; التدخل الأمريكي في الصومال | مجلة المجتمع

العنوان التدخل الأمريكي في الصومال

الكاتب عبدالحق حسن

تاريخ النشر الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

مشاهدات 71

نشر في العدد 1029

نشر في الصفحة 42

الثلاثاء 15-ديسمبر-1992

هللت الأوساط السياسية وغير السياسية من المتابعين للكارثة البشرية في الصومال تجاه الخطوة الأمريكية بالتدخل العسكري بقوة قوامها ثلاثون ألف جندي، وذلك لحماية قوافل الإغاثة فحسب. وتؤكد الأجهزة الإعلامية الغربية والأمريكية معًا أن هذه الخطوة نابعة من منطلق إنساني بحت أراد الرئيس بوش أن يختتم بها فترة ولايته. وسوف يبدو هذا المنطلق المثالي مقبولًا ومؤثرًا لدى قطاع كبير من الناس لو استفاد منه شعب البوسنة والهرسك؛ لأنهم أيضًا كإخوانهم في الصومال يتعرضون لحرب إبادة على يد مجتمعات تدعي الحضارة والتقدم. إذ لا يُقبل أن تُهرعَ النخوة الأمريكية لإنقاذ الصومال وتتردد أمام البوسنة والهرسك إلا إذا كانت هناك مبررات إزاء حالة الصومال تتجاوز الدوافع الإنسانية وحماية حقوق الإنسان لا تتوفر في قضية شعب البوسنة والهرسك. لهذا تجد في الدوائر السياسية ثمة من يقول إن الولايات المتحدة لم تشأ أن تفوت الفرصة بالتدخل في الصومال، وكل الرياح تهب في أشرعة سفنها المتجهة إلى سواحل القرن الإفريقي. والقرن الإفريقي حلم قديم راود أباطرة الغرب قرونًا من الزمان، وتبادلوا استعماره بالتناوب: بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وحتى روسيا في عهد سياد بري. فلمَ لم تتخلف أمريكا سيدة البحار والفضاء دون منازع في الاستحواذ على هذه المنطقة الاستراتيجية؟

منطقة استراتيجية رائعة تتحكم في شرايين بحرية عالمية هائلة، وتتحكم في مصادر نفطية لها خطرها على مستقبل الازدهار الأمريكي الذي أصبح مهددًا بالتكتلات الاقتصادية في أوروبا وآسيا.. منطقة أصبحت على حافة انفجار اجتماعي وديني وعرقي أبرزتها حرب الخليج ولا يُعرف بعد نتائجها، التي قد تفاجئ صناع السياسة هناك بأوضاع يصعب السيطرة عليها، كما أن العامل الديني أو المد الأصولي كما يطلقون عليه في الغرب أصبح هاجسًا عالميًا ضخمته الأجهزة الإعلامية الصهيونية أكثر من حقيقته، حتى باتت العلاقات العادية بين دولتين مسلمتين تمثل حربًا إسلامية ضد مصالح الغرب، وأصبحت مراكز الدعوة والإغاثة الإسلامية في إفريقيا طلائع إسلامية غازية تهدد الحضارة الغربية، ولابد من طردها من هناك، ولابد من ردع أي دولة تفكر في التوجهات الإسلامية، لهذا كله أو بعضه، قررت الولايات المتحدة تحت لواء الأمم المتحدة التدخل بعد أن كانت تتأبى يوم كان يستصرخها البعض من مندوبي الأمم المتحدة وهم يشاهدون هلاك أكثر من أربعة آلاف صومالي في اليوم الواحد، وكان الرد وقتها في 18 سبتمبر على لسان الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية ريتشارد باوتشر: «إن أمريكا لا تنوي ولا تخطط لتدخل عسكري في الصومال، ولا تنوي القيام بدور الشرطي في هذا البلد». ها هي أمريكا قررت التدخل لاعتبارات إنسانية- كما يقال، فهل كان من الضروري أن يهلك قرابة نصف مليون صومالي حتى يتم التدخل؟ وهل كان من اللازم أن تباد أمة بمؤسساتها ودوائرها حتى يُهرعَ ذوو النخوة للنجدة؟ لم يبق شيء في الصومال يستحق التدخل سوى أطلال يتصارع حولها الجنرالات الذين أنهكتهم كثرة النطاح.

ويبقى أن يقال: إنه رغم كل شيء نرجو ألا يصدر قرار التدخل في البوسنة والهرسك في توقيت مماثل للتدخل في الصومال، وإلا تَرَحَّمْنا- ساعتها- على البوسنة والهرسك والصومال معًا.


ورد أيضًا في صفحة "المجتمع الإسلامي» من هذا العدد:

تصاعد الحملات العدائية في الغرب ضد باكستان

استمرارًا لسلسلة الحملات الإعلامية المنظمة في الغرب ضد باكستان وبرنامجها النووي، ذكرت «شبكة إن بي سي» أن باكستان أعدت سلاحًا نوويًا لإسقاطه على الهند في ربيع عام 1990، عندما كان الجيش الهندي يجري مناورات حربية بالقرب من الحدود. كما ذكرت صحيفة «لوس أنجلوس تايمز» أن مسؤولي المخابرات الأمريكية جمعوا أدلة على أن الصين صدرت إلى باكستان ما يصل إلى 24 صاروخًا قادرًا على حمل رؤوس نووية.

وأضافت تلك المصادر أن لدى باكستان مكونات تكفي لصنع عشرة رؤوس نووية، وعلى صعيد آخر صرح لاري بريسلر عضو مجلس الشيوخ الأمريكي: «أن الباكستانيين لديهم القدرة وخلال ساعات في وضع قنبلة نووية داخل طائرة وإسقاطها في أي مكان». وتتزامن هذه الحملة الإعلامية الغربية ضد تسلح الدول الإسلامية بشكل عام، وتسلح بعض أقطارها وسعيها لتملك الأسلحة النووية بشكل خاص.

والملاحظ أن رئيسة وزراء باكستان السابقة بنازير بوتو تشارك في هذه الحملات الغربية ضد حكومة نواز شريف، سواء من خلال قيادتها مظاهرات معادية للحكومة، أو من خلال تصريحاتها المغرضة التي ذكرت فيها أخيرًا أنه تم إبلاغها حين كانت رئيسة للوزراء بخطة استخدام السلاح النووي بواسطة السفير الأمريكي لدى باكستان، واحتجت لدى الجيش، وكان هذا سبب الإطاحة بها!

وتشكل مثل هذه التصريحات مع الحملات الغربية، بالإضافة إلى صندوق النقد الدولي وإثارة النعرات الإقليمية، ضغوطًا على نظام الحكم في باكستان للتخلص أولًا من توجهه الإسلامي، وثانيًا: إزالة ما لديه من أسلحة أو برامج نووية.

هذا في الوقت الذي لم يرد فيه ذكر في تلك الحملات الإعلامية في الغرب أو في الدوائر السياسية عن الأسلحة والبرامج النووية الهندية.


الشيخ أحمد ديدات.. يزور الكويت

يقوم الداعية الإسلامي الكبير الشيخ أحمد ديدات قريبًا بزيارة الكويت بدعوة من الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية، وسيساهم خلال هذه الزيارة في إلقاء المحاضرات وعقد الندوات. كما سيساهم في توجيه نداء صادر من دول وشعوب العالم الإسلامي لإطلاق سراح الأسرى الكويتيين.


مصر ترفض توقيع اتفاقية لتسليم المجرمين مع إسرائيل

رفضت مصر طلبًا إسرائيليًا لتوقيع اتفاقية ثنائية للتعاون القضائي وتبادل وتسليم المجرمين. وقالت مصادر مطلعة إن المساعي الإسرائيلية لتوقيع مثل هذه الاتفاقية تهدف إلى استفادة المتهمين الإسرائيليين وخاصة مهرب المخدرات اليهودي الشهير يوسف طحان، والذي ينتظر حكم الإعدام منذ عدة سنوات لاتهامه بتهريب المخدرات إلى مصر.

وكشف وزير العدل المصري خطورة مثل تلك الاتفاقيات نظرًا إلى وجود تباين في نوعية العقوبات، فبينما تصل العقوبة في جريمة المخدرات إلى الإعدام في مصر، تتهاون دول أخرى بحيث لا تتعدى السجن سنوات معدودة.

وتشير مصادر قانونية أخرى أن إسرائيل تحاول تهيئة أجواء مساعدة لجواسيسها الذين يتكاثر عددهم في الدول العربية في حالة القبض عليهم، إذ سيتم نقلهم- طبقًا للاتفاقية- إلى إسرائيل لقضاء عقوبات مخففة.


الكنيست يوافق على إلغاء حظر الاتصال بمنظمة التحرير

رحب ممثلو منظمة التحرير بموافقة البرلمان الإسرائيلي على مشروع قانون يسمح بعقد اجتماعات بين الإسرائيليين وبين ممثلي منظمة التحرير الفلسطينية. وقالت المتحدثة باسم الوفد الفلسطيني في مفاوضات السلام في واشنطن بأن القرار علامة إيجابية ستؤدي إلى تقدم عملية السلام وتخلق جوًا أفضل داخل المفاوضات.

والجدير بالذكر أن إسرائيل أصدرت قرار الحظر عام 1986، وحُكم بالسجن على إسرائيلية بموجبه.

وعلى صعيد آخر، يقوم وفد من القادة السياسيين والعسكريين لحركة حماس الفلسطينية بزيارة طهران لإجراء محادثات مع كبار المسؤولين الأمنيين الإيرانيين، وهذه ثاني زيارة في أقل من ثلاثة شهور. وقالت مصادر إيرانية إن طهران رفضت عدة مرات طلب عرفات بزيارتها.


اعتداء على مقابر المسلمين في باريس

تم يوم 22 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي التعدي على 58 قبرًا لمسلمين شاركوا في الحربين العالميتين إلى جانب فرنسا، وذلك في المقبرة العسكرية بمدينة سيلوز الفرنسية.

وعدا بعض الاستنكارات من والي المدينة ووزير الدفاع، لم يجد هذا الحدث الصدى الإعلامي والسياسي الذي صحب التعدي على قبور بعض اليهود في كارسو نتراس، والذي تحول إلى حدث سياسي كبير وسجل لأول مرة مشاركة رئيس الدولة في مظاهرة احتجاج واستنكار.


ألبانيا تعود إلى حظيرة الإسلام

أصبحت ألبانيا العضو الخمسين في منظمة المؤتمر الإسلامي، وبهذا تكون ثاني دولة أوروبية تنضم إلى المؤتمر بعد البوسنة والهرسك.

يصف الشاعر الألباني بيهان أبشران عودة ألبانيا إلى أصولها وجذورها الإسلامية بأنها معجزة حقيقية؛ لأن عودتها إلى الحظيرة الإسلامية جاءت بعد أكثر من أربعين عامًا شن الشيوعيون فيها بقيادة الديكتاتور أنور خوجة- تلميذ الطاغوت ستالين- حملة لاقتلاع الهوية الإسلامية من صدور الألبانيين وزرع الإلحاد والكفر في قلوبهم تحت سياط التعذيب والسحل، غير أن الألبانيين- وفي خلال عام واحد عقب انهيار الشيوعية- عادوا ليؤكدوا على جذورهم الإسلامية.

وتشهد البلاد- كما يلاحظ الزائر هناك- موجة قوية لبناء العشرات من المساجد، رغم الظروف الاقتصادية البالغة الصعوبة.

والمعروف أن عدد المسلمين في ذلك البلد الفقير يبلغ 80% من مجموع السكان، وتواجه حاليًا، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الحالية، خطر نشوب حرب كبرى جديدة في شبه جزيرة البلقان، حيث يشكل المسلمون من أصل ألباني في جمهورية كوسوفو المجاورة 80%.

وأمام مؤامرات الصرب الذين يعدون العدة لجولة جديدة من عمليات التطهير العرقي، فإنه من المتوقع نزوح مئات الألوف من اللاجئين إليها من كوسوفو، لذلك فهي بحاجة ماسة إلى المساعدات، ويُعتقد أن انضمام ألبانيا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي قد يعطي أهمية ما في الصراع الدائر في البلقان، قد يثني الصرب عن القيام بأعمال تطهير عرقي في كوسوفو.

واقرأ أيضًا:

الرابط المختصر :