; المجتمع الثقافي (1468) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي (1468)

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001

مشاهدات 70

نشر في العدد 1468

نشر في الصفحة 48

السبت 15-سبتمبر-2001

أما آن أن تستفيق المشاعر

القاهرة- صلاح رشيد

خدمة مركز الإعلام العربي- القاهرة

صدر عن الإدارة العامة لشؤون الإعلام بالجامعة العربية تقرير وثائقي عن الشهيدة الفلسطينية إيمان حجو وانتفاضة الأقصى أعد التقرير الشاعر الفلسطيني هارون هاشم رشيد نائب المندوب الدائم لفلسطين بالجامعة. التقرير يبدأ برسالة عاجلة يبعثها الشاعر على لسان سوزان- أم إيمان- إلى الرئيس بوش تقول فيها

- الرئيس بوش

- إليك. والدًا كما كل والد

- إليك رسالتي من سريري الأبيض في المستشفى إلى سريرك في البيت الأبيض.

- صبية أنا في التاسعة عشرة من العمر كما كل صبية حلمت بالزوج والأسرة.

- عندما حملت لم تسعني الدنيا.. فرحت كما كل صبايا الدنيا.

- تسعة أشهر ترقبت مولودتي

- جميلة جدًا.. جاءت ابنتي..

- سميناها إيمان.. اسم جميل كما هي. يحمل كل المعاني الإنسانية للسلام والحب والبراءة...

- أربعة أشهر، وأنا ووالدها تنهل من عينيها الفرح والبشرى، ونرى فيها المستقبل ونحلم بها طفلة في الروضة، وخريجة في الجامعة وعروسًا تزف إلى عريسها.

حلمنا ألا تعاني طفلتنا ما عانينا، وما عانى آباؤنا منذ اقتلعوا من وطنهم، ظلمًا وقاسوا حياة اللجوء والتشرد.

صغيرة صغيرة إيمان بريئة وديعة باسمة أبدًا، ضاحكة... تتطلع إلينا.. بالحب والحياة والبراءة...

- تمامًا أيها الرئيس.

- تمامًا كما يداهم الذئب الحملان الوادعة الصغيرة ليحرمها من الحياة، تمامًا كما يداهم الغراب عش العصافير ليقتلعها ويدمرها.

- تمامًا أيها الرئيس هذا ما فعله شارون اختطف الطفولة والبراءة والوداعة واقتصف العمر، وحرم طفلتنا من الحياة، وحرمنا من الحلم والأمل.

شارون قتل إيمان مع سبق الإصرار والترصد قتلها بدم بارد قاتل الأطفال ومدمر السلام شارون

أتدري أنني أرقد مصابة بالسلاح الغادر الذي تتدفقون به على الكيان الصهيوني، أندري أن سلاحكم حرمني حتى من رؤية طفلتي الجميلة، حرمني من أن ألقي عليها النظرة الأخيرة

- لابد أنك رأيتها ورأيت كم هي جميلة.

- طفلتي التي حرمت من وداعها!

 - أندري كم هو صعب على أم أن تفقد فلذة كبدها ولا تستطيع حتى وداعها؟

 - أرأيت أيها الرئيس أطفال المعسكر اللاجئين، تحت الشمس الحارقة وعيونهم مغرورقة بالدمع وهم يصرخون «إنهم يقتلون أطفال فلسطين؟!

- هل جاء الصوت؟

- هل وصل إلى أسماعكم في البيت الأبيض؟

 - هل فزع أطفالكم المرأى إيمان وقد تمزق جسدها الطري بسلاحكم الذي ترسلونه لإسرائيل، ومالكم الذي ينفق عليها؟

- أتساءل أخيرًا كيف استطعت أن تنام بعد أن شاهدت صورة الرضيعة إيمان ابنة الأربعة أشهر مغمضة العينين ممزقة، تشكوك إلى الله؟

تلي رسالة الأم المفجوعة صور الإيمان تدين الصمت العربي والإسلامي، ثم قصيدة للشاعر هارون هاشم لم يعنونها، ولعله يرى العنوان عائقًا عن اقتحام قلب القصيدة أو لا يجد عنوانًا يلخص منساة إيمان، أو يعكس مشاعره المتلاطمة التي أعجزته عن الكلام، كما يقول في بداية قصيدته

- أحاول جهدي...

أن أسترد اقتداري

وأن أستطيع الكلام

- أنادي الجماهير في كل أرض أحرك فيها اشتعال الضرام

 أما أن بعد

 بأن تستفيق المشاعر

 سخطًا

 يشب الحطام

- أما في الوجود

لنا من مكان

 أما أرضنا

هي أرض السلام؟

- أنادي عليهم

 على الصامتين

 وأصرخ، زلزلة

واحتدام

- لماذا يقتل أطفالنا

صباحًا.. مساءً

 وتحت الظلام؟!

ويذيل الشاعر وثيقته بثبت بأسماء بعض شهداء الانتفاضة من الأطفال والفتيان الذين لا تتجاوز أعمارهم ١٨ عامًا فيرصد أسماء ١٤١ شهيدًا، وأمام كل منهم بيان بسنه ومحل سكنه وتاريخ إصابته، ومكان الإصابة، وهذا العدد من الشهداء سقط في عامي ۲۰۰۰م و۲۰۰۱م فقط منذ اندلعت أحداث الأقصى في ٢٧ من سبتمبر 2000م.

 معرض الكتاب الإسلامي الحادي عشر أكبر تظاهرة ثقافية تشهدها البحرين

تشهد العاصمة البحرينية المنامة في الخامس والعشرين من سبتمبر الجاري وحتى الخامس من أكتوبر معرض الكتاب الإسلامي الحادي عشر الذي تقيمه جمعية الإصلاح تحت رعاية الشيخ خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس وزراء البحرين بمركز البحرين للمعارض وفي تصريحات صحفية قال الشيخ عيسى بن محمد آل خليفة رئيس جمعية الإصلاح بالبحرين إن مسيرة المعرض بدأت عام ۱۹۷۹ م وتواصلت بعد ذلك كل عامين حتى وصلت إلى الدورة الحادية عشرة، مشيرًا إلى أن المعرض يهدف إلى توفير المعلومة الشاملة بكافة أشكالها. مؤكدًا أن معرض هذا العام سيلبي كل الاحتياجات وكل الأذواق

وفي إجابته حول الجديد في معرض هذا العام قال الشيخ عيسى إن الجديد في معرض هذا العام عدة فاعليات فهناك مهرجان كبير يصاحب المعرض ضمن الأنشطة المصاحبة، كما أن هناك جناحًا خاصًا بالقدس ويتميز بالعديد من المفاجآت من محاضرات وعروض الأفلام فلسطينية عن الانتفاضة الفلسطينية المباركة ويضم جناح القدس مجسمات وصورًا نادرة للقدس وصورًا حديثة للانتفاضة ومبيعات لبعض المنتجات الفلسطينية، وقد وجهت الدعوة لبعض القيادات الشعبية الفلسطينية للمشاركة في البرنامج المصاحب للمهرجان علاوة على أن هناك العديد من الشخصيات العربية والإسلامية المعروفة ستشارك في فاعليات المعرض.

 أضاف رئيس جمعية الإصلاح بالبحرين أنه ضمن البرامج الثقافية للمعرض سيتم عرض ومناقشة أحدث ما صدر في البحرين وخارجها للدكتور محمد جابر الأنصاري الأستاذ بكلية الدراسات العليا بجامعة الخليج والدكتور طارق سويدان.

وفي ذات السياق قال المهندس هشام يوسف ساتر- رئيس اللجنة التنفيذية للمعرض: إن المعرض يشكل مناسبة جليلة وفرصة للأهل في البحرين وفي السعودية والمنطقة الشرقية عمومًا أن يزوروا أكثر من ۱۲۰ دار نشر ومكتبة من البحرين ومصر والسعودية والكويت والأردن وسورية ولبنان والإمارات، مؤكدًا أن معرض هذا العام لشموليته يختصر الطريق لزيارة كل هذه الدول من خلال زيارة المعرض.

واحة الشعر

وشمس الفاتحين... ستطلع

شعر: نواف أحمد عثمان الحكمي                

متوجع أشكو الأسى متوجع                               فإلى متى باب النوائب يقرع؟
وإلى متى يرمى الظلام نصاله                         فينا فنسقط تارة ونروع؟!
نغفو على نزف الجراح وترتمي                        أحلامنا خلف البعيد وتصرع
ونظل نجرع علقمًا وزماننا                        يرنو، وآذان البرية تسمع
غاصت أناملهم بطهر دمائنا                        نفثوا السموم تنكبوا وتربعوا
هرعوا كأسراب الذئاب يقودهم                         حقد، وقد هبت رياح أربع
يمضي بنا الزمن المرير مكبلًا                        في وخزه، متثاقلًا لا يسرع
ضاقت بنا الأيام شد وثاقنا                         ذابت مشاعرنا وجف المنبع
هذي ربى لحم غدت لعدونا                         لحمًا، يمزق عنوة ويقطع
هذي الخليل يداس في عرصاتها                        شيخ كبير أو صغير مرضع
ويذوب في أحشاء غزة حقدهم                         والأرض تحتهم تدك تزعزع
ويرى برام الله الردى متوشحًا                         سيف الضلالة، والمدامع همع
والقدس تجار تشتكي قد أثخنت                 فيها الجراح، فليل قدسي أسفع
والمسجد الأقصى غريق جراحه                 نزت الدما من جوفه والأدمع
طفل الحجارة في خضم كوارث                         يندى الجبين لها، وتذكى الأضلع
هل يستوى جسم يذود بجندل                 عن ناظريه، كمن بنار يدفع؟
ما زال ليل الذل ينتزف المنى                        شجبًا له في كل شبر موضع
ويظل يسكب ضيمه متسلطًا                         لا يرعوى عن غيه لا يرجع
أمالنا دفنت، فما عادت سوى                        آلامنا، نجثو عليها وتركع
كم ذا يبعثرنا الضنى أو مالكم                        حسن يلملم ما تبعثر يجمع
إنا نساق إلى الجحيم ظهورنا                         تحت السياط بطوننا لا تشبع
أين الحمية أين أين رجالها                         هل غادرت أرواحهم أم لم يعوا
يا أيها المليار إن وجودكم                                 مثل الغثاء جميعه لا ينفع
لله دركم و در حثالة                                 عاشت على متن الثرى تتمتع
جيلان نشكو ضعفنا ينتابنا                         قصف ورعد، والحقيقة أفظع
كيف انقضى العهد القديم أما له                رجع إلينا، هل يعود فنمنع؟!
لا تيأسوا فالحق ماضٍ، والدجى                        مهما يطل لابد يومًا يقشع
إنا نلوذ بربنا، والنصر في                                أعماقنا يزهو، وشمس الفاتحين ستطلع


مصطفى يحيايتش مدير مكتب الغازي خسرو بك يروي قصة أكبر مكتبة تاريخية في منطقة البلقان

في المكتبة مخطوطات تعود لألف عام وتمثل كنوزا عظيمة لم تكتشف بعد في عالم البشر

أثناء العدوان الصربي كنا نحمل المخطوطات على ظهورنا المسافات طويلة.. لقد نقلناها 8مرات للحفاظ عليها من الدمار

مكتبة الغازي خسرو بك من أقدم المكتبات العامة في منطقة البلقان، تأسست سنة ١٥٣٧م، عرفت ازدهارًا وإشعاعًا وتوسعًا، كما شهدت أحداثًا جسامًا كادت تبقيها أثرًا بعد عين، وماضيًا مجهولًا بعد سالف العظمة، من تلك الأحداث العدوان الذي شنه النمساويون على سراييفو وتضررت من جرائه المكتبة أيما ضرر في سنة ١٦٩٧م، عندما حاول النمساويون حرقها، كما تعرضت المكتبة لعملية نهب وسرقة منظمة لكنوزها في العهد النمساوي منذ سنة ۱۸۷۸ وحتى ۱۹۱۹م، وقد سرقت بعض المخطوطات وهي الآن في بريطانيا والنمسا، وفرنسا، وكما نهب الاستعمار ثروات الشعوب فقد سرق الاستعمار ذاكرة الشعوب، واستمرت عمليات السرقة والنهب والإتلاف في عهد المملكة الصربية ثم الدولة اليوغسلافية ١٩٤٥. ۱۹۹۰م، وخلال العدوان الصربي على البوسنة والهرسك وخاصة سراييفو ۱۹۹۲- ۱۹۹۵م، تعرضت المكتبة لنكبة كبرى، فقد وجه الصرب فوهات مدافعهم نحو المكتبة التي تمثل الذاكرة الثقافية للمسلمين في البوسنة والهرسك وإحدى أهم ركائز هويتهم، في ذلك العدوان أحرقت ۳۰۰۰ مخطوطة، ولولا رعاية الله لاتت النيران على كل المخطوطات الموجودة بالمكتبة، حيث تمكن المسلمون بعون الله من إنقاذ ۱۰,۰۰۰ مخطوطة هي الآن في مكان أمين ووضع يتحسن يومًا بعد يوم.

حول مكتبة الغازي خسرو بك، وبمناسبة صدور المجلد الثامن لفهرسة المخطوطات التقت المجتمع مصطفى يحيايتش مدير المكتبة ليحدث قراء المجتمع عن قصة المكتبة والمراحل التاريخية التي مرت بها، وآخر ما وصلت إليه المكتبة من مراحل إعادة البناء والتأهيل المتجدد.

 صدر مؤخرًا المجلد الثامن لفهرسة المخطوطات بمكتبة الغازي خسرو بك... كيف تم هذا الإنجاز؟

○ أصدرنا قبل العدوان الصربي ثلاثة مجلدات الأول سنة ١٩٦٣م والثاني سنة ١٩٧١م والثالث سنة ۱۹۹۱م، أي قبل بداية العدوان الذي كان في أبريل سنة ۱۹۹٢م، وبعد توقف القتال، شرعنا في نشاطات عدة لحفظ المخطوطات وصيانتها بطرق عصرية، وقد تم حتى الآن إصدار خمسة مجلدات بعد توقف القتال أي لدينا الآن ثمانية مجلدات آخرها كان في نهاية العام الماضي ٢٠٠٠م.

 كيف تمت عملية فهرسة المجلدات أو بطريقة أخرى هل قسمتم المجلدات إلى مواد يسهل الوصول إليها أبجديًا، أم حسب المواد العلمية؟

○ فهرسنا المخطوطات حسب المادة العلمية فمثلًا في المجلد الأول، وضعنا فهارس المخطوطات التي تعنى بعلوم القرآن، وفي المجلد الثاني الفقه وفروعه، وفي المجلد الثالث الرقائق والأخلاق والمواعظ وفي المجلد الرابع فهرسنا مخطوطات علوم الحديث، وفي الخامس فهارس النحو والصرف العربي وفي السادس فهارس البيان والبلاغة، وفي السابع مخطوطات الأدب، وفي الثامن فهرسنا المعاجم

 هل أنهيتم فهرسة مختلف المخطوطات بالمكتبة؟

○ كلا في المكتبة عشرة آلاف مخطوطة، وكل ما قمنا به هو فهرسة ٥٢٠٠ مخطوطة، والعمل مستمر ومتواصل بكل نشاط ونحن بصدد طبع المجلد التاسع، فالمخطوطات أكبر من أن يسعها مجلد واحد لكل مادة علمية وخاصة في مادة الفقه الإسلامي، فلدينا كم هائل من المخطوطات الفقهية كما لدينا مخطوطات العلوم الطبيعية التي لم تفهرس بعد ومخطوطات بحوث التصوف

 ما أهمية هذه المخطوطات؟

○ أهمية المخطوطات تكمن في محورين الأول كونها تراثًا إسلاميًا عالميًا، فلدينا مخطوطات من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، سواء التي جلبها الأتراك من العالم الإسلامي إبان الخلافة العثمانية أو تلك التي أوقفها العلماء وطلبة العلم من البوسنيين أو من المسلمين الذين كانوا يزورون البوسنة والهرسك في العهد العثماني وما بعده فقد كان الطلبة البوسنيون في مختلف أنحاء العالم الإسلامي وخاصة في إسطنبول، ينسخون المخطوطات ويأتون بها إلى البوسنة وهي من مختلف صنوف المعرفة، وبعض المخطوطات وصلت إلى البوسنة عن طريق الحجاج الذين يذهبون لأداء المناسك ويمرون بأقطار إسلامية شتى وكان بعضهم يهتم كثيرًا بالمخطوطات ويقتني منها ما وسعه الأمر من وقت ومال وبضاعة، وكان للتجار دور في جلب الكتاب الإسلامي للبوسنة والهرسك فالأهمية الأولى تاريخية تراثية ترمز للوحدة الثقافية بين المسلمين من حيث أزمنتهم وأماكنهم. والأهمية الثانية هي أن الشعوب التي لها حظ في المستقبل هي التي تحتفل بذاكرتها الثقافية، ونحن نرى أن شعوبًا كثيرة بدأت تحتفل بذكرى هزائمها فإن كان الشك لدى البعض يؤدي لليقين، فذكرى الهزيمة لدى البعض تؤدي للنصر، ولذلك تحتفل بعض الشعوب بهزائمها وبعاداتها وتقاليدها القديمة وكل ما كان يخجل منه في السابق والأمثلة كثيرة اليابان الصين الصرب اليهود الروس الإيطاليون، وغيرهم، ويمكنك أن تسألني لماذا؟ لأن التاريخ لا يتجزأ، ولأن التقاليد تحفظ الشخصية الجمعية من التلاشي حتى لا تفتقد الحضارة الإنسانية لونًا من ألوانها، فالحضارة الإنسانية معناها التعدد ودون تعدد لا تكون هناك حضارة ليس معنى ذلك أننا نفعل مثلهم أو لدينا ما نخجل منه، ولكن حفاظنا واهتمامنا بالمخطوطات التي لدينا أمر يشعرنا بالانتماء وخاصة أن جزءًا كبيرًا من المخطوطات الإسلامية لأجدادنا من البوسنة والهرسك، وهي باللغات البوسنية، والعربية، والفارسية، والتركية.

 قلت إن في المكتبة مخطوطات قديمة جدًا، ما أقدم مخطوطة لديكم في المكتبة؟

○ تعود بعض المخطوطات للقرن الرابع والخامس الهجريين وهي كنوز عظيمة لم تكتشف بعد في عالم النشر، ولدينا مخطوطات من مختلف أنحاء العالم الإسلامي من مشرقه ومغربه، ولدينا المخطوطات القديمة والجديدة.

 هل هناك إقبال على تحقيق المخطوطات سواء من داخل البوسنة أو خارجها، من العالم الإسلامي أو غيره؟

○ نعم أساتذة الجامعة وخاصة من كلية الدراسات الإسلامية، ومن كلية الاستشراق واللغات الشرقية، وكلية الفلسفة في سراييفو، ومن معاهد مختلفة في البوسنة، ومن بعض الكليات بيوغسلافيا السابقة، يأتون للمكتبة لتحقيق بعض المخطوطات والقيام بدراسات مختلفة منها ما هو لنيل درجات الماجستير والدكتوراه، والإقبال يزداد يومًا بعد يوم ولاسيما من قبل أساتذة وطلبة كلية الدراسات العليا بسراييفو، كما جاء بعض الباحثين من دول مختلفة من العالم ومنهم غير مسلمين يبحثون عن المخطوطات النادرة والتي لا توجد لها نظائر في مكتبات أخرى، وفي أثناء الحرب قدم باحث أمريكي وقام بتصوير أحد المخطوطات في التفسير وقام بإرسال نسخة من التحقيق للمكتبة.

 هل هناك إقبال عربي على تحقيق المخطوطات الموجودة في المكتبة؟

○ نعم هناك باحثون عرب، وفي السنة الماضية كان لنا اتصال بوزارة التربية بالكويت قسم المكتبات الإسلامية، وزودناهم بصور من المخطوطات في مادة الفقه حسب طلبهم في ذلك الحين، كما زارنا باحثون وأساتذة من المملكة العربية السعودية، وقاموا بتصوير بعض المخطوطات وأخذوها معهم وأتتنا طلبات من السعودية عن طريق الهيئة العليا لجمع التبرعات كما جاءنا طلبات من الأردن ومصر وحتى من الكيان اليهودي في فلسطين.

 من اليهود ماذا طلبوا منكم؟

○ نعم من اليهود، طلبوا المخطوطات التي تعني بالتجويد، ومخارج الحروف، وكان الطلب واردًا من الجامعة العبرية ببيرزيت.

 لماذا؟

○ ربما للاستفادة منها في تدريس كتبهم، أو لغتهم أو لشيء في نفس يهود.

 لا شك أن هناك جهة أو جهات ساعدتكم على تنظيم المكتبة وإخراج المجلدات الثمانية؟

○ بدون شك مؤسسة الفرقان للحفاظ على التراث الإسلامي، كان لها الفضل بعد الله في ترميم مكان المكتبة الحالي -الذي كان معهدًا للتدريس في السابق- وفي تزويدها بأجهزة تصوير المخطوطات عن طريق الميكروفيلم والأسطوانات المدمجة، لقد ساعدونا كثيرًا.

 كيف بدأت العلاقة بين المكتبة ومؤسسة الفرقان في لندن؟

○ كان بيننا اتصال من قبل الحرب، وفي أثناء العدوان الصربي على البوسنة، قمت بزيارة لندن وكانت مؤسسة الدكتور زكي يماني مهتمة بقضية المخطوطات، وقدمت لهم شرحًا عن حالة المكتبة والمخطوطات التي تحتويها والمهددة بالدمار والضياع، وبعد نهاية القتال أرسلوا أحد المتخصصين في شؤون المخطوطات واطلع على وضع المكتبة واتفقنا على أن تساعدنا المؤسسة على تصوير المخطوطات على الميكروفيلم والأسطوانات المدمجة، واشتروا للمكتبة أرففًا للكتب والمخطوطات كما ساعدونا في طباعة فهرسة المخطوطات وإخراجها في مجلدات.

 كيف استطعتم الحفاظ على هذا الكم الهائل من المخطوطات كل هذه السنوات وكيف كان وضعها أثناء الحرب؟

○ أنتم تعرفون أن الصرب أحرقوا المكتبة الوطنية في سراييفو سنة ۱۹۹۲ م ومكتبة المعهد الاستشراق، حيث أحرق الصرب أكثر من خمسة آلاف مخطوطة كلها ضاعت وفي المكتبة الوطنية أحرقوا أكثر من مليون كتاب لكن في مكتبة الغازي خسروا بك كان الوضع مختلفًا نسبيًا، رغم التلف والحرق الذي أصاب جزءًا من ذلك، ففي أبريل سنة ۱۹۹۲م نقلنا المخطوطات من المبنى القديم، ثم نقلنا الكتب، ثم تكررت عملية النقل من مكان إلى آخر ثماني مرات، ولم يكن أثناء الحرب أي مكان في مأمن من القذائف الصربية، وخاصة أن هناك صريًا داخل المدينة كنا نخشى أن يخبروا المعتدين الصرب عن مكان وجود المخطوطات، فيقومون بقصف المكان، ولذلك كنا ننقل المخطوطات من مكان لآخر كل ستة أشهر تقريبًا وبذلك حافظنا على عشرة آلاف مخطوطة.

 ما سر معاداة الصرب للتراث وخاصة المخطوطات الإسلامية؟

○ لا أستطيع أن أفهم تحديدًا ماذا كانوا يفكرون به ولكني أعلم أنهم كانوا يستهدفون كل ما له علاقة بالإسلام والمسلمين حتى شواهد القبور طمسوها، وإذا كانت القبور هدفًا فهل تتصور أن كنوز المعرفة ورموز الهوية الحية كالمخطوطات والكتب ستكون في منأى من العدوان، خاصة وهو يستهدف اقتلاع المسلمين وجودًا ديمجرافيًا ودينيًا وثقافيًا ومسح آثار كل ذلك، فالمخطوطات دليل على وجودنا في هذه الأرض منذ قرون وهذا لا يخدم أهدافهم العدوانية، فهم يزيفون التاريخ عن قصد عندما يعلنون أننا أتراك، فهل كنا أتراكًا كفارًا ثم أسلمنا في البوسنة سنة ١٤٦٣، أم كنا بوشناقًا بوغمليين فلما قدم الأتراك دخلنا في الإسلام أفواجًا، كما دخلت في الإسلام أعداد كبيرة من الصرب والكروات، بل إن الإسلام دخل البوسنة قبل الأتراك ولكن العدد كان قليلًا، والبوغميلية كانت ديانة تؤمن بأن عيسى رسول الله، وكانت تطلق على أجراس الكنائس نواقيس الشيطان، وكان البوغميل يتعرضون لحملات عسكرية عاتية من قبل الأرثوذكس والكاثوليك لحملهم على اعتناق إحدى العقيدتين، فهما ليسا مذهبين وإنما عقيدتان مختلفتان، ولا يلتقيان إلا في إشراك عيسى في الألوهية بطرق غير متطابقة، فلما جاء الإسلام كان الأقرب إلى فطرتهم، وهذا أغاظ الأرثوذكس والكاثوليك ليوم الناس هذا، فيطلقون علينا لقب الأتراك والأغراب، رغم أننا جميعًا قدمنا للمنطقة في القرن التاسع الميلادي أي قبل مجيء الأتراك للبلقان بستة قرون تقريبًا.

 عودة الموضوع المكتبة والصعوبات التي واجهتموها أثناء نقل المخطوطات من مكان لآخر ثماني مرات كما ذكرتكم؟

○ الصعوبات التي واجهناها كثيرة وكبيرة وخطيرة، فأثناء نقل الكتب والمخطوطات من مكان لآخر اضطررنا للمرور أحيانًا بالقرب من خطوط النار وفي مرة كنا على مسافة مائتي متر من خنادق العدو، وكنت أثناء الحرب أسكن في منطقة کوبلا غلاوة «١٠ كلم عن وسط سراييفو» كنت اتي للعمل مشيًا على الأقدام يوميًا وبعض العاملين في المكتبة كانوا يقطعون أضعاف تلك المسافة لأنهم خارج سراييفو، ولم تكن هناك مواصلات ولم يكن هناك وقود للسيارات مما اضطر عددًا من العاملين لترك العمل ولم يبق سوى اثنين من المساعدين معي، ولم تكن هناك أماكن أمنة، والمهجرون قدموا بأعداد كبيرة لسراييفو، وطيلة فترة الحصار التي تعرضت لها سراييفو التي تجاوزت الألف يوم كان القصف العشوائي يأتي على مختلف المناطق. وبسبب ذلك كنا نتحين فرصة الهدوء النسبي لنقل الكتب والمخطوطات من مكان لآخر على ظهورنا والمسافات طويلة جدًا، فكما قلت بدون أي وسائل نقل، وكنا مشفقين على الكتب والمخطوطات، فكل صباح نسرح للاطمئنان عليها من القصف ومن الحرق

 يبدو أنكم الآن مطمئنون على وضع المكتبة، وهي الآن بحالة جيدة، كما يبدو فماذا عن راهن المكتبة ومستقبلها؟

○ لقد قمنا بترميم المكان بمساعدة البنك الإسلامي للتنمية بعد زيارة الدكتور أحمد محمد علي لسراييفو، فهو شاهد الكتب والمخطوطات مكدسة على الأرض فساءه ذلك، ووعدنا بالمساعدة وهو ما تم بعد شهرين من تاريخ الزيارة، والآن بحمد الله لدينا أجهزة الحاسوب المتطورة، وعن طريقها تقع عملية فهرسة المخطوطات التي توفر لها مكان مناسب ولائق للحفاظ عليها وفق المعايير العلمية المعروفة في العالم سواء فيما يتعلق بالرطوبة أو الحرارة، وإذا كان الحاضر واعدًا فبدون شك، فإن المستقبل سيكون زاهرًا بإذن الله تعالى.

 مما تتكون المكتبة؟

○ في هذا المبنى الذي هو من أملاك الأوقاف كانت هناك بعض المؤسسات الوطنية في فترة الحرب، وبعد توقف القتال أصبح المبنى فارغًا، فقد خرجت المؤسسات ومن بينها مؤسسة الجيش، فقد كانت إحدى كتائب الجيش وتدعى الفتح هنا أثناء الحرب، أما المكتبة فهي إلى جانب جناح المخطوطات، وعددها عشرة آلاف مخطوطة هناك ٢٠ ألف عنوان تقريبًا، ولدينا أرشيف الوثائق التاريخية المتعلقة بالفترة العثمانية في البوسنة والهرسك وعدد الوثائق تقريبًا 5 آلاف، ولدينا مجموعة الوقفيات وعددها ١٤٠٠ وثيقة ومجموعة سجلات المحكمة الشرعية بسراييفو وعددها ٨٦ سجلًا وهذا ما يخص الأرشيف وهناك بعض الكتب التاريخية وعندنا مجموعة من المطبوعات باللغات الإسلامية، وأكثرها العربية وهي السمة الغالبة على مخطوطات المكتبة، وهي من مختلف العصور، أما التركية فهي محدودة بحدود زمن الخلافة وهي في التاريخ والأدب، أما الفارسية فهي في مجال الأدب الكلاسيكي وخاصة دواوين الشعر، ولدينا مجموعة المجلات والجرائد البوسنية كاملة وهي تعود إلى القرن الثامن عشر، ولم تتوقف إلى اليوم فلدينا أرشيف كامل منها يحتوي على كم هائل من الجرائد والمجلات البوسنية التي كانت تكتب بالحروف العربية. ثم بعد الاحتلال النمساوي كتبت بالحروف اللاتينية وبعد الحرب العالمية الأولى وخروج النمسا، خضعت البوسنة والهرسك للحكم الصربي، فدخلت الحروف البيزنطية إلى جانب اللاتينية، ولدينا أيضًا مخطوطات بالإنجليزية والفرنسية، ومجموعات من الصور القديمة جدًا والنقود والطوابع والبطاقات البريدية القديمة. إضافة للوحات الزيتية القديمة، كما يوجد بالمكتبة جناح للخرائط القديمة وجغرافية العالم السياسية والديمجرافية في عصر الإمبراطوريات العظمي

 وماذا عن إدارة المكتبة؟

○ المكتبة من المعالم الإسلامية التابعة للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك التي تقدم رواتب الموظفين الخمسة عشر، وتدفع مصاريف المكتبة.

 وماذا عن رسالة المكتبة؟

○ رسالة المكتبة هي الحفاظ على التراث الإسلامي في البوسنة والهرسك وهي من خلال المجتمع نمد يديها لكل الباحثين وتعلن استعدادها للتعاون معهم وخاصة مع المكتبات الماثلة في العالم. وخاصة العالم الإسلامي، ونحن نرسل بنداء عبر المرجوة وهي مجلة معروفة، ولها أياد بيض على المسلمين جميعًا من خلال التعريف بقضاياهم والدفاع عنها وإظهار الحقائق الخافية على الأمة بشأنها، ونقول نرجو من المكتبات في العالم الإسلامي أن ترسل لنا بخبراتها وأن يزورنا خبراؤها، لنتعلم منهم ويرون ما عندنا لعله ينفعهم. فنحن بحاجة للتواصل مع العالم الإسلامي والمكتبة إحدى أهم وسائل الاتصال، ففيها تراثنا الإسلامي المشترك، وهذا يفرض علينا جميعًا مواصلة التعاون الثقافي، وتبادل الفهارس وكتابة أبحاث تتعلق بالمخطوطات والوثائق التاريخية وتبادل الزيارات، فلقد زرنا المملكة العربية السعودية واستفدنا من مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، واطلعنا على المركز وأعجبنا كثيرًا بالتقنيات المستخدمة هناك، ونحن نتمنى زيارة الكويت ومصر ومختلف الأقطار الإسلامية للاطلاع على ما هو موجود هناك، وكيفية تبادل صور المخطوطات وغير ذلك من أوجه التعاون لتنمية الرصيد التراثي المعرفي في كل المجالات.


الثقافة والمثقفون

صلاح محمد المحسن

لاشك أن للثقافة -بكل ما تحمله هذه العبارة من معان- مكانًا مرموقًا في المجتمعات الحضارية، ولاسيما تلك المجتمعات التي هي بالأصل امتداد لحضارات لها تأثير بشكل أو بآخر على الثقافات وهي تساهم في النهوض بالمجتمعات وتوحيد المصالح المشتركة والعمل على تطويرها لخدمة الإنسان، غير أن الثقافة في مجتمعاتنا العربية أخذت بعدًا آخر غير واضح المعلم والهوية بالرغم مما تملكه مجتمعاتنا من إرث حضاري لا مثيل له، وذلك بسبب رفض بعض المثقفين التعايش والتمازج والاقتراب من معاناة مجتمعاتهم بعد أن جعلوا أنفسهم طبقة خاصة تاركين بذلك فجوة كبيرة بينهم وبين العامة من بسطاء الناس.

 لقد أصبح من الصعوبة بمكان أن نعرف ماذا ينبغي على الثقافة أن تكون ومن هو المثقف وماذا ينبغي عليه أن يعمل تجاه مجتمعه.

هناك من يعتقد أن المثقف هو الذي تجده في كثير من الأحيان ملمًا بكثير من القضايا المهمة ومطلعًا على الأحداث الراهنة، وهنالك اعتقاد آخر يقول إن المثقف هو الذي لديه خلفية عامة وإلمام في كثير من العلوم على اختلاف أنواعها حتى وإن كانت تلك المعلومات سطحية.

 وهناك نموذج آخر من المثقفين وهو من أخطر النماذج المطروحة إذ يقوم على تبني واستيراد الثقافات من شتى أنحاء المعمورة والعمل على نقلها دون تحقيق أو تمحيص وهي في الغالب لا تتماشى مع معتقداتنا وثقافاتنا في الوقت الذي أصبحت فيه الشعوب التي جاءت منها تلك الثقافات تعيد النظر فيها.

يوجد من يقول إن المثقفين هم الذين لديهم القدرة على الكلام والتلاعب بالألفاظ والأرقام وطرح القضايا ومع ذلك فتعريفنا للمثقف لا يقف عند هذا القدر فقط، وهذا في الحقيقة ما يعتقده الغالبية من أفراد المجتمع وهم المعنيون في النهاية، فالمثقفون في الحقيقة هم نتاج لثقافات ملموسة ناجحة في الساحة ينتمون إليها.

المثقف الحقيقي هو الذي تستطيع أن تشعر بثقافته من خلال سلوكه وممارساته أولًا قبل طرحه إذ يجب أن يكون المثقف نموذجًا مثاليًا في المجتمع وقدوة لمريديه، وكيف يصبح الإنسان مثقفًا وقدوة إذا كان سلوكه على عكس ما يدعو، وما الفائدة من العلم الذي اجتهد صاحبه في البحث عنه إذا لم يستطع ذلك العلم أن يضيف إليه جديدًا ويغير في سلوك من سعى لتحصيله؟

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1

1317

الثلاثاء 17-مارس-1970

كلمة حق