العنوان قضية الثقافة في العالم العربي
الكاتب إياد أبو عوض
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2005
مشاهدات 75
نشر في العدد 1671
نشر في الصفحة 46
السبت 01-أكتوبر-2005
أحد العوامل الأساسية التي تؤثر في بناء الأفراد والمجموعات وبالتالي المجتمعات هو المستوى الثقافي السائد بغض النظر عن اختلاف وتفاوت التيارات الثقافية في البيئة الواحدة.. هذه حقيقة يجب علينا في البداية الاتفاق على مضمونها ودلالاتها.. فتدني المستوى الثقافي في مجتمع ما، سيكون العقبة الأساسية أمام تطوره ونهوضه مهما كانت الموارد (المالية أو الطبيعية) متوافرة له.
شريحة المثقفين هي دائمًا الأداة الفاعلة القادرة على إحداث التغييرات المطلوبة من أجل رفعة المجتمع وازدهاره اقتصاديًّا وعلميًّا لقد تجاوزت دول العالم المتقدمة مشكلة الأمية بمعنى الجهل بالقراءة والكتابة بين أفراد مجتمعاتها.. فالقدرة على تحليل وفهم الرموز المكتوبة لأي لغة وبالتالي القدرة على رسم هذه الرموز لم يعد العائق الذي تفكر في تجاوزه.. العائق الحقيقي هو في انعدام استخدام هذه القدرة على القراءة والكتابة في إثراء المعارف والمعلومات المتوافرة لكل فرد من أفراد المجتمع. بِغَضِّ النظر عن المستوى التعليمي الذي وصل إليه ذلك الفرد.
بعد هذه المقدمة المقتضبة هل يمكننا القول إن كل شخص حائز على درجة علمية في تخصص ما هو مثقف؟
حتى نتمكن من تقديم إجابة دقيقة عن هذا السؤال الذي يبدو في ظاهره بسيطًا ومباشرًا، علينا أن تحدد معنى الثقافة.
الثقافة ومصادرها
عندما يتحدث البعض عن الثقافة، فقد نجد أن كل فرد أو جماعة تعني بالثقافة أمرًا مختلفًا عن المعنى الذي يقصده فرد أو جماعة أخرى... من المعاني الشائعة القريبة من مفهوم الثقافة نجد مصطلحات الحضارة، والعلم والمعرفة، والتمدن، وغيرها... كل من المعاني المذكورة -برأيي -مختلف عن الآخر ولكنه ليس مخالفًا له.
لكن أي المعاني هو الأدق؟
بداية علينا أن نتجه إلى مرجع متفق عليه... المؤتمر العالمي للسياسات الثقافية (الذي انعقد في مدينة مكسيكو في العام ۱۹۸۲) قدَّم تعريفًا محددًا للثقافة ألا وهو أنها مجموعة الصفات الروحية والمادية والفكرية والعاطفية التي تميز مجتمعًا محددًا أو فئة اجتماعية بذاتها .. وهي أي الثقافة) تشمل الفنون والآداب وأساليب الحياة وتشمل كذلك الحقوق البشرية وتنظم القيم والتقاليد والمعتقدات فالثقافة هي الكل المعقد الشامل لكل ما يكتسبه الفرد من عادات نتيجة كونه عضوًا في مجتمع ما.
الشاعر البريطاني الأمريكي (T.S.Eliot) )۱۸۸۸ -١٩٦٥م) الحائز على جائزة نوبل للآداب، قدم لنا التفصيل التالي المعنى الثقافة فقال الفهم أو إدراك الثقافة يجب تحقق ثلاثة شروط البناء العضوي الذي يمكن من انتقال أو توارث الثقافة القابلية للتحليل بمعنى أن يمكننا تحليل ثقافة عامة إلى ثقافات فرعية معتمدة على التوازن بين الدين بذاته الجغرافيا أو الإقليم. وبين الأديان الأخرى.
بعد ما سبق يمكننا أن نكوِّن إطارًا أكثر عمومية للثقافة يوضح ما ترمي إليه فيما سيأتي.. فالثقافة هي المحصلة النهائية للعوامل الاجتماعية والفكرية والدينية والتاريخية والعلمية والفنية والفلسفية والسياسية مجتمعة. وهي أيضًا الناتج النهائي لتفاعل كل تلك العوامل معًا في حياة كل فرد من أفراد المجتمع وسلوكه.
المثقف
بعد أن وضعنا هذا التعريف الشامل المفهوم الثقافة، أصبح من السهل القول: إن المثقف هو ذلك الشخص الملم بكم من المعارف حول أكبر عدد من العوامل (المذكورة سابقًا) المؤثرة في مجتمعه، والقادر على التدخل في نتيجة عملها والمساهمة في تحديد مسارها وأثرها على المجتمع.. ومع تحول الأرض إلى قرية صغيرة بفعل تطور وسائل المواصلات والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، فإن المعارف التي يجب على المثقف الإلمام بها تتجاوز حدود مجتمعه لتشمل أيضًا مجتمعات أخرى....
فبالنسبة إلى محمد حسنين هيكل.. فإن المثقف هو الإنسان الذي يستطيع أن يكوِّن لنفسه رؤية وموقفًا من الإنسان بالدرجة الأولى. ومن المجتمع بالدرجة الثانية، ومن الطبيعة والكون بالدرجة الثالثة، وأنه يستطيع أن يعبر عن هذه الرؤية وهذا الموقف برموز الكلمات والألوان والأصوات.
الثقافة في العالم العربي
عند النظر إلى وضع المثقف العربي فإنه علينا أن نأخذ بعين الاعتبار عاملين هما الأكثر أهمية في تحديد مسار فكره وعطائه الأول أن المثقف ملزم بالعطاء بشكل موازٍ لإرادة النظام السياسي الذي تنتمي إليه دولته، وهذا ناتج طبيعي للافتقار إلى نظام ديمقراطي حقيقي في معظم الدول العربية..
أما الثاني فهو أن المثقف العربي بشكل خاص أخذ اتجاهًا واحدًا على الأغلب فهو في غالبية الظروف مثقف تاريخي ديني سياسي... ولم يتمكن من تخطِّي هذه الأبعاد الثلاثة.
هذان العاملان كانا من الأسباب الرئيسة في ندرة المثقفين، بمعنى الثقافة الشامل، في العالم العربي.. وأدت هذه الحقيقة إلى جعل المثقف غير قادر على التحرك والتفاعل مع معطيات وظروف مجتمعه.
مشروع ثقافي عربي
حتى نتمكن من خلق جيل جديد من الأفراد الواعين والملمين بجميع أو أكبر عدد من العوامل والحقائق المؤثرة في المجتمع والفرد علينا أن تعمل على توفير أدوات الثقافة المتعددة الأفراد مجتمعاتنا العربية...
البداية يجب أن تكون في طريقة تعامل الأسرة مع فكرة التعليم والتعلم وذلك لتدعيم
فكر المعرفة لدى أبنائنا... فكر المعرفة. أن يعمل كل منَّا على تشجيع ورعاية الفضول الموجود بحكم الطبيعة في عقل كل طفل وتشجيع هذا الفضول يتم بالإجابة عن تساؤلاته، وحضه على البحث وتقديم الدعم اللازم للوصول إلى الردود التي يسعى وراءها وعدم وضع العوائق أمام أفكاره وأسئلته....
الدعم المطلوب هو الدعم المعنوي والمادي.... فحث الطفل على المعرفة والقراءة والاطلاع سيكون له أعظم الأثر في نموه وأسلوب تفكيره وطريقة نظره إلى الأمور وتطوير قدرته على التحليل والدراسة والفهم للعوامل المحيطة به.
البداية يجب أن تكون بجهد عربي مشترك على مستوى الحكومات والمؤسسات والجماعات والأفراد لنشر الثقافة وتسهيل الوصول إلى مصادرها ... علينا العمل على تأسيس مرجع ثقافي (أدبي، فني، تاريخي، وعلمي) يمكن لأي شخص الاستقاء منه وتنمية معارفه بواسطته دون أن تكون كلفة الوصول إلى هذا المرجع عائقًا أمامه.
عدم وجود أساليب التعرف على الثقافة وتنميتها هو محور المشكلة عدم توافر مصادر المعرفة الثقافية الأفراد مجتمعاتنا هو الأساس في معضلة قضية الثقافة والمثقفين.
مشروع جوتنبرج... نموذجًا
هو عمل متكامل ومستمر يعمل على إبقائه فاعلًا ودائمًا القائمون على المشروع مع عدد كبير من المتطوعين الراغبين في تحقيق نفس الأهداف الثقافية التي ندعو إليها .....
بدأ مشروع جوتنبرج منذ فترة ليست بالطويلة على نشر الأعمال الأدبية والفنية والفكرية والفلسفية والدينية والعلمية التي تحول محتواها إلى ملكية عامة (أي غير قاصرة على مؤلف أو دار نشر أو مكتبة أو غيرها) بشكل إلكتروني على موقعهم على الإنترنت.. فكل من يرغب في قراءة أعمال شيكسبير أو فولتير أو أينشتين أو غيرهم عليه أن يقوم بتنزيل الكتاب كاملًا على جهازه وقراءه إما مباشرة من الجهاز أو مطبوعًا.
ما أدعو إليه هنا القيام بتطبيق الفكرة نفسها على إصدارات أدبائنا وعلمائنا ومفكرينا وفنانينا ونقلها بعمل مشترك تشرف عليه المؤسسات المعنية ويساهم بتطبيقه متطوعًا كل فرد قادر على تحويل محتويات الكتب المطبوعة إلى محتوى إلكتروني يتم توفيره للجميع دون مردود مادي... وعند تَمَكُّنِنَا من تحويل عدد كاف من الأعمال ووضعها على الموقع الإلكتروني، يمكننا البدء بتنظيم حملة في كل الدول العربية من أجل توفير محتويات هذه الكتب القيمة في كل مدرسة وكل جامعة يتم تقديمها لكل طالب راغب في القراءة والمعرفة، الحلول التي يجب أن تفكر في إيجادها يجب ألَّا تكون متمحورة حول المشكلات الاقتصادية والسياسية فقط فالأهم هو صنع وتطوير فكر المعرفة. فالمجتمع الواعي المدرك هو المجتمع الذي سيتمكن من إيجاد كل الحلول المطلوبة وهو الذي سيتمكن من النهوض والتطور.
■ فيلم يسخر من عادات اليهود يكتسح جوائز السينما الألمانية
برلين: رويترز
اكتسح فيلم يسخر من حياة اليهود في ألمانيا جوائز السينما الألمانية ليحصد ستًّا من أكبر الجوائز العالمية من حيث القيمة المادية.
وحاز فيلم «أحضروا زوكر» -وهو أول فيلم كوميدي يهودي في ألمانيا على -إعجاب لجنة التحكيم وهم ٦٠٠ عضو في أكاديمية السينما الألمانية بجوائز أحسن فيلم وأفضل
مخرج وأحسن ممثل وأفضل سيناريو وجائزتين أخريين.
وتفوق «أحضروا زوكر»، وهو فيلم أنتج بموازنة بسيطة بفارق كبير عن فيلم السقوط الذي يدور حول الأيام الأخيرة للزعيم النازي أدولف هتلر والذي نال ثلاثة ترشحات ولكنه لم يفُز بأي جائزة.
وجوائز السينما الألمانية هي المعادل لجوائز «الأوسكار»، في هوليوود وجوائز «بافتا» في بريطانيا، ويدلي ٦٠٠ عضو في أكاديمية السينما الألمانية بأصواتهم سراء لاختيار الأفلام الفائزة بتلك الجوائز التي ترعاها الحكومة الألمانية وتبلغ قيمتها الإجمالية ٢,٨٥ مليون يورو (٣,٦٦ مليون دولار).
■ قصة قصيرة: المائدة
حسين بن رشود العفنان
قبيل الغروب في أحد أيام رمضان دخل الحي شيخ هرم يدق الأرض بعصاه، قصد دارًا في عنق الشارع وكانت هذه الدار لرجل عرف بتقواه واشتهر بورعه وكان سخي اليد على فاقة فيه كريمًا جوَّادًا، حُببت إليه الصدقة وفُتح له باب الإنفاق، فكان ينزع الطعام من فيِّ أطفاله ويضعه في فيِّ السائل وينزع عنه لباسه ليواري به غيره، وكان لا يخاف في ذلك لومة لائم ولا عذل عاذل .. فوجد اللذة وراحة البال وطيب النفس.
وقف الشيخ الهَرِم أمام باب الدار ترتعد أطرافه من الصقيع فرمي بنفسه على عصاءه ونادى.. يا صاحب الدار.. يا صاحب الدار.. شيخ ترك خلفه أطفالًا عُراة إلا من غطاء السماء، وحُفاة إلا من وطاء الأرض يبكون من شدة الجوع.. صيامهم سرمد إلى أن يشاء الله، زغبًا أضعف من الطيور التي تغدو خماصًا وتروح بطانًا، قد أُحلَّ لهم ما حرَّم الله، نهارهم من الضيق ليل، وعيشهم من الفاقة نكد.
فسمع الشيخ كلامه وهو متعلق مع زوجه وأطفاله على مائدة الإفطار الخالية من كل شيء إلا من بضع تمرات وكسرة خبز. ما إن وقع كلام السائل في قلب الشيخ وعقله حتى نزع المائدة من بين يدي زوجه وأطفاله وجاد بها لسائلها.
فتلقته زوجه رافعة صوتها ويديها: أما تخشى الله! أتتركنا بغير زاد! أما لك قلب رحيم؟ أو يهون عليك أن يطوي أطفالك ويبيتون خماصًا ما أراك بعد فعلك هذا، إلا مجنونًا قد رِين على عقلك وقلبك ولا أظن ديننا أباح فعلتك ولم تترك له من قبيح القول إلا رمته به، وهددته بأنها ستترك له البيت وتأخذ أطفالها!
فأطرق الشيخ وتركها تنفث ما في صدرها وتلفظ ما في قلبها حتى استيأست منه فسكتت.. جلسا متقابلين أمام كوز من الماء، وما هي إلا لحظات وإذا بالباب يطرق مع صوت المؤذن وإذا بمائدة كبيرة بحملها خادمان ملئت بصنوف المطعوم وضروب المشروب.
فعجب الشيخ وقال: من أين هذه؟ فقال أحدهم: هذه مائدة الأمير قد دعا إليها أعيان القرية وسراتها فلم يجبه أحد منهم لصوارف عنَّت ومشاغل اعترضت فخطرت بباله فأمر بحملها إليك.
فشكر الشيخ للأمير ولهما الصنيع وأدخلها إلى زوجه وأطفاله، فلما رأتها زوجه نكست رأسها وكاد الندم والحياء يقتلانها فردَّد وهو باسم قول الحبيب r: «أنفِق يا بن آدم أُنفِق عليك»، ثم رتل قوله تعالى: ﴿مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ (البقرة: 261-262).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل