العنوان مع د. حسين مروّه في كتابه «2»
الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي
تاريخ النشر الثلاثاء 01-يوليو-1986
مشاهدات 59
نشر في العدد 773
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 01-يوليو-1986
* يقول د. مروّه: إن عقيدة القيامة واليوم الآخر هي عمليًّا إحالة للعدالة إلى الآخرة، وأن هذه العقيدة تستفيد منها قوى الاضطهاد الاجتماعي، وأن الفقراء في هذه الأرض بحاجة إلى حل مشاكلهم المادية العاجلة بمعالجة مادية عاجلة، وعقيدة القيامة، واليوم الآخر لا تقدم هذه المعالجة «ص: 381»، ولنا في هذا الصدد عدة ملاحظات:
إذا كانت عقيدة القيامة واليوم الآخر هي- كما يقول د. مروه- إحالة للعدالة، فبنفس المنطق وعلى نفس المنوال نستطيع أن نناقش المنظور الماركسي للعدالة، فماركس أيضًا يحيل العدالة إلى مرحلة الشيوعية - وهي مرحلة لم تتحقق حتى الآن رغم مضي فترة طويلة تمتد منذ قيام الثورة البلشفية 1917 في روسيا-، ولذلك نجد أن دستور الاتحاد السوفيتي يؤكد على أن الاتحاد ما زال يمر في مرحلة الاشتراكية ولما يصل بعد إلى مرحلة الشيوعية. ويرى ماركس بأن الدولة - من حيث هي مؤسسة سياسية - لا تعدو أن تكون أداة للقهر الطبقي. وفي المرحلة الرأسمالية تكون هذه الأداة بيد الرأسماليين لقهر باقي الطبقات، وفي المرحلة الاشتراكية تكون هذه الأداة بيد الاشتراكيين «ونظريا بيد البروليتاريا، أي: العمال»؛ لقهر باقي الطبقات. ويؤكد ماركس وكافة شراح كتاباته أن العدل الاجتماعي المطلوب لا يمكن أن يتحقق إلا إذا بلغ المجتمع مرحلة الشيوعية، أي: مرحلة المجتمع اللاطبقي، ومرحلة اضمحلال وذوبان الدولة من حيث هي سلطة قهرية، وكلنا يعلم أنه ليس هناك مجتمع سياسي يحكمه حزب ماركسي- لينيني قد وصل حتى الآن إلى مرحلة الشيوعية أو مرحلة ذوبان الدولة رغم مرور حوالي سبعين عامًا على ثورة البلاشفة في روسيا، وبنفس المنطق نسأل د. مروّه: متى تتحق المرحلة الشيوعية؟، ومتى يكون المجتمع اللاطبقي؟ ومتى تذوب الدولة؟، أوليس في المنظور الماركسي إحالة للعدالة؟، مع العلم بأن من يتابع أوضاع المجتمعات التي تحكمها الأحزاب الشيوعية الماركسية يلحظ أن الدولة فيها - من حيث هي مؤسسة قهر طبقي كما يُعرفها ماركس نفسه- تتكرس كل يوم وتتسع صلاحياتها ونفوذها وحضورها، وأن فكرة اضمحلال الدولة وذوبانها - وهي فكرة ماركسية- صارت وهما من الأوهام.
* أما بالنسبة للطبقية، فإن الأخبار والتقارير الصحفية والأبحاث والدراسات، كل ذلك، لا يؤكد بأن تلك المجتمعات تتجه فعلًا إلى المجتمع اللاطبقي، بل إن الأحزاب الشيوعية الحاكمة هناك تحولت - في ذاتها - إلى طبقات جديدة لها امتيازاتها وتشوفاتها الاجتماعية الخاصة، وصارت العضوية في تلك الأحزاب الحاكمة امتيازًا اجتماعيًّا يلحقه كثير من الثمر، يقول ميلوفان جيلاس- MILPVAN DJILAS
النائب السابق للرئيس اليوغسلافي السابق تيتو TITO في كتابه الطبقة الجديدة THE NEW CLASS : إن الحزب الشوعي اليوغسلافي- وعندما كان جيلاس في قيادته- كان يسعى لتشكيل المجتمع اللاطبقي، لكن – يقول جيلاس - عندما وصل الحزب إلى السلطة سرعان ما تحول إلى طبقة جديدة لها امتيازاتها وتشوفاتها الاجتماعية الخاصة. وكلنا يعلم ماذا كان مصير جيلاس عندما نشر ذلك الكتاب.
وإلى الحلقة القادمة بإذن الله