; اليمن.. تصاعد الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام.. بداية تصدعات بداخله تنذر بانهياره | مجلة المجتمع

العنوان اليمن.. تصاعد الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط النظام.. بداية تصدعات بداخله تنذر بانهياره

الكاتب عادل أمين

تاريخ النشر السبت 05-مارس-2011

مشاهدات 53

نشر في العدد 1942

نشر في الصفحة 46

السبت 05-مارس-2011

  • ثورة الشارع أسقطت مشروعي الحوار والانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في ٢٧ أبريل ۲۰۱۱م وفقا لاتفاق فبراير ٢٠٠٩م بين المعارضة والنظام. 
  • ممارسات القمع ضد المحتجين استفزت الكثيرين بمن فيهم شخصيات في الحزب الحاكم.. وقدم ۱۱ نائبًا من كتلته البرلمانية استقالاتهم. 
  • المعارضة فوجئت بانتفاضة الشارع على نحو متسارع, ولم تكن تطمح مطلقا بتغيير النظام إلى حد مطالبة الرئيس بالرحيل.

أكثر من مليوني متظاهر يمني خرجوا في «جمعة الصمود» «٢٥فبراير» في مختلف محافظات الجمهورية، مطالبين برحيل الرئيس «علي عبدالله صالح» الذي يحكم اليمن منذ اثنين وثلاثين عامًا فقط

وفي العاصمة وحدها احتشد أمام بوابة «جامعة صنعاء» قرابة نصف المليون متظاهر ومثلهم في «تعز» أدوا صلاة الجمعة وصلاة الغائب على أرواح الشهداء الذين تجاوزوا عشرين شهيدًا؛ أغلبهم في محافظة «عدن»، وهم في تزايد مستمر.

الانتفاضة الشعبية في اليمن انطلقت عقب سقوط النظام المصري وتنحي الرئيس «حسني مبارك» عن السلطة في ١١ فبراير؛ حيث خرجت حشود غفيرة من الجماهير في العاصمة «صنعاء» وعدد من محافظات الجمهورية ابتهاجًا بانتصار الثورة الشعبية في مصر. 

ومنذ ذلك الحين تواصلت الفعاليات الشعبية الاحتجاجية السلمية المطالبة بتنحي الرئيس «صالح» عن السلطة، وأخذت تتصاعد بشكل يومي في كل مكان حتى قرر المتظاهرون في كل من «تعز» و «صنعاء» و«إب» و«البيضاء» تنظيم اعتصام مفتوح ونصب مخيمات على الطريقة المصرية  في عدد من الساحات والميادين العامة، بغية استقطاب المزيد من المحتجين لخلق ضغط شعبي قوي على حكومة «صالح».

إسقاط النظام

هذا الشعار أجمعت عليه كل الفعاليات الاحتجاجية في جميع المحافظات اليمنية، ولا تكاد تخلو أي تظاهرة أو اعتصام جماهيري منه، بل نستطيع القول: إن الشارع اليمني بمختلف أطيافه ومكوناته السياسية والاجتماعية والقبلية توحد على نحو مثير للدهشة حول هذا الشعار، لدرجة أن الحراك الجنوبي الذي ظل يرفع شعارات انفصالية منذ انطلاقه في مارس ۲۰۰۷م أخذ يتبنى هذا الشعار ويلتحم مع قواعد المعارضة «أحزاب اللقاء المشترك» في الشارع للعمل سويًا في هذا الاتجاه, بل إن الحوثيين أنفسهم الذين خاضوا ستة حروب متتالية مع السلطات اليمنية منذ عام ٢٠٠٤م، ووقعوا معها مؤخرًا اتفاق سلام برعاية قطرية خرجوا هم أيضا في بعض مديريات محافظة «صعدة» «شمالًا» في مسيرات حاشدة لتأييد مطالب الشارع اليمني بإسقاط النظام، وبالتالي فقد توحد الشارع اليمني من صنعاء إلى عدن ومن صعدة الى تعز وحضرموت حول هدف واحد وقضية واحدة هي إسقاط النظام.

الشيء الآخر المهم، هو أن انتفاضة الشارع اليمني التي تنادي بسقوط نظام الرئيس «صالح» أسقطت مشروعي الحوار والانتخابات النيابية التي من المفترض إجراؤها في ۲۷ أبريل ٢٠١١م وفقا لاتفاق فبراير ۲۰۰۹م بين المعارضة والحزب الحاكم فالشارع اليمني بات يرفض في الوقت الراهن فكرة الحوار أو الانتخابات في ظل توحده حول مطلب إسقاط النظام. 

محك التغيير

المؤكد أن أحزاب المشترك» «المعارضة» فوجئت بانتفاضة الشارع على هذا النحو المتسارع وغير المعد له، وفوجئت كذلك بارتفاع سقف مطالبه التي تنادي علانية ودون وجل برحيل الرئيس صالح، وهو المطلب الذي حرصت المعارضة على عدم الاقتراب منه في كل حواراتها السابقة مع السلطة، وظلت مطالبها محصورة فقط في إطار الإصلاحات السياسية والانتخابية والاقتصادية.

وبرغم مناداتها بإصلاح النظام السياسي من خلال اقتراح النظام البرلماني وإحلاله كبديل عن النظام الرئاسي القائم، وهو ما رفضه الرئيس صالح جملة وتفصيلًا وعده انقلابًا عليه، إلا أن المعارضة لم تكن تطمح مطلقًا ولا تؤمل بتغيير النظام السياسي إلى حد مطالبة الرئيس بالرحيل، بل إن هذا الأخير بلغ من استضعافه للمعارضة وامتهانه لها أن قدم حزمة تعديلات دستورية لإقرارها من «مجلس النواب»، ومن ضمنها تعديل دستوري يتيح له الترشح مجددا لفترتين رئاسيتين مدة كل منهما خمس سنوات، في حين تنتهي ولايته عام ٢٠١٣م وفقًا للدستور!

أحزاب «المشترك» لم تجرؤ بعد على إعلان تبنيها لمطالب الشارع اليمني بإسقاط النظام، وما زالت تتحدث عن التغيير دون أن تشير صراحة إلى تغيير نظام الرئيس صالح، فهي فمن ناحية غير مهيأة سياسيًا لمثل هذا الأمر، ومن ناحية ثانية لا تريد المجازفة باستعداء الرئيس في أمر كهذا دون أن تكون متأكدة أن لحظة سقوطه قد حانت, علاوة على ذلك، تخشى المعارضة من احتمال تفجر الموقف ونشوب حرب أهلية بالنظر إلى ما يبديه الرئيس من تمسك شديد بالسلطة أفصحت عنه سياسته أثناء الأحداث الجارية بالإضافة إلى وجود السلاح على نطاق واسع في أيدي اليمنيين.

ومع ذلك، تعمل المعارضة بطريقتها الخاصة على تعبئة الشارع اليمني سياسيًا وإعلاميًا والسير في تلك الخطوات بشكل متدرج، وتدفع أعضاءها للالتحام بالجماهير بصورة غير مباشرة كي يقودوا عملية التغيير التي من المؤكد أنها باتت وشيكة.

تصدّعات السلطة

حاول الرئيس صالح امتصاص غضب الشارع في بداية اشتعال ثورته من خلال تقديم مبادرة أعلن فيها تجميد التعديلات الدستورية التي كانت سائرة باتجاه التمديد له، وإعلانه عدم رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، أو توريث السلطة لأقربائه لكن المبادرة جاءت في الوقت الضائع ورفضها الشارع والمعارضة معا حينها ذهب الرئيس يتهم شباب الانتفاضة بأنهم ينفذون أجندة خارجية!

وعلى الفور، شرعت السلطة بمهاجمة جموع المتظاهرين والمعتصمين بعصابات من بلطجية الحزب الحاكم وقوى الأمن المتسترين بـالـلـبـاس المـدنـي، وسقط قتلى وعشرات الجرحى، بيد أن لجوء السلطة إلى مثل تلك الأساليب استفز الكثيرين بمن فيهم شخصيات في الحزب الحاكم، وعلى إثر ذلك قدم 11 نائبًا من كتلة المؤتمر استقالاتهم من الحزب الحاكم احتجاجا على ممارساته القمعية ضد المحتجين، ويدرس ٥٩ عضوًا آخرون إمكانية تقديم استقالاتهم من الحزب الحاكم في حال استمراره في قمع الاحتجاجات.

وقد توالت الاستقالات لبعض أعضاء المجالس المحلية من الحزب الحاكم في عدد من المحافظات، كما قدم وكيل وزارة الإدارة المحلية استقالته لنفس السبب، بالإضافة إلى عضو بمجلس الشورى، في الوقت الذي قدم وزير السياحة «مؤتمر» مبادرة سياسية شملت الدعوة إلى إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة لاحتواء الموقف، وتنذر الأيام القليلة القادمة بمزيد من الاستقالات في أوساط الحزب الحاكم على خلفية قتل المتظاهرين وتسليط البلطجية عليهم.

وفي الوقت الذي أعلن فيه الرئيس صالح أنه أصدر توجيهاته للجهات الأمنية بعدم التعرض للمحتجين، إلا أن أعمال القمع والبطش بالمتظاهرين تزايدت بشكل ملحوظ وبخاصة في مدينة عدن جنوبي اليمن, وفي محاولة يائسة لاحتواء الثورة الشعبية عاد الرئيس ووجه بتشكيل لجنة حوار برئاسة رئيس الوزراء من أجل الحوار مع الشباب وسماع مطالبهم، وهي محاولة لن تجدي نفعًا في ظل تصاعد موجة الاحتجاجات وتزايد السخط الشعبي من أعمال القمع والبطش والاعتداء على المتظاهرين، وإطلاق الرصاص الحى عليهم كما في مدينة عدن تحديدًا. 

الرئيس من جانبه التقى بالقبائل المحيطة بالعاصمة وحثهم على الاستعداد لمواجهة أي طارئ، في الوقت الذي يعقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعات متواصلة برئاسة صالح لإدارة الأزمة، أما الحزب الحاكم فيواصل حشد الجماهير واستقدامهم من مختلف المحافظات إلى العاصمة صنعاء لمؤازرة الرئيس وتأييد مبادرته السياسية. 

على الجانب العسكري، قام عدد من صف وضباط اللواء (۱۳۳) شرقي محافظة صعدة بعملية تمرد على قائد اللواء «من قبيلة الرئيس» وطرده من المعسكر على خلفية توجيهاته لهم بقمع المتظاهرين الذين اتهمهم بأنهم ينفذون أجندة خارجية، بالإضافة إلى منعه لهم من مشاهدة قناتي «الجزيرة» و«سهيل» «تتبع المعارضة اليمنية» داخل المعسكر، وهذا مؤشر على مدى الاحتقان في صفوف الجيش كما هو الحاصل في الشارع اليمني. 

الرابط المختصر :