; الصراع حول اتحاد الطلاب هو الأساس | مجلة المجتمع

العنوان الصراع حول اتحاد الطلاب هو الأساس

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مارس-1985

مشاهدات 58

نشر في العدد 708

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 12-مارس-1985

• الحزب الحاكم في تونس وقمع الحركة الطلابية التونسية
ماذا يجري في الجامعة التونسية؟ هل هي صراعات الإسلاميين مع مجموعات اليسار تطورت وبلغت حد التصادم المباشر؟ أم أن الطلبة دخلوا في صراع جديد مع سلطة الإشراف الجامعية؟ أم هي أحداث مفتعلة ووقائع عادية ضخمتها وسائل الإعلام وجعلت منها أحداثًا كبيرة؟
ما جرى في أجزاء الجامعة التونسية هو خليط من كل ذلك.. تراكمات قديمة مع بعض المستجدات طورت المسألة.. صراعات باردة تسخن بين الفترة والأخرى تدور بين مختلف الحساسيات السياسية.. إصرار من الطلبة على مواقفهم لم ترضخ له الإدارة انتهى بغلق كلية الحقوق.
لنتناول الأحداث من أولها.
مشكلة اتحاد الطلاب
منذ ما يزيد على أربع عشرة سنة والطلبة يتصارعون مع السلطة طورًا وفيما بينهم أطوارًا أخرى؛ من أجل إيجاد حل لهذا المشكل. وقد تعقد المشكل أكثر عندما ظهر التيار الإسلامي في الساحة الجامعية وبدأ يهدد تيارات اليسار هناك. وانتهت السبعينيات بأغلبية طلابية إسلامية وانحسار اليسار وتعدد مجموعاته، هذا الأمر أزعج كثيرًا طلبة اليسار، فدخلوا وقتها في معارك دامية مع الإسلاميين خرجوا منها أضعف عودًا وأكثر تمزقًا وفي المقابل تدَعَّم موقع الطلبة الإسلاميين وتعاطفت معهم جموع الطلبة.
وتواصل الجدل حول أهمية تشكيل الاتحاد العام لطلبة تونس واختلفت الآراء في كيفية إنجازه.
طلبة اليسار أصبحوا ممزقين بين الرأي العام الطلابي الذي يدعو إلى إنجاز المؤتمر ومصالحهم الحزبية التي تدعوهم إلى تأجيله؛ لأنه إذا كتب له أن يعقد الآن فسيجدون أنفسهم خارج الاتحاد لأن عددهم ضئيل، واختلفت آراؤهم في هذا الموضوع بين داعٍ إلى قبول الواقع والعمل على تغييره وبين الرافض المطلق له.
أما الطلبة الإسلاميون فقد صرحوا مرارًا عديدة بأنهم مقتنعون بالضرر البالغ الذي يجنيه الطلبة والجامعة بصفة عامة من غياب اتحاد الطلبة وأعلنوا أنهم سيعملون على إنجاز هذا المؤتمر.
بقية الأطراف الأخرى الطلابية مثل الطلبة الاشتراكيين الديمقراطيين والحزبيين الاشتراكيين فقد صرحوا بتأييدهم لعقد المؤتمر، أما القوميون فقد انقسموا بين داعٍ إلى تشكيل الاتحاد لحل مشاكل الطلبة ورافض له من الأساس لأنه على حد تعبيره مشروع إصلاحي لا يخدم العمل الثوري.

مشكلات في الطريق
أمام هذه الفسيفساء السياسية الطلابية حرص كل فريق على تأكيد حضوره والتعريف بمواقفه؛ ليقنع الطلبة وغيرهم من المهتمين بواقع الجامعة أنه موجود في الجامعة بكثافة؛ لذلك كثيرًا ما يكون الحدث عاديًّا جدًّا ولكن ردود الفعل حوله تأتي كبيرة من أجل التنافس السياسي.
في هذا الجو جاءت بعض الأحداث فتحرك الطلبة بقوة، فقد حدث تسمم لبعض طالبات المبيت الجامعي بباردو نتيجة احتواء إحدى وجبات العشاء على مرطبات غير صحية. فتحركت الطالبات وعقد الطلبة اجتماعات نددوا فيها بالإدارة، وأعلنوا إضرابات متقطعة عن بعض المطاعم الجامعية.
كما حدثت عمليتا عنف ضد طالبين ينتميان إلى الحزب الحاكم في قابس وتونس. ومع تحرك الحزب الحاكم لفائدة الطالبين شهدت الجامعة بعض التحركات والنقاشات الحادة في اتخاذ موقف من طلبة الحزب الحاكم. هل يقبلون لإلقاء الكلمات وتعليق الملصقات وغير ذلك من الأنشطة التي يمارسها غيرهم من الطلبة أم لا؟
أمام هذه الأوضاع قررت إدارة كلية الحقوق بتونس تطبيق نظام المراقبة المستمرة على طلبة السنة الأولى علوم اقتصادية، وذلك لوضع حد لغياب الطلبة المتكرر. فرفض الطلبة هذا النظام الجديد وقاطعوه فأصدرت إدارة الكلية قرارًا يقضى بحرمان هؤلاء الطلبة من امتحانات دورة حزيران المقبل. فاستنكر بقية الطلاب هذا القرار وأضربوا مساندة لزملائهم، عندئذ قررت الإدارة من جديد غلق الكلية حتى عطلة الشتاء إلى غاية النصف الأول من فبراير الحالي ولوحت ببعض التهديدات إن واصل الطلبة هذا التحرك. فماذا سيجري بعد العطلة؟ هل تتراجع الإدارة عن قرارها؟ وهل يصل الطلاب والإدارة إلى صيغة اتفاق؟ أم أن كل طرف سيصر على موقفه؟ هذا ما سيتضح خلال النصف الثاني من فبراير الحالي.
هل سيجتمع القادة المغاربة؟
سؤال ظل مطروحًا مدة طويلة، وها هو ذا يطرح بإلحاح هذه المدة. فقد تعددت الاتصالات والزيارات بين حكومات المغرب العربي وكثرت التعاليق حولها ولكن النتائج ظلت مجهولة. والعبرة في الحقيقة بمدى تقارب وجهات النظر قبل أي شيء آخر. فإن أصر كل طرف على موقفه فإن المشاكل ستبقى قائمة ولو كانت اجتماعاتهم يومية.
حرب مرهقة
إن مشكلة الصحراء التي دخلت عامها العاشر بين الجزائر والمغرب تكلف البلدين كثيرًا خصوصًا على المستوى الاقتصادي، إضافة إلى أضرارها الأخرى الواضحة على مستوى علاقات البلدين السياسية والاقتصادية، لذلك فإنهما لا يخفيان حرصهما على طي هذه الصفحة، وبناء علاقات جديدة تخدم مصلحة البلدين، لذلك لم تمانع أي من الدولتين على جهود الوساطة التي تقدمت بها تونس والعربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرهم. كما تمت لقاءات عديدة سرية أحيانًا وعلنية أحيانًا أخرى بين الحكومتين، كان آخرها اللقاء الذي جمع وزير الداخلية الجزائري محمد الحاج يعلا بوفد مغربي هام في سويسرا يوم السادس والعشرين من يناير «كانون الثاني» الماضي، كما نشط في المدة الأخيرة وزير الخارجية التونسي السيد الباجي قائد السبسي في التنقل بين الرباط والجزائر، وكذلك تحركات الأمين العام للجامعة العربية السيد الشاذلي القليبي في هذا الإطار، غير أن هذه التحركات والمشاورات بالرغم من تعددها وطول مدتها قد بقيت نتائجها سرية غير معروفة.
الدور الموريتاني
لموريتانيا دور هام في هذا النزاع، وقد عرف تطورات مؤثرة في المدة الأخيرة على أثر الحركة الانقلابية التي قادها المقدم معاوية ولد الطايع يوم ١٢ ديسمبر الماضي، فقد عملت الحكومة الموريتانية الجديدة على تحسين علاقاتها بالمغرب وليبيا.
ففي يوم ٢٥ يناير الماضي زار العقيد جبريل ولد عبد الله وزير الداخلية الموريتاني المغرب، وسلم الملك المغربي رسالة شخصية من زميله ولد الطايع. وقد كان لهذه الزيارة نتائج إيجابية على علاقات البلدين التي شهدت توترًا في السنوات الماضية، فقد كانت الحكومة الموريتانية قد اتهمت المغرب بالوقوف وراء كومندوس هاجم مدينة نواكشوط سنة ۱۹۸۱، تم على أثرها قطع العلاقات بين البلدين. كما كانت موريتانيا تساند قوات البوليساريو وتغض الطرف عن نشاطاتهم داخل التراب الموريتاني واتخاذهم له منطلقًا لعملياتهم.
واليوم تقف الحكومة الموريتانية موقفًا محايدًا لتخرج نهائيًّا من هذا النزاع.
الموقف المغربي
الحكومة المغربية لم يتغير موقفها، وهي تصر على أن ذلك هو الموقف العادل الذي بمقدوره أن يلعب دورًا في وحدة أقطار دول المغرب العربي وتوحيد جهودها. ويذكر القادة المغاربة أنهم ينتظرون اليوم الذي تتخلى فيه الحكومة الجزائرية عن جبهة البوليساريو ويعود فيه الشاذلي بن جديد إلى الصواب. وما فعله العقيد القذافي في موقفه من هذه القضية لا يستبعد أن يقفه الشاذلي بن جديد أيضًا، فهو رجل يظنون فيه كل خير.
أما الطرف الليبي الذي ما زال يحتفظ بعلاقاته مع البوليساريو فإن المسؤولين في الرباط ينتظرون منه وساطة ناجحة تضع حدًّا للمشكلة، وهم غير متحمسين للمساعي التونسية لأنهم يرون فيها بعض الانحياز إلى الجزائر، فحكام المغرب قلقون من التقارب التونسي الجزائري.
قضايا أولية
إلا أن عدم التئام القمة المغربية إلى اليوم لم يمنع دول المنطقة من معالجة بعض القضايا الثنائية، سواء بين الجزائر وليبيا أو بين ليبيا وتونس أو بين موريتانيا والمغرب، وغير خافٍ على أحد أن لقضية الصحراء الغربية أبعادًا دولية هامة جدًّا سواء على الصعيد العربي أو الدولي.
فهل تنتهي اللقاءات الثنائية الجارية والمشاورات النشطة بين دول المنطقة إلى حل النزاع وصرف الجهود إلى صالح شعوب المنطقة والأمة العربية والإسلامية عمومًا؟

الرابط المختصر :