العنوان فتاوي المجتمع (1474)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2001
مشاهدات 70
نشر في العدد 1474
نشر في الصفحة 58
السبت 27-أكتوبر-2001
راتب الزوجة - ومصاريف المنزل
- هل يجوز للزوج أن يشترط على زوجته في حالة خروجها للعمل أن تخصص نسبة من راتبها الشهري للإنفاق على مصاريف المنزل، علمًا بأن خروج المرأة للعمل ينبني عليه تقصير في الاحتياجات الأسرية حتى وإن وجد عدد كاف من الخدم، وهل الحافز المادي قد يخفف من وطأة ذلك التقصير وهل هذه النسبة متروكة لتقدير الزوج.
إذا اتفق الزوجان على ذلك فلا بأس به، وتلتزم الزوجة بدفع ما وافقت عليه، لكن لا يلزمها شرعًا الإنفاق على المنزل، وهذه مسؤولية الزوج، فإن قبلت مقابل ذهابها للعمل فتكون قد ألزمت نفسها حينئذ.
تزوج من نصرانية في الكنيسة. على غير رضا أهلها!
شاب مسلم، ولظروف الغربة عقد زواجه على فتاة نصرانية مع معارضة أهلها وأهله، وتم عقد الزواج في الكنيسة، وبشاهدين نصرانيين، وتم الدخول، وله منها أبناء، فهل عقد الزواج صحيح وإذا لم يكن صحيحًا؛ فماذا يمكن أن يفعل؟
اتفق الفقهاء على أن الشهادة شرط في النكاح، لكنهم اختلفوا هل هي شرط تمام العقد فيؤمر به عند الدخول أو شرط صحة يجب اشتراطه عند العقد، فذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد إلى اشتراط الشهادة عند عقد الزواج، ولم يشترط مالك ذلك، واكتفى بإعلان وإشهار عقد الزواج، وقال: إن الإشهاد مندوب عند العقد، واجب عند الدخول، فإن دخل دون إشهاد فيفسخ عقد الزواج بطلقة بائنة.
وأما بالنسبة للعقد الذي تم بشهادة غير مسلمين من أهل الكتب، فجمهور الفقهاء لا يجيزون ذلك، وذهب الحنفية إلى صحة شهادة الكتابيين على عقد زواج المسلم بالكتابية، وهو قول عند الحنابلة أيضًا، وبهذا القول أخذ قانون الأحوال الشخصية الكويتي، وقد أخذ بهذا القول باعتبار أن المقصود من الشهادة في عقد الزواج هو إعلانه وإشهاره، وليس المقصود إثباته فشهادة الكتابيين لإعلان الزواج لا لإثباته، وإنما يكون إثباته بطرق الإثبات الأخرى.
والذي نرجحه في هذه الواقعة مذهب الحنفية باعتبار أن العقد قد تم، وتم الدخول وهذا الرأي له ما يسنده، ولو أن الواقعة لم تتملكان رأينا مع الجمهور احتياطًا للإبضاع. وأما أن العقد تم بدون ولي فعلى مذهب جمهور الفقهاء أن العقد باطل، لأنه ليس للمرأة أن تزوج نفسها، ولا أن تزوج غيرها لقوله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ) «النور: ۳۲» وقوله تعالى: (وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ﴾ «البقرة: ۲۲۱» فالخطاب موجه للأولياء، ولقول النبي ﷺ: لا نكاح إلا بولي. وذهب الحنفية إلى أن للمرأة البالغة العاقلة أن تزوج نفسها فتتولى عقد الزواج متى كان الزوج كفوا، والمهر مهر المثل، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَن يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ «البقرة: ۲۳۲».
فالآية تدل على أن المرأة تنكح نفسها. وبما ورد من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله «ﷺ» له الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها، فجعل المرأة أولى بنفسها من الولي، والراجح في ذلك مذهب الجمهور ولا نحكم ببطلان هذا العقد الذي لم يحضره ولي المرأة أخذًا بمذهب الحنفية في هذا، ولو لم يتم العقد لكان الأخذ بمذهب الجمهور الزم. أما أن العقد قد تم في الكنيسة فهذا خلاف الأولى، وهو مكروه لأن الكنيسة مكان عبادتهم وإظهار شعائرهم وصلبانهم وعزتهم لكن العقد إذا توافرت شروطه، وأهمها الإيجاب والقبول وبقية الشروط فهو صحيح..
ذكر الله في السيارة والطريق
بالنسبة للأذكار بعد الصلاة هل يجب أن نؤديها، ونحن جالسون في مكان الصلاة، أم يمكن الذكر ونحن نمشي إلى الخارج أو في الشارع أو السيارة؟
من أداب الذكر أن يكون الذاكر متطهرًا من الحدث، وهذا على وجه الاستحباب، وألا يذكر الله إلا في الأماكن الطاهرة الفاضلة، كالمساجد لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) «النور: ٣٦»، وأن يتحرى المسلم والمسلمة الأوقات الفاضلة، وهي أوقات الغدو والأصال، وأطراف الليل، وأطراف النهار لقوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) «غافر:55»، وقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ۖ وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾ «طه:130»، وقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا﴾ «الانسان:26».
وأفضل مواسم الدعاء شهر ذي الحجةويوم عرفة، وذكر الله مستحب في أي وقت. كما أنه مستحب أيضًا في حال الجلوس في البيت أو في السيارة أو كنت ماشيًا في الطريق، فمادام المكان ليس فيه ما يكره كالحمام والأماكن القذرة، فالدعاء مستحب قال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ «الجمعة:10» وقال ﷺ: ما سلك رجل طريقًا لم يذكر الله عزَّ وجل فيه إلا كان عليه ترة «أخرجه أحمد٤٣٢/٢».
الإجابة للشيخ عبد العزيز بن باز - يرحمه الله –
الحكم بين الناس بما أنزل الله
قال تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ ۚ﴾ «النساء: ١٠٥». هل معنى هذا أن الله تعالى أمر رسوله بأن يحكم بكتاب الله، ولا يجتهد رأيه فيما لم ينزل فيه كتاب؟ وهل اجتهد رسول الله ﷺ؟
الله جلَّ وعلا أمر سوله ﷺ بأن يحكم بين الناس بما أنزل الله عليه، قال سبحانه: ﴿وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ) «المائدة: ٤٩».
فكان يحكم بما أنزل الله، فإذا لم يكن هناك نص عنده أجتهد ﷺ وحكم بما عنده من الأدلة الشرعية كما قال في الحديث الصحيح: إنكم تختصمون إلى فلعل بعضكم أن يكون الحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار فليحملها أو بذرها». متفق على صحته من حديث أم سلمة رضي الله عنها» ومعنى هذا أنه قد يجتهد في الحكم حسب القواعد الشرعية، لأنه لم ينزل عليه فيه شيء، فمن عرف أن الحكم ليس بمطابق، وأن الشهود زور، فقد أخذ قطعة من النار، فليحذر ذلك، وليتق الله في نفسه، ولو كان الرسول ﷺ هو الحاكم عليه، لأن الحاكم ليس له إلا الظاهر من ثقة الشهود وعد التهم، أو يمين المدعى عليه. فإذا كان المدعي أحضر شهودًا يعلم أنهم قد غلطوا ولو كانوا تقاة وأن الحق ليس له أو يعلم أنهم شهود زور. ولكن القاضي اعتبرهم عدولًا، لأنهم عدلوا عنده وزكوا لديه، فإن هذا المال الذي يحكم به له أو القصاص كله باطل بالنسبة إليه لعلمه ببطلانه، وهو قد تعدى حدود الله وظلم، وإن حكم له القاضي، لأن القاضي ليس له إلا الظاهر، ولهذا قال: فمن قطعت له من حق أخيه شيئًا فإنما أقطع له قطعة من النار». والنبي ﷺ يحكم بما أنزل الله فيما أوحاه الله إليه. ومالم يكن فيه نص أجتهد ﷺ فيه لكونه حكم بالقواعد الشرعية التي أمر الله أن يحكم بها، ولهذا قال للزبير بن العوام -رضي الله عنه -لما ادعى على شخص في أرض: شاهداك أو يمينه، فقال الزبير: إذا يحلف يا رسول الله rولا يبالي، فقال له النبي الله: ليس لك إلا ذلك «متفق عليه».
ولما بعث النبي ﷺ معاذًا وافدًا إلى اليمن قال له إن عرض لك قضاء قيم تحكم؟ قال: أحكم بكتاب الله. قال فإن لم تجد قال: فسنة رسول الله ﷺ، قال فإن لم تجده قال أجتهد رأيي ولا الو، فضربه ﷺ في صدره وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لَمَّا يرضي رسول الله «رواه الإمام أحمد وجماعة بإسناد حسن».
من أدرك الركوع فـقد أدرك الركعة
ما حكم من أدرك الإمام راكعًا: هل أدرك الصلاة أم لا؛ ذلك أن النبي ﷺ قال ما معناه: لا تتم الصلاة بدون فاتحة الكتاب؟
الصحيح أنه إذا أدرك الركوع يعتبر مدركًا للركعة لأن النبي rلما دخل أبو بكرة الثقفي وهو راكع ركع معه دون الصف ثم دخل معه في الصف فقال النبي ﷺ زادك الله حرصًا، ولا تعد، ولم يأمره بقضاء الركعة فدل ذلك على أنه معذور، وهذا يخصص قوله ﷺ لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وهذا عام للإمام والمنفرد فمتى تركها الإمام أو المنفرد وجب عليه الإعادة إذا طال الفصل، فإن لم يطل الفصل أتى بركعة واحدة بدلًا من الركعة التي ترك قراءة الفاتحة فيها إذا كان ذلك سهوًا، فإن كان عمدًا فإنه يعيدها بكل حال لكونها باطلة. أما المأموم، فلو تركها ناسيًا أو جاهلًا. فإنه يتحملها عنه الإمام، وتصح صلاته كسائر الواجبات كالتشهد الأول ونحوه.
الإجابة للشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
الدم اليسير معفو عنه خلال الصلاة
إذا خرج دم يسير على أثر جرح وأنا أصلي في المسجد، فهل أقطع الصلاة لا شك في أن الدم نجس، لأنه محرم وكل محرم سائل فهو نجس كالميتة والخمر ولكن يعفى عن يسيره، فلا ينقض الوضوء، ولا يجب غسله. وإنما يجب من الفاحش، وهو ما يفحش في نفس كل إنسان بحسبه.
وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الدم لا ينقض الوضوء، واستدلوا على ذلك بأن عمر صلى وجرحه يثعب دمًا، ولكنه معذور، وكذاقصة الصحابي الذي رمي، وهو يصلي فاستمر في صلاته فإن قطعها لا يوقف الدم. فأما اليسير من الدم فيعفى عنه، فقد ذكر البخاري أن ابن عمر عصر بثرة فخرج منها الدم، ولم يتوضأ لقلته، وبرق ابن أبي أوفى دما فمضى في صلاته، وكل هذا دليل على العفو عن اليسير، لكن ثبت أنه الله قال: «إذا أحدث أحدكم في صلاته فليمسك بأنفه ولينصرف أي ليجدد الوضوء، وهذا دليل على أن الرعاف مشهور عندهم أن صاحبه ينصرف من الصلاة، لأنه نجس وناقض للوضوء.
بيع الذهب بالذهب
ما الحكم الشرعي فيمن يتاجر بالذهب أي يشتري ذهبًا عندما ينخفض سعره ويبيعه عندما يزداد؟ وهل ذلك في حكم بيع النقد بالنقد؟
لا حرج في بيع الذهب بالذهب، إذا كان مثلًا بمثل وزنا بوزن سواء بسواء يدا بيد سواء كان الذهب جديدًا أو عتيقًا أو كان أحدهما جديدًا والآخر عتيقًا.
كما أنه لا حرج في بيع الذهب بالفضة أو العملة الورقية إذا كان يدًا بيد لقول النبي « ﷺ »: «الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء وزنًا بوزن يدًا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد. أخرجه مسلم في صحيحه»، ولقوله r في حديث أبي سعيد -رضي الله عنه لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز (متفق على صحته).
وهذا الحديثان الصحيحان يدلان على أنه لا فرق بين شراء الذهب بالذهب للقنية أو لقصد الربح بعد تغير الأسعار إذا كان البيع والشراء على الوجه المذكور في الحديثين.
الإجابة للجنة الدائمة للبحوث
العلمية والإفتاء بالسعودية
أكثر من نظر الفجأة لا يجوز
هل يجوز للرجل أن ينظر إلى المرأة الأجنبية أكثر من نظر الفجأة؟
لا يجوز له النظر إليها أكثر من نظرة الفجأة، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك كما في حالة الإنقاذ من غرق أو حريق، أو هدم أو نحو ذلك، أو في حالة كشف طبي أو علاج مرض إذا لم يتيسر من يقوم بذلك من النساء.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل