما قص علينا قصة الولدين اليتيمين وكيف تعهد العبد الصالح بإصلاح الجدار الذي كان يخفي كنزهما... لأن أباهما كان صالحًا.. فهو سبحانه أولًا وأخيرًا المتكفل بنا جميعًا... ونحن في أمان طالما لم نخالف شرعه ودينه...

همست: جزاك الله خيرًا، وتوارت عن أنظاري... وتأملتها وهي تغيب.. وخطرت لي الأخرى- أم أحمد- لها الله.

لقد عاشت حياتها متعبة، ورزقها الله ثلاث بنات وولدًا... ثم توفي زوجها وعاشت حياتها أرملة تكد وتشقى وتربي، لكنها كانت تفرط في دلال الولد!... فهو الذكر والأصغر وهو «يقبر أمه» سيحمل اسم العائلة فالذي خلف ذكرًا «ما مات»، وهو الذي «سيحمل كبرتي» إلى آخر الأسطوانة التقليدية المشروخة والتي كانت ترددها كلما لفتت إحدانا نظرها إلى طريقة التربية.

ومضت الأيام والأعوام، ودرست البنات وحصلن على وظائف مناسبة وتزوجن وأصبح لكل منهن بيت وزوج وأولاد وشب أحمد على الفشل... لم ينل حتى الثانوية العامة، فترك الدراسة بعد أن تكرر رسوبه، وعمل في وظيفة صغيرة تناسب مستواه العلمي الضئيل.

وأرادت الأم أن تكمل فرحتها... فزوجته وكانت قد تمكنت من شراء بيت معقول خلال مشوار كفاحها – فأسكنته معها.. ثم تقاعدت من عملها لترعى بيته وزوجه وأولاده ولم تكتفِ بكل هذه التضحيات... فتوجتها بتسجيل البيت باسمه وهي ما زالت على قيد الحياة.. وطبعًا توترت العلاقة بينها وبين بناتها فتجاهلتهن ولم تهتم لهنَّ، فهو ما زال الحبيب الأثير..

ولم يمضِ زمن طويل حتى بيع البيت سدادًا لأموال كان الابن قد اختلسها من عمله، وغادرته الزوجة إلى أهلها تاركة خلفها الأولاد ليزداد هم وعبء أم أحمد.

أتعرفين يا أختي كيف تعيش أم أحمد اليوم؟

هي اليوم تستأجر غرفة حقيرة تضمها وأحفادها بعد أن ضاق الولد ذرعًا بهذه الحياة الصعبة وهو الذي نشأ مرفهًا مدللًا ولم يعتد تحمل المسؤولية، فهرب إلى حيث لا يعلم أحد.. وبقيت أم أحمد تعيش على راتبها التقاعدي.. وعلى صدقات الآخرين.. وتربي أحفادها.. أولاد الغالي.

 

 

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 4

151

الثلاثاء 07-أبريل-1970

بريد الأسرة 4

نشر في العدد 8

501

الثلاثاء 05-مايو-1970

الاحتشام سر الجمال