; مساجد الكويت ومسؤولية وزارة الأوقاف | مجلة المجتمع

العنوان مساجد الكويت ومسؤولية وزارة الأوقاف

الكاتب د. عبد الرحمن الجمعيان

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1981

مشاهدات 68

نشر في العدد 536

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 14-يوليو-1981

مساجد الكويت بين الماضي والحاضر

بدأت حركت بناء المساجد في الكويت في الماضي بجهود أهالي الكويت، إذ كان أهل الخير هم الذين يقومون ببناء المساجد على نفقتهم الخاصة وكان ذلك في فترة ما قبل النفط حيث نجد أن معظم مساجد الكويت داخل السور كانت ببناء الأهالي ابتداء من أواخر الخمسينيات حتى أواخر السبعينيات.. بدأت الدولة ببناء المساجد في الضواحي النموذجية خارج السور، ثم نجد بعد منتصف السبعينيات أن حركة بناء المساجد من قبل أهالي الكويت قد عادت مثل ما كانت عليه من قبل حتى إننا لنجد أن المناطق الحديثة مثل مشرف وبيان قد ملئت بالمساجد المبنية من قبل الأهالي حتى قبل أن تسكن هذه المناطق.. ولكن هناك فرق بين بناء المساجد من قبل الأهالي في القديم والحديث وسنبين هذا الفرق قريبا.

  • المساجد القديمة ووزارة الأوقاف

كانت هذه مقدمة عن حركة بناء المساجد في القديم والحديث لندخل إلى الموضوع وهو علاقة وزارة الأوقاف بمساجد الكويت ونبدأ بعلاقة الوزارة بالمساجد القديمة. وقبل الدخول في الموضوع أود أن أشير إلى نقطة هامة وهي اتهام بعض الناس وزارة الأوقاف بالتخلف الإداري والفني حتى أصبحت عند عموم الناس رمزا للتخلف بعكس بقية الوزارات حتى إننا لنجد أن بعض موظفي وزارة الأوقاف يستنكف أن يذكر أنه موظف في هذه الوزارة.. فهل لهذا التخلف الإداري والفني في وزارة الأوقاف سبب؟

في الواقع هناك أسباب كثيرة ولكننا سنذكر منها ما هو خاص بالمساجد وبالناحية الفنية فقط، سبق أن ذكرنا أن المساجد في الكويت بدأت ببناء الأهالي، وهي تلك المساجد التي بنيت داخل السور وهي أقدم مساجد الكويت. وهذه المساجد تقع تحت إشراف وزارة الأوقاف بالطبع، وهذه المساجد نظرا لقدمها تحتاج إلى عناية خاصة من قبل الوزارة ولكن الواقع أن هذه المساجد تقابل بالإهمال وعدم المبالاة من قبل وزارة الأوقاف، وسنأخذ على ذلك مثالا هو مسجد البدر، وسنذكر لماذا اخترنا هذا المسجد كمثال بعد قليل. المهم أن هذا المسجد قد بني منذ ما يقارب مئتي عام. ويعد هذا المسجد من أقدم مساجد الكويت ونظرة خاطفة لهذا المسجد -عزيزي القارئ- تجد مدى الإهمال الذي وقع على هذا المسجد، فأسلاك الكهرباء فيه مكشوفة ومعلقة في الهواء مما يسبب الخطر على هذا المسجد، وبإمكان الوزارة أن تقوم بعمل بسيط يؤمن السلامة لهذا المسجد وهو تغطية أسلاك الكهرباء، هذا من جهة أما حالة المسجد من الداخل فسيئة جِدًّا فالمسجد مظلم من الداخل والنوافذ فيه لا تفتح وليس له فتحات تهوية سوى الأبواب فقط. وهو مظلم من الداخل كما هو واضح في الصورة، أما إيوان المسجد فحدث عن البحر ولا حرج والصورة المنشورة لا تحتاج إلى تعليق

ولكن قد يقول قائل إن المسجد قديم جدا وهو بالطبع سيكون بهذه الحالة.. والجواب أنه بجانب هذا المسجد مدرسة قديمة جدا هي المدرسة الأحمدية، ولكن نظرا لأن الجهة المشرفة على هذه المدرسة هي وزارة التربية فإن المدرسة تبدو بحالة جيدة ويشغلها موظفو إدارة التربية الفنية وبها عشرات الموظفين كما أنه بجانب المسجد بيت البدر وهو بيت قديم تشرف عليه وزارة الإعلام، ولكنه يبدو جميلا جدا، والفرق بينه وبين مسجد البدر كالفرق بين وزارة الإعلام ووزارة الأوقاف!

هذا وقد أخذنا مسجد البدر كمثال، وإلا فجولة سريعة في مساجد الكويت القديمة تظهر لنا مدى تخلف وزارة الأوقاف وإهمالها المخجل بحق المساجد في الكويت وخاصة الأهلية منها، فسقف الميضأة في مسجد سعد أخو ناهض بدأ بالانهيار ولم تحرك الوزارة ساكنا. وأبواب مسجد النصف أتت عليها الأرض وأكلت أخشاب الأبواب حتى وصلت الطابوق ولم تحرك الوزارة ساكنا كعادتها.

وهذه الحالة بالنسبة لكل المساجد القديمة، وجولة -عزيزي القارئ- بسيارتك تستطيع التأكد بنفسك، ومن رأى ليس كمن يسمع.

ما مر بنا هو شأن الوزارة مع المساجد القديمة، أما المساجد الأهلية الحديثة فإن علاقة الوزارة بها تمثل مأساة بحق أصحاب الخير الذين يريدون بناء مساجد، والسبب في ذلك إهمال الوزارة لكل فاعل خير يريد بناء مسجد، ولبيان ذلك نقول: عندما يريد إنسان من المسلمين أن يبني مسجدا فإنه يأخذ موافقة من البلدية على قطعة الأرض ثم يأخذ موافقة من وزارة الأوقاف التي تتركه تحت رحمة المقاولين الجشعين دون أن تحرك أي ساكن ودون أن تشرف على المسجد حتى إشرافا شكليا حتى يتم بناء المسجد، ثم يذهب أحد موظفي الوزارة المحترمين لاستلام المسجد حتى ولو كان المسجد بحالة سيئة ولا يصلح للاستلام، وسنأخذ على ذلك مثال مسجد حبيب في خيطان، فهذا المسجد له قصة أشبه بالمأساة، فصاحب المسجد -رحمه الله- أراد فعل الخير ببناء هذا المسجد وأثناء البناء انتقل إلى رحمة الله مما اضطر ابنه إلى إكمال المسجد وأمام جشع المقاولين الذين لا يتم أحدهم جزءا من المسجد حتى يترك العمل، اضطر الابن إلى إنهاء المسجد بأي طريقة بعد أن وجد أن المال الذي تركه والده قارب على النفاد، والصورة تظهر لك ذلك المسجد الذي كلف ما يقارب سبعين ألفا في حين أنه لا يساوي أكثر من عشرين ألفا، والسبب إهمال الوزارة وجهازها الفني بحق فاعلي الخير ونترك صورة ذلك المسجد توضح للقارئ صدق ما نقول..

ونظرة خاطفة عزيزي القارئ على المساجد الأهلية الحديثة تظهر لك مدى إهمال القائمين على وزارة الأوقاف بحق المساجد فمسجد طه والياقوت قامت الوزارة بإزالة قبة المنارة قبل سنتين ولم تقم بإصلاحها حتى الآن والله أعلم متى ستقوم بإصلاحها.

أما مسجد راشد الخياط بسلوى فيمثل مأساة أخرى حيث إن المقاول قد قام ببناء المسجد فوق تلة صناعية ارتفاعها ما يقارب أربعة أمتار ولما بدأت الشكاوى ترد على الوزارة اضطرت بعد سنتين إلى عمل درج كلف الوزارة ألفي دينار كان بالإمكان توفيرها لو أن أحدا من الوزارة قد قام بالإشراف على المسجد ولو ليوم واحد كما أنه نظرا لارتفاع المسجد عن سطح الأرض فإن مياه الأمطار تنزل بسرعة مما يسبب حفرة في التلة المبني فوقها المسجد كما هو موضح بالصورة.

  • المساجد الأهلية قديمًا وحديثًا

كانت المساجد الأهلية القديمة رغم عدم توافر الإمكانات المادية ورغم عدم التقدم العلمي أكثر جمالا وأحسن تصميما، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن آباءنا كانوا في غاية الذكاء والفطنة، فالمنارات في المساجد القديمة لم تكن منفصلة، والأصباغ أكثر ثباتا ومقاومة للطقس إلى غير ذلك بعكس المساجد الأهلية الحديثة حيث نجد أن المنارة منفصلة عن مبنى المسجد في بعض المساجد كما نجد عدم الدقة في بناء المسجد إلى غير ذلك من الأمور التي لم تكن موجودة قديما رغم التقدم العلمي.

  • إدارة ومراقبة

كما هو معروف إداريا أن الإدارة أكبر من المراقبة وتحوي عددًا أكبر من الموظفين، وما المراقب إلا جزء صغير من الإدارة، وإن وجود الإدارة في جهاز الوزارة أكثر من وجود المراقبة، ولكن هذه الأمور معكوسة في وزارة الأوقاف فالجهة المختصة بالإشراف على ما يقارب خمسمائة مسجد هي مراقب الخدمات ويوجد بها ما يقارب المائتي موظف، ويرأس هذا الجهاز الضخم رجل لا يحمل أي شهادة فنية، بعكس ذلك نجد في الوزارة إدارة تسمى إدارة شؤون الحج ليس لها عمل إلا الإشراف على عشر حملات حج، وهذا العمل لا يكون إلا في شهر واحد من السنة هو شهر ذي الحجة كما هو معروف، ومع عدم أهمية هذا العمل بالنسبة لعمل مراقبة الخدمات إلا أن الجهة القائمة عليه إدارة ويرأس هذه الإدارة رجل يحمل شهادة جامعية.

قد تعجب -أخي القارئ- ويحق لك العجب فأنت في وزارة الأوقاف وزارة العجائب. وقد تسأل كم عدد موظفي إدارة شؤون الحج فأقول لك عددهم أربعة فقط لا غير، هم المدير وثلاثة موظفين وتستطيع التأكد بنفسك بزيارة خاطفة للدور الثامن من وزارة الأوقاف، أما الجهة التي تشرف على ٥٠٠ مسجد وبها ۲۰۰ موظف فمراقبة فقط ويرأسها رجل جاهل لا يحمل أي شهادة، أليس هذا الأمر مضحكا، وكما قالوا: "شر البلية ما يضحك".. وإلى اللقاء في المقال الآخر وهو "المساجد الحكومية ووزارة الأوقاف".

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل