العنوان فتاوى المجتمع (عدد 601)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-ديسمبر-1982
مشاهدات 63
نشر في العدد 601
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 28-ديسمبر-1982
بيع الوقف
• هل يجوز لي أن أبيع قطعة أرض عبارة عن وقف وأخصص المال للخير والجهاد في سبيل الله وإعانة المحتاجين؟ وهل يصح بيع أرض الوقف واستبدالها بقطعة أخرى؟ وبشكل عام هل يصح بيع أرض الوقف؟
وقد أجاب فضيلة الشيخ الدكتور توفيق الواعي الباحث في الموسوعة الفقهية على هذا السؤال بالآتي:
إذا تم الوقف ولزم وذلك بشروط وضحها العلماء. منها الإفراز والتأبيد أو التسجيل، أو القبض.
لا يملك أي لا يكون مملوكًا لصاحبه، ولا يملك. أي لا يقبل التمليك لفترة بالبيع ونحوه لاستحالة تمليك الخارج عن ملكه ولا يعار ولا يرهن لاقتضائهما الملك أي لأن الإعارة والرهن يلزمهما أن يكون الشيء مملوكًا للمعير أو الراهن. والوقف قد خرج عن ملكه وعلى هذا لا يجوز بيع الوقف ولا شيء منه لقول رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «لا يباع أصلها ولا تبتاع ولا توهب ولا تورث». ولا يجوز بيعه وصرفه إلى جهة أخرى غير التي عين الوقف لها.
غير أن العلماء لهم تفصيل في أرض المساجد التي ضربت أو هجرت لذهاب أهلها لرحيلهم أو موتهم فبعضهم يجيز بيعها ونقلها إلى أماكن أخرى. وبعضهم لا يجيز ذلك ومنهم المالكية والشافعية وقد روى علي بن سعيد أن المساجد لا تباع وإنما تنقل آلتها.
وقد أباح جماعة منهم ابن عقيل الحنبلي بيع الوقف الذي هجر وشراء بدلًا منه ما يمكن الانتفاع به على التأبيد من جنسه على وجه يحفظ استبقاء الغرض والنفع. ووافقه على هذا الخرقي.
وعلى هذا فلا يجوز بيع أرض الوقف وصرف ثمنها في الجهاد وللجهاد مخصصات أخرى وموارد غير الأوقاف، كما لا يجوز إعطاء ثمنها للمحتاجين وإنما يأخذ المحتاجون من ريعها لا من أصلها.
أما استبدال قطعة أرض بأخرى فالأمر فيها على ما بينا سابقًا من أرض المساجد أو غيرها إذا هجرت وتعثر الانتفاع بها تباع على بعض الآراء ويبني بها مسجد آخر إذا كانت أرض مسجد أو يشترى بها أرض أخرى لينتفع بها من وقفه عليهم. إذا كانت تلك الأرض موقوفة على الانتفاع بها أو بريعها.
تلاصق الأقدام
• هل من السنة إلصاق أطراف القدمين في الصلاة بقدمي غيره، بهيئة تشغل بال المصلي. فتذهب بخشوعه؟
وبعد تحويل السؤال لفضيلة الأستاذ الدكتور الشيخ محمد عبد القادر من كلية الشريعة في جامعة الكويت كانت الإجابة كما يلي:
للإجابة عن هذا السؤال، لا بد من استعراض نقاط وتفصيلات، لكي يتضح المقام، ويتكامل الجواب.
النقطة الأولى: إن السنة وردت بإلصاق الأقدام كما وردت بالمحاذاة بين المناكب وتسوية الصفوف. وفي حديث النعمان بن بشير- رضي الله عنهما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- «خرج يومًا فقام حتى كاد أن يكبر فرأى رجلًا بادیًا صدره من الصف، فقال: عباد الله لتسون صفوفكم. أو ليخالفن الله بين قلوبكم، وفي رواية: بين وجوهكم» والرواية الأولى كالتفسير لهذه.
ويقول راوي الحديث النعمان- وكان صغيرًا. أو كان غلامًا عندما تحمل الحديث: فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه، وركبته بركبته، ومنكبه بمنكبه.
وفي حديث أبي إمامة- رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: سووا صفوفكم. وحاذوا بين مناكبكم ولينوا بأيدي إخوانكم، وسدوا الخلل، فإن الشيطان يدخل فيما بينكم...
والمقصود من هذين الحديثين وغيرهما، أن تكون المناكب والأقدام على سمت واحد وصف واحد، بلا تقدم ولا تأخر.
والدليل على ذلك أن الصحابة فهموا من الأمر بتسوية الصفوف المحاذاة بالأقدام والركب والمناكب فتكون الصفوف خطوطًا مستوية، لا تعاريج كأسنان المنشار فهذا قول النعمان: «فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه...» وإذًا، فليس لزق الكعوب والركب والمناكب أمرًا مقصودًا لذاته في الصلاة. وإنما هو وسيلة لتسوية الصفوف، كما فهم النعمان وهو أيضًا وسيلة لسد الخلل، وقطع الفرج بين المصلين.
ولهذا ركزت الأحاديث على هذين الأمرين المقصودين التسوية، ومنع الفرج: «سووا صفوفكم. فإن تسوية الصف من تمام الصلاة.
تراصوا واعتدلوا»، «لا تذروا فرجات للشيطان».
«من وصل صفًا وصله الله، ومن قطع صفًا قطعه الله...»
فقد كثرت الأوامر بالتسوية، وربما قلت الأحاديث التي أمرت باللصق واللزق في الأقدام والذي معنا هنا منها هو أن النعمان رأى الصحابة يفعلونه. أفلا يمكن أن يكون هذا على سبيل المبالغة؟
أولا يمكن أن يكون النعمان قد لاحظ هذا وهو صغير بعد الأمر الوارد بالتسوية؟ وعلى أية حال، فلا إنكار للصق ولا ابتداع في اللزق ، لكن المقصود منه هو التسوية التي وقع هو بعد الأمر بها. فالتسوية مطلب مقصود واللزق وسيلة وسبب، والتسوية مطلوب تحصيلها لذاتها، واللزق محصول لغيره لا لذاته.
ومن المصلين من يركز جدًّا على لصق الأقدام ويهمل لصق المناكب وكثيرًا ما أرى هذا، فألفت النظر إليه، لأنه لا يسد الخلل المقصود من اللصقين.
دخلت المسجد أمس الأول لصلاة الفجر، فرأيت الصف الذي يليني وقد تلاصقت أكثر الأقدام. وانفرجت أكثر المناكب فدلفت إلى اثنين بين أكتافهما شبرًا تمامًا، وأقدامهما متلاصقة، فوضعت يدي برفق على أكتافهما، وقلت: تلاصقا يا أخوي بينكما شبر، ففعلًا واتصلا - جزاهما الله خيرًا.
وقبل يوم في الموضع نفسه، سبقني شاب خرج من الموضأ إلى الصف فوقف مفرجًا بين قدميه ومفرقًا بينه وبين الذي عن يساره في الصف. وقبل أن يحرم قلت له: اتصل بكتف أخيك. فما أعجبه كلامي، وترك هذا الطرف من الصف، وانصرف إلى طرف آخر.
ويبدو أن هذا التركيز على لصق الأقدام، من دون المناكب فيه ما يأتي:
١ - أنه عمل بسنة، وإطراح السنة أخرى.
٢ - وغفلة عن فهم المعنى المقصود من لصق الأقدام.
٣ - تعطيل للمظهر الأعلى والأقوى من مظاهر شعيرة الجماعة، فإن مظهر التلاحم بالمناكب أقوى عند الله، وعند الناس من مظهر التلاحم بالأقدام.
٤ - وأنه بعد هذا نذكر بقول الله تعالى في كتابه العزيز إنكارًا على بني إسرائيل: ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾. (البقرة: 61).
إنا لا ننكر الشرعية، لكن لا نؤيد هذا التركيز.
رأيت- وأرى ويرى غيري- مرة، شابًا متسربلًا بنطالًا؛ كان الشاب طويلًا رفيعًا واقفًا في الصف. مفرجًا كثيرًا بين قدميه ليصلهما بقدمي المصلين بجانبه، ومباعدًا بينه وبين الواقفين بجانبيه، تباعدة ظاهرة لا يقرها أحد في كتفيه، فما انصرف ذهني إلا أن قلت في نفسي لو شئت أن ألج أنا نفسي بين ساقيه- على بدانتي وسمنتي لاستطعت. فهل هذا من الشرع؟ وهل هذه الوقفة مطلوبة في الدين؟
النقطة الثانية
هي إزعاج المصلين أحيانًا بسبب التشديد في الإلصاق بالأقدام. وأقول: إن روح الصلاة الخشوع. بل الخشوع في الصلاة هو من أول صفات المؤمنين الفالحين بنص القرآن الكريم: قال- جل وعز: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾. (المؤمنون:1-2).
وليس معنى الفلاح إلا الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة
والمفسرون وإن قالوا: إن الخشوع هذا الخضوع والتواضع والتذلل لرب العالمين، فإن هذا المعنى لا يخرج عن معنى الخشوع الأصلي في اللغة، وهو الإقبال على الله بالقلب، وهذا الحال مع الله هو لب الصلاة وروحها، وهو الذي نعجز- في الجملة وأنا أول العاجزين- عن التحقق به.
والشريعة تنهى عن كل ما يخل بالخشوع ويشغل بال المصلين، فتكرهه أو تحرمه، حتى لو كان المخل به من العبادات.
فقد نص الفقهاء- مثلًا- على أن الجهر بالفاتحة خلف الإمام بدعة مكروهة. ونصوا على أن رفع الصوت بالأذكار الواردة بعد الصلاة لا بأس به. لكنه يكره إذا كان هناك مصلون مسبوقون يتممون صلاتهم، ووجه الكراهة أنه يكسر خشوعهم بل صرح بعض فقهاء الشافعية أن الجهر حينئذ حرام.
فإذا أدى لصق الأقدام إلى الشغب على المصلين ومضايقتهم وتبديد خشوعهم، كان ذلك ممنوعًا شرعًا فليحاذر المتلصقون من الإضرار بإخوانهم المصلين وليترفقوا بهم. فقد أشرنا إلى أمر النبي- عليه الصلاة والسلام- بالتلين لأيدي المصلين فكذلك يطلب التلين بالأقدام عند اللصق، وتكون القسوة والشدة في اللصق غير مستحسنة ولا مستحبة. وإن محل الخشوع- كما يقول فقهاؤنا هو القلب، لكنه ينعكس صورة على الجوارح والأطراف. فإذا تكررت الحركات في الأقدام، بسبيل تحصيل اللصق ترحل الخشوع من القلب إلى الأقدام. وهذا قلب للوضع الصحيح... ففي مثل هذا يروى عن ابن مسعود- رضي الله تعالى عنه، وهو من أشد الصحابة ملازمة لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو المتكفل بوضوئه وسواكه وحامل تعلية- أنه قال في رجل رآه يعبث بلحيته في الصلاة: لو خشع قلبه لخشعت جوارحه.
النقطة الثالثة:
هي أن تفريج الأقدام - في الحدود التي رسمناها - خاص في حال الوقوف في الصف، لتسويته. فأما صلاة المنفرد. فالتفريج فيها غير مطلوب، لأن غاية التسوية منعدمة.
ولهذا نص الفقهاء على تقدير هذا التفريج. فالحنفية - مثلًا- قدروه بأربع أصابع فقط بين القدمين، ونقلوه في الآثار عن الإمام أبي حنيفة.
وقالوا في تعليله: إنه أقرب إلى الخشوع وقالوا أيضًا: إن هذا التحديد لمن ليس له عذر، أما إذا كان به عذر كسمن. ويحتاج إلى تفريج واسع، فالأمر عليه سهل فيفعل ما لا يحرج به.
وآخرون من الفقهاء، قدروا المسافة بين القدمين بنحو شبر فقط ولم أر من زاد على هذا المقدار. فما يفعله بعض العوام من التفريج في حال الانفراد. كالتفريج في الصف غير مشروع، وهو مخالف للمنصوص.
بل إن الجمهرة من الفقهاء، أطلقوا هذا التحديد ولم يفرقوا بين المنفرد وبين الذي في الصف.
ونصوا مع ذلك على أن التراوح، وهو الاعتماد على إحدى القدمين فترة ثم الاعتماد على الأخرى مثل ذلك هو سنة، وهو أفضل من نصب القدمين نصبًا. وعللوا هذه الافضلية بأنها أيسر على المصلى، وأمكن لطول القيام وأدعى لكثرة التلاوة.
النقطة الرابعة: إن التفريج الزائد بيد القدمين، قد يؤدي إلى محذور شرعي ، وأوضاع شاذة:
١ - فالمنصوص عليه عند فقهائنا جميعًا أن أصابع الأقدام في القيام والركوع والسجود يستحب ان توجه إلى القبلة والذي يبالغ في التفريج- منفردًا أو في الصف- يصعب عليه تحقيق ذلك، وعلى التخصيص إذا طال الوقوف وليجرب كل منا هذا التوجيه المطلوب إلى القبلة، مع التفريج الزائد على ما قرره الفقهاء من الشبر ونحوه، وليحكم بعد ذلك، وهو منصف في حكمه هل من السنة هذه الوقفة؟ وهل هي حميدة في مقام مناجاة الخالق؟ وهل هي متاحة ميسورة في كل وقوف ولو طال؟
٢ - إن المنصوص عليه في كتب الفقه في استقبال القبلة:
أ) أنه بالصدر والبدن، وهذا مذهب الحنفية والشافعية.
ب) وأنه بالتوجه بالقدمين فقط، وهذا مذهب المالكية والحنبلية.
وقد نص هؤلاء الآخرون على كراهة الالتفات في الصلاة، ولو بجميع جسده حيث بقيت رجلاه في اتجاه القبلة بلا ضرورة وإلا- أي عند الضرورة- فلا كراهة.
ومعنى هذا النص أنه إذا تحولت القدمان عن الاتجاه إلى القبلة- وهذا يطرد اطرادًا مع التفريج فكلما زاد التفريج بين القدمين زاد التحول عن القبلة ضرورة- تفسد الصلاة عند المالكية والحنبلية.
فليقتصد الملصقون والملزقون، وليحتاطوا في دين الله وشرعه، وليجتهدوا في المواءمة بين ما يفعلونه وبين ما ينبغي أن يفعل شرعًا.
والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
«ما حكم من يحتفل بعيد كرسمس من المسلمين»
مسألة فيمن يفعل من المسلمين مثل طعام النصارى في النيروز ويفعل سائر المواسم مثل الغطاس والميلاد، وخميس العدس، وسبت النور وهذه كلها أسماء أعياد عند النصارى هذا السؤال طرح على شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله- فأجاب: «الحمد لله لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم لا من طعام. ولا لباس، ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشة أو عبادة أو غير ذلك ولا يحل فعل وليمة ولا الإهداء ولا البيع بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك ولا تمكين الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهار زينة، وبالجملة ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم بل يكون يوم عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام لا يخصه المسلمون بشيء من خصائصه، وأما إذا أصابه المسلمون قصدًا فقد كره ذلك طوائف من السلف والخلف وأما تخصيصه بما تقدم ذكره فلا نزاع بين العلماء بل ذهب طائفة من العلماء إلى كفر من يفعل هذه الأمور لما فيها من تعظيم شعائر الكفر وقال طائفة منهم من ذبح نطيحة يوم عيدهم فكأنما ذبح خنزيرًا وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: من تأسى ببلاد الأعاجم وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك حشر معهم يوم القيامة. وفي سنن أبي داود عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن ينحر إبلًا «بیوانه» فأتي رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا بيوانه فقال النبي- صلى الله عليه وسلم: «هل كان فيها من وثن يعبد من دون الله من أوثان الجاهلية». قال: لا قال: «فهل كان فيها عيد من أعيادهم» قال: لا. قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم». فلم يأذن النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يوفي بنذره مع أن الأصل في الوفاء أن يكون واجبًا حتى أخبره أنه لم يكن بها عيد من أعياد الكفار وقال «لا وفاء لنذر في معصية الله» فإذا كان الذبح بمكان كان فيه عيدهم معصية؛ فكيف بمشاركتهم في نفس العيد؟ بل قد شرط عليهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب والصحابة وسائر أئمة المسلمين أن لا يظهروا أعيادهم في دار المسلمين وإنما يعملونه سرًّا في مساكنهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل