العنوان أدب وثقافة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
مشاهدات 58
نشر في العدد 946
نشر في الصفحة 54
الثلاثاء 19-ديسمبر-1989
نحو قصص إسلامي هادف: «تدابير القدر»
تأليف: محمود شيت خطاب
مجموعة قصصية عالجت بعض عيوبنا الفردية والاجتماعية التي نعاني منها، فكل
جريمة لها عقاب، ومن ينج من عقاب البشر لا ينج من عقاب خالق البشر، فإن القدر يقف
لهؤلاء بالمرصاد، ويتدخل في الوقت المناسب. وهذه المجموعة ضمت ست قصص..
تحدثت الأولى عن حياة أحد الضباط الصالحين، وسيرته بين أقرانه وفي مجتمعه
وعن أثر المرأة الصالحة في حياة الرجل، وعن الرؤيا الصادقة التي تتحقق، وتكون
بشارة للمؤمن من الله تعالى، وقد حملت عنوان «الرؤيا الصادقة»!
والثانية «لقد شهدتا» تحدثت عن المجرم الذي يشاء الله تعالى أن يفضحه،
فيتورط بكلمة أو موقف يكون رأس الخيط الذي يدل على الجريمة، ودليلًا على أن
الله يمهل ولا يهمل.
والثالثة «الملاح القاتل» عن القدر الذي يقف بالمرصاد للذين يستهينون بحياة
الأبرياء، ولكنهم لا يفلتون من عقاب الله بعد أن أفلتوا من المجتمع.
والرابعة
«وليمة أصفهانية» تعرض ما يفعله بعض الناس في الولائم من هدر للمال والوقت،
فيحرجون أنفسهم والآخرين، وكان يكفيهم أن يجودوا بالموجود، ولا يتكلفوا فوق طاقتهم.
والخامسة «مجالس الذكر» تعرض لأهمية ذكر الله تعالى، وأن الله مع الذين
آمنوا وكانوا يتقون، يدافع عنهم ويحفظ أموالهم!
والسادسة «في ضيافة النبي صلى الله عليه وسلم» يتحدث المؤلف عن شوقه
بين لقائه بالعظماء والزعماء، وبين زيارته للمسجد النبوي الشريف ليخرج بنتيجة
مؤداها: إن قمم الأرض مهما تبلغ علوًا وارتفاعًا، فهي ليست عالية بالنسبة للقمة
التي ارتفع إليها من بلغ قاب قوسين أو أدنی..
وهذه المجموعة تناسب عموم القراء لبساطة أسلوبها، واهتمامها بقضايا يعرفون
مثيلاتها، وقد جاءت في (۱۰۲) صفحة من القطع المتوسط .
أبو بشر
أحمد ياسين: معجزة من صنع الإيمان
شعر: أحمد محمد الصديق
هل تعرف من هو يا ولدي أحمد ياسين؟
من هذا الجبل الرابض فوق صدور الجلادين؟
من هذا العلم الشامخ في الآفاق؟
من هذا القلب النابض بالأشواق؟
يتشبث بالأنياب.. وبالأظفار..
بكل عذاب المحرومين..
يأبى أن يرجع مهما عربد إعصار الطغيان
حتى يتحطم قيد العدوان
وتعود البسمة للأوطان..
ويضمد جرح فلسطين!
* * *
لو تسأل في غمرات الميدان
طفلًا يتلقى الدرس على أحمد ياسين
ويطارد أعداء الله.. وأعداء الإنسان..
بالحجر الثائر.. بالمقلاع.. وبالسكين..
سيقول بكل الصدق.. وكل الإيمان..
ها نحن نفجر غضب الصحوة كالبركان ..
سنحرر أرض الإسراء..
ونضيء مصابيح الأقصى بدم الشهداء..
ستعود لنا كالجسد الواحد كل فلسطين..
لا يتجزأ منها القلب.. ولا الأعضاء..
وترفرف فوق ذراها رايات القرآن..
ولدين الله العزة والتمكين..
* * *
أحمد ياسين..
معجزة من صنع الإيمان..
ثابت.. إقدام.. ويقين..
مأساة الشعب يجسدها ..
والوطن المغصوب المكلوم ..
اسم يتلألأ بين صفوف المسجونين
يرسم فوق جدار الكون شعارًا للحرية ..
ويزلزل أركان الهمجية ..
كيما تتهاوى تحت نعال المظلومين..
أنقاضًا.. يجرفها الطوفان ..
الجسد الهامد -لو تدري- مشلول.. تطحنه الأرزاء
لكن الهمة -رغم القهر- شهاب يخترق الجوزاء
والهامة.. عالية.. شماء..
تتوهج في عزم.. وقضاء..
والوجه الغارق في الآلام..
کصوت.. مكبوت الأصداء..
يعجز عنه كلام الشعراء..
يتعالى.. فوق جحود الأهل.. وكيد الأعداء!
* * *
تلكم يا ولدي ومضات عن أحمد ياسين
هل تطلب بعد مزيدًا عن هذا العملاق؟!
في غزة كان بزوغ الفجر.. وعنف الصحوة ..
والإحساس
وتشيع البشرى بين الناس
ولدت بالحق اليوم «حماس»
تمتد جذورًا في التاريخ.. تضم جهاد الأجيال..
وتقول لكل تقي النفس: تعال.. تعال!
وعبير الإسلام الفاتح ملء الأنفاس
والغاصب مذهول يخزيه شعور الخيبة والإفلاس ..
لله الحجة ..
هذا الرمز الباقي يدمغ كل جباه المهزومين..
يتألق عبر مسافات وسنين
يصرخ في وجه الجبناء..
ويواجه كالسيف القاطع جيش الظلماء
ويدين حلول الاستسلام ..
ونهج الذل.. ليوم الدين ..
رئيس تحرير مجلة «الدعوة » الهندية في ذمة الله
نعت الجماعة الإسلامية في الهند الشيخ محمد سلمان الندوي رئيس تحرير مجلة
«الدعوة» الناطقة بلسان الجماعة الإسلامية في الهند باللغة العربية، وقد استأثرت
رحمة الله تعالى عن عمر يناهز السبعين.
وكان الفقيد مثالًا للتواضع وحسن الخلق، رئس تحرير مجلة الدعوة ١٢ عامًا،
وكان عضوًا فعالًا في المجلس الاستشاري للجماعة الإسلامية المركزية.
ومما يجدر بالذكر أن الفقيد كان ينتمي إلى أسرة هندوكية، وقد هداه الله
سبحانه وتعالى في مقتبل عمره، ودخل دار العلوم ندوة العلماء للدراسة وتخرج منها
حتى برع في الكتابة باللغة العربية، وكان من المحافظين على أسلوب اللغة العربية
الفصحى، وقد خدم القضايا الإسلامية كثيرًا بشرح أحوال المسلمين باللغة
العربية، وترجمة نشاطات الجماعة الإسلامية في الهند.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويلهم ذويه الصبر والسلوان.
المدافعون عن الحداثة (4)
جلس في مقعد الانبساط والسعة وقال: ما اشتهر أهل الحداثة إلا بعد أن رد
عليهم فلان وفلان. ومن قبلهم لم يكونوا معروفين حتى إنني وأنا طالب علم قديم لم
أسمع بهؤلاء إلا بعد الرد عليهم.
وقد تجاوز هذا المسكين منطق العامي الذي يقول ما رأينا أشر على الناس من
الطب الحديث، فما كنا نعرف السرطان ولا السكري ولا البلهارسيا ولا غيرها من
الأمراض إلا عندما جاءنا هؤلاء الأطباء، وكان الناس من قبل في خير، لا يعرفون
هذه الأمراض ولا يسمعون بها .
فكأن اكتشاف الطب الحديث لهذه الأمراض هو سبب وجودها ومعرفة الأطباء
وتحذيرهم من أسباب هذه الأمراض هو علة انتشارها، وهذا المنطق العامي البسيط قد
يكون له ما يبرره، لكن منطق طالب العلم هذا ما الذي يبرره وهو يقرأ الآيات في
وصف المنافقين والتحذير منهم، والتنبيه على شرهم وخطرهم في الوقت الذي أخبر الله
فيه نبيه أن هناك من المنافقين أناسًا لا يعرفهم النبي صلى الله عليه وسلم، ولا
يعلم بهم موجودون في داخل المجتمع الإسلامي، بل في المدينة النبوية الكريمة، فهل
قال قائل بأن هذا الأسلوب القرآني سبب لاشتهار المنافقين. وهل قال أحد لم يكن يعلم
عن المنافقين شيئًا كما قال هذا القاعد عن الحداثيين.
مع أن قواعد العلم الأولية: إن عدم علمك بالشيء لا يدل على علمك بعدمه.
وكذلك من قواعد التعامل الإسلامي: إذا أنت لم تعن أهل الحق فكف أذاك
عنهم.
سعيد الغامدي
تقويم اللسان
للشيخ يونس حمدان
من الصيغ الكلامية المعروفة والاستعمالات اللغوية المألوفة قول بعضهم «قد لا
أجيئك اليوم»، وهذا استعمال لا يصح فـ«قد» لا تدخل على الفعل المضارع إلا إذا كان
الفعل مثبتًا متصرفًا خبريًا مجردًا من الناصب والجازم وأدوات الاستقبال نحو: سين
وسوف، ولا يُفصل بين الفعل المضارع و«قد» إلا بالقسم نحو قولك «قد والله
شغلني أمرك»، ونحو قول الشاعر:
أخالد قد والله أوطأت عشوة
وما العاشق المظلوم فينا
بسارق
ونستطيع أن نستعمل في مثل الصيغة المتقدمة «قد أغيب عنك» بدل «قد لا أجيئك
اليوم».
ولـ«قد» معان نورد بعضها تتميمًا للفائدة:
فإذا دخلت على الفعل الماضي أفادت التحقيق وتقريب الفعل الماضي من الحال،
نحو قولك: «قد قامت الصلاة»، وقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ (المؤمنون:
1)، وإذا دخلت على الفعل المضارع أفادت التقليل نحو قولك «قد أزورك» ومن أقوال بعض
اللغويين في هذا: «إن قد حرف يصحب الأفعال، ويقرب الماضي من الحال، ويؤثر التقليل
في فعل الاستقبال»، وهي تفيد التوقع إذا دخلت على الفعل المضارع. ومن معانيها:
الإخبار بشيء ينتظره من تسوق إليه الخبر، فتقول لمن ينتظرون الصلاة: «قد قامت
الصلاة»، ومن معانيها: أنها تأتي للتكثير، ولكن استعمالها قليل في باب
التكثير، نحو قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي
السَّمَاءِ﴾ (البقرة: 144)،نحو قول الشاعر:
قد أشهد الغارة الشعواء تحملني
جرداء(2) معروفة(3) اللحيين،
سرحوب(4)
وملخص القول في معاني «قد» أنها تكون مع الماضي على ثلاثة معان: التوقع،
التقريب، والتحقيق، وأنها تكون مع المضارع على أربعة معان: التوقع، التقليل،
التحقيق، والتكثير، وقد يحذف الفعل بعدها نحو قول النابغة :
أزف الترحل غير أن ركابنا
لما
تزل برحالنا وكأن قد (5)
وصفوة القول: إنه لا يجوز أن تستعمل صيغة «قد لا أجيئك»، والصحيح الفصيح أن
تستعمل «قد أغيب عنك»، فإن «قد» لا تدخل على الفعل المضارع المنفي، فهذا هو
الموافق للفصيح المعروف من كلام من يوثق بعربيتهم. والله أعلم بالصواب.
_________
(1) رکبت أمرًا غير بين.
(2) الجرداء: الفرس القصيرة الشعر.
(3) المعروفة: قليلة اللحم.
(4) سرحوب: الطويلة المشرقة.
(5) وكأن قد زالت.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل