العنوان المجتمع التربوي(1578)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003
مشاهدات 88
نشر في العدد 1578
نشر في الصفحة 50
السبت 22-نوفمبر-2003
وقفة تربوية
التغيير
من أبرز ما نتعلمه من جامعة رمضان الكبرى إمكانية التغيير في كل شيء في حياتنا، إذا ما قررنا ذلك، والصوم يبرهن للمسلم أنه قادر على ذلك، فالصائم يتغير كل شيء في حياته: الطعام وأوقاته، النوم وأوقاته، علاقته بزوجته، وعلاقته بالقرآن، علاقته بالمسجد، تعامله مع الناس، انقطاعه عن عاداته السيئة كالتدخين، والإكثار من الشاي والبن، وبعض أنواع الطعام.
وهذا يدل على أن شريحة الكسالى من الناس الذين لا يريدون التغيير بحجة عدم الاستطاعة، حجتهم باطلة، وأن رمضان حجة عليهم.
إن فن التغيير لا يستطيع القيام به إلا أولئك النجباء من الناس، أولئك الناجحون في الحياة، الذين عرفوا كيف يستفيدون من جامعة رمضان بإمكانية التغيير، والله قادر على أن يغير كل إنسان للأفضل، ولكن قرن إرادة تغييره بقرار الإنسان لتغيير نفسه فقال: ﴿ لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾
(الرعد: 11)، حيث ندرك قانون التغيير من خلال ممارستنا لصيام رمضان المبارك، لنحدث بعده انقلابًا في حياتنا نستثمر فيه كل لحظات حياتنا، ونملأ أوراق كتبنا لنراها نورًا يتلألأ، بإذن الله، يوم القيامة .
أبو خلاد
albelali@bashaer.org
الصيام وتقوية إرادة الإنسان طوال العام
د. زكريا المصري.
في الصيام تقوية لإرادة الإنسان وإمضاء للعزيمة اللي تمضي بالمرء إلي القدرة علي السيطرة على زمام نفسه والهيمنة حواجه ولسانه، فيحملها على الاستقامة علي أمر الله تعالى، وهو ما يسمى التقوى كما قال تعالي: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾
( البقرة: 183)
وذلك لأن تناول الطعام والشراب وإشباع الشهوة الجنسية من طبيعة الإنسان، وهي تدخل في بنيته البدنية والنفسية، فإذا امتنع المرء عن تعاطي ذلك أثناء الصيام الذي هو الامتناع عن الطعام والشراب والجنس من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وعلى مدى شهر رمضان كله فإن ذلك يوفر فيه قوة الإرادة التي يستطيع بها السيطرة على لسانه وجوارحه بعد ذلك، ليس في رمضان فحسب بل في سائر حياته كذلك.
ولما كان النسيان من طبيعة الإنسان، كما قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ (طه: 115)، وفي الحديث قال ﷺ: « نسي آدم فنسيت ذريته» فقد توارث الناس هذه الطبيعة من آدم على اختلاف بينهم فيها، فمنهم المقل ومنهم المكثر، وقد تجاوز الله تعالى للناس عما يصدر عنهم من مخالفة شرعية لما أمر به أو نهى عنه على جهة النسيان، وعلمنا الدعاء بذلك والسؤال فقال على لسان المؤمنين في كتابه: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ (البقرة: ٢٨٦)، وفي الحديث يقول ﷺ: «إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
ومن جملة النسيان المعفو عنه: الأكل والشرب في نهار رمضان، فمن نسي فليتم صومه، قال ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه»، وهذا يدل على عظم رحمة الله تعالى بالإنسان، وعفوه عن نسيانه وتقصيره.
فالله تعالى يريد من تشريع الصيام بناء شخصية الإنسان وجعل تصرفاته مرهونة ومنضبطة بإرادته ومحكومة بعزيمته، كي لا يتصرف على نحو خاطئ بردة فعل متعجلة تحت ضغط هواه أو شهوته، فيقع في متاعب آثارها، وينوء بأحمال مصائبها، وقد تشمل نتائجها العدوان على دماء الآخرين أو على أموالهم أو على أعراضهم وكرامتهم، فكان الصيام عامل حجز للمرء عن التصرفات الخاطئة بما يعوده عليه من الصبر على ترك ما يرغب فيه وإن كان من أساسيات حياته البشرية من طعام وشراب ونكاح.
ماذا بعد رمضان؟
محمد فهمي
M. fhmy@hotmail.co
ها هو رمضان أوشك أن ينقضي، فمن كان يعبد الله فيه فإن الله حي وباق، وإن من علامات قبول العمل الصالح أن يرزقك الله بعمل صالح بعده.
فإذا كنت أخي الحبيب قد أقبلت على الله في رمضان بأعمال صالحة كصيام، وقيام وقراءة قرآن وبر وحسن خلق وطيب معاملة مع الناس، وزكاة وصدقة... فماذا بعد رمضان؟
أخي.. قف مع نفسك سائلًا: من كنت أعبد في رمضان؟ هل الذي عبدته قد ذهب مع رمضان أم أن الله حي وباق؟ هل اكتفيت من الحسنات؟ وهل علمت أن السيئات قد غفرت لك؟
الأسئلة كثيرة.. ألم تعلم بأن في الليل مدرسة تربى فيها رجال تأسوا بالرسول ﷺ وصحابته ومن تبعهم إلى يوم الدين؟ هل استفدت من هذه المدرسة، قيام الليل في رمضان؟ كم للعبادة من مذاق خاص في هذه المدرسة التي لا يراك فيها أحد غير الله؟ تقف بين يديه في ظلمة الليل تناجيه وترجو رحمته وتحس بلذة ما بعدها لذة.. فماذا بعد رمضان؟
أخي إني أحبك في الله، وإليك هذا السؤال: ألم تدرك في رمضان أن القرآن زاد روحي لك يجب أن تحافظ عليه؟ أنزل ليعمل به ويتعبد به؟ ألم تعلم بأنه كلام الله؟ ألم تعلم بأنه منهاج حياة؟ ألم تعلم بأنه من أراد الدنيا فعليه بالقرآن ومن أراد الآخرة فعليه بالقرآن ومن أرادهما معًا فعليه بالقرآن؟ فاجعل لك أخي وردًا يوميًّا تقرؤه يكون أقله نصف جزء تقرؤه بتدبر وتفكر، وما أجمل أن تبدأ بحفظه!
وإليك أخي آخر سؤال لنفسك: هل أصبح الفقراء والمحتاجون في غنى عن صدقاتك وزكاتك وإحسانك لهم؟ هل أصبحت جميع بلاد المسلمين محررة؟ هل عاد الأقصى لنا؟ إذا كانت إجابتك بلا.. فهل ستتوقف عن الإنفاق في سبيل الله؟ وهل ستبخل على إخوانك المجاهدين في كل مكان بالمال والدعاء لهم بالنصر والتمكين.
﴿وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 272)
بأية حال عدت يا عيد؟
ها هي نسمات رمضان الإيمانية تودعنا، غير أن دموع الحزن لم تودعنا، فصورة الإخوة في فلسطين تأبي أن تفارق خيالنا.
ولم أتمكن من إراحة تللكم الحواجز التي أفزرتها الغربة والمهجرون من ديارهم.. ومخيماتهم والآلاف من جرحي الانتفاضة المباركة في مشافيهم، وإخوة الجهاد ومعاناتهم، فجميعه يحول دون ذلك، ويجعلني أتساءل من جديد، هل غدًا عيد حقًّا؟
إن ما نحن فيه، بعدما تجاوز عدد شهداء الانتفاضة وجرحاهم كل التقديرات والتخمينات يحتم علينا أن نعيد غسل الضمائر بدموع اليقظة.
ما زالت أيدي اليهود المجرمة.. تسفك دماء الأبرار الأطهار تهدم بيوتهم، وتجرف بياراتهم يتصدى لهم أبناء الحجارة المتوضئة بصدور مكشوفة، فيقذفون الرعب في قلوبهم وأولئك في «الميركافا» المدمرة لا يتجرؤون على مغادرتها ﴿ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ ﴾ (الحشر: 2) وجهلوا أن من تلبس قلبه بالجهاد احتقر واستصغر أحدث العتاد.
ها هم المجاهدون قد اخترقوا مستعمرات اليهود المحصنة وجدار الموت، واستطاعوا تحويل الإنسان إلى رمز، والجنة إلى روح، وآثروا الرمز والروح على الإنسان.
أيها المتثاقلون إلى الأرض: دعوا لن نستطيع.. أن نقدر.. لن نتهيأ.. استعينوا بالله واصبروا
ولا يهين الشعوب إلا رضاها رضي الناس بالهوان فهانوا |
لقد تغيرت عقارب الزمن، وصارت تلدغ الأحلام، إن العيد عند المسلم له شأن خاص.
إن يومًا لا نعصي الله فيه.. فذاك عيدنا
ويومًا نعود فيه إلى الله فنصلح من شأننا.. فذاك عيدنا.
فليس العيد لمن لبس الجديد.. لكنما العيد من طاعاته تزيد.
وليس العيد لمن لبس الملابس الفاخرة..
إنما العيد لمن نجا من عذاب الآخرة
كل ذلك يجعلني أتساءل من جديد: وهل اليوم عيد؟
عيد بأية حال عدت يا عيد بما مضى أم لأمر فيك تجديد؟ |
فما لون العيد في الأقصى وما حوله؟ وما طعمه؟ وهل هناك عيد؟
فالعيد عند أبطال الانتفاضة المنصورة بإذن الله.. فهم وحدهم العيد.
وهم العيد لكل الأيام.. والعيد يوم يتحقق نصر الله بعودة فلسطين.
وأقصاها الحزين
فذلك يوم عيدنا
ذاك عيدنا
محمد مصطفى ناصيف.
الآداب النبوية في العيد
يستحب ليلة العيد الإكثار من ذكر تعالى ورفع الصوت بالتكبير إظهارًا للفرح والسرور وتعظيمًا لله تعالى.
قال الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: ٩٨)
وصفة التكبير أن يقول الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، أو يقول الله أكبر كبيرًا، والحمد الله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أو يكبر بما أحب من أنواع التكبير.
يبدأ وقت التكبير من رؤية هلال شوال إلى انتهاء الخطبة يوم العيد.
الآداب والسنن التي تستحب في يوم العيد
١- الاغتسال قبل الذهاب إلى الصلاة لما ثبت في الموطأ أن عبد الله بن عمر كان يغتسل يوم العيد قبل الذهاب إلى العيد، وعبد الله بن عمر من أشد الناس اقتداء بالنبي ﷺ.
٢- أن يأكل رطبات قبل الذهاب إلى الصلاة لحديث أنس رضي الله عنه «كان النبي ﷺ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل رطبات» وزاد في رواية «وكان يأكلهن وترًا» يعني ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو تسعًا.
٣- أن يذهب من طريق ويعود من طريق أخر لحديث جابر رضي الله عنه «كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق» قال ابن القيم في زاد المعاد في بيان حكم تلك المخالف:
أ- ليسلم على أهل الطريقين.
ب- وقيل ليظهر شعائر الإسلام في سائر الفجاج والطرق.
ج- وقيل ليغيظ المنافقين برؤيتهم عزة الإسلام وأهله وقيام شعائره.
د- وقيل لتكثر شهادة البقاع، فإن الذاهب إلى المسجد والمصلي، إحدى خطوتيه ترفع درجة والأخرى تحط خطيئة حتى يرجع إلى منزله.
٤- أن يذهب إلى المصلي ماشيًا ويعود ماشيًا، لما في لسان عن علي رضي الله عنه قال: «من السنة أن تذهب إلى العيد ماشيًا».
خروج النساء إلى العيد: لا بأس بخروج النساء إلى العيد لما في الصحيحين عن أم عطية رضي الله عنها قالت: «أمرنا أن نخرج الحيض وذوات الخدور يوم العيد»، وقالت: «وأمر الحيض أن يعتزلن المصلي».
صفة صلاة العيدين
صلاة العيدين ركعتان يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الاستفتاح ويكبر في الركعة الثانية ست تكبيرات بتكبيرة القيام، ويجهر فيها الإمام بالقراءة ويرفع يديه مع كل تكبيرة.
ويقول بين التكبيرات ما ورد عن ابن مسعود رضي الله عنه الله «أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا وصلى الله على محمد» وإن شاء قال غير ذلك.
ويسن أن يقرأ الإمام في الركعة الأولى الفاتحة والأعلى، وفي الركعة الثانية الفاتحة والغاشية، أو يقرأ سورتي «ق، والقمر»
مسائل مهمة
١- من فاتته صلاة العيد سن له قضاؤها على صفتها في وقتها.
٢- وقت صلاة العيد هو وقت صلاة الضحى «من ارتفاع الشمس قيد رمح إلى الزوال»
٣- تسن صلاة العيد في الصحراء لفعله ﷺ وحلفائه الراشدين من بعده.
٤- السنة تأخير صلاة عيد الفطر المبارك، وتعجيل صلاة عيد الأضحى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل