العنوان وجهة نظر.. للوكيل المساعد لشؤون التلفزيون السيد محمد ناصر السنعوسي
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 26-أبريل-1983
مشاهدات 58
نشر في العدد 618
نشر في الصفحة 14
الثلاثاء 26-أبريل-1983
لماذا يركز التلفزيون على عرض الأزمات الأخلاقية والاجتماعية لمجتمعات أخرى غير المجتمع الكويتي؟
س1: ارتباط حرية التلفزيون الكويتي الإعلامية بالسياسة الرسمية.. أدى إلى نفور 48 بالمائة (بحسب إحصائيات وزارة الإعلام) من المشاهدين إلى تلفزيونات أخرى.. والسؤال: لم لا يكون تلفزيون الكويت مؤسسة أهلية.. حتى يتمتع بالحرية الإعلامية على الوجه الأكمل؟
جـ1: لا أظن أن التوفيق قد حالفكم عند وضع السؤال بهذه الصيغة، فليس ارتباط حرية التلفزيون الكويتي الإعلامية بالسياسة الرسمية للدولة هو ما أدى إلى ما أسميتموه «نفورًا» من جانب 48% من المشاهدين إلى تلفزيونات أخرى.. فالقضية ليست نفورًا، وإنما شأننا شأن خلق الله جميعًا في الأرض لا نستطيع في وقت واحد وبرنامج معين واحد أن نستقطب اهتمامات الناس جميعًا رغم تعدد ميولهم ورغباتهم واختلاف ثقافاتهم واهتماماتهم وتباين أعمارهم وفئاتهم، فإذا استطاع برنامج واحد أن يستقطب اهتمام 52% من الناس في وقت واحد فتلك ظاهرة صحية رائعة لا أعتقد أن أي محطة أخرى تستطيع تحقيقها بسهولة، فرضاء الناس غاية لا تدرك، والميول متعددة، والرغبات كثيرة، ومن لا يستهويه برنامج ما من برامجنا يشده برنامج آخر، وقد حاولنا علاج هذه الناحية بإيجاد قناة ثانية تلبي احتياجات قطاعات كبيرة، ولكن بالرغم من كل ذلك تظل هناك حقيقة أبدية وهي وجود جماعات تنزع إلى البحث عن الغريب والجديد أبدًا.. وسياستنا تقوم على إيجاد توازن دقيق لاحتياجات المواطنين والمقيمين مع الأخذ بعين الاعتبار الفوارق الكثيرة التي أشرت إليها بالنسبة للقطاع الواسع من المشاهدين.
أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالكم فلا أعتقد أن تحويل تلفزيون الكويت إلى مؤسسة أهلية من شأنه أن يطلق العنان للحرية الإعلامية بحيث تستطيع المؤسسة أن تصول وتجول من غير ضوابط ومعايير، صحيح أن جعل التلفزيون مؤسسة من شأنه أن يعطيه مزيدًا من القدرة على التحرك والانطلاق بعيدًا عن بعض القيود والأنظمة الروتينية المعروفة إلا أن السياسة العامة للدولة تظل أبدًا المظلة التي ينطلق تحتها العمل التلفزيوني مؤسسة أهلية كان أو جهازًا حكوميًا.
س2: يقول البعض إن التلفزيون بحاجة إلى تحديد لأولوية الأهداف.. فالأصل أن يكون في قمة هذه الأهداف الإرشاد والتوجيه النابعين من عقيدة شعبنا المسلم بدلًا من الترويح والتسلية.. فما هو ردكم؟
جـ2: إن الأهداف التي اختطتها وزارة الإعلام للتلفزيون هي التثقيف والتوجيه والإعلام والترويح، وكما أشرت في ردي على سؤالكم السابق، تحرص أشد الحرص على إيجاد توازن دقيق في نسب البرامج المختلفة التي نقدمها عبر الشاشة الصغيرة ولو جعلنا ناحية تطغى فسوف يكون ذلك على حساب ناحية أخرى، وإذا كنت تقصد بسؤالك أن نسبة المواد الجادة منخفضة فذلك قول يفتقر إلى الصواب، فالبرامج الدينية والثقافية والعلمية والتوجيهية والإعلامية تحظى بمساحات واسعة في خريطة البرامج ولا نستطيع إهمال البرامج الترويحية المسلية بسبب طبيعة الحياة في مجتمعنا وضرورة توفير وسائل الترويح البريئة للمواطنين، ولا أعتقد أن ذلك يتنافى مع روح ديننا الحنيف وسنة نبينا الكريم عليه أفضل التسليم حيث يقول: «روحوا القلوب ساعة بعد ساعة فإن القلوب إذا كلت عميت».
إن نسبة البرامج الجادة تصل لدينا إلى 44%، فيما تصل نسبة البرامج الترويحية إلى 24%.، وهي باعتقادنا نسبة متوازنة، ولكننا على أتم استعداد لإعادة النظر في هذه النسبة عندما نستشعر بضرورة الحاجة إلى ذلك.
س3: لم يركز تلفزيون الكويت على عرض الأزمات الأخلاقية والاجتماعية لمجتمعات أخرى غير المجتمع الكويتي؟
جـ3: الحقيقة إنه ليس هناك تركيز مقصود، بمعنى أننا نخفي رؤوسنا بالرمال عن مشاكلنا وأزماتنا ونتجه متعمدين إلى عرض مشاكل وأزمات الآخرين، الأمر ببساطة هو أننا نحاول إلقاء الضوء على كثير من المشاكل الاجتماعية في مجتمعنا عبر كثير من المسلسلات والندوات والبرامج الخاصة، لكن ما نعرضه من مواد مستوردة مسلسلات كانت أو أفلامًا أو برامج عربية أو أجنبية فإنها غالبًا ما تشتمل على نسبة عالية من المعالجات لمشاكل اجتماعية وأزمات في الأقطار العربية الشقيقة أو في دول الغرب إلا أنه يجب ألا يغيب عن البال أن ما نعرضه من هذه المواد يشتمل في النهاية على مضامين سامية وتوجيهات غير مباشرة منها على سبيل المثال لا الحصر:
- الجريمة لا تفيد والمجرم لا يمكن أن يفلت من العقاب.
- أن المثل والقيم التي يحث عليها ديننا الحنيف تجمع شمل الأسرة وتوحد بين قلوب أبنائها وأن الابتعاد عن هذه المثل من شأنه انهيار الأسرة وتفكك روابط المجتمع.
- أن الإغراق بالماديات من شأنه أن يحول الإنسان إلى آلة مستعبدة وتحرمه من الجانب الروحي الذي يجعل الحياة جديرة بأن يحياها الإنسان بما فيها من قيم رفيعة ومثل فاضلة.
س4: يفتقر التلفزيون حاليًا لبعض البرامج السياسية والاقتصادية المهمة والهادفة كبرنامج «المائدة المستديرة» للدكتور عبدالله النفيسي.. التي تستقطب عددًا كبيرًا من المشاهدين.. فما علة ذلك؟
جـ4: هناك العديد من برامج التلفزيون تأخذ الطابع الموسمي؛ حيث تستمر طيلة الفترات التي توفر لها ظروف الاستمرار ثم تحتجب ليأتي غيرها وهكذا.. ولا شك في أن برنامج «المائدة المستديرة» كان من البرامج الناجحة التي تستقطب اهتمام عدد كبير من المشاهدين، وقد قدمناه في عدة دورات برامجية ثم توقف، وجاء برنامج مواز له في الأهمية والموضوعية وهو برنامج «خليجنا اليوم» من إعداد وتقديم الدكتور محمد الرميحي، وبالفعل نجح هذا البرنامج كذلك واستقطب اهتمامات الكثير من المشاهدين في جميع دول الخليج العربية، وبعد استمراره عدة دورات برامجية توقف هو الآخر لأسباب تتعلق بطبيعة البرنامج وما يحتاجه من توفير الوقت والجهد الذي قد لا يتوافر للأخ المعد لارتباطه بمهام وأعباء أخرى، لكن ذلك لا يعني أننا توقفنا عن البحث عن بديل لهذين البرنامجين، ونشكركم على ملاحظاتكم.
س5: هل هناك خطط مستقبلية لتحسين وضع التلفزيون الكويتي على ما هو عليه الآن؟
جـ5: يعمل تلفزيون الكويت باستمرار على تطوير برامجه والنزوع الدائم نحو الأفضل في الإنتاج، انطلاقًا من توجيهات معالي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية ووزير الإعلام الشيخ صباح الأحمد الجابر وكذلك وكيل الوزارة الشيخ ناصر محمد الأحمد الجابر، كما أننا ندرك دائمًا أن الكمال لله وحده، وعلينا أن نخطط دائمًا لتحسين وتطوير برامجنا والعمل على ملاءمتها لاحتياجات مجتمعنا وخدمة خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية في الدولة.
إن دوراتنا البرامجية تتغير كل ثلاثة أشهر وقد لا يكون التغيير جذريًا إلا أنه تحدث هناك إضافات أو إيقاف لبعض البرامج واستمرار البعض الآخر.
وقصارى القول إننا ننزع إلى تحسين وتطوير البرامج في هذا الجهاز على نحو مستمر وهو الطابع المميز لكل خطة مستقبلية لهذا الجهاز.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل