; تعال نؤمن ساعة (428) | مجلة المجتمع

العنوان تعال نؤمن ساعة (428)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-1979

مشاهدات 72

نشر في العدد 428

نشر في الصفحة 47

الثلاثاء 16-يناير-1979

العبودية والحاكمية الإلهية

لا ريب في أن الدين الإسلامي إنما هو إعلان عام لتحرير الإنسان في الأرض من العبودية للعباد، وذلك من خلال ثورته على حاكمية البشر في كل صورها وأشكالها وأنظمتها وأوضاعها، حيث إن العبودية لله مقترنة بإقرار الحاكمية الإلهية وانتفاء هذه الحاكمية أمر يعود بالإنسان إلى عبودية الإنسان، قال تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (يوسف:40).

وفي ظلال هذه الآية يقول سيد قطب - رحمه الله -: 

«ومملكة الله في الأرض لا تقوم بأن يتولى الحاكمية في الأرض رجال بأعيانهم- هم رجال الدين كما كان الأمر في سلطان الكنيسة، ولا رجال ينطقون باسم الآلهة، كما كان الحال في ما يعرف باسم «الثيوقراطية» أو الحكم الإلهي المقدس-ولكنها تقوم بأن تكون شريعة الله الحاكمة، وأن يكون مرد الأمر إلى الله وفق ما قرره من شريعة مبينة»

 وقيام مملكة الله في الأرض، وإزالة مملكة البشر، وانتزاع السلطان من أيدي مغتصبيه من العباد، ورده إلى الله وحده، وسيادة الشريعة الإلهية وحدها، وإلغاء القوانين البشرية كل أولئك لا يتم بمجرد التبليغ والبيان، لأن المتسلطين على رقاب العباد، المغتصبين لسلطان الله في الأرض، لا يسلمون في سلطانهم بمجرد التبليغ والبيان، وإلا فما كان أيسر عمل الرسل في إقرار دين الله في الأرض.

 وهذا عكس ما عرفه تاريخ الرسل - صلوات الله وسلامه عليهم.

وتاريخ هذا الدين على مر الأجيال على أن إعلان الإسلام تحرير الإنسان من كل سلطان غير سلطان الله، لم يكن إعلانًا نظريًا فلسفيًا سلبيًا، إنما كان إعلانًا حركيًا واقعيًا إيجابيًا إعلانًا يراد له التحقيق العملي في صورة نظم يحكم البشر بشريعة الله، ويخرجهم بالفعل من العبودية للعباد لله وحده بلا شريك، ومن ثم لم يكن بد من أن يتخذ شكل «الحركة» إلى جانب شكل «البيان» ذلك ليواجــــــه الواقع البشري بكل جوانبه بوسائل مكافئة لكل جوانبه.

بطاقات

 • الإعانة على الظلم:

 سأل أبو فسيلة وائلة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «هل من المعصية أن يحب الرجل قومه قال: لا، ولكن من المعصية أن يعين الرجل قومه على الظلم». 

• الستر:

 للعبد ستر بينه وبين الله، وستر بينه وبين الناس، فمن هناك الستر الذي بينه وبين الله هناك الله الستر الذي بينه وبين الناس.

• وزیر ترد شهادته: 

حضر الفضل بن الربيع وزيـر هارون الرشيد عند القاضي أبى يوسف ليشهد في قضية، ولكن أبا یوسف رد شهادته ولم يقبلها، فعاقبه الخليفة قائلًا: لم رددت شهادته؟ قال أبو يوسف: لأني سمعته يومًا يقول لك أنا عبدك فإن كان صادقًا فلا شهادة للعبد، وإن كان كاذبًا فكذلك، لأنه إذا لم يبال بالكذب في مجلسك فلا يبالي به في مجلسي.

 • الناصح والنصيحة:

 الناصح لا يعاديك إذا لم تقبـل نصيحته، بل يقول: قد وقع أجري على الله، ويدعو لك بظهر الغيب. 

ولا يذكر عيوبك ولا يبينها الناس.

 

• علماء أكبر من الجاه والسلطان:

 كان الشيخ سعد الحلبي عالم الشام في عصره في درسه مادًا رجله فدخل عليه جبار الشام إبراهيم باشا بن محمد علی صاحب مصر، فلم يتحرك ولم يقبض رجله ولم يبدل جلسته، فتألم الباشا، ولكنه كتم ألمه، ولما خرج بعث إليه بصرة فيها ألف ليرة ذهبية، فردها الشيخ وقال للرسول الذي جاءه بها:

- قل للباشا: إن الذي يمد رجله لا يمد يده.

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 28

161

الثلاثاء 22-سبتمبر-1970

مع القراء - العدد 28

نشر في العدد 66

128

الثلاثاء 29-يونيو-1971

القرآن وأمة العَرب