العنوان فتاوى المجتمع العدد1250
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1997
مشاهدات 115
نشر في العدد 1250
نشر في الصفحة 62
الثلاثاء 20-مايو-1997
أصحاب الأعراف
السؤال: ما معنى قوله تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (الأعراف: 46)؟
الجواب: معنى الآية أن بين الفريقين حجاب وهو السور وهو سور الأعراف الذي ذكره الله تعالى في قوله:﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُم بِسُورٍ لَّهُ بَابٌ﴾ (الحديد: 13) يمنع من وصول أهل النار إلى الجنة وعلى الأعراف أي سور الجنة رجال استوت حسناتهم وسيئاتهم يعرفون كلًا من أهل الجنة وأهل النار بعلاماتهم المميزة، قال قتادة: يعرفون أهل النار بسواد وجوههم، وأهل الجنة ببياض وجوههم ﴿وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (الأعراف: 46) أي ونادى أصحاب الأعراف أهل الجنة حين رأوهم سلام عليكم لم يدخولها ﴿ وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ (الأعراف: 46)، أي لم يدخل أصحاب الأعراف الجنة في دخولها..
حكم دفع الزكاة للأقارب
السؤال: هل يجوز للأب أن يعطي زكاته إلى ابنه المحتاج، وذلك بسبب أنه فقير وأن ما عنده لا يكفيه ومسؤولياته كثيرة؟.
الجواب: لايجوز أن يدفع المسلم زكاته إلى أصوله أبويه وأجداده وجداته وفروعهأولاده وأولاد أولاده وإن نزلوا عند الحنفية والحنابلة، ويقصر المالكية والشافعية المنع عمن تلزمه نفقتهم، فالمالكية لا يمنعون إعطاء الجد والجدة، وأولاد الأبناء والبنات لأنهملا تلزمهم نفقتهم، ويعطي الأبناء بعد البلوغ والبنات بعد الزواج والدخول وإما منع دفع الزكاة للقريب كالوالد أو الوالدة لأن دفع الزكاة حينئذ يغنيه عن النفقة الواجبة عليه، ويسقطها عنه فكأن الأب مثلًا دفع زكاته نفقة، وهي واجبة عليه وكأنه دفع إلى نفسه، لأنه أسقط عن نفسه النفقة الواجبة كما لو قضى عن نفسه دينًا واجبًا عليه.
وبالنسبة لما قد يدفعه الابن لأبيه هو في الحقيقة دفع إلى النفس لأن مال الولد مال أبيه قال صلوات الله وسلامه عليه:
«أنت ومالك لأبيك» (رواه أحمد٦٦٧٨) وقال صلوات الله وسلامه عليه: أيضًا «إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه» (الترمذي وأحمد ٦٦٧٨ و7001) فإذا دفع الابن زكاته لأبيه الفقير فإنه يدفعها لنفسه لأن ماليته مالية أبيهوكذلك لو دفع الأب زكاته لابنه دفعها لنفسه لأن ابنه جزء منه، ولكن هناك صورة يمكن استثناؤها من عدم جواز دفع الزكاة إلى الوالدين أو الأبناء، إذا عجز من تجب عليه النفقة الأب أو الأبناء عن نفقة الآخر، فيجوز أن يعطيه من الزكاة، لأنه مادام معسرًا فلا تجب النفقة عليه، فكأن من يعطي زكاة أبًا أو ابنًا أجنبيًا عنه، قال النووي ملخصًا المسألة لا يجوز للإنسان أن يدفع إلى ولده، ولا والده الذي يلزمه نفقته من سهم الفقراء والمساكين لعلتين: إحداهما: أنه غني وبنفقته، والثانية: أنه بالدفع إليه يجلب إلى نفسه نفعًا، وهو منع وجوب النفقة عليه ويجوز أن يدفع إلى ولده ووالده من سهم العاملين والمكاتبين والغارمين والغزاة إذا كان بهذه الصفة، ثم قال: وأما إذا كان الولد أو الوالد فقيرًا أو مسكينًا وقلنا في بعض الأحوال لا تجب نفقته فيجوز لوالده وولده دفع الزكاة إليه من سهم الفقراء والمساكين بلا خلاف، لأنه حينئذكالأجنبي (المجموع 6/247) وقال ابن تيمية في دفع الزكاة إلى الوالد والولد، إن كانوا فقراء وهو عاجز عن نفقتهم فالأقوىجواز دفعها إليهم في هذا الحال لأن المقتضى موجود – وهو الفقر – والمانع مفقود، فوجب العمل بالمقتضي السالم عن المعارض (الفتاو25/90).
زكاة الحبوب والفواكه والخضراوات
السؤال: نحن أصحاب مزارع تنتج حبوبًا وفواكه وخضراوات فهل علينا زكاة وما مقدارها؟ وكيف نخرج هذه الزكاة؟
الجواب: لقد أوجب الله تعالى الزكاة في الزروع والثمار بآيات عدة منها قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (لأنعام: 141) والمراد من قوله تعالى: «وأتوا حقه» الزكاة المفروضة.
وقال صلوات الله وسلامه عليه: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عشريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر» (رواه الخمسة إلا البخاري ومسلم) والمراد بالعثري: ما يشرب بعروقه من الأرض، من غير سقي ولقد اختلف الفقهاء فيما تجب فيه الزكاة من الحاصلات الزراعية:
فذهب المالكية والشافعية إلى وجوب الزكاة في كل ما يقتات ويدخر ويبس من الحبوب والثمار والمراد بما يقتات ما يتخذه الناس قوتًا يعيشون به عادة فتجب الزكاة في مثل الحنطة والشعير والأرز، ولا تجبفي مثل الجوز واللوز والفستق، لأنه لا يقتات وإن كان يدخر.
ولا زكاة في التفاح والكمثرى والخوخ ونحوها لأنها مما لا ييبس ولا يدخر.
وذهب الحنابلة إلى أن الزكاة تجب في كل ما ييبس ويكال ويبقى سواء أكان قوتًا كالحنطة أم الشعير والأرز أم كان من
البقول، ولا زكاة عندهم في الفواكه ولا في الخضراوات كالفناء والخيار والجزر.
وذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض مما يستنبته الناس في العادة.
وحجة أبي حنيفة عموم الآيات والأحاديث كما في قوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ ﴾ (الأنعام: 141)، وقوله ﷺ: «فيما سقيت السماء العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر»، فلم تفصل الآية والحديث، أو تخص نوعًا دون غيره، وهذا القول هو الراجح وهو أقوى المذاهب دليلًا وأحوطها للفقراء والمساكين، وعلى هذا فتجب الزكاة في سائر الخضراوات والفواكه والحبوب وأما مقدار النصاب، فإنه لا زكاة على ذلك إلا إذا بلغ خمسة أوسق لقول النبي ﷺ :«ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» متفق عليه، والمراد الصدقة هنا: الزكاة والوسق ستون صاعًا فالأوسق الخمسة ثلاثمائة صاع والصاع –على الراجح – خمسة أرطال وثلث وهو يساوي ٦٥٣ كيلو جرامًا من القمح.
ولا يشترط للزكاة الواجبة في الزروع والثمار الحول بل تجب الزكاة بعد الحصاد وبعد تصفية وتنقية الحبوب، وبعد نضوج الثمار.
والمقدار الواجب العشر أو نصف العشر، فإن كان السقي بماء المطر، وبدون كلفة وجهد.. فيجب فيه العشر، وما سقي بالآلات ونحوها مما فيه كلفة خفيفة نصف العشر لقول النبي ﷺ في الحديث السابق: «فيما سقت السماء أو كان عشريًا العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشره».
والذي نرجحه مما سبق من ذلك هو وجوب الزكاة في الحبوب كما ذهب إليه أبو حنيفة وأما بالنسبة للخضراوات والفواكه التي لا يمكن حفظها ويسرع إليها التلف، فالزكاة لا تكون في أعيانها، بل في أثمانها كما هو مذهب كثير من الفقهاء، وإذا كانت الزكاة في أثمانها بعد بيعها هل الواجب ربع العشر كالنقدين، أو الواجب العشر أو نصفه.
ذهب بعض الأقدمين من الفقهاء إلى الأول وبالقول الثاني قال بعض الفقهاء وبه قال الدكتور يوسف القرضاوي وحجته وجيهة لأن الثمن هنا بدل عن الخارج من الأرض فيأخذ حكمه، ويقدر بقدره، فإن البدل حكم المبدل.
وينبغي أن يلاحظ مع القول المختار أن يبلغ الخارج خمسة أوسق فأكثر، وليس فيما دون ذلك زكاة وقد ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب الزكاة في القليل والكثير، ففي الخضراوات كل عشر حزمات من البقل أو الكراث أو غيرهما حزمة، لكن هذا يرده الحديث: «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» راجع كتاب فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي لتفصيل المسائل واستيفاء الأدلة.
التكبير بعد سورةالضحى وما بعدها
السؤال: بعض الأئمة إذا ختموا القرآن في رمضان فإنهم يكبرون حينما يصلون: إلى سورة الضحى، فبعدها يكبرون وكذلك يكبرون بعد كل سورة إلى آخر سورة في القرآن، فهل لهذا العمل أصل في الدين، أو هو من بدع المبتدعين؟
الجواب: التكبير بعد سورة الضحى إلى آخر القرآن الكريم عند ختم القرآن، نص على جوازه واستحبابه كثير من الفقهاء، قال الإمامالسيوطي: يستحب التكبير من الضحى إلى آخر القرآن وهي قراءة المكيين أخرج البيهقيفي الشعب –كتاب شعب الإيمان– وابن خزيمة من طريق ابن خزيمة من طريق ابن أبي بزة: سمعت عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله المكي، فلما بلغت الضحى قال: كبر حتى تختم، فإني قرأت بذلك، وأخبر مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، وأخبر ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعبفأمره بذلك، كذا أخرجاه موقوفًا.
ثم أخرجه البيهقي من وجه آخر عن ابن أبي بزة مرفوعًا، وأخرجه من هذا مرفوعًا الحاكم في مستدركه، وصححه، وله طرق كثيرة عن البزي، وعن موسى بن هارون قال: قال لي البزي: قال لي محمد بن إدريس الشافعي، إن تركت التكبير فقدت سنة من سنن نبيك، قال الحافظ عماد الدين ابن كثير وهذا يقتضي تصحيحه للحديث، (الاتقان في علوم القرآن ١/٢3٨)
كيفية جلوس التشهد
السؤال: نلاحظ أن بعض المصلين إذا جلس للتحيات في الجلسة الأخيرة يجلس على وركه، وهذا أحيانًا يسبب ضيقًا للمصلين لأنه يأخذ مكانًا أكبر من غيره، فهل هذا الفعل من السنة؟
الجواب: الجلوس للتشهد الأخير إما أن يكون بافتراش الرجل اليسرى والجلوس عليها مع نصب القدم اليمنى وهذا يسمى الإفتراشأو أن يكون بالجلوس على الفخذ يجعلها على الأرض مباشرة، وهذا يسمى التورك.
وكلا الهيئتين جائزة ومشروعة، واختلف الفقهاء في أي الجلستين هو السنة، فقال المالكية والشافعية والحنابلة: السنة التورك في الجلوس للتشهد الأخير للرجل.
وبالنسبة للجلوس في التشهد الثاني الافتراش عند الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، وقد استدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «في كل ركعتين التحية وكان يفرش رجله اليسرى، وينصب رجله اليمنى» (مسل1/358).
وأما المرأة فنص بعض الفقهاء على أنها تتورك أو تتربع لأن ابن عمر رضي الله عنه كان يأمر النساء أن يتربعن في الصلاة، ولها أن تسدل المرأة رجليها فتجلعها في جانب يمينها، ولعل الأستر لها هو التورك على كل حال في التشهد الأول والأخير.
وهذا كله إن لم يكن في الافتراش أذية أو مضايقة لمن يصلي بالجنب، وخاصة إن كان كبير السن أو مريضًا، فيكون الأفضل حينئذ هو التورك رفعًا للضيق والحرج.
اللفظ غير الصريح في الطلاق يتوقف على النية
السؤال: رجل قال لزوجته: أنت علي حرام، ولما سئل عن قصده قال: إنه يقصد الطلاق، فهل يقع بهذا اللفظ الطلاق؟.
الجواب: إذا قال الرجل لزوجته: أنت علي حرام، فهذا اللفظ ليس صريحًا في الطلاق، فيترتب الحكم عليه بالنية، فإن كان نوى الطلاق كما هو حال السائل فإنه يقع طلاقًا، وهذا عند المذاهب الأربعة، لكن الحنفيةوالمالكية يعتبرونه طلاقًا بائنًا هو بينونة كبرى عند المالكية والحنابلة يعتبرونه طلقة رجعية.
وإذا نوى غير الطلاق كأن نوى الظهار مثلًا فحسب النية والفقهاء في هذا تفصيل.
وقد ذهب بعض الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن هذا اللفظ يعتبر صريحًا في الطلاق، واعتبروه طلاقًا بائنًا.
وهذا يرجع إلى تعريف الطلاق الصريح عندهم –وهم الحنفية– فهو كل لفظ لا يستعمل في عرف الناطق إلا في حل عقدة الزواج، ولم يشترطوا ألفاظًا خاصة، لكن المالكية والشافعية والحنابلة اعتبروا الصريح في لفظ الطلاق وما تصرف منه في العرف والفقهاء تفصيلات في هذا واختلاف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل