الثلاثاء 29-ديسمبر-1987
حزب الرفاه الإسلامي لا يزال متميزًا ولم ينصهر في الحزب الحاكم
نشرت مجلة «المجتمع» الغراء في عدد 844 بتاريخ 24/11/1987 مقالًا بعنوان «تركيا
والانتخابات العامة» بقلم مراسلها في أنقرة، ولا نشك بحسن قصد الجميع وخاصة مجلة «المجتمع»
الساهرة على قضايا المسلمين المتحرية مصالحهم ولكن المقالة اقتضت الرد بما يلي:
1- هناك أخطاء فنية مثل قولهم إن موعد الانتخابات
هو واحد من تشرين الثاني والصحيح أنه في 29 من الشهر نفسه.. أو إن أحمد نكدال هو رئيس
حزب الرفاه بينما رئيسه هو نجم الدين أربكان.
2- القول إن الحزب الملي العامل مع حزب الرفاه
وحزب الإصلاح ليس لهم أي خيط أمل يتراءى في الأفق، فنسبة أصواتها جميعا لا تتجاوز 6-
7% وإن هذه الأحزاب تحافظ اليوم على موقعها ضمن بنية الحزب الحاكم وقد انهارت قواها
وضعفت قواعدها بحيث مالت إلى الانصهار في الحزب الحاكم، فإذا سلمنا أن الكاتب حر بالتخمين
الذي يراه على الرغم من أن حزب الرفاه وحده نال حوالي 8% من مجموع الأصوات.. فهو ليس
حرًّا.. بل هو متحامل عندما يذكر أن حزب الرفاه مثلا انهارت قواه وانصهر في الحزب الحاكم.
بينما الحقيقة: إن رئيس الوزراء الذي استعان بمال أجنبي وفير وتلفزيون الدولة
والجيش وقوانين جائرة، كان كما ذكرت صحيفة «الكونايدن» التركية المستقلة، قد جافاه
النوم من قوة وأنشطة حزب الرفاه.
3- أراد كاتب المقال الهجوم على أوزال ومدح
ديميرال ولكنه تورط وذكر أن الأخير هو الذي جاء بأوزال وأنه مستشاره الاقتصادي وأنهما
من مدرسة علمانية واحدة.. والكل يعرف أنه لا فرق بين الرجلين؛ فكلاهما حارس «للكارتلات»
الاقتصادية الداخلية والخارجية.
4- ذكر الكاتب قضية حجاب المرأة المسلمة..
وذكر أن أوزال وقف ضد حرية المرأة المسلمة في ارتداء حجابها الإسلامي.. ولم يذكر كلمة
واحدة عن موقف ديميرال من هذه القضية.. وسكوته مفهوم طبعًا؛ فالصحف التركية المغرمة
بتصوير الحفلات تناولت ولا شك هؤلاء الزعماء في حفلات هادئة وصاخبة مع بناتهم وزوجاتهم
وفي منتهى الانسجام والصخب.. ولا نظن كاتب المقال يجهل من الذي جعل حجاب المرأة المسلمة
جزءًا من حملته الانتخابية ولكنه باعتباره خصمًا لنجم الدين أربكان فقد تناسى أن يذكره.
5- وفي آخر المقال يدبج الكاتب المديح لديميرال فيقول عنه إنه
أول زعيم في تركيا يذهب «بسيارته!» لأداء صلاة الجمعة، وإنه هو الذي أعطى حرية الدعوة
الإسلامية، وإنه هو الذي افتتح أكثر من ثلاثمائة مدرسة من مدارس الأئمة والخطباء، وإنه
طالب بأن يدرس المتخرجون من هذه المدارس في المدارس العسكرية.
وهكذا بدأ الكاتب يعدد كل منجزات حزب السلامة سابقًا على أنها منجزات للعلماني
الكبير سليمان ديميرال الذي وصفه كاتب المقال بأنه خليفة بديع الزمان سعيد النورسي.
رحم الله النورسي القائد المسلم الفاضل.. كم تبعه من أناس نرجو الله لهم الهداية.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل